ثورة الألوان

عند الحديث عن الحجاب، فإن أول شيء يتبادر إلى ذهن الكثير من الأفراد هو اللون الأسود والألوان الغامقة في صور تخلو من الجمال والتنوع. صور تكونت في الأذهان نتيجة لنوع الحجاب الذي ارتدته أغلب المحجبات في العقود السابقة في إيران، رغم أنه، وقبل الثورة الإسلامية، كان للحجاب والأزياء عموما في إيران شكل م...
عند الحديث عن الحجاب، فإن أول شيء يتبادر إلى ذهن الكثير من الأفراد هو اللون الأسود والألوان الغامقة في صور تخلو من الجمال والتنوع. صور تكونت في الأذهان نتيجة لنوع الحجاب الذي ارتدته أغلب المحجبات في العقود السابقة في إيران، رغم أنه، وقبل الثورة الإسلامية، كان للحجاب والأزياء عموما في إيران شكل م...
TT

ثورة الألوان

عند الحديث عن الحجاب، فإن أول شيء يتبادر إلى ذهن الكثير من الأفراد هو اللون الأسود والألوان الغامقة في صور تخلو من الجمال والتنوع. صور تكونت في الأذهان نتيجة لنوع الحجاب الذي ارتدته أغلب المحجبات في العقود السابقة في إيران، رغم أنه، وقبل الثورة الإسلامية، كان للحجاب والأزياء عموما في إيران شكل م...
عند الحديث عن الحجاب، فإن أول شيء يتبادر إلى ذهن الكثير من الأفراد هو اللون الأسود والألوان الغامقة في صور تخلو من الجمال والتنوع. صور تكونت في الأذهان نتيجة لنوع الحجاب الذي ارتدته أغلب المحجبات في العقود السابقة في إيران، رغم أنه، وقبل الثورة الإسلامية، كان للحجاب والأزياء عموما في إيران شكل م...

عند الحديث عن الحجاب، فإن أول شيء يتبادر إلى ذهن الكثير من الأفراد هو اللون الأسود والألوان الغامقة في صور تخلو من الجمال والتنوع. صور تكونت في الأذهان نتيجة لنوع الحجاب الذي ارتدته أغلب المحجبات في العقود السابقة في إيران، رغم أنه، وقبل الثورة الإسلامية، كان للحجاب والأزياء عموما في إيران شكل مختلف، إذ كانت النساء يخترن حجابهن وألوان ملابسهن وفقا لثقافتهن ولطبقتهن الاجتماعية.
بعد الثورة الإسلامية، وتحول الحجاب إلى أمر قصري، لم يعد هنالك خيارات تتعلق بالألوان أو غيرها. فقد أجبرت الكثيرات على استبدال أزيائهن بالحجاب الإسلامي، وعلى رأسه «الجبة».
وبالنظر إلى التشدد الذي كان سائدا في بداية الثورة، كان لزاما أن تكون الجبة غامقة اللون، وتحديدا باللون الأسود على أساس أنه الأنسب لحجاب النساء. وكانت ردود الأفعال على النساء اللاتي يرتدين الملابس الملونة في الأماكن العامة، صارمة.
مجده م. من مواليد عام 1975 ميلادية، تقول عن فترة دارستها في المرحلة الإعدادية: «أتذكر جيدا أن الجبب التي كنا نرتديها في مدرستنا كانت عريضة جدا وخالية من الألوان وذات تصميم بسيط. كانت زرقاء غامقة. أتذكر أيضا أنه لم يكن يسمح لنا حتى بارتداء الجوارب الملونة، على الرغم من أنها لن تظهر للعيان».
وتضيف: «في كل يوم كانوا يدققون النظر إلى ألوان جواربنا، وإذا كانت ملونة فإنهم كانوا يقومون بفتح محضر انضباط لنا».
بدأت عملية محاربة الألوان الفرحة منذ بداية الثورة، إلى درجة أن الصداري في المدارس الابتدائية أيضا، أصبحت غامقة واتجهت نحو اللون الرصاصي والبني والأزرق الغامق، وكان استخدام الألوان في الملابس يعد نوعا من مخالفة الأعراف الاجتماعية.
مع التغييرات التي حلت في المجتمع في المجال الثقافي والاجتماعي في العقد الأول من القرن الجديد، دخل اللون الأبيض والأزرق والألوان الفاقعة إلى الشارع بصورة تدريجية، وجعلت المجتمع الرمادي أقل قتامة وتدخل به ألوان أخرى. لكن هذا التغيير فيما يخص الألوان لم يحدث بسهولة أو بسرعة، إذ بينما أيد الكثير من الشباب هذا التوجه الجديد، فإن شرائح كبيرة من المجتمع رفضته على أساس أن «جمال بعض الألوان، ولون الحجاب الجميل، أمران مختلفان عن بعضهما البعض. فلون الحجاب وتصميمه يجب أن يعكسا الهدف من تشريعه ألا وهو ستر المرأة وعدم جذب الأنظار إليها».
بيد أنه على الرغم من أن الحجاب قسري في المجتمع الإيراني، والنساء، بغض النظر عن أعمارهن، مجبرات على ارتدائه لإخفاء مفاتنهن، إلا أنه من الصعب القضاء على الروح التي تحب الجمال وحب الاختلاف والألوان تماما، مما جعلنا نلاحظ تغيرا ملموسا في طريقة استعماله في السنوات الأخيرة. فشريحة كبيرة من الشابات نجحن في تطويعه بشكل يرضي الأغلبية تقريبا.
تملك راشين منشوري في مركز مدينة طهران معرض جبب وملابس سهرات وتقول في هذا الصدد: «عندما كنت شابة، كانت الجبب بسيطة جدا، ولم يكن لها تصميم مميز، بل كانت كلها بتصميم واحد، ولكنها الآن أبعد ما تكون عن البساطة المعهودة. فهي تزهو بالألوان وتتمتع بتصاميم خاصة وأنيقة، وبالتالي تختلف عما كان سائدا في بداية الثورة. حينها لم نكن نرى سوى الألوان الغامقة حين كنا نصعد إلى الحافلة أو نذهب لمكان عام». وتتابع راشن: « الحجاب قسري في بلادي، ولكن عبر إدخال الأشكال المختلفة عليه استطعنا وإلى حد كبير إخراجه من الحالة الخشنة والجامدة. فزبوناتي الآن، غالبا ما يبحثن عن الألوان والاختلاف في ملابسهن. في البداية كن يشعرن بالخوف من ارتداء التصاميم الجديدة وكانت الكثيرات منهن يخشين مواجهة شرطة الآداب، لكن هذا الخوف آخذ في الزوال بالتدريج».
بدورها تقول حديثة، التي تعمل منذ خمس سنوات في مجال الجبب وملابس السهرة في منطقة دروس في طهرن: «بالنظر إلى المنطقة التي أعمل فيها، فإن أغلب زبائني هم من المتدينين الأغنياء، ويمكن القول إن الأشخاص المتدينين في إيران قد انجذبوا أيضا نحو هذه التغييرات، وهم مستعدون لدفع مبالغ طائلة من أجل أن يكونوا مميزين ولأن تكون ملابسهم ذات تصاميم خاصة».
وتضيف: «على الرغم من أن بعض المتدينين لا يزالون يرفضون الألوان والتصاميم الجديدة، إلا أن أغلب الأشخاص يرغبون بضرب عصفورين بحجر واحد: أن يحافظوا على حجابهم الإسلامي وأن يواكبوا تطورات العصر في الوقت ذاته».
عبر البحث في الشبكة العنكبوتية وصفحات الـ«فيس بوك»، يمكننا أن نلاحظ أن موضوع استخدام الألوان والتصاميم المختلفة في الأزياء الإسلامية تقدم خيارات أكثر في السنوات الأخيرة، وأن هناك شبه ظاهرة إيرانية جديدة تسمى بالموضة الإسلامية تظهر وتتبلور. يقود هذه الظاهرة مجموعة من المصممين يقومون بتحديث صفحاتهم كل يوم ويقيمون معارض موسمية للأزياء، فاتحين أبواب المنافسة الحقيقية في هذا المجال. أخيرا وجد أحد النماذج الإيرانية واسمه «شين» طريقه إلىWeek Street Style Milan Fashion تقول شيوا شيباني وهي مصممة أزياء وجبب «شين» في حديثها مع الشرق الفارسية «شرق بارسي»: إن تصاميمي نشرت في تاريخ 25 (شباط) 2013 في ميلان بعد طرحها في كل من نيويورك ولندن. وبعد مضي بضعة أشهر نشرت مجلة الموضة الإيطالية «glamour» عددا من تصاميمي.
كذلك أضافت: «أنا خريجة فرع التصوير في جامعة سوره، وعملت لمدة في تصوير الأخبار، ولكني دخلت أخيرا مجال تصميم الجبب والأزياء، لأنني كنت أعشق الأقمشة وأعرف أنواعها منذ سن الرابعة عشر، كما كنت أصمم جببي وملابسي بنفسي، وبتشجيع الأصدقاء والمعارف قررت ان أنقل هذا العمل إلى العموم».
وأضافت شيوا: أن «الشعب الإيراني تعلق بالألوان الغامقة طويلا، ولكنني شخصيا، لا أحب اللون الأسود ولا أستخدمه في أعمالي، لأنني أعتقد أن عالمنا جميل ومليء بالألوان المختلفة، ويجب ألا نغض النظر على جمالياتها وتنوعها. فألوان الأزياء وتصميمها عندما يكون أنيقا يغير حالة الإنسان النفسية، ومن الممكن أن يبعث فيه النشاط والفرحة أو العكس، لهذا أحرص على ارتداء الجبب الملونة التي أصممها بنفسي».
وتشير شيوا أن الحجاب لا يخص الإيرانيات فقط، لأن «مسلمات العالم يرتدين شكل من أشكال الحجاب، لهذا أتمنى أن أتمكن من جعل تصاميمي عالمية من خلال مشاركتي في معارض مهمة مثل أسبوع الموضة في لندن» لا يمكن الحديث هنا عن التغيير الذي طرأ على الأزياء الإيرانية دون الحديث عن دور هيئة الإذاعة والتلفزيون، التي لعبت دورا مهما وفعالا حين قامت قبل عدة سنوات بالإعلان والترويج لمعرض أقيم لأول مرة عن الملابس الإسلامية أو الجبب، والحجاب بشكله الجديد، إضافة إلى أنواع جديدة من العباءات.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.