«إير تاغ» الجديد من {آبل}: متعقب صغير مدعوم بتقنية مستقبلية

اختبارات ميدانية للتعرف على مزاياه

«إير تاغ» الجديد من {آبل}: متعقب صغير مدعوم بتقنية مستقبلية
TT

«إير تاغ» الجديد من {آبل}: متعقب صغير مدعوم بتقنية مستقبلية

«إير تاغ» الجديد من {آبل}: متعقب صغير مدعوم بتقنية مستقبلية

من الخارج، يبدو إكسسوار «إير تاغ» AirTag الذي طرحته آبل أخيرًا منتجًا مألوفًا، إذ أنه متعقب دائري الشكل يمكن تعليقه بأشياء عدة كمفاتيح المنزل، ليساعدكم في العثور عليها بسهولة. ولكن التكوين الداخلي لهذا الإكسسوار هو المثير حقًا للاهتمام.

- تقنية جديدة
يعتبر «إير تاغ» الذي أعلنت عنه آبل الأسبوع الماضي، أول جهاز إلكتروني استهلاكي يدعم تقنية لا سلكية جديدة تعرف باسم «النطاق فائق العرض» ultrawideband تتيح للمستخدم رصد المسافة الدقيقة التي تفصله عن أشيائه. يستطيع جهاز الآيفون تحسس ما إذا كانت وحدة «إير تاغ» على مسافة بوصة واحدة (2.5 سنتمتر قريبا) أو عدة أمتار منه. ويتسم هذا الإكسسوار بدقة عالية، إلى درجة أن التطبيق المرافق له يعرض لكم سهمًا على شاشة الهاتف يشير لكم باتجاه وجوده.
يقدم هذا الابتكار الجديد أداءً أفضل بكثير من المتعقبات المنتشرة الأخرى التي تعتمد على البلوتوث، التقنية اللاسلكية القديمة التي بالكاد تستطيع تكهن مسافة الأشياء.
إن استخدام النطاق فائض العرض للعثور على الأشياء الضائعة ليس إلًا مثالًا مبكرًا على ما يمكن لهذه التقنية أن تقدمه. فبفضل قدرته على نقل بيانات المسافة الدقيقة بسرعة بين الأجهزة، قد يتحول النطاق الفائق العرض إلى المعيار اللاسلكي المقبل ليخلف البلوتوث، ويؤدي بالتالي إلى تحسين صناعة العديد من الأجهزة اللاسلكية كالسماعات ولوحات المفاتيح وأجهزة التحكم بألعاب الفيديو.
في تعليق له على متعقبات «إير تاغ»، قال فريدريك نابكي، رئيس قسم التقنية في شركة «سبارك مايكرو سيستمز» التي طورت تقنية النطاق الفائق العرض في مونتريال: «هذا أقل ما يمكن أن تقدمه هذه التقنية التي ترسل البيانات بسرعة شديدة».
اختبرت وحدات «إير تاغ» (29 دولارًا) التي أصبحت متوفرة في الأسواق لمدة أسبوع. استخدمت المتعقب للعثور على مفاتيح منزلي وتحديد موقع كلابي وتعقب حقيبة ظهري. كما أجريت اختبارات على «تايل» Tile (25 دولارًا)، وهو متعقب آخر متوفر في الأسواق منذ ما يقارب الثمانية أعوام ويعتمد على تقنية البلوتوث.
في جلسة استماع لمكافحة الاحتكار جرت الأسبوع الماضي، تقدمت شركة «تايل» بشكوى مفادها أن آبل نسخت منتجها وعرضت بذلك شركات صغيرة لخسائر كبيرة. ولكن من خلال اختباراتي للمتعقبين، وجدت أن تقنية النطاق الفائق العرض تفوقت بأشواط على البلوثوت في العثور على الأشياء، بل حتى أن متعقب «إير تاغ» يشكل نموذجًا واضحًا على أن هذه التقنية الجديدة هي المستقبل الذي يستحق حماسنا.

- مزايا مبتكرة
إليكم فيما يلي ما يجب أن تعرفوه:
> كيف تعمل تقنيتا النطاق الفائق العرض، والبلوتوث؟ احتاج تطوير تقنية النطاق الفائض العرض إلى 15 عامًا، ولكن دمجها في الرقاقات المستخدمة في أجهزة الآيفون وغيرها من الهواتف الذكية لم يحصل إلا في السنتين الماضيتين.
عندما تستخدمون النطاق الفائق العرض للعثور على الشيء المتعقب، تعمل التقنية كجهاز السونار الذي يرصد الأجسام تحت الماء. يرسل المستخدم نقرةً للمتعقب، ومن ثم يرد المتعقب بنقرة على الهاتف، ويستخدم الوقت الفاصل بين النقرتين لاحتساب المسافة بينه وبين الهاتف.
أما عندما تستخدمون البلوتوث للعثور على متعقب، يبث هاتفكم إشارات متواصلة للبحث عنه. كلما زادت المسافة بينكم وبين المتعقب، أصبحت الإشارة أضعف... وكلما اقتربتم أكثر منه، أصبحت الإشارة أقوى. تستخدم هذه التقنية لتزويدكم بتقدير تقريبي للمسافة التي تفصلكم عما تبحثون عنه.
> «تايل» في مواجهة «إير تاغ». ولكن، ماذا تعني التقنيتان اللاسلكيتان لجهة التطبيق والممارسة؟ يعمل متعقب «تايل» مع هواتف الآيفون والأندرويد مستخدمًا تقنية البلوتوث للعثور على الأشياء. ولاستعماله، على المستخدم أن يفتح تطبيق «تايل» ويختار الشيء الذي يريد العثور عليه ومن ثم ينقر على زر «إيجاد». بعدها، يعمل التطبيق على العثور على «تايل» ويرسل إشارة للاتصال بالمتعقب ويدفعه إلى تشغيل نغمة موسيقية. إذا كانت إشارة الاتصال ضعيفة، سيطلب منكم التحرك في الأرجاء حتى تصبح الإشارة أقوى.
وإذا لم يستطع الهاتف العثور على «تايل» لأنه خارج نطاقه، على المستخدم أن يضعه في «وضع الضائع»، ليبدأ المتعقب بالبحث عن مالكي «تايل» آخرين يسمحون لتطبيقه بالوصول إلى مواقعهم للمساعدة في العثور على مقتنيات ضائعة تخص أشخاصًا آخرين. إذا كان أحد الأشخاص الذين قبلوا بالمساعدة موجودا بالقرب من متعقب «تايل» الخاص بكم، سيشارك جهاز هذا الشخص موقعه مع شبكة «تايل»، التي ستعرض لكم أين رصد الشيء الذي تبحثون عنه آخر مرة على الخريطة.

- متعقبات الآيفون
من جهتها، تعمل متعقبات «إير تاغ» من آبل مع أجهزة آيفون القديمة والحديثة، إلا أن آخرها (أي الآيفون 11 و12) هي التي تستفيد من قدرات النطاق الفائق العرض الدقيقة في تحديد الموقع. للعثور على أي شيء ضائع، على المستخدم أن يفتح تطبيق «فايند ماي» واختيار الشيء والنقر على «إيجاد». من هنا، يبدأ التطبيق اتصالًا مع متعقب «إير تاغ»، ويجمع البيانات التي التقطتها كاميرا الآيفون وأجهزة استشعاره ورقاقة النطاق الفائق العرض المتوفرة فيه، لإرشاد المستخدم إلى موقع المتعقب بواسطة سهم يدله على المكان. أما إصدارات الآيفون الأقل حداثة، فتستطيع تعقب «إير تاغ» بواسطة البلوتوث وباستخدام وسيلة شبيهة بتلك التي يستخدمها «تايل».
وكما في حالة «تايل»، عندما يضيع «إير تاغ» خارج نطاق هاتف المستخدم، يمكن تحويله إلى «وضع الضائع» ليتيح لمستخدمي هواتف آبل الآخرين العثور عليه ومساعدة صاحبه في تحديد آخر مكان رصد فيه على الخريطة.

- اختبارات ميدانية
تظهر مكاسب تقنية النطاق الفائق العرض بوضوح ببضعة اختبارات فقط.
في واحدة من تجاربي، طلبت من زوجتي أن تخبئ عدة وحدات من «إير تاغ» و«تايل» في أنحاء مختلفة من المنزل وأن تقيس الوقت الذي احتجته للعثور عليها.
في أحد الاختبارات، خبأت وحدة «إير تاغ» متصلة بمفاتيح دراجتي النارية في غرفة النوم. استخدم تطبيق «فايند ماي» من آبل السهم لإرشادي لتوجيهي نحو الفراش، وضغطت على الزر لدفع المتعقب إلى تشغيل صوت. بعد بعثرة الأغطية والنظر تحت السرير، وجدت متعقب آبل تحت الفراش. احتاج الأمر حوالي 90 ثانية. بعدها، كان علي أن أعثر على «تايل» المتصل بمفاتيح المنزل. فتحت تطبيقه وضغطت على زر «إيجاد». قال التطبيق إن الإشارة ضعيفة واقترح علي التجول في المنزل للعثور على اتصال أقوى. عندما نزلت إلى الطابق السفلي، تمكنت من سماع نغمة «تايل» وأبلغني التطبيق أن الإشارة تزداد قوة. وجدت المتعقب داخل حاوية في المرآب وتطلب الأمر حوالي دقيقة واحدة.
أما أصعب اختبار، فكان لوحدة «إير تاغ» مخبأة في كتاب. فقد أشار تطبيق «فايند ماي» باتجاه الرف الصحيح ولكنه لم يستطع تحديد الكتاب الذي وضع المتعقب داخله. بعد إنزال أربعة كتب عن الرف وتقليب بعض الصفحات، وجدت المتعقب داخل كتاب للطهي... احتاج الأمر نحو ثلاث دقائق تسلت خلالها زوجتي كثيرًا.
ولاختبار كيف يعمل المتعقبان عندما يكونان بعيدين جدًا عن الهاتف، وصلت «تايل» و«إير تاغ» بطوقي كلبي وضبطت المتعقبين بوضع الضائع عندما أخذت زوجتي الكلبين في نزهة. وأخيرًا، ساعدني هاتفان قريبان منها في تحديد موقع الكلبين في الحي.

- الخلاصة
صحيح أن «إير تاغ» يقدم نموذجًا مثيرًا للإعجاب لاستخدامات تقنية النطاق الفائق العرض، ولكن هذا الأمر لا يجعل منه المتعقب المفضل للجميع.
فبسبب توافق «إير تاغ» مع منتجات آبل فقط، يمكنني أن أقدمه لحاملي هواتف الآيفون، ليبق «تايل» الخيار المناسب لمستخدمي الأندرويد.
ولا بد من الإشارة إلى أن «إير تاغ» لا يزال بعيدًا جدًا عن الكمال. فقد تمنيت مثلًا لو أن صوته كان أعلى، لا سيما أنه منخفض جدًا مقارنةً بصوت «تايل»، ما قلل فعاليته أثناء عملية البحث. كما أنني لم أحب فكرة اضطرار المستخدم لشراء إكسسوار منفصل كعلاقة المفاتيح لحمله.
في المقابل، يأتي «تايل» مع فتحة ملتحمة بزاويته لوصله بعلاقة المفاتيح أو رأس سحاب. (وتجدر الإشارة إلى أن علاقة المفاتيح الجلدية من آبل تباع بـ35 دولارًا، أي أنها أغلى من متعقب «إير تاغ» نفسه فهو بـ29 دولارًا).
ولكن متعقب آبل أثبت فعالية كبيرة في نقل البيانات. يرى نابكي أن تقنية النطاق الفائق العرض قد تؤدي إلى نقلة نوعية في فئة الأجهزة اللاسلكية، وأعطى مثال السماعات اللاسلكية التي تتصل فورًا، وتستخدم بطاريةً صغيرة وتقدم أداءً شبيهًا بالنماذج السلكية منها. وهذا الأمر يبدو مثيرًا للاهتمام أكثر من العثور على مفاتيح المنزل.


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يضيف قفل المحادثات برمز سري

تكنولوجيا ميزة جديدة في «شات جي بي تي» لإخفاء المحادثات الحساسة (ChatGPT)

«شات جي بي تي» يضيف قفل المحادثات برمز سري

ميزة جديدة تعزز الخصوصية وتُخفي المحادثات الحساسة عن السجل المعتاد

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الولايات المتحدة​ طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

كيف تحولت طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» من حلم الهيمنة إلى شريان نجاة بعد سنوات التجميد؟

كوثر وكيل (لندن)
تكنولوجيا قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين

تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولاً تاريخياً وعميقاً في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، متجاوزاً بذلك محركات البحث التقليدية

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا التلسكوب الذكي

تلسكوب ذكي للاستمتاع بمشاهدة النجوم... وسماعات تلفزيونية

عد التلسكوب الذكي الصغير الجديد «دوارف ميني» (Dwarf mini) من شركة «دوارف لاب» (DWARFLab)، أصغر تلسكوب ذكي في العالم، حسب ما أفادت به الشركة.

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا «واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)

«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

الميزة الجديدة تتيح للمستخدمين دعوة أي شخص إلى مكالمة صوتية أو مرئية عبر رابط مباشر حتى وإن لم يكن لدى الطرف الآخر حساب على «واتساب».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«شات جي بي تي» يضيف قفل المحادثات برمز سري

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» لإخفاء المحادثات الحساسة (ChatGPT)
ميزة جديدة في «شات جي بي تي» لإخفاء المحادثات الحساسة (ChatGPT)
TT

«شات جي بي تي» يضيف قفل المحادثات برمز سري

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» لإخفاء المحادثات الحساسة (ChatGPT)
ميزة جديدة في «شات جي بي تي» لإخفاء المحادثات الحساسة (ChatGPT)

أضافت «أوبن إيه آي» ميزة جديدة إلى «شات جي بي تي» (ChatGPT) تتيح للمستخدمين قفل محادثات محددة وإخفاءها عن سجل المحادثات المعتاد، في خطوة تستهدف تعزيز الخصوصية، خصوصاً عند استخدام الجهاز من أكثر من شخص أو عند مشاركة الشاشة مع الآخرين.

وتعتمد الميزة على «رمز سري مكوّن من أربعة أرقام»، يكون مستقلاً عن رمز قفل الهاتف أو الكمبيوتر، مع إمكانية استخدام تفعيل «بصمة الوجه» أو وسائل التحقق الحيوي المدعومة على الأجهزة المتوافقة.

وبمجرد قفل المحادثة، تنتقل إلى قسم مخصص للمحادثات المقفلة، ولا تظهر ضمن القائمة الرئيسية أو نتائج البحث المعتادة، بينما يتطلب الوصول إليها إدخال الرمز السري أو استخدام التحقق الحيوي.

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» لإخفاء المحادثات الحساسة (ChatGPT)

كما يعمل القفل على مستوى حساب المستخدم، ما يعني أن المحادثات المقفلة تبقى محمية عند تسجيل الدخول إلى الحساب نفسه من أجهزة أخرى، بينما يجري تفعيل بصمة الوجه أو وسيلة التحقق الحيوي بشكل مستقل على كل جهاز.

ولا تعني الميزة أن المحادثات أصبحت مشفرة بشكل منفصل عن بقية محتوى «شات جي بي تي»، إذ تركز وظيفتها الأساسية على منع الوصول المباشر إلى المحادثات الحساسة وإخفائها من الواجهة المعتادة.

وتطرح «أوبن إيه آي» الميزة تدريجياً، لذلك قد لا يظهر خيار «قفل المحادثة» لجميع المستخدمين في الوقت نفسه، ويظهر عند توفره ضمن قائمة الخيارات الخاصة بكل محادثة.


نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة
TT

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

يجمع نظام «ريترو أمبينت» (Retro Ambient Audio System) الصوتي، الذي ابتكرته شركة «تريتيتري» (Trettitre)، بين أسطوانات الموسيقى القديمة والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت في وحدة صوتية معيارية تُثبَّت على الحائط. كما يضم النظام حاملاً مغناطيسياً للهواتف، مما يتيح للمستخدمين بث الموسيقى من هواتفهم.

نظام صوتي «ثلاثي» التشغيل

بعد حملة ناجحة على منصة «كيك ستارتر» (Kickstarter) جمعت أكثر من 2.2 مليون أصبح النظام متاحاً الآن على الموقع الإلكتروني للشركة بسعر 529 دولاراً، وهو السعر الذي يشمل ثمن مشغلات الموسيقى الثلاثة والحامل الجداري المغناطيسي، لكنه لا يتضمن ثمن مكبرات الصوت. ويُعد هذا النظام بديلاً ميسور التكلفة لنظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الصوتي الشهير الذي صممه ديتر رامس Dieter Rams عام 1965، والذي تُقدر قيمته اليوم بنحو 9930 دولاراً.

أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى أجيال مختلفة

يوضح يونغ تساو، مدير التصميم في «تريتيتري»، أن أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى عقود زمنية مختلفة، مما جعل كل واحد منهم يرتبط بنسق موسيقي معين خلال طفولته. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، اقترح المؤسس المشارك للشركة جيف ليو إعادة هذه الأنساق من التشغيل الموسيقي إلى صالات المنازل، لمنح الأطفال فرصة بناء علاقة ملموسة مع الموسيقى.

الأسطوانات وأشرطة الكاسيت والأقراص المدمجة تمثل حقباً تاريخية متباينة

وقد حافظ المصممون أثناء وضع التصميم، على استقلالية كل مشغل، نظراً لأن الأسطوانات والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت تمثل حقباً تاريخية متباينة، ولكل منها طابعها الصوتي وتجربتها العاطفية الخاصة. ويشكل ترتيب هذه المشغلات على الحامل تسلسلاً زمنياً مرئياً لتطور تكنولوجيا الموسيقى، احتفاءً بالطرق المتنوعة التي تفاعل بها الناس مع الوسائط المادية.

وصممت شركة «تريتيتري» -المعروفة بمكبرات الصوت التي تعمل بتقنية «بلوتوث» وتأتي على شكل مخروطي- هذا النظام ليكون قطعة فنية جدارية بقدر ما هو جهاز صوتي. فبدلاً من إخفاء مشغلات الموسيقى، أرادت الشركة إبقاءها ظاهرة لتضفي لمسة جمالية على أجواء الغرفة.

تقاليد المصمم الصناعي ديتر رامس

يتبع هذا النهج تقاليد أرساها المصمم الصناعي ديتر رامس، الذي عمل لدى شركة الإلكترونيات الألمانية «براون» (Braun) - وفق فلسفة «أقل، ولكن أفضل».

ومن بين تصميمات رامس جهاز «براون تي بي 1» (Braun TP 1) الذي جمع عام 1959 بين راديو ترانزستور ومشغل أسطوانات محمول، ونظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الذي يُثبَّت على الحائط ويضم مضخماً للصوت، وراديو، ومسجلاً للأشرطة، ومشغل أسطوانات، ومكبرات صوت. كما طورت شركة «بانغ آند أولفسن» (Bang & Olufsen) أيضاً أنظمة صوتية تُثبَّت على الحائط وتصُمم لتشبه الأعمال الفنية.

(فيديو بالإنجليزية حول عمل الجهاز من موقع الشركة)

قطعة تكنولوجية فنية

ويعكس تصميم تريتري هذا التأثير البسيط من خلال الأسطح المعدنية المصقولة، والأزرار البسيطة، والخطوط الواضحة. ومع ذلك، فإن ترتيبه غير المنتظم، وأشكاله الهندسية المتنوعة، وقرصه الدوار المضيء، تميزه عن جمالية رامس الأكثر تحفظاً. يوُقر كاو تأثير مدرسة باوهاوس ورامس، مؤكداً أن البساطة الناجحة تتطلب تفكيراً عميقاً وراء بساطتها الظاهرية.

الميزة الرئيسية للنظام هي قرص LP3 الدوار، الذي يحتوي على لوحة زجاجية غير لامعة تضيء عند دوران الأسطوانة. ويُشحن المشغل لاسلكياً على الحامل، ويمكن إزالته باستخدام حزام من الجلد السيليكوني. يحتوي كل مكون على بطارية قابلة لإعادة الشحن خاصة به، مما يسمح للمشغلات بالعمل بشكل مستقل.

مشغّل الأسطوانات

تدّعي تريتري أن القرص الدوار يمكنه تشغيل الأسطوانات لمدة تصل إلى عشر ساعات بشحنة كاملة. يقوم ذراع التشغيل بضبط قوة التتبع تلقائياً، متجنباً تعديلات الثقل الموازن اليدوية المطلوبة في العديد من الأقراص الدوارة التقليدية.

مشغّل الأقراص المدمجة

بجانب مشغل الأسطوانات، يوجد مشغل الأقراص المدمجة DP3، بتصميمه الدائري وغطائه المغناطيسي الشفاف الذي يُظهر القرص الدوار. ويُذكّر مظهره بمشغل الأقراص المدمجة الجداري الذي صممه ناوتو فوكاساوا لشركة موجي (Muji ) عام 1999.

مشغّل الكاسيت

أما مشغل الكاسيت CP3، فيتميز بتصميم مختلف، بأسطحه المعدنية ذات الزوايا الحادة وأزراره الميكانيكية البارزة. يُقال إن كلا المشغلين يوفران ما يصل إلى عشر ساعات من الاستخدام بشحنة واحدة، ويُباعان بشكل منفصل بسعر 119 دولاراً و129 دولاراً على التوالي.

حامل للهاتف

أما الموضع الرابع في الرف فيتسع لحامل هاتف مغناطيسي، إدراكاً لأهمية البث المباشر في عادات الاستماع الحديثة. وتتصل الهواتف عبر البلوتوث بنفس مكبرات الصوت المستخدمة في مشغلات الوسائط المادية.

آراء الزبائن

ويُشكّل تركيب مشغل الأسطوانات عمودياً تحديات تقنية، لأن الجاذبية تُساعد عادةً في تثبيت الإبرة داخل أخدود الأسطوانة. في الوضع العمودي، تسحب الجاذبية جانبياً، مما قد يؤثر على جودة الصوت ويتسبب في انزلاق الأسطوانات عن محاورها. لذلك، تُوفر شركة تريتيتر مشبكاً اختيارياً بسعر 10 دولارات لتثبيت الأسطوانات أثناء التشغيل.

تباينت تجارب الزبائن الأوائل. أفاد أحد داعمي حملة «كيكستارتر» أن التسجيلات التي تحتوي على عدد كبير من الآلات الموسيقية بدت مشوهة وغير متناغمة عند تشغيلها عمودياً، على الرغم من أن التسجيلات نفسها بدت جيدة عندما كان القرص الدوار مسطحاً. أشاد زبائن آخرون بقدرة الإبرة على البقاء ثابتةً بإحكام داخل الأخدود. وقد أقرّ نوح وونغ، أحد المؤسسين المشاركين، بوجود مشكلة في درجة الصوت (pitch)، مؤكداً أن الشركة قد عالجتها.

البلوتوث وفقدان جودة الصوت

تتعلق مشكلة أخرى باتصال البلوتوث. فبسبب ضغط البلوتوث للصوت أثناء الإرسال، تُفقد بعض التفاصيل الموسيقية. يرسل النظام الصوت لاسلكياً إلى مكبرات الصوت وسماعات الرأس المتوافقة أو عبر منفذ سماعة رأس قياسي 3.5 ملم. ويفتقر النظام إلى وصلات RCA التقليدية ومضخم صوت مخصص، وهي ميزات يفضلها العديد من عشاق الصوت. ونتيجة لذلك، يُعطي النظام الأولوية للمظهر الجذاب وسهولة الاستخدام على حساب جودة الصوت الاحترافية.

توفُّر الجهاز

يُعرض نظام Retro Ambient الصوتي الكامل على موقع تريتيتر الإلكتروني، وهو متوفر في المخزون ويشمل ضماناً لمدة 12 شهراً. مع ذلك، وصفت الشركة سعره البالغ 529 دولاراً بأنه سعر مؤقت، مما يشير إلى إمكانية ارتفاعه. على الرغم من أن كاتب هذا الموضوع يفضل نظام رامس الأصلي Wandanlage، فإن نظام Trettitre يقدم بديلاً جذاباً للأشخاص الذين يقدرون الطقوس الملموسة لاختيار الأسطوانات والتعامل معها وتشغيلها بدلاً من الاعتماد كلياً على خوارزميات البث.

* مجلة «فاست كومباني».


«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.