إيران تفتح باب الترشح للرئاسة على وقع خلاف حول الشروط

توجس من إقبال الجنرالات على المعركة

الجنرال حسين دهقان مستشار «المرشد» للشؤون العسكرية (أ.ف.ب)
الجنرال حسين دهقان مستشار «المرشد» للشؤون العسكرية (أ.ف.ب)
TT

إيران تفتح باب الترشح للرئاسة على وقع خلاف حول الشروط

الجنرال حسين دهقان مستشار «المرشد» للشؤون العسكرية (أ.ف.ب)
الجنرال حسين دهقان مستشار «المرشد» للشؤون العسكرية (أ.ف.ب)

تفتح إيران، اليوم، باب قبول طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية، على وقع الخلافات بين الرئيس حسن روحاني من جهة، ومجلس صيانة الدستور من جهة ثانية، حول شروط الترشح للانتخابات.
ورفض روحاني، أمس، قرار مجلس صيانة الدستور الذي يدرس طلبات المرشحين، بشأن شروط الترشح، وأمر وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي بأن يكون المعيار، وفق القوانين الحالية.
وقال روحاني في الخطاب الموجه إلى الوزير: «يجب تنفيذ متطلبات وزارة الداخلية في إطار القانون وتعليمات رئاسة الجمهورية»، وأضاف: «لا يمكن تغيير النظام القانوني القابل للتنفيذ في الانتخابات من تغيير القوانين التي يمكن تنفيذها»، منوها بأن أوامره تأتي بناء على «تفسير مساعد الشؤون القانونية للرئيس».
وسيقتصر الترشح على مَن تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً، وحاصلين على «درجة الماجستير على الأقل أو ما يعادلها» ويمكنهم إثبات «خبرة لا تقل عن أربع سنوات في مناصب إدارية»، إضافة إلى «سجل جنائي نظيف» بما فيه احتجاجات الحركة الخضراء عقب انتخابات الرئاسة 2009، وتقديم قائمة بالمستشارين لكل مرشح، حسب إعلان مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي.
وبذلك، يكون المجلس قد أدرج توصيات من «المرشد» علي خامنئي، يعود تاريخها إلى عام 2016، يطلب من خلالها من أعضاء المجلس «تحديد» الشروط الضرورية التي يجب استيفاؤها للترشح في الانتخابات الرئاسية، بما يتوافق وقانون الانتخابات والدستور.
ومن شأن المعايير الجديدة أن تستبعد فوراً عدداً معيناً من المرشحين المحتملين أو المعلنين، مثل وزير الاتصالات الحالي محمد جواد آذر جهرمي الصغير في السن، أو الناشط الإصلاحي مصطفى تاج زاده، أحد أبرز الموقوفين في احتجاجات 2019.
وتسمح الشروط بترشح وزراء وحكام المحافظات ورؤساء بلدية في مدن تفوق مليوني نسمة، كذلك جنرالات كبار في القوات المسلحة.
ويثير العدد المتزايد لجنرالات «الحرس الثوري» الذين أعلنوا ترشحهم أو يرجح أنهم يعتزمون المنافسة في الانتخابات الرئاسية في إيران، خشية من «عسكرة» الحيز السياسي في النظام الإيراني، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وعلى الرغم من أن ترشح شخصيات طبع الميدان العسكري مسيرتها العامة ليس أمراً جديداً في إيران، فإن العدد المتوقع تقدُّمه لانتخابات 18 يونيو (حزيران)، يفوق ما تم تسجيله في دورات سابقة. ويقول الصحافي الإصلاحي أحمد زيد آبادي، إن مشاركة «مرشحين يتمتعون بخلفية عسكرية ليست جديدة»، ويرى أن منتقدي ترشح العسكريين «يخشون أن تؤدي رئاسة عسكرية إلى تمركز غير مسبوق للسلطة».
وسبق لضباط معروفين أن نافسوا في الانتخابات، مثل الأميرال علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، أو اللواء محسن رضائي، أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق لـ«الحرس الثوري»، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أو سلفه علي لاريجاني اللذين كانت لهما تجربة في الحرس أيضاً. إلا أن أيا منهما لم يفز بمنصب الرئيس.
ويقول حبيب ترشكاوند، من وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «أيا من هؤلاء المرشحين» لم يدخل المنافسة في وقت كان لا يزال «عضواً في قوة عسكرية»، ويقلل من شأن المخاوف، واضعاً إياها في إطار الانتقادات «ذات الغايات الانتخابية».
وعلى خلاف دورات سابقة، حيث كان العسكريون خارج السلك بالكامل قبل الترشح، يعتزم بعضهم هذه السنة خوض المنافسة على رغم استمرار ارتباطهم بشكل أو بآخر، بالهيكلية العسكرية، ومن هؤلاء العميد سعيد محمد الذي قاد حتى مطلع مارس (آذار) مجموعة «خاتم الأنبياء»، وهي ذراع اقتصادية لـ«الحرس الثوري».
وعلى رغم إعلانه استقالته من منصبه، يبقى محمد رسمياً مستشاراً لقائد الحرس. واسم آخر يندرج في خانة مشابهة هو وزير النفط السابق العميد رستم قاسمي، الذي يشغل منصب نائب قائد «فيلق القدس» للشؤون الاقتصادية. ولا يقتصر المرشحون من العسكريين على هذين الاسمين.
فالعميد حسين دهقان، وزير الدفاع خلال الولاية الأولى للرئيس حسن روحاني (2013 - 2017)، ومستشار «المرشد»، أصبح، في أواخر 2020، من أوائل الذين أعلنوا عزمهم الترشح للانتخابات.
تلاه عزت الله ضرغامي، الضابط السابق في «الحرس الثوري» الذي تولى أيضاً الإشراف على هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وصولاً إلى اللواء محسن رضائي. ورغم أن شمخاني وقاليباف ولاريجاني لم يعلنوا نيتهم بعد، يتم تداول أسمائهم ضمن الترشيحات المحتملة.
وسيكون على الراغبين في الترشح تقديم ملفاتهم إلى وزارة الداخلية، في خطوة يليها تولي مجلس صيانة الدستور دراسة الأسماء والمصادقة على المؤهلين منهم. وأثار إقبال الشخصيات العسكرية على الترشح، جدلاً سياسياً في إيران. ورأت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحافظة أن انتخاب «عسكري على رأس الحكومة» قد تكون له «تبعات سلبية». أما النائب الإصلاحي السابق علي مطهري الذي يُستبعد أن ينال مصادقة مجلس صيانة الدستور على ترشحه، فأجرى مقارنة مع أنظمة عسكرية سابقة (...) في تركيا وباكستان، معتبراً أن هذين البلدين «ناضلا، مع صعوبات كبيرة، من أجل التحرر من الهيمنة العسكرية».
لكن دهقان، وفيما بدا بمثابة رد على هذه المخاوف، انتقد البعض لـ«اعتقادهم بأن العسكر (بحال فوز أحدهم بالرئاسة) سيفرضون الأحكام العرفية ويقيدون الحريات»، مشدداً على أنه «في إيران، لا إمكانية لعسكرة الدولة». وكان «المرشد» الأول الخميني، حض العسكر على «عدم التدخل في السياسة». وشهد عهد المرشد خامنئي، تنامي دور «الحرس الثوري» واتساعه ليشمل المجالين السياسي والاقتصادي، ما يدفع محللين للاعتقاد أن هذه المؤسسة باتت تتمتع بهيكلية موازية لدولة ضمن الدولة.
لكن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي قال، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن ترشح شخصيات عسكرية و«تدخل» العسكر في السياسة، هما أمران منفصلان. وأضاف: «القانون لا يمنع مشاركة العسكر في الانتخابات»، بل «التدخل» فيها، موضحاً أن التدخل قد يكون بشكل إعلان «قوة عسكرية تسمية مرشح أو التصرف بشكل يغير نتيجة الانتخابات».
وزاد الحديث عن دور العسكر في السياسة في الفترة الماضية، بعد تسريب تسجيل صوتي لوزير الخارجية محمد جواد ظريف، في أواخر أبريل (نيسان)، يتحدث فيه عن أولوية الميدان على الدبلوماسية، ما أثار التسجيل جدلاً واسعاً، وانتقادات لوزير الخارجية، خصوصاً من المحافظين. وأبدى ظريف أسفه لأن تصريحاته أثارت «قلق» خامنئي، وذلك بعدما اعتبر الأخير أن بعض ما ورد على لسان الوزير يشكل «خطأ كبيراً». وبعيد انتشار التسجيل، أعلن رضائي نيته الترشح، منتقداً ظريف ضمنياً.
في ظل الأخذ والرد، قال قائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي، إن ترشح العسكريين قرار يعود لهم، وليس مدفوعاً من المؤسسة التي يرتبطون بها. وأوضح، في حديث للتلفزيون الرسمي في السادس من مايو (أيار)، أن تقدم «أي من أفراد الحرس أو عسكري إلى انتخابات (يعبر عن) رغبة شخصية».
ويربط بين هذه الانتقادات، ومحاولة التأثير على التيار المحافظ الذي يبدو في موقع أفضلية بعد فوزه الكبير في الانتخابات التشريعية 2020، التي سجلت أدنى مشاركة على مدى 41 عاماً، في ظل خيبة أمل الرأي العام من تدهور الوضع المعيشي وقمع الاحتجاجات الشعبية في 2017 و2019.



عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من «بلير هاوس»، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

وبدأ نتنياهو، صباح الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي في مبنى «بلير هاوس».

ونشر سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر صورة من الاجتماع، مشيراً إلى أن المجتمعين ناقشوا «تطورات جيو-استراتيجية مهمة» في المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستهل نتنياهو اجتماعات في واشنطن، مساء الثلاثاء عندما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

اثنان من رجال الدين يتحدثان بالقرب من صاروخ معروض للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 47 للثورة في طهران (نيويورك تايمز)

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

حذر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إيران من أن «خياراً آخر» مطروح أمام ترمب في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.

وفي رده على أسئلة صحافيين بشأن مدى الثقة في نجاح المسار الدبلوماسي مع طهران، وما إذا كانت الإدارة تميل إلى خيار عسكري، قال فانس إن الرئيس ترمب «أبلغ فريقه القيادي بضرورة السعي إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك الإيرانيين أسلحة نووية».

وأضاف، خلال صعوده إلى الطائرة عائداً إلى الولايات المتحدة مساء الثلاثاء: «إذا لم نتمكن من إبرام هذا الاتفاق، فهناك خيار آخر مطروح. أعتقد أن الرئيس سيُبقي جميع الخيارات متاحة. لدينا أقوى جيش في العالم. ولكن إلى أن يأمرنا الرئيس بالتوقف، سنواصل هذه المحادثات ونسعى للوصول إلى نتيجة جيدة عبر التفاوض».

وقلل فانس من الدعوات إلى تغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن إزاحة نظام المرشد علي خامنئي «شأن يقرره الشعب الإيراني». وأكد أن تركيز إدارة ترمب ينحصر في منع النظام الإيراني الحالي من الحصول على سلاح نووي.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.