رحيل المفكر السويسري كونغ... عدو نظرية صدام الحضارات والثقافات

رفع طوال حياته شعار «لا سلام في العالم من دون سلام بين الأديان»

هانز كونغ
هانز كونغ
TT

رحيل المفكر السويسري كونغ... عدو نظرية صدام الحضارات والثقافات

هانز كونغ
هانز كونغ

أخيراً، رحل عن هذا العالم واحد من أهم المفكرين العالميين وأكثرهم تأثيراً وحضوراً؛ إنه الفيلسوف اللاهوتي الكبير هانز كونغ. وقد وُلد في سويسرا عام 1928، وتُوفى في ألمانيا قبل شهر واحد (بتاريخ 6 أبريل/ نيسان 2021). وكان كونغ أستاذاً لعلم الدين في كلية اللاهوت بجامعة توبنجين لمدة 36 عاماً، حيث تقاعد عام 1996. وهذه الكلية هي التي خرجت العباقرة الثلاثة في القرن التاسع عشر: هيغل، وهولدرلين، وشيلنغ. كان هانز كونغ رجل دين بالدرجة الأولى، ولكنه كان مطلعاً على تاريخ الفلسفة من أولها إلى آخرها بشكل منقطع النظير. وعندما تقرأه لا تكاد تظن أنه رجل دين، وإنما فيلسوف. فقد كان واسع الاطلاع على العلوم الفيزيائية والبيولوجية والإبيستمولوجية بشكل مدهش فعلاً. ولا أعتقد أنه يوجد رجل دين واحد بهذا الحجم في العالم كله. وكان يتميز بالانفتاح على الآخرين. فقد كان، وهو الكاثوليكي، محباً للمذهب الآخر المضاد له: أي البروتستانتي. وكان يكتب عن مارتن لوثر، زعيم الإصلاح الديني مؤسس البروتستانتية، بكل مودة وإعجاب، وهذا شيء نادراً أن يصدر عن شخصية كاثوليكية. وقد أمضى قسماً كبيراً من وقته في السعي إلى إقامة التقارب بين المذاهب المسيحية، وبالأخص بين الكاثوليكيين والبروتستانتيين، بل أكثر من ذلك: لقد كان منفتحاً جداً على الإسلام، ويريد التقارب معه بأي شكل، وكان يكتب عن الإسلام والمسلمين بكل مودة وإعجاب أيضاً.
كان هانز كونغ العدو اللدود لنظرية صدام الحضارات والثقافات والأديان. كان يعتقد أن الناس الطيبين موجودون في كل الجهات، وكذلك الناس الأشرار. وما يهمه كان إزالة سوء التفاهم بين الناس الطيبين من مسيحيين ومسلمين ويهود، وجعلهم يتحاورون ويتقاربون ويهدمون جدران العزلة السيكولوجية الرهيبة التي تفصل بعضهم عن بعض. وكان يدعو أيضاً إلى التقارب مع البوذية والهندوسية وبقية أديان الشرق الأقصى. وقد فتح معها حواراً دينياً فلسفياً معمقاً إلى أقصى الحدود. انظر كتابه: المسيحية وأديان العالم. وانظر مذكراته أيضاً بعنوان: معركتي من أجل الحرية. كان يدعو إلى الإخاء الكوني بين الأديان والثقافات المختلفة. كان العدو اللدود لنظرية صدام الحضارات والأديان والثقافات. ولهذا السبب فقد شارك في إعادة تأسيس البرلمان العالمي للأديان في مدينة شيكاغو عام 1993، وهو البرلمان الذي دعا إليه ممثلي جميع الأديان الكبرى للبشرية، وفي طليعتها الإسلام. ثم دشن بعدئذ مؤسسة كبيرة تحت اسم: مؤسسة الأخلاق الكونية. وهي تهدف إلى تقوية التعاون بين الأديان الكبرى التي تؤمن بالمبادئ الأخلاقية ذاتها، على اختلاف عقائدها وطقوسها وشعائرها. فهناك نواة أخلاقية مصغرة مشتركة بين جميع الأديان الكبرى للبشرية، وهي ما ندعوه في الإسلام بمكارم الأخلاق. وفي عام 1996، جرت مناظرة عميقة بين هانز كونغ الكاثوليكي والفيلسوف البروتستانتي الكبير بول ريكور حول «بيان من أجل الأخلاق الكونية للعالم»، وهو البيان الذي كان هانز كونغ قد دبجه ونشره عالمياً.
ولا ننسى أنه هو مؤلف الثلاثية الشهيرة عن الأديان التوحيدية الكبرى: أي اليهودية (1980)، والمسيحية (1994)، والإسلام (2010). وكل واحد من هذه الكتب يحاذي الألف صفحة أو يتجاوز ذلك. يقول عن الإسلام مثلاً ما معناه: أصبح واضحاً أننا نعيش منعطفاً خطيراً حساساً فيما يخص العلاقات الدولية، وبالأخص العلاقات بين الغرب والإسلام، وهذا يشمل أيضاً العلاقة بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة: اليهودية، والمسيحية، والإسلام. ونحن نجد أنفسنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التنافس الصراعي بين الأديان وصدام الثقافات والحضارات، وإما الحوار بين الثقافات وتحقيق السلام والتآخي بين الأديان. وهذا شرط أساسي لتحقيق السلام بين الأمم والشعوب. ولذلك طرحت الشعار التالي: لا سلام في العالم من دون سلام بين الأديان. ثم يردف البروفسور هانز كونغ قائلاً: لكي نتحاشى هذا الخطر القاتل الذي يتهدد البشرية، فإنه من الملح العاجل أن نهدم الجدران العدائية العازلة بين الشعوب. ينبغي تفكيك الأحكام المسبقة السائدة عند كل دين ضد الأديان الأخرى. ماذا يقول المسيحي في جلساته الخاصة عن المسلم مثلاً؟ أو العكس؟ وماذا يقول اليهودي عنهما كليهما؟ شيء مرعب في كل الحالات! إنها تصورات عدائية سوداء متبادلة بين جميع الأطراف متوارثة على مدار القرون؛ إنها كليشيهات طائفية مسمومة موروثة عن العصور الوسطى. باختصار شديد، ينبغي أن نتجاوز كل ذلك، ونطوي صفحة الماضي الأليم. ينبغي أن نقيم جسور الحوار والتفاهم بين الأديان لكي نعرف ماذا يجمع بيننا وماذا يفرق. ينبغي أن نخرج من عقلية النبذ والتكفير التي سادت القرون الوسطى كلها (بين قوسين: لقد طبقت الإمارات العربية المتحدة هذا البرنامج الحضاري المستقبلي حرفياً عندما أصدرت وثيقة الأخوة الإنسانية، وعندما أنشأت بيت العائلة الإبراهيمية في أبوظبي).
في عام 1989، نشر هانز كونغ كتاباً مهماً بعنوان: من أجل لاهوت جديد يليق بالقرن الحادي والعشرين. وفيه طرح هذا السؤال: إلى أين يذهب اللاهوت الديني؟ إلى أين يذهب علم الدين في جوهره ومحتواه؟ وفيه يقول إنه ينبغي على علم اللاهوت أن يحل ثلاثة تحديات. التحدي الأول يتمثل في إقامة التقارب بين المذاهب المسيحية الثلاثة: الأرثوذكسية، والكاثوليكية، والبروتستانتية. ومعلوم أن الحروب والعداءات واللعنات التكفيرية اشتعلت بينها على مدار القرون، وقد آن لها أن تنتهي. ينبغي أن تخرج من قوقعتها المذهبية الضيقة لكي تتلاقى على أرضية أوسع وأهم: أي أرضية المبادئ الإنجيلية الكبرى. وهذا ما حصل في الواقع بعد أن استنارت أوروبا وتطورت وتجاوزت المرحلة الطائفية كلياً. وأما التحدي الثاني فيخص إقامة التقارب بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة: أي اليهودية، والمسيحية، والإسلام. وهنا نجد أن المهمة أشد صعوبة وعسراً، ولكنها ليست مستحيلة إذا ما صدقت النوايا وصلحت الأعمال. وأما التحدي الثالث فيخص ما يلي: ينبغي على علم اللاهوت الديني أن يجدد موديلاته التأويلية أو نماذجه المعرفية أو باراديغماته كما يقول علماء الإبيستمولوجيا وفلسفة العلوم. وهذا ما فعلته العلوم الطبيعية والفيزيائية، فلماذا لا تفعله العلوم الدينية؟ ثم يقدم الفيلسوف اللاهوتي الشهير النصيحة التالية: ينبغي أن يجدد علم اللاهوت فهمه القديم الانغلاقي المتزمت للدين لأنه لم يعد صالحاً لهذا العصر (بين قوسين: هذه النصيحة تكاد تكون موجهة شخصياً لجماعة الإخوان المسلمين). فنحن نعيش في القرن الحادي والعشرين، لا في العصور الوسطى المظلمات. نحن نعيش في عالم العلوم الفيزيائية والبيولوجية والتكنولوجية المتطورة جداً. نحن نعيش في عالم يسوده العقل النقدي المستنير والتطور الفلسفي الكبير وانفتاح العالم بعضه على بعض. وينبغي على العلوم الدينية أن تساير كل ذلك، وأن تستوعبه. ينبغي أن تسير في اتجاه حركة التاريخ، لا عكسها (بين قوسين أيضاً: هذا ما فهمه جيداً ولي العهد القائد المستنير محمد بن سلمان. انظر تصريحاته المفعمة بالعقل والحكمة على التلفزيون السعودي مؤخراً). ثم يضيف البروفسور هانز كونغ قائلاً: نحن نعيش في عالم الحداثة على الأصعدة والمستويات كافة، ولكننا نعيش أيضاً في عالم ما بعد الحداثة الذي كشف عن نواقص الحداثة. باختصار شديد، فإنه يلزمنا فكر ديني مرن جداً متنور جداً أيضاً. لقد حققت الحداثة التنوير الديني، بدءاً من القرن الثامن عشر حتى القرن العشرين، وحسناً فعلت. ولكنها خرجت من الدين كلياً، ووقعت في التطرف المعاكس. ولذلك يجب علينا نقد انحرافات الحداثة وشططها. وفي نهاية المطاف، فنحن بحاجة إلى تدين ما بعد التنوير وما بعد الحداثة!



قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
TT

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تنظيمية تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال، وتطوير الإجراءات ذات العلاقة.

وأوضح تقرير سنوي أصدرته «هيئة الترفيه» لعام 2025، أن القطاع شهد تنظيم 1690 فعالية، بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية»، وبمشاركة 6778 شركة، فضلاً عن إصدار 6490 ترخيصاً، وتسجيل نسبة 95 في المائة للفعاليات الترفيهية المصرّحة.

وأشار التقرير إلى الترخيص لـ472 وجهة ترفيهية خلال 2025، مقارنةً بـ422 وجهة في 2024، بزيادة بلغت 12 في المائة، فيما بلغ إجمالي الوجهات الترفيهية النشطة 975 وجهة، مقارنةً بـ513 خلال عام 2024، وبلغت نسبة المرخَّصة 93 في المائة.

وأظهر التقرير تحقيق نسبة 92 في المائة لالتزام المستثمرين ضوابط «الهيئة» لجميع الأنشطة المصرّحة، وازدياد وعيهم؛ مما أدى إلى انخفاض عدد المخالفات المرصودة من 6290 مخالفة في 2024 إلى 4662 عام 2025، بمعدل انخفاض بلغ 25.8 في المائة، مع تنفيذ 92 ألفاً و25 زيارة رقابية شملت جميع المناطق الإدارية في البلاد.

سجل «مؤشر الرضا العام للأنشطة الترفيهية» خلال عام 2025 نسبة 95 % (هيئة الترفيه)

ووفق التقرير، فقد حقَّق القطاع نسبة 65 في المائة تحسناً في جودة الخيارات الترفيهية، وجرت «تغطية قياس رضا الزوار» فيها بنسبة 74 في المائة، بأكثر من 755 ألف استجابة، وتنفيذ ما يزيد على 9400 زيارة مسح ميدانية لمختلف الأنشطة، فيما سجل «مؤشر الرضا العام» للأنشطة التي شملتها عمليات القياس نسبة 95 في المائة.

ووفقاً للتقرير، فقد بلغ عدد المستثمرين في نطاق التصنيف 1132 مستثمراً، أصدرت لهم شهادات بالرقم ذاته، كما جرى تطوير 27 معياراً في برنامج التصنيف، مع تنفيذه 3530 زيارة ميدانية.

وعلى صعيد السياسات والشراكات وحماية العملاء، أشار التقرير إلى التعامل مع 5831 شكوى، و1728 اعتراضاً، و1145 بلاغاً خلال سنة 2025، فضلاً عن تحديث «مسودة البيئة التشريعية» لـ«الهيئة» ورفعها على منصة «استطلاع»، والمواءمة مع 45 جهة حكومية.

وتُعدّ «الهيئة» الجهة المشرّعة والمنظمة لقطاع الترفيه في السعودية، وتعمل على تطوير البيئة التنظيمية، ورفع مستوى الامتثال، وتحسين جودة الخدمات والتجارب، وتمكين المستثمرين، بما يسهم في دعم نموه وتعزيز جاذبيته، وذلك ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، ورفع جودة الحياة، وتطوير القطاعات الواعدة، بما يعزز مكانة البلاد وجهةً عالميةً للترفيه.


«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضربت مصر، الخميس، موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار، تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة، وتدهور ملحوظ في الرؤية الأفقية، بالتزامن مع سقوط أمطار رعدية على عدة مناطق، وارتفاع نسبي في درجات الحرارة، في مشهد يجمع بين «فصول السنة» خلال يوم واحد.

وحذّرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، في بيان الخميس من أجواء غير مستقرة نتيجة عاصفة ترابية اجتاحت البلاد، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر في مناطق من السواحل الشمالية، والوجه البحري، والقاهرة الكبرى، ومدن القناة، وشمال محافظة البحر الأحمر، إضافة إلى مناطق من الصحراء الغربية وشمال وجنوب الصعيد وسيناء.

وأشارت الهيئة إلى أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر تدفق السحب الممطرة على مناطق من وسط وجنوب الصعيد، وأجزاء من محافظة البحر الأحمر، مصحوبة بأمطار متفاوتة الشدة قد تصل إلى متوسطة أحياناً.

كما توقعت الهيئة استمرار فرص سقوط الأمطار على مناطق من شمال الصعيد ومدن القناة وخليج السويس وسيناء، مع امتدادها تدريجياً إلى مناطق من وسط وجنوب الصعيد وسلاسل جبال البحر الأحمر.

أتربة تعيق الرؤية الأفقية في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ولفتت إلى أن «فرص هطول الأمطار ما زالت قائمة على مناطق من القاهرة الكبرى وجنوب الوجه البحري ومدن القناة، لكنها ستكون خفيفة خلال فترات النهار»، ومشيرة إلى أنه «من المتوقع أن تتحسن الأجواء مع نهاية اليوم».

ودعت الهيئة المواطنين إلى توخي الحذر أثناء القيادة بسبب انخفاض الرؤية، كما نصحت بتجنب الخروج إلا للضرورة، خصوصاً لمرضى الجيوب الأنفية وحساسية الصدر، مع ضرورة وضع الكمامات عند الخروج.

تقلبات الربيع

من جانبه، قال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، ونائب الرئيس السابق للهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، إن فصل الربيع يشهد عادة تنوعاً في الظواهر الجوية خلال اليوم الواحد، إلا أن ربيع هذا العام يتسم بتقلبات أسرع وأكثر حدة وتطرفاً، مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، نتيجة شتاء كان دافئاً على نحو غير معتاد.

الأتربة تغطي معظم أحياء القاهرة الخميس (رويترز)

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط»، أن درجات الحرارة خلال الشتاء الماضي تجاوزت معدلاتها الطبيعية بفوارق وصلت أحياناً إلى أكثر من 8 درجات مئوية، خصوصاً في ذروة الموسم خلال شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار).

وأوضح أن هذا الارتفاع انعكس على طبيعة فصل الربيع، الذي يشهد حالياً تغيرات جوية حادة وسريعة، في صورة موجات متلاحقة قد تكون أسبوعية، تتجسد في تكاثر السحب وهطول أمطار تتراوح بين الغزيرة والمتوسطة، وقد تكون رعدية أحياناً، على معظم أنحاء الجمهورية من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق.

وأشار قطب إلى أن هذه الظواهر الجوية ترتبط في الأساس بمنخفضات جوية تتكون فوق سلسلة جبال أطلس في شمال أفريقيا، ثم تتحرك بمحاذاة الساحل الشمالي للقارة، بالتزامن مع تأثير التيار النفاث شبه المداري الذي يتزحزح نحو وسط البلاد، جالباً كتلاً هوائية شديدة البرودة في طبقات الجو العليا، ويؤدي تلاقي هذه العوامل مع المنخفضات السطحية إلى نشوء حالات متكررة من عدم الاستقرار الجوي.

نصائح لمرضى الصدر في مصر بعدم النزول إلا للضرورة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وعن سبب تكاثر الأتربة، لفت إلى أن الرياح الجنوبية تنشط عادة قبل هطول الأمطار، وأحياناً بعدها، محمّلة بذرات الغبار الآتية من الصحراء الغربية والصحراء الكبرى، ما يؤدي إلى إثارة الأتربة والرمال وانخفاض مدى الرؤية الأفقية على الطرق.

وتوقع قطب أن تنتهي الموجة الحالية مساء اليوم، على أن يبدأ تحسن الأحوال الجوية اعتباراً من الغد، مع اعتدال نسبي في سرعة الرياح، وتلاشي فرص سقوط الأمطار، وزيادة فترات سطوع الشمس، نتيجة تحرك المنخفض الجوي بعيداً عن مصر باتجاه شبه الجزيرة العربية وضعف تأثيره.

كما رجّح تكرار مثل هذه الحالات من عدم الاستقرار خلال الأسابيع المقبلة من فصل الربيع، الذي ينتهي في 20 يونيو (حزيران) 2026، موضحاً أن حدة هذه الموجات تبلغ ذروتها حتى منتصف مايو (أيار)، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجياً، تمهيداً لدخول فصل الصيف.

ونبّه إلى أن تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة في الربيع يرتبط أيضاً بتغيرات مناخية أوسع، تعود إلى عوامل متعددة، من بينها النشاط البشري، وزيادة استخدام الوقود الأحفوري، والصناعات الملوثة للبيئة، فضلاً عما تشهده منطقة الشرق الأوسط من صراعات وما يصاحبها من انفجارات واستهداف لمنشآت الطاقة، وهي عوامل تسهم مجتمعة في تسريع وتيرة التغير المناخي.

حالة من الطقس السيئ تضرب مصر (رويترز)

ونصح قطب بضرورة تجنب التعرض المباشر للصواعق خلال العواصف الرعدية، والاحتماء داخل المنازل، وارتداء غطاء للرأس عند الاضطرار للخروج، والابتعاد عن الأعمدة الكهربائية، مع متابعة النشرات الدورية الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية، التي تمتلك من الأجهزة وأدوات الرصد ما يتيح إصدار تنبؤات دقيقة.

انخفاض الرؤية الأفقية

فيما أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن الرمال المثارة ما زالت تتدفق من مناطق السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية والظهير الصحراوي، متجهة شرقاً لتؤثر على القاهرة الكبرى والوجه البحري ومدن القناة والسواحل الشمالية الشرقية، وصولاً إلى أجزاء من شمال وجنوب الصعيد، ما أدى إلى انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من ألف متر في بعض المناطق.

وحذّر فهيم، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، الخميس، من خطورة القيادة في هذه الأجواء، خصوصاً على الطرق المكشوفة، نتيجة تداخل الأتربة مع الأمطار وتراجع مستوى الرؤية. ونصح بتأجيل السفر قدر الإمكان، مع ضرورة توخي الحذر صحياً، لا سيما لمرضى الجهاز التنفسي وكبار السن.

وفيما يتعلق بتأثيرات هذه التقلبات على القطاع الزراعي، وصف فهيم الوضع الراهن بأنه «حرج» نتيجة تعرض المحاصيل لإجهاد مزدوج بفعل الرياح والأتربة والأمطار.


تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)
تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)
TT

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)
تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض»، و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر، لا سيما أنها قدَّمت عملين مختلفين؛ مسلسلاً واقعياً يتناول حرب غزة، وآخر كوميدياً هو «فخر الدلتا». وأكدت أنها ترحِّب بالعمل الجيد، وأنها تسافر من أجله إلى أي مكان، وأنها تطمح إلى تقديم أعمال متباينة واكتساب خبرات جديدة. وفي الوقت نفسه، تواصل تارا دراستها الطب، وتتطلع إلى الجمع بين عملها طبيبةً والتمثيل، الذي بدأته منذ طفولتها.

وأدت تارا شخصية «كارما» في مسلسل «صحاب الأرض»، وهي ابنة «ناصر» الذي جسَّده الفنان إياد نصار... وتعتقلها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضمن الأحداث. تقول عن هذا المسلسل: «قدَّم قصة عن غزة تحت وطأة الحرب والقصف، وقد أحببت أن أكون جزءاً منها، لا سيما أنه مع المخرج الكبير بيتر ميمي الذي كنت أتطلع إلى العمل معه».

وكشفت عن أنه من أصعب ما واجهها في المسلسل وجود مشاهد مؤلمة نفسياً، وأخرى مرهقة جسدياً، مثل مشاهد إلقاء قوات الاحتلال القبض عليها، مشيرةً إلى أنها حرصت على التحضير الجيد لدورها، وأن تكون في غاية التركيز.

لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الشركة المنتجة على فيسبوك)

وعن ردود الفعل على دورها، تقول: «استقبلتُ رسائل من فلسطينيات وعربيات أعربن فيها عن تأثرهن بالمسلسل والدور الذي أديته، وقد عبَّرن عن أن شخصيتي في العمل كانت نوراً يبعث الأمل؛ لذلك أنا فخورة بهذا العمل الذي طرح قصصاً واقعية بأسلوب فني رائع لامس قلوب الناس في كل مكان».

وقد جذب مسلسل «فخر الدلتا» تارا بشكل كبير، إذ تقول: «كنت أتطلع إلى تقديم عمل كوميدي، انطلاقاً من رغبتي في خوض تجارب مختلفة. وكان السيناريو جميلاً، بما تضمنه من مواقف كوميدية ورومانسية وقصة حب... وشعرت بأن الشخصية قريبة مني».

وتستعيد أول لقاء مع مخرج وبطل هذا المسلسل قائلة: «بعدما تعرَّفت إلى المخرج هادي البسيوني والفنان أحمد رمزي، شعرت بأنني سأكون سعيدة بالعمل معهما. ففي الجلسة الأولى لقراءة المشاهد، عملنا 6 ساعات متواصلة، وشعرت بإلهام كبير، وبأن المسلسل سيكون تجربة جميلة، وهذا ما حدث».

وأكدت على رغبتها في العمل بالدراما المصرية... «من بين الأشياء التي كنت أتمنى تحقيقها العمل في مصر؛ لأنني أحب فنها وفنانيها».

تارا في كواليس تصوير مسلسل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

وعن أدائها باللهجة المصرية لأول مرة عبر مسلسل «فخر الدلتا»، تقول: «كنت قلقة في البداية، لكن مع الوقت أصبح الأمر أسهل. كان هناك مُصحِّح لهجات، بيد أن بعض المشاهد كانت تُرتجل، وأخرى كانت تصل إلينا قبل التصوير بوقت قصير. والحمد لله، جاء أدائي باللهجة المصرية مقنعاً، ولم يُعلِّق أحد سلباً عليه، بل إن بعض الناس اعتقدوا أنني مصرية، وهذا بالنسبة إليّ إنجاز كبير. أنا فخورة بأن أحقق هذا من أول دور أقدّمه باللهجة المصرية».

وتشير تارا إلى أن مسلسل «فخر الدلتا» علَّمها كثيراً، قائلة: «كان حولي فنانون مميزون، وكنا بين أصدقائنا. وقد أضاف إليّ العمل كثيراً؛ إنسانةً وممثلةً، وأحببت شخصية (تارا) وتعلَّقت بها، وأتمنى تقديم جزء ثانٍ حتى لا أودِّع هذه الشخصية، فهي من أجمل الشخصيات لديَّ».

وتواصل تارا دراستها في كلية الطب بالأردن، وقد تزامن تصوير المسلسلَين مع امتحاناتها؛ مما وضعها أمام تحدٍ كبير... تقول: «كنت أصوِّر المسلسلَين وأذاكر في الوقت نفسه، وأسافر لأداء الامتحانات، ومن ثَمَّ أعود إلى مصر لأتوجه مباشرة من المطار إلى موقع التصوير. وقد ساعدني مخرجا العملين كثيراً في تنظيم المواعيد، وكانا متفهمين تماماً هذا الأمر».

ورغم ذلك، فإن القلق ساورها، إذ تقول: «كنت قلقة من تصوير عملَين في رمضان؛ أحدهما من 30 حلقة، في ظل ارتباطي بالدراسة والتزامي بالامتحانات. وكدت أعتذر ولا أشارك في أحدهما، لكنني وجدت كثيرين يشجعونني، منهم والدتي ومديرو أعمالي. كانت فترة صعبة، لكن مخرجَي العملَين تمسَّكا بي كثيراً، والحمد لله استطعت التوفيق بين التزاماتي الفنية والدراسية، وقد أحبَّ الجمهور ما قدمناه، وتبدَّدت مخاوفي التي كانت تسيطر عليَّ قبل التصوير».

تارا عبود تسعى إلى التوفيق بين دراستها الطب والتمثيل (حسابها على فيسبوك)

وقبل مشاركتها في الدراما التلفزيونية المصرية، شاركت تارا عبود في فيلمين مصريين؛ الأول «أميرة» مع المخرج محمد دياب، وقد أدّت فيه شخصية فتاة فلسطينية تواجه تشكيكاً في نسبها، والثاني «بنات الباشا» مع المخرج ماندو العدل، الذي شارك في دورة «مهرجان القاهرة السينمائي» الماضية ولم يُعرض تجارياً بعد، وقدَّمت فيه شخصية فتاة سورية تعمل في صالون تجميل. وهي تشير إلى أهمية الفيلمين بالنسبة إليها بوصفهما تجربتين مختلفتين.

تؤمن تارا عبود بأهمية التنوع في اختياراتها الفنية، وأن تسعى وراء العمل الجيد في أي مكان؛ لذا قدَّمت تجربة مهمة في فيلم «المتمرد (Rebel)»، الذي عُرض في «مهرجان البحر الأحمر» قبل 4 أعوام، وأدَّت فيه شخصية طبيبة سورية تتعرَّض للاختطاف من قبل جماعات إرهابية، وهو من إخراج عادل العربي، وبلال الفالح. كما شاركت في أعمال مع منصة «ديزني بلس»، منها مسلسل «الجناة (Culprits)» باللغة الإنجليزية، مؤكدة أن عملها مع مخرجين من أقطار مختلفة منحها خبرات متنوعة، وأن كل تجربة تقدمها بوصفها ممثلة تتعلَّم منها وتستفيد، سواء من العمل نفسه، ومن زملائها، وأنها لا تتردَّد في السفر إلى أي بلد من أجل سيناريو جديد وجيد.

ورُشّحت تارا عبود لجائزة «أفضل ممثلة صاعدة» في مسابقة «جوي أووردز» السعودية، عن دورها في الجزء الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات»، الذي فاز بدوره بجائزة «أفضل عمل درامي عربي» في المسابقة نفسها. وعدَّت عبود هذا المسلسل من أهم محطاتها الفنية، قائلة: «أحب العمل مع المخرجة تيما الشوملي، وقد أسهم المسلسل في تعريف جمهور جديد بي خلال عرضه على منصة (نتفليكس)».