رئيس «يونيتامس» إلى السودان: لسنا مستعمرين جدداً

فولكر بيرتس قال لـ«الشرق الأوسط» إن الشراكة بين العسكر والمدنيين «زواج عقل» وليس حباً

فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)
فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)
TT

رئيس «يونيتامس» إلى السودان: لسنا مستعمرين جدداً

فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)
فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)

قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس)، فولكر بيرتس، إن المجتمع الدولي على استعداد لمساعدة السودان، ليستمر الانتقال السياسي ويفضي إلى تحول ديمقراطي حقيقي، مع استمرار عملية السلام، ومشاركة الأطراف غير الموقِّعة على اتفاقيات سلام في العملية الانتقالية.
وأوضح فولكر في مقابلة من «الشرق الأوسط»، أن بعثته صغيرة بمهام كبيرة، ولا تقوم بتمويل أي مشاريع تنموية، لكنها تسهم في حثِّ المجتمع الدولي على مساعدة السودان، وتيسير الحصول على المساعدات.
وكشف فولكر عن إجراء مشاورات تمهيدية لتوحيد مقاتلي الفصائل المسلحة، التي قدِمت من الخارج، في جيش واحد، مشيراً إلى أن الأمر في غاية الحساسية، وأن الأجهزة المختصة بهذا الشأن لديها تحفظات على ما تسميه التدخل الأجنبي.
وقال إن النزاع الإثيوبي الداخلي، والحرب في إقليم «تيغراي»، فرضا أعباء إضافية على السودان، وبسببهما استقبلت أراضيه أكثر من 70 ألف لاجئ إثيوبي، ورغم ظروفه قدم السودان مساعدات كثيرة للاجئين، إلى جانب الأمم المتحدة.
واستبعد الممثل الأممي أي احتمالات لتغيير مهمة البعثة من الفصل السادس إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وقال: «إن ذلك لن يحدث، ولن أشارك في أي محاولة لتغيير في مضمون مهمة البعثة»، فضلاً عن أن بعثته ليست تدخلاً أجنبياً في السودان، ولا تشكل نوعاً من أنواع الاستعمار، وأنه ليس حاكماً عاماً للسودان كما تردد وسائط التواصل الاجتماعي.
> أين وصلت البعثة في إنفاذ مهمتها الرئيسية بدعم الانتقال في السودان؟
- بعثة الأمم المتحدة المتكاملة (يونيتامس) لدعم المرحلة الانتقالية في السودان جاءت بطلب من الحكومة السودانية، وبناءً على مضامين الوثيقة الدستورية واتفاقية السلام، للمساعدة في الانتقال السياسي، بما في ذلك الانتخابات وكتابة الدستور، وتأسيس دولة حكم القانون، وإنفاذ وتطبيق اتفاقية السلام، والمساعدة في المفاوضات المقبلة وبناء السلام، ودعم ومساندة السودان للحصول على مساعدات ومعونات خارجية، ومساعدة مفوضية مكافحة الفساد، فضلاً عن تقديم المساعدات الفنية الممكنة للحكومة.
> ما الآليات والأدوات التي تعتمدها البعثة في عملها؟
- تعمل البعثة مع الحكومة والسلطة الانتقالية والمجتمع المدني والمؤسسات الحزبية، وهي بعثة صغيرة جداً، لكن مهامها كبيرة. وحتى الآن هناك نحو 50 شخصاً منها موجودين في السودان. وتعمل البعثة بشكل تكاملي مع وكالات ومؤسسات الأمم المتحدة الموجودة في السودان، وتشارك هذه الوكالات في وضع وتنفيذ البرامج المختصة، كالإحصاء السكاني، والانتخابات والدستور. وسيكون للبعثة قسم للمساعدة على الانتخابات، لتدريب الخبراء في مؤسسات الدولة والموظفين المختصين في لجان الانتخابات، وتدريب المرشحين والمرشحات، كما ستساعد في كتابة قانون الانتخابات. كل هذه المهام ستقوم بها البعثة بالتنسيق مع وكالات متخصصة في الأمم المتحدة.
> ما حجم البعثة الفعلي؟
- الحجم المقرر للبعثة هو 269 موظفاً، حسب الميزانية المرصودة من اللجنة المختصة في الأمم المتحدة. ونسعى للاستعانة ببعض الخبراء الإضافيين، ويساعدنا في ذلك بعض الدول في الأمم المتحدة، وسيكتمل حجم البعثة في العام المقبل.
> أليس هذا الحجم قليلاً مقارنةً بمهام البعثة؟
- بالتأكيد، البعثة صغيرة جداً، بمهام واسعة وكبيرة، وهي لا تتضمن قوات لحفظ السلام، بل لدينا، فقط، خبراء في السياسة وحقوق الإنسان وحماية المدنيين والانتخابات والدستور. بعثة «يونيتامس» لا تقوم بتمويل مشاريع، وهذه ليست وظيفتها، لأن هذه برامج ينفّذها بعض الوكالات المختصة في الأمم المتحدة، أو عن طريق دول خارجية تريد مساعدة السودان. أحياناً، نتوسط هذه الدول والحكومة السودانية لتحصل الحكومة على المساعدات والمعونات الخارجية.
> ما حجم ميزانية البعثة؟
- تُقدَّر ميزانية البعثة بنحو 30 مليون دولار.
> هل هي كافية؟
_ لا أبداً، ليست كافية، لكن البعثة تعمل على قاعدة الإمكانات الموجودة، وما دامت لا تقوم بتمويل مشاريع أو برامج إنمائية، نستطيع أن نشتغل بشكل فاعل حتى مع طاقمٍ صغيرٍ وميزانية صغيرة نسبياً.
> كيف تقيِّم تعاون الأجهزة المختلفة مع مهمة البعثة؟
- منذ وصولنا شرعنا في بناء علاقات مع السلطات الانتقالية، ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك، والقضاء والنيابة العامة، وحتى مع منظمات المجتمع المدني، وكذلك مع الصحافة والإعلام. وللإعلام دور فاعل ومهم في التطورات الداخلية، وصوت الصحافة مهم جداً في المرحلة الانتقالية.
وقد أقمنا علاقات مع بعض الجامعات ومراكز السلم والتنمية. وهناك خبراء سودانيون نريد أن يتعاونوا معنا لخلق شراكة طبيعية في مساعدة البلاد للتقدم في الانتقال السياسي. وطيلة الأشهر الماضية، كنا نبني علاقات لاستكشاف وفهم الأوضاع في البلاد، كما قمنا بزيارات إلى ولايات دارفور والشرق والجزيرة، وبدأنا التعاون مع وزارة الداخلية واللجنة الوطنية لحماية المدنيين.
في الميزانية هنالك 21 شرطياً وصل منهم 12 تم ابتعاثهم إلى دارفور ليعملوا على تدريب الشرطة وإعداد المدربين في مجالات مهمة، مثل التحقيقات ومكافحة العنف الجنسي وحماية المدنيين. ونرى أن تمكين الشرطة السودانية من أهم وظائف البعثة، لأننا على قناعة بأن دور الدولة الحقيقي هو حماية المدنيين، والجهاز الذي يحمي المواطنين هو «الشرطة» وليست الميليشيات أو الجيش، وفي أي دولة متطورة يتجه المواطنون إلى جهاز الشرطة.
> هل بدأت البعثة مشاورات في توحيد الجيوش حسب الوثيقة الدستورية واتفاق سلام جوبا؟
- هنالك مشاورات تمهيدية في هذا الشأن. فخلال الأشهر الماضية وصل مقاتلون من بعض التنظيمات العسكرية، من ليبيا وغيرها، إلى الخرطوم. وهنالك مناقشات وخطوات أولية لتأسيس قوات مشتركة لحماية المدنيين في دارفور. حتى الآن، ليس للبعثة دور مباشر في هذه العمليات، لكننا نرفع صوتنا لتسمعه التنظيمات المسلحة والسلطات. فليس لديَّ سلاح غير صوتي وكلماتي.
> أنت مدعوم من المجتمع الدولي.
- وسيلتي هي صوتي في مجلس الأمن الدولي، ونعطي نصائح للسلطات السودانية وشركاء السلام، لكننا ندرك أن مسألة توحيد الجيوش في غاية الحساسية، والأجهزة المختصة بهذا الشأن لديها تحفظات معينة تجاه ما يسمونه التدخل الأجنبي.
> هل لمست استعداداً أو تناغماً بين مكونات السلطة، من المدنيين والعسكريين، إزاء الانتقال السياسي؟
- تحليلي لهذه المسألة هو أن التعاون بين المكونات المختلفة ليس نتيجة «زواج حب»، لكنه «زواج عقل»، والطرفان انتبها باكراً إلى أن أحدهما لا يمكنه السيطرة على الأوضاع دون الآخر. لذلك، بمساعدة المجتمع الدولي وفاعلين خارجيين، توافقا على شراكة في السلطة، وهي تجربة غير موجودة في الدول المحيطة، التي بعد مرور 10 سنوات من اندلاع الثورات والانتفاضات في الدول العربية، لم تتوصل إلى شراكة في السلطة أو تحولٍ ديمقراطي، بل وصلت إلى حروب داخلية أو إلى سلطوية جديدة. بالتأكيد، هناك تناقضات ومتناقضات، لكن الشيء الأهم في السودان هو أنه قدم لدول الجوار والمحيط الإقليمي نموذج هذه الشراكة. فهي حتى لو كانت صعبة، لكنها فعّالة ويمكن أن تمضي إلى الأمام. ووظيفتي أن أساعد السودانيين على الحفاظ على هذه الشراكة.
الآن، المعادلة أصبحت أكثر صعوبة. فبعد أن كان هناك طرفان هما العسكريون من جهة، والمدنيون في قوى الحرية والتغيير من الجهة الأخرى، أصبح يوجد أكثر من طرف. وقد حدث «تشتت» داخل معسكر «الحرية والتغيير»، ودخلت الجماعات العسكرية التي وقّعت على اتفاقية «جوبا» كطرف ثالث في الشراكة، ما جعل المعادلة أصعب. لكن في الوقت نفسه، من المهم جداً أن تصبح كل هذه المكونات داخل المعادلة، وتستمر في الحفاظ على هذه الشراكة.
> يرى البعض أن وجود البعثة هو الضمانة لعدم ارتداد نظام سلطوي ديكتاتوري، أو العودة إلى حكمٍ عسكري. إلى أي مدى يمكن أن تسهم البعثة في الانتقال الآمن في السودان؟
- ليس للبعثة قوات عسكرية، ولا يمكن أن تفرض إرادة دولية أو أن أفرض إرادتي. فنحن نسهم في الحوار السياسي بين الأطراف، ونرفع أصواتنا للتعبير عن مواقفنا ونقدم النصائح، وهذا أمر مهم، لأن السودان قرر أن يكون عضواً فعالاً في المجتمع الدولي، وهي عملية صعبة لكنها مهمة لإعادة ترتيب علاقاته الخارجية، السياسية والاقتصادية.
الأمم المتحدة وبعثة «يونيتامس» تسهم بشكل فعال في إعفاء السودان من الديون الخارجية، عن طريق الإصلاحات الداخلية، والعلاقات مع الخارج. وهي على استعداد لمساعدة السودان، شريطة استمرار الانتقال السياسي، ليُفضي إلى تحول حقيقي واستمرار عملية السلام، بمشاركة الأطراف غير المشاركة حتى الآن.
> كيف يمكن أن تؤثر المتغيرات المستجدة، مثل أزمة سد النهضة والتوتر على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، على مهمة البعثة؟
- التغيرات في المحيط الجيوسياسي للسودان، وأزمة إقليم «تيغراي» الإثيوبي، أضافت أعباء جديدة عليه، تتمثل في أكثر من 70 ألف لاجئ إثيوبي دخلوا أراضيه. صحيح أن الأمم المتحدة، عبر وكالة اللاجئين، قدمت مساهمات كبيرة، لكن السودان ساعد كثيراً في هذه الأزمة.
ويؤثر الصراع الداخلي الإثيوبي، بما في ذلك النزاع الحدودي بين السودان وإثيوبيا، على السودان. ودوري، كممثل خاص للأمم المتحدة، إبلاغ الأمين العام بهذه التطورات. لكنني لا أملك سلطة لعب دور في الوساطة بين البلدين، لأن هذه المهمة هي من صلاحيات الأمين العام. ومن المؤكد أنني لو تدخلت، سينظر الإثيوبيون إليَّ كطرف غير محايد.
ففي قضية «سد النهضة»، اقترح السودان الوساطة الرباعية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، لكن يبدو أن إثيوبيا غير مقتنعة بهذا الاقتراح. لكن، من حيث المبدأ، الأمم المتحدة قبلت الاقتراح السوداني.
> إلى أي مدى يمكن أن يؤثر انسحاب قوات حفظ السلام المشتركة (يوناميد) من إقليم دارفور على مهام بعثتكم؟
- لم يتبقَّ لبعثة «يوناميد» مهام في السودان. والعناصر الباقية تؤدي مهام لوجيستية محددة، ولا دور لها في حماية المدنيين، بل هم يحمون أنفسهم فقط، وقد شرعوا في الانسحاب وتسليم المعسكرات والمباني إلى السلطات. وبالتأكيد سيكون هناك أثر لانسحاب «يوناميد»، فمهمتها في حماية المدنيين في معسكرات النازحين داخلياً، تقوم بها حالياً الشرطة وأجهزة الأمن السودانية. ومع ذلك، رأينا النزاعات في مدينة «الجنينة» في ولاية غرب دارفور وغيرها من المناطق، لأن حماية المدنيين مهمة كبيرة جداً، وتمثل تحدياً للأجهزة الرسمية السودانية. وقد سمعتُ الكثير من الآراء التي كانت تتمنى استمرار بعثة «يوناميد»، لكن القرار اتُّخذ في مجلس الأمن ولا رجعة فيه، ومسؤولية المجتمع الدولي أن يساعد في بناء قدرات الحكومة السودانية لتقوم بمهمة حماية المدنيين. فقدرات الشرطة السودانية في دارفور دون المطلوب، وهناك ضرورة حقيقية لبناء قدرات هذه القوات بالتدريب، ونحن نقوم بجزء من هذه المهمة. بعض المسؤولين السودانيين لم يلحظوا حجم التحدي الناتج عن انسحاب قوات «يوناميد»، وما قد يحدث للمعسكرات التي سلّمتها البعثة للسلطات السودانية. فقد شهدت المباني عمليات نهب حالت دون استفادة المجتمع المحلي منها. هذه مسائل تؤثر على صورة السودان الخارجية.
> ما الصعوبات التي تواجه بعثة «يونيتامس»؟
- بسبب تاريخ معقّد بين السودان والبعثات المختلفة، راجت شائعات من جهات معينة بأننا «مستعمرون جدد»، أو أنني حاكم عام للسودان. وأنا أطَّلِع على هذه الشائعات في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنني لا أوليها أهمية. فأنا رئيس بعثة، ومنسّق بين كل وكالات الأمم المتحدة، ولست حاكماً، ولا سلاح لديّ ولا قوة حفظ سلام. فأقوى أسلحتي هي كلمتي وتقريري.
هذه الشائعات التي يتم ترديدها أحياناً، ليست موجهة ضدي، وإنما يوجهها طرف داخلي سوداني ضد طرف داخلي آخر، ويستخدمون «يونيتامس» ككرة قدم بينهم. وعادةً، لا أردّ على مثل هذه الشائعات.
نحن الآن في المرحلة الأخيرة من التفاوض مع الحكومة السودانية على وضع البعثة، فنحن بعثة دبلوماسية ولسنا سفراء لأي دولة، وعادةً تتفاوض الأمم المتحدة مع الدول في ذلك، وقد أخذ هذا الأمر وقتاً أكثر من المتوقع، لكننا توصلنا، تقريباً، إلى اتفاق، وأتوقع بعد أسبوع توقيع الاتفاق مع الحكومة.
> هل لدى البعثة أي اتصالات مع الحركات التي لم تشارك في مفاوضات السلام؟
- نحن على اتصال معهم، وسألتقي خلال زيارتي لجوبا (وصل بيرتس لاحقاً إلى جوبا) الوسطاء في دولة جنوب السودان، والأطراف التي لم توقِّع على اتفاقية سلام، والممثلين عن حركتي عبد العزيز آدم الحلو وعبد الواحد النور.
> هل تواصلتم مع رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد النور؟
- نعم، هناك اتصالات لا أستطيع الاسترسال في تفاصيلها، أما فيما يتعلق بحركة عبد العزيز الحلو، فستبدأ المفاوضات في 24 مايو (أيار) الجاري، وستكون البعثة موجودة بصفة «ميسِّر» للتفاوض، وسنناقش مع الوسطاء والحركة تفاصيل مساهمتنا في طاولة التفاوض.
> السودان على أعتاب مؤتمر الشركاء في باريس. هل للبعثة دور في المؤتمر؟
- ستشارك «يونيتامس» في المؤتمر، وسيلقي الأمين العام للأمم المتحدة خطاباً. وقد قدمنا بعض النصائح والاستشارات للحكومة والقطاع الخاص.
> هل هناك احتمالات بنقل مهمة «يونيتامس» من الفصل السادس إلى الفصل السابع، وفي أي ظروف يتم ذلك؟
- لن يحدث هذا لأسباب عدة. فالدولة المضيفة لا تريد ذلك، وأي مشروع قرار بهذا الصدد يحتاج للحصول على عدد الأصوات المطلوبة في مجلس الأمن، وموافقة الدول الخمس دائمة العضوية. وأنا لن أشارك في أي محاولة لتغيير مهمة البعثة، لأنني جئت وفقاً لنص القرار 2524، أي كبعثة سياسية خاصة تساعد السودان، وليست بعثة سلام تأتي ضد إرادة السودانيين. وأنا واثق من أن هذا الأمر لن يحدث.



مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)

أكد رئيس أركان حرب الجيش المصري الفريق أحمد خليفة، أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، وذلك خلال لقائه نظيره التركي الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو في القاهرة.

وقال بيان صادر عن المتحدث العسكري المصري، السبت، إن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية يزور القاهرة حالياً في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام، وأن اللقاء ناقش عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز أوجه التعاون العسكري في العديد من المجالات.

وأضاف أن رئيسَي أركان البلدين ترأسا الجلسة الختامية للاجتماع الخامس للجنة التعاون العسكري المصرية - التركية، ووقّعا على محضر الجلسة، الذي تضمن تنفيذ العديد من الأنشطة الرامية إلى تعزيز آفاق التعاون العسكري، ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة المصرية والتركية.

وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة، «على عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي بين القوات المسلحة المصرية والتركية»، مشيراً إلى أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

تدريب «نسر الأناضول 2026» في تركيا (المتحدث العسكري المصري)

من جانبه، أعرب رئيس هيئة الأركان التركية الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، عن تقديره لعمق الروابط والعلاقات التي تجمع بين البلدين، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز أوجه العلاقات العسكرية المثمرة بين القوات المسلحة لكلا الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

تأتي الزيارة في إطار الحراك العسكري المزداد بين البلدين في الفترة الأخيرة، الذي يظهر من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في فبراير (ِشباط) الماضي.

ويوم الخميس الماضي، أعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، «إن التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المقبل، تتضمن العمل على تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيك».

ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسم «تمرين نسر الأناضول 2026»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها «طائرتان من طراز (سو - 25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف - 16) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية.

يأتي التدريب الثلاثي بعد أيام من انتهاء فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، التي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك من أجل «صقل مهارات القوات المشاركة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري.

 

 

Your Premium trial has ended


مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

جددت مصر تحذيراتها من محاولات تقسيم السودان، واعتبرت أن أي ترتيبات مؤقتة لا يجب التعامل معها على أنها قبول بتقسيم جارها الجنوبي، في حين أكد عضو بـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن القاهرة تضغط لتحريك مسار التسوية والدفع نحو حوار سياسي شامل بين الفرقاء.

وأكد السفير إيهاب عوض مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أن مصر تواصل تنسيقها مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك العمل ضمن إطار «الآلية الرباعية» (تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، للوصول إلى وقف إطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية تمهد الطريق لعملية سياسية يقودها السودانيون بأنفسهم.

وأشار في كلمته أمام جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع السودان في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، إلى أن استقرار السودان يمثل عنصراً محورياً في منظومة الأمن الإقليمي، وأن الحفاظ على البلد الموحد والمستقر يتطلب بيئة إقليمية داعمة تتحلى بالمسؤولية والحكمة، محذراً من استمرار تدفق السلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى الداخل السوداني؛ لما لذلك من تداعيات خطيرة على أمن دول الجوار والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وجدد التأكيد على ما ورد في بيان الرئاسة المصرية الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه خط أحمر، وأن مصر ترفض أي محاولات لتقسيمه أو الاعتراف بأي كيانات موازية»، مشدداً على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية السودانية ومنع المساس بها.

ويأتي الموقف المصري الذي أعاد التأكيد على رفض تقسيم السودان، والذي تضمن مخاوف مصرية متزايدة جراء الاتجاه نحو هذا المسار، في أعقاب محادثات استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي لمناقشة خطوات التحرك نحو إقرار هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، وبالتزامن مع تصعيد عسكري ميداني، خصوصاً في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط السودان).

لقاء سعودي - مصري - تركي تناول في القاهرة الأسبوع الماضي تطورات الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير صلاح حليمة، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تضغط باتجاه تحريك مسار تسوية الأزمة السودانية بعد أن تراجعت المبادرات الدولية مؤخراً، وأن القاهرة تعمل على أن يكون الحل في إطار «الرباعية الدولية» بالتنسيق مع «الخماسية» (تضم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والاتحاد الأوروبي).

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تهدف إلى الضغط على طرفَي الصراع (الجيش والدعم السريع) من أجل الجلوس على طاولة التفاوض، وذلك عبر مسار أمني عسكري، على أن يكون هناك مسار سياسي موازٍ تشارك فيه كافة القوى السياسية باستثناء التي ترتبط مباشرة بطرفَي الصراع.

وأكد أن التحركات المصرية تستهدف التوصل إلى اتفاق هدنة مبدئي يعقبه مفاوضات في مسارات أمنية وعسكرية وسياسية، وكذلك مباحثات أخرى لإعادة الإعمار، وتعول على ممارسة ضغوط حقيقية على الجيش و«الدعم السريع» نحو الذهاب إلى طاولة التفاوض.

وعكس حديث مندوب مصر لدى مجلس الأمن موقف بلاده من الحل السياسي؛ إذ شدد على أن «أي حلول تساوي بين القوات المسلحة السودانية والميليشيا المتمردة (في إشارة لقوات الدعم السريع) محكوم عليها بالفشل»، مشدداً على «ضرورة إخضاع الميليشيا للمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت بحق الشعب السوداني، في إطار مسار العدالة الانتقالية عبر آليات وطنية خالصة».

وأكد السفير إيهاب عوض أن أي رهان على الفوضى أو الكيانات الموازية في السودان هو «رهان خاسر لن يُكتب له النجاح»، لافتاً إلى أن الحل المستدام للأزمة السودانية لا يمكن أن يكون إلا سودانياً خالصاً نابعاً من إرادة السودانيين أنفسهم، ومدعوماً من مؤسسات الدولة الوطنية.

وكان الملف السوداني حاضراً أيضاً في لقاء وزير الخارجية المصري مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس الأسبوع الماضي، إلى جانب الاجتماع الرباعي الذي دعت له وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وبولس.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان السفير حسام عيسى، أن «التحركات المصرية الأخيرة، بما فيها التحذيرات المتصاعدة من تقسيم السودان، ترجع إلى تطورات الموقف الميداني الخطيرة مع حصار (قوات الدعم السريع) لمدينة الأُبيّض، وإمكانية وقوع مجازر وحشية أسوة بما حدث في مدينة الفاشر (عاصمة إقليم دارفور)، مع تقديرات مصرية بإمكانية تضرر أعداد هائلة من المدنيين المحاصرين يفوق ما حدث في الفاشر».

مصر تستهدف تحريك جهود حل الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد أن أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على مدينة الفاشر، أفادت تقارير دولية بأن «(الدعم السريع) ارتكبت مجزرة في المدينة قُتل فيها أكثر من 2000 شخص، منهم 460 مريضاً، وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر»، في حين أُجبر نحو 26 ألف شخص على الفرار «وهم في حالة من الرعب».

وأضاف عيسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البيان المصري أمام مجلس الأمن يدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي، وبخاصة أن سقوط الأُبيّض بيد «الدعم السريع» يعني أن السودان دخل مرحلة التقسيم الفعلي، وفي تلك الحالة سوف تتمكن «الحكومة الموازية» من السيطرة على أطراف وهوامش السودان، وهي مناطق تقدر بـ45 في المائة من مساحة السودان، في حين توجد الحكومة المعترف بها دولياً في باقي الولايات.

وأشار إلى أن الاتصالات المصرية جارية لاستئناف التفاوض، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن هناك صعوبات وتحديات تعترض التئام أي محادثات، لعدم رغبة طرفَي الصراع في الانخراط في مفاوضات جديدة، مع عدم الاستجابة لمبادرة «الرباعية»، وكذلك ما طرحته «الخماسية»، إلى جانب ضعف تأثير القوى السياسية على المشهد القائم في البلاد.


تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

وثَّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ما وصفته بواحدة من أوسع حملات التعذيب والانتهاكات داخل السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكدة تسجيل 1893 حالة تعذيب منذ مطلع عام 2018 وحتى بداية عام 2026، في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق السادس والعشرين من يونيو (حزيران).

وقالت الشبكة إن فريقها الميداني رصد تعرض مختطفين في 15 محافظة يمنية لشتى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم أطفال ونساء ومسنون، معتبرة أن الأرقام الموثقة تعكس جانباً فقط من حجم الانتهاكات، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من أماكن الاحتجاز، واستمرار القيود الأمنية المفروضة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وحسب التقرير، فإن 394 مختطَفاً تعرضوا على يد الحوثيين لأشد أنواع التعذيب التي أفضت إلى الوفاة، بينهم أطفال ونساء ومسنون؛ حيث توفي بعضهم داخل السجون، بينما فارق آخرون الحياة بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

كما وثَّق التقرير 32 حالة تصفية جسدية داخل المعتقلات الحوثية، إلى جانب حالات انتحار قال إنها ارتبطت بظروف الاحتجاز القاسية، فضلاً عن تسجيل عشرات الوفيات بسبب الإهمال الطبي أو الإصابة بنوبات قلبية أثناء الاحتجاز.

وأشار التقرير إلى أن 218 شخصاً أصيبوا بإعاقات دائمة نتيجة التعذيب الحوثي، بينها حالات شلل كلي وجزئي، وفقدان للبصر أو السمع، إضافة إلى أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان للذاكرة، بينما تعرض أكثر من 1300 مختطف لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة.

شبكة واسعة من السجون

أكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن الجماعة الحوثية تدير نحو 739 سجناً ومعتقلاً، منها 382 سجناً رسمياً استولت عليها عقب سيطرتها على مؤسسات الدولة، إضافة إلى 357 سجناً سرياً أنشأتها خلال سنوات النزاع.

ووفق التقرير، فإن أماكن الاحتجاز الحوثية لا تقتصر على السجون التقليدية؛ بل تشمل مباني حكومية ومواقع عسكرية ومقرات لوزارات وإدارات عامة، ومراكز دينية، ومقرات حزبية، ومنازل خاصة، وهو ما يجعل عمليات الرصد والتوثيق أكثر تعقيداً.

وأضافت الشبكة أن آلاف المختطفين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة بتُهم وصفتها بالكيدية، رغم أن كثيراً منهم لا تربطهم أي صلة مباشرة بالأعمال القتالية، مشيرة إلى أن الاحتجاز يُستخدم كوسيلة لإسكات المعارضين والناشطين والضغط على الخصوم السياسيين.

ويرى التقرير أن التعذيب داخل تلك المعتقلات الحوثية يتم بصورة ممنهجة، ويستهدف انتزاع اعترافات قسرية أو معاقبة المحتجزين بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية، مؤكداً أن المختطفين يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية متواصلة خلال فترات الاحتجاز.

كما أشار إلى أن كثيراً من الضحايا حرمتهم الجماعة الحوثية من التواصل مع أسرهم أو الحصول على الرعاية الصحية، بينما تعرَّض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، قبل الكشف عن أماكن احتجازهم أو الإفراج عنهم.

اتهامات ودعوات للتحقيق

اتهمت الشبكة الحقوقية الحوثيين بممارسة التعذيب في إطار سياسة منظمة، وقالت إن الانتهاكات تتم -وفق ما وثقته- بإشراف قيادات في الجماعة، مضيفة أن بعض الممارسات تنتهي بعمليات تصفية جسدية أو وفيات داخل السجون.

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

وأكدت أن ما تمكنت من توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، بسبب استمرار وجود معتقلات حوثية مغلقة لم يتمكن فريقها من الوصول إليها، مع بقاء آلاف المختطفين والمخفيين قسراً داخل أماكن احتجاز غير معلنة.

وجددت الشبكة الحقوقية دعوتها إلى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، للتحرك العاجل من أجل وقف الانتهاكات الحوثية، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والإخفاء القسري، والعمل على الإفراج عن جميع المختطفين في سجون الجماعة، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، بوصفها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.