لويز: أنا فخور بإثبات أن الفقراء أيضاً قادرون على تحقيق النجاح

لاعب فيلا ومنتخب البرازيل يتحدث عن النضال من أجل المساواة في وطنه والمنافسة مع فابينيو

دوغلاس لويز يشارك حالياً أساسياً مع منتخب البرازيل بدلاً من فابينيو (الشرق الأوسط)
دوغلاس لويز يشارك حالياً أساسياً مع منتخب البرازيل بدلاً من فابينيو (الشرق الأوسط)
TT

لويز: أنا فخور بإثبات أن الفقراء أيضاً قادرون على تحقيق النجاح

دوغلاس لويز يشارك حالياً أساسياً مع منتخب البرازيل بدلاً من فابينيو (الشرق الأوسط)
دوغلاس لويز يشارك حالياً أساسياً مع منتخب البرازيل بدلاً من فابينيو (الشرق الأوسط)

يبتسم النجم البرازيلي دوغلاس لويز وهو يُظهر بكل فخر وشم لشارب والده على إصبع السبابة ليده اليسرى، قائلاً: «عندما كنت ألعب في فريق الشباب بنادي فاسكو، كنت دائماً أرفع هذا الإصبع تكريماً لوالدي». وكان والده، إيدميلسون سواريس، يمتلك شارباً مميزاً لدرجة أنه كان معروفاً باسم «الشارب» في جميع أنحاء نوفا هولاندا، وهو أحد الأحياء الفقيرة في ريو دي جانيرو، حيث نشأ اللاعب البرازيلي الشاب في منزل مكون من غرفتين مع والديه و3 أشقاء.
ومن الواضح أن رسوم الوشم مهمة للغاية لدوغلاس لويز الذي لديه وشم آخر لإحياء ذكرى هدفه الأول مع فاسكو الذي انضم إليه في سن الرابعة عشرة، ووشم ثالث يترجمه على النحو التالي: «أنا من الأحياء الفقيرة، وقد حققت نجاحاً كبيراً».
يقول نجم أستون فيلا، البالغ من العمر 22 عاماً: «من الواضح أن هناك أموراً جيدة وأخرى سيئة في كل مجتمع، لكنني أعتقد أن الأحياء الفقيرة يجب أن تحظى بتقدير أكبر لأن ما يجعل المجتمع جيداً هو الأشخاص الذين يعيشون فيه. ويجب أن تتاح لهؤلاء الأشخاص مزيد من الفرص، لكن لسوء الحظ فإن الأشخاص الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة في البرازيل يتم التعامل معهم بشكل مختلف تماماً عن الأشخاص الذين يعيشون في الخارج، ويجب أن يتحسن هذا الأمر».
ويضيف: «على سبيل المثال، إذا ذهب شخصان للوظيفة نفسها بالسيرة الذاتية نفسها، لكن أحدهما له عنوان في أحد الأحياء الفقيرة والآخر يعيش في منطقة غنية في ريو دي جانيرو، فمن المرجح أن يمنح صاحب العمل الوظيفة للشخص الذي يعيش في المنطقة الغنية، من دون سبب واضح. وبعد ذلك، يُترك الشخص القادم من الأحياء الفقيرة في حيرة من أمره بسبب عدم حصوله على الوظيفة! هذه هي الحقيقة التي نواجهها، وأنا فخور بأن أكون من الأحياء الفقيرة. لقد أصبحت نموذجاً يحتذى به لكثير من الشباب هناك. ويمكنهم النظر إلي لتحقيق أهدافهم، وبمجرد أن يفعلوا ذلك فإنهم يثبتون خطأ أولئك الأشخاص الذين يعتقدون أننا غير قادرين على تحقيق النجاح. نحن نؤمن بالله، ونعتقد أيضاً أن الجميع سواسية، بغض النظر عن لون بشرتهم».
ويتابع: «أنا سعيد لأنني أثبت أننا قادرون على تحقيق النجاح، وعلى تحقيق أحلامنا. لقد رفضتني بعض الأندية في الماضي، ولم يكن لدي الأموال التي تمكنني من دعم نفسي، لكنني وصلت إلى ما أنا عليه الآن. يمكنك القول إن الجزء الأسوأ من القصة قد انتهى، لكنني أريد البقاء هنا والوصول إلى القمة». وقد اتفق كل من شاهد دوغلاس لويز وهو يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز على أنه يمتلك قدرات وفنيات هائلة لا يمكن التشكيك فيها. لقد أصبح اللاعب البرازيلي الشاب الذي تعاقد معه مانشستر سيتي من فاسكو قبل 4 سنوات، لكنه لم يتمكن من الاستعانة به بعد الفشل في استخراج تصريح العمل، على الرغم من تقديم أدلة بالفيديو عن إمكانياته إلى وزارة الداخلية، أصبح ركيزة أساسية في خط وسط أستون فيلا منذ انتقاله للنادي في يوليو (تموز) 2019، مقابل 15 مليون جنيه إسترليني.
ولم يستغرق الأمر سوى بضع مباريات حتى يتكيف اللاعب البرازيلي الشاب مع سرعة اللعب في إنجلترا، ويبدو الآن وكأنه يلعب في وطنه، حيث يتحكم في الكرة بشكل رائع، ويقدم مستويات استثنائية تجعل المرء يفهم لماذا يُعرف الدور الذي يقوم به في خط وسط المنتخب البرازيلي بـ«عجلة القيادة». يقول لويز إن روح التضامن والتعاون التي غرسها المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث، داخل تشكيلة الفريق التي شهدت كثيراً من التغييرات خلال العام ونصف العام الماضيين، هي أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الفريق الذي تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الموسم الماضي يسعى إلى إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية.
يقول لويز: «نحن مجموعة متماسكة للغاية، ونريد جميعاً مساعدة بعضنا بعضاً. لقد كان هذا أحد الأسباب في تطورنا بهذا الشكل الملحوظ، مقارنة بالموسم الماضي. كان لدينا شعور بالثقة قبل بداية هذا الموسم بأنه إذا بدأنا الموسم بشكل جيد، فسنواصل التقدم للأمام. وبعد أن تجنبنا الخسارة في أول 4 مباريات، أدركنا أنه يمكننا أن نصل إلى المستوى الذي نستحقه». وكانت واحدة من تلك المباريات الأربع الأولى ضد ليفربول. وقد كان ذلك الأسبوع لا ينسى في مسيرة لويز الكروية، فبعدما قاد فريقه لسحق ليفربول بسبعة أهداف مقابل هدفين، لعب أول مباراة دولية له مع منتخب البرازيل، وهي المباراة التي فاز فيها راقصو السامبا على بوليفيا بخماسية نظيفة. وأشاد المدير الفني للسيلساو، تيتي، بقدرة دوغلاس لويز على الربط بين خطي الدفاع والهجوم، ووصفه بأنه «القوس والسهم» في الوقت نفسه، في إشارة إلى قدرته على القيام بالواجبات الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل.
ومع منتخب البرازيل ونادي أستون فيلا، يبذل دوغلاس لويز مجهوداً خرافياً في خط الوسط بالشكل الذي يسمح لزملائه في خط الوسط بالقيام بالواجبات الهجومية. يقول لويز عن المقارنة بين مواطنه نيمار وزميله الموهوب في نادي أستون فيلا جاك غريليش: «نيمار هو أفضل لاعب في العالم، وخارج المقارنة بأي لاعب آخر، لكن من المؤكد أن جاك غريليش يسير في المسار الصحيح، ولديه المقومات التي تجعله لاعباً رائعاً. أنا محظوظ للغاية لأنني ألعب مع كل منهما. أنا ممتن جداً لذلك».
وفي الآونة الأخيرة، بدأ دوغلاس لويز في المشاركة أساسياً مع منتخب بلاده، بدلاً من فابينيو. يقول دوغلاس لويز: «لدينا منافسة قوية بيننا على حجز مكان في التشكيلة الأساسية لمنتخب البرازيل، لكنها منافسة محترمة نبيلة. لم أشارك في هذه المباراة، وأنا أفكر في أن المدير الفني للمنتخب البرازيلي سوف يراها، وبالتالي يجب أن أكون أفضل من منافسي في منتخب البرازيل. أنا أحاول فقط أن أبذل قصارى جهدي، ولا أريد أن أطعن أي شخص من الخلف. أنا أدعم كل اللاعبين في المنتخب الوطني. وسواء كنت ألعب مع منتخب البرازيل مع فابينيو أو مع نجم ريال مدريد كاسيميرو، أو أي لاعب آخر يختاره المدير الفني للبرازيل، فسأبذل قصارى جهدي دائماً. وحتى لو لم أشارك في التشكيلة الأساسية، فسأنتظر دوري، وأتأكد من أنني سأستغل الفرصة على أكمل وجه عندما تتاح لي. هذا هو ما أقوم به دائماً، فأنا دائماً ما أتحلى بالهدوء، وأقاتل من أجل تحقيق أهدافي».


مقالات ذات صلة

الهولندي سيدورف مدرباً لكورينثيانز البرازيلي

رياضة عالمية  المدرب الهولندي كلارنس سيدورف (أ.ب)

الهولندي سيدورف مدرباً لكورينثيانز البرازيلي

أعلن نادي كورينثيانز البرازيلي، الأحد، عن تعاقده مع المدرب الهولندي كلارنس سيدورف ليكون مديراً فنياً للفريق.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة عالمية النجم البرازيلي نيمار سجَّل هدفين في تعادل سانتوس مع فلامنغو (أ.ف.ب)

نيمار يشعل الصراع على لقب الدوري البرازيلي بين فلامنغو وبالميراس

أشعل النجم نيمار صراع المنافسة على لقب بطولة الدوري البرازيلي لكرة القدم هذا الموسم بين فلامنغو وبالميراس، وذلك قبل 5 مراحل على نهاية المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل (أ.ب)

أنشيلوتي يرى «ملامح برازيل جديدة» تتشكل خلال الوديات

أبدى كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل، رضاه عن مستوى لاعبيه خلال جولتهم الأولى منذ الخروج من دور الـ16 بكأس العالم لكرة القدم في يوليو (تموز) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))
رياضة عالمية صامويل لينو يحتفل برابع أهداف البرازيل في مرمى الهند بكالكوتا (أ.ف.ب)

البرازيل تقسو على الهند 4-0 في مباراة وديّة «غير مسبوقة»

أظهرت البرازيل، بطلة العالم خمس مرات، لمحات من مستواها الرفيع بفوزها 4-0 على الهند، في مباراة وديّة غير مسبوقة في كرة القدم بين البلدين في كالكوتا، السبت.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))
رياضة عالمية مشجعو منتخب الهند سيشجعون البرازيل ضد منتخب بلادهم (رويترز)

كيف انقسم ولاء الهنود بين البرازيل ومنتخب بلادهم؟

أقرّ مشجعو منتخب الهند لكرة القدم بانقسام ولائهم وهم يترقبون المباراة الودية الأولى في تاريخ بلادهم أمام البرازيل العملاقة في كالكوتا السبت.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».