الأمين العام لـ«جيبكا»: إيرادات قطاع البتروكيماويات الخليجي ستصعد 20% العام الحالي

السعدون لـ«الشرق الأوسط»: إعادة تقييم استثمارات مخططة بقيمة 71 مليار دولار حتى التعافي من «كورونا»

الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
TT

الأمين العام لـ«جيبكا»: إيرادات قطاع البتروكيماويات الخليجي ستصعد 20% العام الحالي

الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)
الصناعة البتروكيماوية الخليجية تعاود التعافي وموعودة بارتفاع العوائد العام الجاري. وفي الإطار د. عبدالوهاب السعدون أمين عام «جيبكا» (الشرق الأوسط)

قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، إنه على الرغم من التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات في العالم، واصلت الصناعة الخليجية التوسع في طاقاتها الإنتاجية خلال عام 2020 بنسبة نمو بلغت 1.5 في المائة.
وقال السعدون، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك النسبة هي أقل من معدلاتها في العقد الماضي التي كانت 4.8 في المائة سنوياً، لكنها تبقى أفضل عند مقارنتها بمعدلات نمو صناعة الكيماويات العالمية التي كانت سالبة خلال العام الماضي (بمستوى 2.6 في المائة).
وتحدث الأمين العام لـ«جيبكا» حول أداء القطاع خلال العام الماضي، وتوقعاته خلال عام 2021، والتحديات التي تواجه القطاع في الفترة المقبلة، وكان أبرزها تقديرات «جيبكا» بنمو العائدات للشركات والمصانع العاملة في قطاع البتروكيماويات في دول الخليج بنسبة 20 في المائة، في مقابل تحدي تحديد المدة الزمنية للتعافي من جائحة «كورونا المستجد».
وأكد أن مشاريع الصناعة الخليجية التي كان مخططاً لتنفيذها، ودخولها مرحلة التشغيل خلال الخطط (2020-2024)، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 71 مليار دولار، تم تأجيلها وإعادة تقييم تركيبة المنتجات المستهدفة، إلى أن تحدد الرؤية في الأسواق العالمية... وإلى متن الحوار:

> كيف كان أداء صناعة البتروكيماويات الخليجية خلال 2020؟
كان عام 2020 عاماً مليئاً بالتحديات لكل القطاعات الاقتصادية، ومع ذلك اتسم أداء صناعة الكيماويات بالمرونة والقدرة على تقديم الحلول. ولكونها صناعة عالمية، تأثرت صناعة البتروكيماويات الخليجية بتفشي الجائحة التي تسببت في انكماش الاقتصاد العالمي خلال العالم الماضي، وانعكس ذلك على جانب الطلب الذي بدوره كان له تأثير سلبي على حجم المبيعات والإيرادات. وعلى الرغم من تلك التحديات، واصلت الصناعة الخليجية التوسع في طاقاتها الإنتاجية خلال عام 2020، بنسبة نمو بلغت 1.5 في المائة، وهي أقل من معدلاتها في العقد الماضي (حيث كانت 4.8 في المائة سنوياً)، لكنها تبقى أفضل عند مقارنتها بمعدلات نمو صناعة الكيماويات العالمية التي كانت سالبة خلال العام الماضي (بمستوى تراجع بنسبة 2.6 في المائة)، والتي تبقى أفضل من أداء عدد من صناعات المنتجات السلعية الأخرى. ويعود ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على بعض المنتجات الكيماوية المستخدمة، كالمطهرات ومنتجات التعقيم والحماية الشخصية، إضافة إلى الطلب القوي على منتجات التعبئة والتغليف. ونتيجة لذلك، كان أداء صناعة الكيماويات الخليجية جيداً في عام 2020، ويتجسد ذلك في معدلات التشغيل التي حافظت على مستويات 93 في المائة، مقارنة بصناعة الكيماويات العالمية التي انخفضت فيها معدلات التشغيل نسبياً إلى 78.6 في المائة. وفيما يخص المبيعات، تأثرت إيرادات المبيعات سلباً نتيجة لتراجع أسعار الكيماويات عالمياً، وكان التراجع الأكبر خلال النصف الأول من العام. وبدخول الربع الثالث، طرأ تحسن نسبي على الأسعار، ووصلت بعض المنتجات إلى مستويات عام 2019 الذي لم يكن عاماً جيداً للصناعة. ففي عام 2019، تراجعت إيرادات مبيعات الصناعة بنسبة 18.7 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2018 التي بلغت حينها 84.1 مليار دولار. وكان للجائحة التي ضربت العالم في الربع الأول من عام 2020 أثر سلبي على إيرادات المبيعات التي تراجعت إلى 52 مليار دولار، بانخفاض عن مستويات 2019 بنسبة 20 في المائة. وفيما يخص صادرات الكيماويات الخليجية، تأثرت الصناعة في الربع الأول من 2020 بإغلاق عدد من الموانئ الرئيسية في الصين التي تعد أحد أكبر أسواق الصناعة الخليجية، وتستحوذ على 25 في المائة من صادراتها الكيماوية. وضاعف الأثر السلبي على المنتجين الخليجيين ارتفاع أسعار الشحن بنحو (4-5) أضعاف مستوياتها قبل تفشي الجائحة، فكلفة الحاوية مثلاً على خط أوروبا - آسيا كانت قبل تفشي الجائحة بحدود 2000 دولار، وقفزت خلال العام الماضي إلى 10 آلاف دولار. ونتيجة لذلك، تشير تقديرات منظمة التجارة العالمية إلى تراجع حجم صادرات الكيماويات العالمية في عام 2020 بنحو 20 في المائة، مع توقعات بتراجع أفضل نسبياً في حجم صادرات الكيماويات الخليجية الذي يقدر بنحو 9.2 في المائة. وعلى صعيد مشاريع الصناعة الخليجية التي كان مخططاً لتنفيذها، ودخولها مرحلة التشغيل خلال السنوات (2020-2024)، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 71 مليار دولار، فإن عدداً منها تم تأجيله، مع إعادة تقييم تركيبة المنتجات المستهدفة لبعض تلك المشاريع، بعد وضوح الرؤية في الأسواق العالمية.
> ما التوقعات لأداء صناعة البتروكيماويات الخليجية في عام 2021؟
الضبابية المرتبطة بتفشي الجائحة تفرض تبني توقعات متحفظة لنمو صناعة البتروكيماويات الخليجية في عام 2021، التي من المرجح أن تحقق نمواً بنسبة 1.2 في المائة على أساس سنوي. وتوقعات النمو الإيجابي للصناعة الخليجية تأخذ في الاعتبار تقديرات منظمة التجارة العالمية لنمو تجارة الكيماويات الخليجية في العام الحالي التي تضعها عند مستوى 10 في المائة، قياساً بمستوى عام 2020، وهي أعلى من معدل نمو التجارة الدولية للكيماويات في 2021، التي من المتوقع أن تحقق نمواً سنوياً بنسبة 7.2 في المائة. وتأسيساً على ذلك، من المتوقع تحقيق زيادة ملحوظة في إيرادات المبيعات، مدفوعة بتحسن أسعار النفط. ووفق هذه المعطيات، من المتوقع أن ترتفع إيرادات مبيعات الصناعة الخليجية في 2021 بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي، محققة إيرادات تتراوح بين 60 و65 مليار دولار، وهي تبقى أقل من معدلاتها قبل الجائحة بنسبة 25 في المائة التي كانت تزيد على مستوى 80 مليار دولار خلال العقد الماضي.
> ما الذي يحمله عام 2021 من تحديات وفرص لصناعة البتروكيماويات؟
أبرز التحديات في 2021 تكمن في الفترة الزمنية التي سيستغرقها الاقتصاد العالمي في رحلة التعافي من آثار الجائحة، والتي ستلعب دوراً مؤثراً في تحديد مستويات الطلب على الكيماويات. وهذه الحالة ستكون دافعاً إلى مزيد من عمليات إعادة الهيكلة في الشركات العالمية والخليجية لتعزيز تنافسيتها، إضافة إلى تعزيز مرونة الشركات في تبني نماذج عمل تعكس مزيداً من الالتزام بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية في عملياتها، وما يتطلبه ذلك من استثمارات ومتطلبات تحول عملياتها للتوافق مع متطلبات الاقتصاد الدائري.
وكما هو معروف، فإن التحديات تجلب معها للشركات فرصاً، وتحديداً تلك المتعلقة بتحييد الانبعاثات الكربونية في عملياتها، وهو الذي أصبح أحد أولويات أجندة الشركات الخليجية التي بلورت مبادرات وخطط، بالتعاون مع شركاء التقنية، للاستفادة من تلك الفرص تجارياً.
فعلى سبيل المثال، التوجه العالمي نحو استخدام الهيدروجين بصفته وقوداً صديقاً للبيئة، ومن مدخلات إنتاج الكيماويات، جعل إنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر ضمن الاستراتيجيات بعيدة الأمد لعدد من الشركات الخليجية. ومن جانب آخر، أسهمت التحديات التي أفرزتها جائحة كورونا في تبني شركات البتروكيماويات تقنيات الرقمنة، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في عملياتها. وبموازاة ذلك، جرى تسريع لعمليات إعادة الهيكلة لتقليل تكاليف الإنتاج، وتعزيز تنافسيتها عالمياً. ويبقى أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات الخليجية التي تتسم بكونها موجهة للتصدير هو تصاعد وتيرة الحروب التجارية والإجراءات الحمائية والحواجز الجمركية التي تتبناها عدد من الدول، وتحديداً تلك التي تعد أسواقاً رئيسية للمنتجات الخليجية.
> ما التحدي الذي تشكله سياسات الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في وجه صادرات البتروكيماويات الخليجية؟
تمثل الصين أهم الأسواق للكيماويات الخليجية، وتبلغ حصتها حالياً نحو 25 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية. وعلى الرغم من توجه الصين لبناء وحدات ضخمة لإنتاج الكيماويات، فمن المرجح أن تبقى الصين مستوردة للكيماويات، وتحديداً البوليمرات (البولي أولفينات). وما يقلل أيضاً من هذا التحدي تأثير الجائحة التي تسببت في تأخير دخول عدد من مشاريع الشركات الصينية لمرحلة الإنتاج، ويصاحب ذلك التوقعات بتعافي الاقتصاد الصيني الذي من المتوقع أن يحقق نمواً في 2021 بنسبة 7.5 في المائة، الذي بدوره سيحفز الطلب على الكيماويات، ليصل إلى مستويات ما قبل الجائحة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أسعار الكيماويات، نظراً لكون الصين السوق الأكبر للكيماويات على مستوى العالم. ومن المتوقع أن يستفيد من ذلك منتجي البتروكيماويات الخليجية على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط تفرض استراتيجية الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج البتروكيماويات الأساسية والبوليمرات التي تسارعت وتيرتها بفعل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة خلال الفترة السابقة على المنتجين الخليجيين العمل على تبني استراتيجيات لتقليل المخاطرة، وتطوير أسواق بديلة للسوق الصينية من جهة، واستكشاف فرص التوسع في مشاريع مشتركة داخل الصين.
> أسهمت الجائحة في تعزيز التوجهات العالمية نحو الاستدامة، ومن ضمنها سياسات الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية الجديدة بفرض ضريبة الكربون على الواردات، في جزء من حزمة أنظمة للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050... ما الذي تشكله هذه التوجهات من تحديات لشركات البتروكيماويات الخليجية؟ وهل ستدفعها لبناء مشاريع في تلك الأسواق لتفادي تلك الأنظمة، بدلاً من التوسع في قاعدة إنتاجها في منطقة الخليج؟
لعل أحد إفرازات الجائحة كان الخلل الذي تعرضت له منظومة الإمداد لشركات الكيماويات العالمية الذي سيدفع باتجاه التركيز على توطين إنتاجها في الدول الصناعية، الأمر الذي يمثل تراجعاً بدأت تتضح ملامحه عن عولمة مراكز الإنتاج التي تبنتها معظم تلك الشركات في المرحلة السابقة، وهذا النهج يعد من التطورات المهمة التي سيكون لها انعكاسات على تحقيق أبرز الأسواق التقليدية للصادرات الخليجية درجة عالية من الاكتفاء الذاتي، الأمر الذي سيزيد من حدة المنافسة التي تواجهها الصادرات الخليجية مستقبلاً، وإن على المدى البعيد. ولعل هذه التطورات تدفع باتجاه تقليل اعتماد الصناعة الخليجية على أسواق التصدير عبر تطوير الأسواق المحلية التي على الرغم من صغرها، يمكنها استيعاب جزء أكبر من المنتجات الخليجية. ويكتسب هذا الخيار جدواه إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار واردات دول المجلس من الكيماويات التي بلغت في عام 2019 مستوى 23.6 مليون طن، بفاتورة بلغت قيمتها 24.3 مليار دولار.
وبموازاة ذلك، تتسارع خطوات الصناعة الخليجية في تنويع أسواق التصدير، وتقليل الاعتماد على الأسواق الآسيوية التي تستحوذ على حصة الأسد من الصادرات الكيماوية الخليجية التي بلغت في عام 2019 نحو 70 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية، وبدأنا نلحظ خلال العقد الماضي نمواً مطرداً في حصص أسواق كل من أميركا اللاتينية وأفريقيا التي نمت الصادرات الخليجية لها خلال العقد الماضي بمعدلات نمو بلغت 22 في المائة و7.6 في المائة على التوالي. ولمواجهة تلك التحديات، وضمنها خطط الدول الأوروبية والولايات المتحدة لفرض ضريبة الكربون، يبرز خيار توسع المنتجين الخليجيين في إقامة شراكات خارجية في الأسواق الرئيسية. جدير بالذكر أن الطاقات الإنتاجية الخارجية للصناعة الخليجية بلغت عام 2017 نحو 18.7 مليون طن، وبحلول 2027 من المتوقع أن ترتفع الطاقات الإنتاجية الخليجية في الخارج لتبلغ 23 مليون طن، وترتفع حصة كل من آسيا إلى 59 في المائة، وأميركا الشمالية إلى 29 في المائة، فيما تنكمش حصة أوروبا إلى 12 في المائة، فيما يخص توجهات الاتحاد الأوروبي لفرض ضريبة الكربون على الحدود، التي يقدر أن تصل قيمة فاتورتها على صناعة الكيماويات في 2021 إلى نحو تريليون يورو، مرتفعة من 619 مليون يورو في عام 2020. وهذه الضريبة حمائية إلى حد كبير، وفي حالة التوسع في تطبيقها ستكون ضارة للصناعات الأوروبية ذات الطابع التصديري لأنها سترفع تكاليف وأسعار البتروكيماويات التي تشكل مدخلات للإنتاج، كصناعة السيارات والإلكترونيات مثلاً. وفي الوقت ذاته، سيكون لها تأثير سلبي على تنافسية الصادرات الخليجية في الأسواق الأوروبية.
الأمر الآخر ذو الصلة يتمثل في عودة الولايات المتحدة لاتفاقية باريس للحد من التغير المناخي، وتوسع دائرة الدول التي أعلنت التزامها بتحديد سقف زمني للحياد الكربوني، وضمنها الصين، الأمر الذي لا يجعل أمام شركات الكيماويات العالمية من خيار سوى بلورة أهداف طموحة لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري من عملياتها لإدراكها أن التشريعات المتشددة لن تكون مقتصرة على دول بعينها. وإدراكاً منها لذلك، حددت الشركات الخليجية أهدافاً أساسية على المدى القصير، متمثلة في تعزيز أعمالها من خلال الكفاءة التشغيلية، والاستثمار في التقنيات الجديدة منخفضة الكربون، والحلول المستدامة الجديدة، بما يمكنها من تقليل بصمتها البيئية، وتمكين زبائنها من تحقيق مكاسب مستدامة. وأسفرت تلك الخطوات عن تحقيق مسار تنازلي بدءاً من عام 2013، وتخفيض كثافة الانبعاثات الكربونية خلال السنوات (2013-2019) بنسبة 23 في المائة.



منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.


ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
TT

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 في المائة التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي، وذلك بسبب التزام نيودلهي «بوقف استيراده بشكل مباشر أو غير مباشر».

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات النفط، التي تغطي نحو 90 في المائة من احتياجاتها، وساعدها استيراد النفط الروسي الأرخص في خفض تكاليف الواردات منذ الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022.

وأوضح الأمر ‌التنفيذي أن المسؤولين ‌الأميركيين سيراقبون الوضع، وسيوصون بإعادة ‌فرض ⁠الرسوم ​الجمركية إذا ‌استأنفت نيودلهي شراء النفط من روسيا.

وكانت الولايات المتحدة والهند قد اقتربتا يوم الجمعة من التوصل إلى اتفاق تجاري، إذ أعلنتا عن إطار عمل مؤقت من شأنه خفض الرسوم الجمركية، وإعادة تشكيل العلاقات في مجال الطاقة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وذكرت الحكومتان في بيان مشترك، أن الإطار يعيد ⁠تأكيد الالتزام بالتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي أوسع ‌نطاقاً، مشيرتين إلى أن هناك حاجة لإجراء مزيد من المفاوضات لإتمام الاتفاق.

ولم يذكر البيان المشترك مشتريات نيودلهي من النفط الروسي. وكان ترمب قد أعلن يوم الاثنين، عن اتفاق مع نيودلهي لخفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية من 50 في المائة إلى 18 في المائة، مقابل التوقف عن شراء النفط الروسي وخفض ​الحواجز التجارية.

وفرض ترمب نصف النسبة البالغة 50 في المائة بشكل منفصل عقاباً للهند على مشتريات النفط ⁠الروسي، التي قال إنها تمول المجهود الحربي لموسكو في أوكرانيا.

ويقدم البيان المشترك الصادر مساء الجمعة، تفاصيل إضافية مقارنة بالاتفاق الأولي الذي كشف عنه ترمب يوم الاثنين، إذ أكد أن الهند ستشتري سلعاً أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى 5 سنوات، من بينها النفط والغاز وفحم الكوك والطائرات وقطع غيارها والمعادن النفيسة ومنتجات تكنولوجية.

وذكر البيان أن الهند ستلغي أو تخفض الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية ومجموعة ‌واسعة من المنتجات الغذائية والزراعية الأميركية. لكن الاتفاق سيطبق رسوماً جمركية 18 في المائة على معظم واردات الولايات المتحدة من الهند.