الدراما اليمنية تحاصرها ظروف الحرب وسياط النقد

أفيش مسلسل «ليالي الجحملية»
أفيش مسلسل «ليالي الجحملية»
TT

الدراما اليمنية تحاصرها ظروف الحرب وسياط النقد

أفيش مسلسل «ليالي الجحملية»
أفيش مسلسل «ليالي الجحملية»

تواجه الدراما اليمنية التي لا تزال في بدايتها تحديات كبيرة هذا العام بسبب ظروف الحرب، وهروب كل القنوات الخاصة والحكومية إلى خارج اليمن للعمل، ومنع ميليشيات الحوثي الممثلين وشركات الإنتاج المحلية من التعامل مع تلك القنوات، لكن ذلك لم يكن كافياً؛ فقد كانت محل نقد لاذع من المتابعين والكتاب، واضطرت إحدى القنوات إلى وقف بث أحد البرامج بعد حملة على مواقع التواصل الاجتماعي اتهمته بالعنصرية.
وعلى نمط التجارب المتواضعة في كل البلدان التي لم تتأسس فيها أعمال درامية جادة، جاءت هذه المسلسلات بوصفها مسلسلات فكاهية، تعتمد على الحركات البهلوانية والتصنع في الكلام، ووقعت هذه المسلسلات في محظور اجتماعي شديد الحساسية، مثل احتقار مهنة تعمل بها فئات مجتمعية محلية، وتقديم شخصيات أفريقية بصورة عنصرية، والتركيز على أن تكون البطولات فيها مستندة إلى محاولة اصطناع المواقف الضاحكة بطريقة رديئة، تظهر العجز الكبير في كتابة السيناريو والإخراج المحترف... ومع هذا وجد من يدافعون عما يقدم، باعتبار أن بقاء الدراما في ظروف الحرب مهم، مهما كانت سلبياتها. وعلى مدى الأسبوعين كانت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة لنقاشات حادة في كثير من الأحيان بين الناقدين وهم أكثرية، والمدافعين عن تلك المسلسلات، «خلف الشمس»، «ليالي الجحملية»، «كابتشينو»، إلى جانب 3 برامج جماهيرية أخرى تقدم في القنوات الثلاث.
وحسب الكاتب وضاح الجليل، فإن «جوهر الدراما؛ أي دراما، هو بناء الشخصيات وتطويرها، وهذه مهمة الكاتب والمخرج. ولا يوجد أحد تحدث أو يتحدث عن المشكلة الحقيقية لما تسمى (الدراما اليمنية)».
ويضيف: «...ذلك التنافس بين الممثلين في إظهار أنفسهم مهرجين، والابتذال المبالغ فيه، والإفراط في تقديم شخصيات سطحية تتعامل مع القضايا اليومية العامة والشخصية بخفة وانتهازية وهيافة، ليس لأن الممثلين يريدون ذلك، لكنهم يجدون أنفسهم في هذا الوضع فيتعاملون معه كما جاء».
يوضح الجليل أن رأيه «ليس دفاعاً عن الممثلين؛ فهم مذنبون بالقبول بوضع كهذا، لكن الذنب الأكبر يبوء بإثمه الكُتاب والمخرجون، فهؤلاء لا يبذلون أي جهد لإنتاج عمل احترافي، ويسلقون شخصيات وأحداثاً بسرعة ومن دون عناية أو تعمق، ويخلطون بين الدراما والمسرح، وهذا يسقط بالتبعية على الشخصيات التي يؤديها الممثلون؛ فهم يقدمون غالباً أداءً مسرحياً، وحتى في ذلك؛ فهو أداء بالغ الخفة والابتذال، فهو يأخذ من الأداء المسرحي الشكل العام بل والنمطي».
أما المستشار طه الدقمي، فقد ركز سهام نقده نحو مسلسل «ليالي الجحملية» الذي يعرض على شاشة قناة «يمن شباب»، وقال إنه كان ينتظره بشغف؛ لأنه قضى جزءاً من حياته في هذه الحارة الشهيرة في مدينة تعز، لكنّه وجد أن المسلسل «يفتقد لوجود نص درامي مترابط، تتصاعد فيه الأحداث، ولم يلمس أي حبكة درامية ولا تشويقاً ولا تصويراً واقعياً لشخصيات سكان الحارة ولا محاكاة لأحداث درامية حقيقية». ويضيف الدقمي أن «هذه الحارة من أعرق الحارات اليمنية، وهي زاخرة بالقصص والحكايات والمواقف والشخصيات العظيمة والجميلة، وغنية بكل ذلك الثراء الإنساني والاجتماعي والأسري بالغ العظمة والبساطة، وما يقدم في المسلسل مجرد هلهلة وسطحية وابتذال»؛ على حد وصفه.
فيما يشخص الدكتور فارس البيل، الناقد والأكاديمي المعروف، أزمة الدراما اليمنية المقدمة هذا العام في «غياب عناصر الإبداع؛ من النص، إلى الموسيقى التصويرية... والإنتاج رديء؛ لأن الإنتاج المالي بمعنى تطور الاستوديوهات والديكور». وأشار إلى أن «مبالغ باهظة تدفع، ولكنها تذهب هدراً، كما في مسلسل (الجحملية)».
ويتفق مع هذا الرأي؛ الصحافي حمدي البكاري، الذي يعيد أساس مشكلة الدراما اليمنية، إلى «أسس بنيوية تتجلى في النص والبناء والحبكة»، ويقول: «لطالما تفتقد لذلك؛ لأنها تفقد المعالجة الفنية الملائمة، فهناك تسطيح للتناول، لأسباب تتعلق بالمقدرة الثقافية وفهم المشهد الاجتماعي. وهناك دائماً مشكلة أخرى تتعلق بمدى استيعاب النقد لهذه الدراما، وربما فهم النقد كما لو أنه تقليل من هذه الأعمال أو نيل منها، بدلاً من أنه إسهام في تطويرها».
وخلافاً لهذه القراءة، يدافع الصحافي عمر العمقي عن هذه القنوات، ويقول إن «ما صنعته قنوات (يمن شباب) و(المهرية) و(السعيدة)، من دراما هو أمر جيد وينبغي دعمه والعمل على تطويره. وما نحتاجه هو الوقوف مع صناعة الدراما عبر نقدها، بهدف تطويرها لا وقفها وحظرها وحجبها».
بينما تناولت المذيعة أماني علوان الموضوع من زاوية مختلفة، وتقول إنه «عندما كان هناك وجود للدولة، كنا ننتقد ونطالب بتحسين جوده ما يُقدم من برامج ومسلسلات، وكنا نطالب بضرورة وجود معهد فنون مسرحية حتى لا تكون الأعمال بلا معنى وهدف، وكذلك لتكون هناك دراسة أكاديمية لمن يريد أن يمتهن التمثيل والإخراج والتصوير... وغيره».
وتقول: «أما اليوم وبعد 6 سنوات حرباً، وضياع صنعاء، ونصف الشعب اليمني مشرد أو جائع أو مريض... هل يحق لنا أن ننتقد كل من يكافح ويحارب الظروف والميليشيات وفساد الحكومة وخذلان العالم أن يُقدم شيئاً»، ولكنها تتفق مع وجود سلبيات وملاحظات على تلك الأعمال، غير أنّها تشير إلى أنه «لا أحد يعلم في أي ظروف يعملون».
ويقول المنتجون إنه وبسبب قرار ميليشيات الحوثي منع شركات الإنتاج من تصوير المسلسلات في الداخل والتعامل مع القنوات الخاصة التي تبث من الخارج، اضطرت هذه الشركات إلى «نقل الممثلين لدول عربية لتصوير المشاهد هناك، بما يمثله هذا الأمر من مضاعفة في التكاليف وتأثير على الجودة»، ويشددون على أنه «في ظل الحرب ينبغي دعم استمرار الدراما مهما كانت الملاحظات عليها، لأن هذه الصناعة ربما تندثر إذا توقف الإنتاج، ولأن الممثلين والفنيين لن يجدوا مصدراً للدخل، والشركات المنتجة ستغلق أبوابها».


مقالات ذات صلة

سامر البرقاوي لـ«الشرق الأوسط»: هاجسي فكريّ قبل أن يكون إنتاجياً

يوميات الشرق وحدها الثقة بمَن يعمل معهم تُخفّف الحِمْل (صور المخرج)

سامر البرقاوي لـ«الشرق الأوسط»: هاجسي فكريّ قبل أن يكون إنتاجياً

ينظر المخرج السوري سامر البرقاوي إلى ما قدَّم برضا، ولا يفسح المجال لغصّة من نوع «ماذا لو أنجرتُ بغير هذا الشكل في الماضي؟»... يطرح أسئلة المستقبل.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تعبُ مصطفى المصطفى تجاه أن يكون الدور حقيقياً تسبَّب في نجاحه (صور الفنان)

مصطفى المصطفى: ننجح حين نؤدّي الدور لا وجهات نظرنا

اكتسبت الشخصية خصوصية حين وضعها النصّ في معترك صراع الديوك. بمهارة، حضن الديك ومنحه الدفء. صوَّره مخلوقاً له وجوده، ومنحه حيّزاً خاصاً ضمن المشهد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق كاميرا السوري أحمد الحرك تألّقت في «تاج» وتحلم برونالدو

كاميرا السوري أحمد الحرك تألّقت في «تاج» وتحلم برونالدو

بين الوجوه ما يُنجِح الصورة من المحاولة الأولى، وبينها غير المهيّأ للتصوير. يتدخّل أحمد الحرك لالتقاط الإحساس الصحيح والملامح المطلوبة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنان المصري دياب حمل السلاح من أجل «مليحة» (الشرق الأوسط)

دياب: لن أجامل أحداً في اختيار أدواري

أكد الفنان المصري دياب أنه وافق على مسلسل «مليحة» ليكون بطولته الأولى في الدراما التلفزيونية من دون قراءة السيناريو، وذكر أنه تعلّم حمل السلاح من أجل الدور.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق استلهمت الكثير من نجمي العمل بسام كوسا وتيم حسن (إنستغرام)

فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة بمثابة عوارض جانبية لا تؤثر عليّ

تابعت فايا يونان دورها على الشاشة الصغيرة في مسلسل «تاج» طيلة شهر رمضان. فكانت تنتظر موعد عرضه كغيرها من مشاهديه.

فيفيان حداد (بيروت)

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.