الحوثيون يرفعون مبلغ زكاة رمضان التي لا تذهب للفقراء

TT

الحوثيون يرفعون مبلغ زكاة رمضان التي لا تذهب للفقراء

فرضت الميليشيات الحوثية مع بداية شهر رمضان زيادة سنوية جديدة على زكاة الفطر، لتصبح 550 ريالاً يمنياً عن كل شخص موجود في مناطق سيطرة الجماعة، بعد أن كانت قبل الانقلاب محددة بـ100 ريال يمني (الدولار حوالي 600 ريال).
وفي حين شددت الميليشيات المدعومة من إيران على السكان لدفع الزكاة إلى الفقراء، يعيش الملايين في مناطق سيطرتها في حالة فقر متصاعد بسبب توقف الرواتب، وتوقف فرص العمل، وفرض الجبايات على رجال الأعمال وصغار التجار.
في هذا السياق، أفادت المصادر بأن مفتي الجماعة القيادي المدعو شمس الدين شرف الدين، أفتى برفع زيادة مبلغ زكاة الفطر، في سياق مخطط الجماعة الرامي لجني المزيد من الأموال ونهب ما تبقى من مدخرات اليمنيين بمناطق نفوذها.
وحسب وثيقة صادرة عما تسمى هيئة الزكاة الحوثية (أنشأتها الجماعة وربطتها مباشرة بمجلس حكم الجماعة الانقلابي في مخالفة صريحة للقانون اليمني)، فقد استند قرار رفع زكاة الفطر على فتوى المعمم الحوثي، وتحت مزاعم ارتفاع أسعار الحبوب، حيث أقرت الجماعة زيادة 50 ريالاً هذا العام، لتصبح 550 ريالاً.
وفيما شددت الجماعة في تعميم رسمي على «ضرورة مراعاة تحقيق زيادة في مقدار أصول وإيرادات الزكاة أكدت على جبايتها من جميع السكان عبر الجهات التابعة لها في القرى ومسؤولي الأحياء في المدن».
في سياق متصل، أكد عاملون بهيئة الزكاة الحوثية بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يلزم جميع مكاتب الزكاة بالقيام بتحصيل زكاة الفطر من المكاتب الحكومية والقطاع الخاص الخاضعة لسيطرة الانقلاب الحوثي، وخصمها على كل فرد وموظف ومن يعول بالزيادة التي شملها القرار.
وكشفوا عن استعدادات حوثية بالوقت الحالي لنشر فرق ميدانية للنزول إلى شركات القطاع الخاص والتجار وملاك العقارات والأراضي الزراعية لتحصيل أموال الزكاة، حيث سبق وهددت الجماعة في إشعارات وزعتها بمعاقبة من يتأخر عن الدفع.
وتحدثت المصادر عن منع الجماعة للميسورين وتجار العاصمة صنعاء والمدن الواقعة تحت سيطرتها للعام الرابع على التوالي من دفع زكاتهم للفئات المستحقة من الفقراء والمعوزين، إذ أصدرت الميليشيات تعميماً يلزم رجال المال ومنتسبي القطاع الخاص بالامتناع عن صرف الزكاة للفئات المستحقة من الفقراء، والاكتفاء بدفعها للهيئة الحوثية.
وأشاروا إلى أن الجماعة لا تزال مستمرة في حرمان آلاف الأسر الفقيرة من الحصول على سلال غذائية ومساعدات مالية يقدمها التجار سنوياً، حيث باتت هي المستفيد الوحيد من أموال الزكاة النقدية والعينية.
وأكد العاملون في الهيئة، الذين ضاقوا من فساد وجبايات الجماعة، أن الإجراء الحوثي الأخير قوبل باستهجان واسع في أوساط اليمنيين.
من ناحية أخرى، قال سكان في صنعاء ومدن يمنية أخرى إن ذلك الإجراء يأتي في إطار سلسلة قرارات حوثية سابقة وغير قانونية، هدفها الجباية ونهب الأموال في ظل استمرار الجماعة في سرقة ونهب الإيرادات العامة ومصادرة مرتبات الموظفين منذ ست سنوات، وفي ظل تفاقم الحالة المعيشية والمعاناة الإنسانية للمواطنين بمناطق سيطرتها.
ووصف السكان الزيادة الحوثية في زكاة الفطر هذا العام، وفي ظل هذه الأوضاع الصعبة التي يعاني منها ملايين اليمنيين، بأنها مجحفة، وتدخل في إطار الحرب الحوثية المفروضة على اليمنيين.
كانت زكاة الفطر قبل اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء محددة بمبلغ 100 ريال على النفس الواحدة، قبل أن ترفعها الميليشيات إلى 200 ريال قبل 4 أعوام، ثم إلى 300 ريال في عام 2019، وإلى 500 ريال في العام 2020، وإلى 550 ريالاً للنفس الواحدة هذا العام، وبزيادة تصل إلى أضعاف ما كانت عليه في السابق.
ولفت المواطنون في مناطق سيطرة الجماعة إلى أن عوائد الزكاة بدلاً من أن تذهب لصالح الفقراء والمساكين وغيرهم كما كانت عليه في السابق قبيل جريمة الانقلاب، عملت الجماعة على تحويلها إلى مورد مهم يذهب لصالح دعم عملياتها العسكرية ولدعم جرحاها وأسر صرعاها.
ويقدر اقتصاديون إيرادات الجماعة من زكاة الفطر بمناطق سيطرتها بأنها تزيد عن 10 مليارات ريال، فضلاً عن الزكاة المدفوعة على الأموال والعقارات والمزارعين والشركات العامة والخاصة والأنشطة التجارية المختلفة، التي تصل إلى مئات المليارات.
وفي حين تزعم الجماعة أنها أنشأت هيئة الزكاة من أجل جباية الأموال، وصرفها في مصارفها الشرعية، يقول مراقبون اقتصاديون إن أغلب هذه الأموال يتم صرفها على المجهود الحربي، بعد إلغاء جميع الحسابات المتعلقة بالزكاة ودمجها في حساب واحد لدى فرع البنك المركزي الخاضع لسيطرتها في صنعاء.
وعلى مدى الفترات الماضية، اعترفت الجماعة، حليف إيران في اليمن، بأنها تسخر معظم ما تجمعه من التجار والمواطنين والمزارعين لصالح أسر قتلاها وجرحاها.
ودشنت الميليشيات في أوقات سابقة فعاليات عدة وزعت من خلالها هدايا عينية ونقدية بمئات الملايين لصالح جرحاها وأسر قتلاها في الجبهات دون غيرهم من الفقراء والمساكين والمحتاجين في مناطق سيطرتها.
وفيما لم تكتف الجماعة بإهدار أموال الزكاة وحرمان الأسر الفقيرة، وعد القيادي الحوثي المدعو شمسان أبو نشطان المعين من قبل الجماعة رئيساً لهيئتها للزكاة في إحدى الفعاليات المخصصة لهذا الأمر بتدشين المزيد من الفعاليات، وبأن الأموال المحصلة من الزكاة ستذهب لصالح أسر القتلى والجرحى بالدرجة الأساسية.
كانت وسائل إعلام تابعة للجماعة، أكدت أن قيادات الميليشيات الذين عينتهم في «هيئة الزكاة» سيروا خلال الفترات الماضية المئات من القوافل إلى جبهات القتال المختلفة، إلى جانب استقطابها للمزيد من المجندين من أبناء الأسر الفقيرة، وإلحاقهم للقتال بصفوف الجماعة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.