4 أنواع مختلفة من ندبات حبوب الشباب

ندبة «ثقب الجلد»
ندبة «ثقب الجلد»
TT

4 أنواع مختلفة من ندبات حبوب الشباب

ندبة «ثقب الجلد»
ندبة «ثقب الجلد»

تؤكد مصادر طب الجلدية، أن الندبات الجلدية لحبّ الشباب Acne Scars في الوجه أو الظهر أو الرقبة، هي بالفعل حالة شائعة ويعاني منها كثير ممنْ أصيبوا بحبّ الشباب سابقاً.

- حب الشباب
ولكن - كما يقول الأطباء في معهد سانت جون للأمراض الجلدية في لندن - «تظل معالجتها صعبة ولا يوجد لها حل نهائي سهل وسريع». ويضيفون في الوقت نفسه، أن هذا المجال يشهد تطورات حثيثة ومتقدمة، وثمة خيارات علاجية عدة متوافرة وفعالة لدى أطباء الجلدية، إلا أنها تتطلب الكثير من الصبر وتكرار المعالجة، للحصول على نتائج جيدة في نهاية الأمر.
تقول الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية AAD «ومع تقدمنا في العمر، غالباً ما تصبح ندبات حبّ الشباب أكثر وضوحاً؛ لأن بشرتنا تفقد الكولاجين. وتتوافر علاجات آمنة وفعالة لندبات حبّ الشباب إذا كانت مزعجة للشخص.
ومفتاح العلاج الفعال هو اختيار الأفضل لكل نوع ندبة». كما تذكر جانباً مهماً، وهو أن «قبل الخضوع لعلاج ندبات حبّ الشباب، من المهم إزالة حبّ الشباب؛ لأن ظهور حبّ الشباب الجديد يمكن أن يؤدي إلى ظهور ندبات جديدة. ووجود حبّ الشباب يعني أيضاً أن بشرتك ملتهبة، وهذا الالتهاب يقلل من فاعلية علاج ندبات حبّ الشباب. وللحصول على أفضل النتائج، يقوم طبيب الأمراض الجلدية بفحص بشرتك أولاً. وبعد الفحص، ربما يتفاجأ بعض المرضى عندما يعلمون أن الندبات لديهم هي في الواقع مشكلة جلدية مختلفة عن حبّ الشباب».
وتعتمد خيارات معالجة ندبات حبّ الشباب على نوع الندبات التي لدى الشخص. وتجدر ملاحظة أن معظم الأشخاص قد يكون لديهم أكثر من نوع واحد من الندبات على بشرتهم؛ ولذلك قد يحتاجون إلى بعض العلاجات المختلفة للحصول على أفضل النتائج.

- أنواع الندبات
وتنقسم ندبات حبّ الشباب إلى فئتين رئيسيتين: تلك الناتجة من فقدان الأنسجة (الندوب الضامرة)، وتلك الناتجة من زيادة الأنسجة (الندوب المتضخمة). وضمن هاتين الفئتين، هناك أربعة أنواع رئيسية من ندبات حبّ الشباب، لكل منها آلية نشوء مختلفة وشكل مختلف، وهي:
* ندبة ثُقب الجليد Ice Pick scar: هي ندبة عميقة وضيقة وذات فتحة صغيرة للغاية، ويمتد عمقها إلى طبقة الأدمة DERMIS من الجلد (التي تحت طبقة البشرة)، وتبدو كما لو كانت مثقوبة بمخرز الثلج (أداة منزلية لتكسير قطع الثلج). وقد يبدو البعض منها كأنها مسام كبيرة ومفتوحة. وتتكون هذه النوعية من الندبات عند حصول التهاب ميكروبي لكيس Cyst (خرّاج) عميق في الجلد، ثم يجد طريقة للفتح على سطح الجلد لتصريف ما بداخله. ونتيجة لذلك؛ يحصل تلف في أنسجة الجلد، مما يترك ندبة أنبوبية طويلة (تشبه العمود المغروس في الجلد) وصولاً إلى طبقة الأدمة. أي أنه عادة ما تحدث ندبات ثقب الجليد بسبب حب الشباب الشديد، مثل الخراجات التي تنشأ في عمق المسام الجلدية.
> ندبة صندوق العربة Boxcar scar: وهي عبارة عن منخفضات مستديرة أو بيضاوية ذات جوانب عمودية شديدة الانحدار إلى الداخل (بزاوية 90 درجة تقريباً). وندبة صندوق العربة أوسع من ندبة ثُقب الجليد؛ مما يعطي الجلد مظهر الحفرة وعدم الاستواء. وتنشأ هذه النوعية من الندبات عندما يحصل التهاب ميكروبي يدمر ألياف الكولاجين؛ ما يعني فقدان تماسك النسيج الجلدي، وبالتالي يُترك الجلد فوق هذه المنطقة من دون دعم. مما يؤدي إلى تكوين منطقة منخفضة بمستويات مختلفة، أي إما سطحية أو عميقة وفق كمية الكولاجين والأنسجة الجلدية التي تلفت.
> ندبة اللفائف Rolling scar: وتبدو الندبات في هذا النوع كانخفاضات جلدية تشبه الموجة. وتختلف ندبة اللفائف عن ندبة صندوق العربة من ناحية أن حوافها غير محددة بشكل حاد، والجلد نفسه يبدو متفاوتاً وخشناً. وتظهر ندبة اللفائف عندما تتكون أربطة (كالشرائط) ليفية بين الجلد وبين الأنسجة التي تحتها. وبالتالي تسحب وتشدّ هذه الشرائط طبقة البشرة لتربطها بالأجزاء الأعمق تحت الجلد. وهذا «الشدّ للبشرة» إلى الداخل هو الذي يصنع مظهر تموّج اللفائف على الجلد.
- الندبة المتضخمة/الجُدْرَة Hypertrophic/Keloid Scar: وهي ندبات قوية ومرتفعة تنمو فوق سطح الجلد. وغالباً ما تظهر على جلد الظهر والصدر والبطن. وقد تنمو بشكل «متضخّم» Hypertrophic أو تأخذ شكل «الجُدْرَة» Keloid الأكبر حجماً. أي أنها أشكال مختلفة الحجم من الندبات المرتفعة. وعلى عكس ندبات حبّ الشباب الأخرى، فإن هذه النوعية من الندبات لا تنتج من فقدان الأنسجة. بل بدلاً من ذلك، هي تنشأ بسبب الإفراط في إنتاج الكولاجين. أي أنه نتيجة لخلل ما (غير معلوم علمياً آليته) يستمر الجلد في إنتاج الكولاجين كي يُتمّ التئام الجروح الصغيرة (لالتهابات حبوب الشباب) دون أن يعلم الجسم أن الجرح قد التئم بالفعل.
وتجدر ملاحظة أن زيادة صبغة الجلد بعد الالتهاب والتئام البثورPost - Inflammatory Hyperpigmentation ليس ندبة حقيقية لحبّ الشباب، بل هي منطقة مسطحة (لا بارزة ولا محفورة) يراوح لونها بين الوردي والأحمر أو الأرجواني أو البني أو الأسود، حسب نوع ولون البشرة لدى الشخص. وتنشأ نتيجة الالتهاب الجلدي أياً كان سببه (جرحاً أو طفحاً جلدياً أو بثوراً أو حبّ شباب).

- خيارات علاجية مختلفة لأنواع ندبات حبّ الشباب
يقول الدكتور لورنس غيبسون من مايوكلينك «تتسم ندبات حب الشباب بأنها عنيدة، وليس لها علاج واحد يناسب الجميع. وذلك اعتماداً على نوع بشرتك ونوع الندوب وشدتها».
- بالنسبة لندبات «ثُقب الجليد»، يتوفر عدد قليل من الخيارات لعلاجها. والاستئصال الجراحي الدقيق تحت اسم «لكمة التطعيم» Punch Grafting هو علاج شائع لها. ويتكون هذا العلاج التقليدي من عملية جراحية دقيقة تتضمن إزالة الندبة واستبدالها بطُعم جلدي Skin Graft (عادة يُؤخذ من الجلد خلف الأذن)، ثم إجراء إعادة تشكيل سطح الجلد Resurfacing Procedures، لإزالة الطبقة العليا من الجلد. وذلك إما بفرشاة سريعة الدوران أو أي جهاز آخر أو بالليزر. وبالنسبة للتقشير الكيميائي Chemical Peeling، يتم وضع محلول كيميائي على النسيج الندبي لإزالة الطبقة العليا من الجلد وتقليل ظهور الندبات العميقة. ويمكن تكرار التقشير الخفيف والمتوسط للحفاظ على النتائج. أما التقشير العميق فيمكن إجراؤه مرة واحدة فقط. وتشمل الآثار الجانبية المحتملة تغيرات في لون البشرة، خاصة مع التقشير العميق المستخدم على البشرة الداكنة.
- كما يمكن علاج ندبة «صندوق العربة» بالاستئصال الجراحي مع رفع الجلد الموجود في الحفرة الداخلية للندبة، وذلك عبر حقن الحشوات الجلدية Dermal Fillers فيها (الكولاجين أو الدهون أو أي مواد أخرى)؛ مما يساعد على تسوية سطح جلد منطقة الندبة ويجعله أكثر تناسقاً مع سطح الجلد المحيط بها. والنتائج ليست دائمة تماماً؛ لأن هذه الحشوات الجلدية يمكن أن تستمر لمدة 18 شهراً إلى عامين. أي أنه ورغم أن هذه الطريقة تتسم بقلة خطر تعرض البشرة لتغير لونها، لكن نتائجها مؤقتة، وقد يلزم تكرار العلاج. وإعادة التسطيح بالليزر هو خيار آخر، ويساعد على تحفيز تكوين أنسجة الجلد الجديدة وتكوين الكولاجين وتحسين لون البشرة وملمسها.
وكذلك تعتمد الإجراءات الأخرى المعتمدة على الطاقة، مثل استخدام مصادر النبضات الضوئية وأجهزة الترددات الراديوية، قد تجعل الندبات أقل وضوحاً دون الإضرار بالطبقة الخارجية للجلد. وتتسم نتائج هذه الإجراءات بالدقة، وقد تحتاج إلى تكرار العلاج.
- ويمكن معالجة ندبة اللفائف المتموجة جراحياً عن طريق فصل أنسجة الجلد في المنطقة المصابة عن النسيج الندبي الأعمق Subcision، وهو إجراء جراحي بسيط يتم إجراؤه تحت التخدير الموضعي في العيادة الخارجية. وفيه يتم إدخال إبرة (موازية لسطح لجلد) لتقطع القاعدة الليفية للندبة (التي تسحب الجلد من الأسفل). وبمجرد قطع هذه الأربطة، سيبدو الجلد أكثر نعومة. مما يؤدي في النهاية إلى تسوية الندبة مع بقية منطقة الجلد، ثم يمكن استخدام علاجات مثل التقشير بالليزر لتنعيم كامل المنطقة الجلدية.
- وهناك العديد من الخيارات المختلفة لعلاج الندبة المتضخمة/الجُدْرَة. والطبيب يُقرر أفضلها ملائمة لكل حالة بشكل شخصي. وتشمل كريمات الستيرويد، وهلام السيليكون، والعلاج بالتبريد (تجميد الندبات بالنيتروجين السائل)، وعلاجات الليزر، للمساعدة في تقليص الندبة وتسطيحها.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».