وزير الري السوداني لـ«الشرق الأوسط»: المقترح الإثيوبي مريب ومواصلة لفرض الأمر الواقع

استبعد الحرب... وقال إن الوصول إلى اتفاق قبل يوليو ممكن إذا توافرت الإرادة السياسية لدى أديس أبابا

وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)
وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)
TT

وزير الري السوداني لـ«الشرق الأوسط»: المقترح الإثيوبي مريب ومواصلة لفرض الأمر الواقع

وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)
وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)

وصف وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، العرض الإثيوبي بتبادل البيانات والمعلومات مع السودان ومصر، بأنه «مريب» ومواصلة لتكتيكات شراء الوقت، وفرض سياسة الأمر الواقع.
وقال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن السودان رفض العرض الإثيوبي لكونه انتقائياً، ولا يحدد البيانات والمعلومات التي سيتم تبادلها، ويركز فقط على البيانات الخاصة بتجربة فتح البوابات لـ«سد النهضة»، ويهمل التفاصيل المهمة المتعلقة بملء وتشغيل السد وتواريخه، والوثائق التي تثبت سلامة السد ليتمكن السودان من التعامل مع سد الروصيرص.
وقطع بضعف احتمال الحرب بسبب النزاع على السد. وأكد أن «موقف السودان من الموضوع سليم وقانوني، مثلما هو سليم وقانوني باسترداد الأراضي السودانية التي كانت تسيطر عليها إثيوبيا». ولمح لاحتمال أن تكون إثيوبيا تربط بين الملفين. وفيما يلي نص الحوار...
> لماذا رفض السودان العرض الإثيوبي بتبادل البيانات بشأن الملء الثاني؟
- رفضنا عرض إثيوبيا لأنه انتقائي، وهو فقط لتسمية أشخاص لمتابعة تجربة فتح البوابات السفلية، انتقاء للمعلومات غير المهمة، وتجاهل المعلومات والبيانات المهمة للسودان، بما في ذلك تفاصيل الملء وتواريخه، ووثائق سلامة «سد النهضة»، بما يمكننا من التعامل مع سلامة سد الروصيرص.
البيانات التي تجاهلها الطلب الإثيوبي تتجاهل التأثير البيئي في النيل الأزرق وتشغيل سد الروصيرص. طلبوا منّا تسمية أحد مهندسينا ليشارك في تجربة فتح البوابات السفلية، وهذا لن يخدم السودان فيما يتعلق بالتشغيل الآمن لسد الروصيرص.
رغم ترحيبنا بالمبادرة الإثيوبية، لكننا نبهناهم إلى أهمية تبادل المعلومات، واشترطنا أن تكون وفق اتفاق قانوني ملزم، لنضمن استدامة مبدأ تبادل البيانات. لكن التفضل علينا بالمعلومات في نهر دولي، لن يوفر ضمانات الحصول على هذه البيانات في الأعوام المقبلة، لذلك نصرّ على أن يتم تبادل البيانات وفقاً لاتفاق قانوني ملزم لكل الأطراف.
> هل من الممكن أن يتم الوصول إلى اتفاق خلال الفترة القصيرة المتبقية على الموعد الإثيوبي لبدء الملء الثاني في يوليو (تموز) المقبل؟
- طيلة المفاوضات، ورغم العثرات، كان هنالك تقدم كبير، اتفقنا بموجبه على نحو 90 في المائة من بنود التفاوض. وتبقت 3 نقاط قانونية و4 نقاط فنية، وبجملتها لا تزيد على 10 في المائة، لكنها مهمة وتحتاج لإرادة سياسية، لذلك نتوقع (بعدها) التوصل لاتفاق في غضون يوم أو يومين. الزمن المتبقي قبل الملء الثاني يكفي لتوقيع اتفاق، لأنه ليس هناك الكثير للتفاوض حوله. فقط نحتاج للإرادة السياسية.
> ما النقاط المتبقية؟
- هناك 3 نقاط قانونية أساسية - عقدة المنشار – هي الاتفاق القانوني على الملء، والتشغيل، وتقاسم المياه. لقد تفاجأنا بالموقف الإثيوبي الأخير بعد يوليو الماضي، بطرح مبدأ تقاسم المياه، وهو غير مذكور في إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في عام 2015. باعتباره مرجعية للتفاوض.
السودان اقترح على إثيوبيا امتلاك الحق الكامل في استخدامات مياه النيل الأزرق للري والكهرباء أو مياه الشرب من دون تحديد، لكن وفقاً للقانون الدولي، ففي كل الأنهار المتشاطئة يحكم استخدام المياه فيها القانون الدولي الذي ينص على الاستخدام المنصف والمعقول، من غير إحداث ضرر ذي شأن بالآخرين، والإخطار المسبق للحد من الأضرار، ومعرفة المشروعات المستقبلية لإثيوبيا، وهذا لا يعني تحجيم إثيوبيا في استخدامات المياه.
هذه النقطة واحدة من النقاط الأساسية التي لم تحسم، أما القضية الأخرى، فهي هل الاتفاق على تشغيل السد ملزم أم أنه مجرد قواعد إرشادية يمكن الأخذ بها أو تركها، إضافة إلى تحديد آلية لفض النزاعات في حال حدوث خلافات في تفسير بنود الاتفاقية. اقترحت إثيوبيا حسم القضايا الخلافية على مستوى رؤساء الدول الثلاث، واقترحنا لجنة توافقية تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، واقترحت مصر لجنة تحكيم دولية.
القضايا الفنية ليست معقدة ويمكن التوافق حولها، إذا تم التوافق على القضايا القانونية، ومن السهل جداً التوافق على ما تبقى من القضايا الفنية.
> وصفتم الموقف الإثيوبي بالتعنت، من دون أن تقدموا توصيفاً للتعنت. أليس من حق إثيوبيا الاستفادة من المياه التي تنبع من أراضيها والمطالبة بتعديل الاتفاقات؟
- وصفنا للموقف الإثيوبي بالمتعنت ليس انتقاصاً من حق إثيوبيا في استخدامات المياه، لأن استخدامات المياه بين الدول يحكمها القانون الدولي. طلبنا وساطة دولية، باعتبار ذلك أمراً طبيعياً للتواصل مع المنظمات ذات الصلة لتتوسط لإيجاد حل للنزاع.
السودان لم يقل إطلاقاً إن إثيوبيا لا تملك الحق في استخدامات المياه، بل المقترح السوداني الذي تم التأمين عليه بواسطة الخبراء الأفارقة، يعطي إثيوبيا كامل الحق في إنشاء أي مشروعات مستقبلية لاستخدام مياه النيل الأزرق، شريطة أن تتم وفق القانون الدولي.
لكن ليس على إثيوبيا الالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين السودان ومصر، فاتفاقية عام 1959 لا تعني إثيوبيا من قريب أو بعيد، فهي ملزمة للبلدين، وأي اتفاقية سابقة غير ملزمة إلا للأطراف الموقعة. تقول إثيوبيا إنها ترغب في استخدامات المياه المستقبلية وحقوق الأجيال، وإنها ليست ملتزمة بالاتفاقيات الاستعمارية، وهذا كلام مردود عليه، وليس له أساس قانوني أو فني، فاتفاقية 1902 كان السودان تحت الاستعمار البريطاني، وحينها إثيوبيا كانت دولة مستقلة، هذه الاتفاقية لم تظهر بعد إعلان المبادئ الذي أعطى إثيوبيا الحق في بناء السد. أما اتفاقية 1959 بين السودان ومصر فغير استعمارية، ولا تلزم إثيوبيا بأي شيء.
> ما المخاوف الإثيوبية التي لمستموها في غرف التفاوض؟
- ليست هناك مخاوف حقيقية، وإنما المخاوف الوحيدة هي في حق إثيوبيا في الاستخدامات المستقبلية للمياه في النيل الأزرق. والسودان هو من اقترح المادة 14 من إعلان المبادئ، وهي تعطي إثيوبيا كامل الحق في المشروعات المستقبلية على النيل الأزرق وفقاً للقانون الدولي.
> كيف تحول موقف السودان من أن سد النهضة منافعه كثيرة، إلى كونه يمثل مهدداً حقيقياً للسودان؟
- ما استجدّ على الموقف السوداني هو تهرب إثيوبيا من التوقيع على اتفاق قانوني. نعم هناك فوائد كبيرة للسودان من «سد النهضة» لأنه ينظم جريان المياه، وبالتالي يزيد التوليد الكهرمائي ويقلل مخاطر الفيضانات، لكنه سيتحول لمهدد حقيقي من دون اتفاق قانوني ملزم. طيلة الفترات السابقة كانت إثيوبيا حريصة على الاتفاق، لكنها منذ يوليو الماضي، بدأت تتهرب من الاتفاق، وتصرّ على الملء من دون اتفاق، وفرض سياسة الأمر الواقع، ما يجعل من «سد النهضة» تهديداً لتشغيل سد الروصيرص القريب منه.
لو كان «سد النهضة» داخل إثيوبيا وبعيداً عن السودان، فلن نهتم بذلك، لكنه يبعد 15 كيلومتراً فقط من حدودنا، و100 كيلومتر من سد الروصيرص، ومن دون اتفاق على تبادل المعلومات ومعرفة طريقة التشغيل، سيصبح مهدداً للسودان، وتتحول الفوائد إلى مخاطر.
> ألا يعد العرض الإثيوبي تراجعاً، وبالتالي يمكن قبوله؟
- نعم هو تراجع، لكنه غير كافٍ، لأنه انتقائي في نوعية البيانات التي سيوفرها، وتجاهل المسائل الفنية التي تم التوافق حولها. كل مطالب السودان، هي سلامة سد الروصيرص، والتبادل اليومي للبيانات، والالتزام بالدراسات البيئة والاجتماعية. لذلك هناك ريبة من الطلب الإثيوبي، فهو شراء للوقت وفرض لسياسة الأمر الواقع.
> إثيوبيا أعلنت عن بدء تجريب بوابات السد. كيف يمكن أن تؤثر هذه التجربة على وضع السودان المائي؟
- وضعنا الاحتياطات اللازمة في محطة الديم وسد الروصيرص، لمواجهة أي طارئ يمكن أن يحدث أثناء الملء الثاني. عملنا على تغيير طريقة تشغيل سد الروصيرص بالاحتفاظ بكمية من المياه، كان يمكن الاستفادة منها الآن. فأبريل (نيسان) ومايو (أيار) هما الشهران الأكثر طلباً على الكهرباء. هذه الكمية من المياه عزيزة علينا، لكننا لم نستخدمها تحوطاً للنقص الكبير المتوقع في التخزين في يوليو المقبل. سنخزن مليار متر مكعب من المياه، نحو 20 في المائة من سعة التخزين في سد الروصيرص. في الوضع الطبيعي نفرِّغ خزان «جبل أولياء» على النيل الأبيض بما يتيح مساحات واسعة للري الفيضي والمراعي. لن نصل للمنسوب الأدنى، لكننا سنخزن ثلث المياه (نحو 600 مليون متر مكعب)، لمواجهة النقص المحتمل في النيل الأزرق لنفتحها في نهر النيل في المنطقة بين الخرطوم وعطبرة. هذه هي التحوطات الفنية التي أجريناها تحوطاً للملء المقبل.
> ما الخيارات أمام السودان حال إصرار إثيوبيا على الملء الثاني. هل من بينها اللجوء لمجلس الأمن؟
- الخيارات جميعها مفتوحة أمام السودان. الخيارات الدبلوماسية القانونية، بما فيها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي.
> وماذا يمكن أن يفعل مجلس الأمن في مثل هذه النزاعات؟
- مطلوب من مجلس الأمن دور سياسي لإجبار إثيوبيا على التوصل إلى اتفاق، أو القبول بمبدأ الوساطة للبحث عن حلول، لكننا في الوقت ذاته لا نرغب في فرض حلول على إثيوبيا.
> في حال اللجوء إلى مجلس الأمن، في تقديركم هل ستكون القرارات لصالح السودان؟
- نحن نؤمن أن حجة السودان منطقية، فالسودان يدعم «سد النهضة»، وبالفعل دعمناه ودعمنا إثيوبيا، لكن لن يكون ذلك على حساب المصلحة الوطنية الاستراتيجية. السودان لا يقف ضد «سد النهضة»، إنما يطلب اتفاقاً قانونياً يضمن سلامة سد الروصيرص. نحن حجتنا القانونية مقنعة لكثير من الأطراف المهمة في المجتمع الدولي، وفعلاً وجدت المبادرة الرباعية قبولاً مباشراً من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وقبولاً مشروطاً من الولايات المتحدة بموافقة الدول الثلاث. نحن نتحدث مع بعض المنظمات عن أن الطرح السوداني معقول وليس فيه شطط، فأنت حين تطلب الوساطة تبحث عن الحلول. أما عندما ترفضها فربما لديك أسباب أخرى.
> يتردد أن إثيوبيا عرضت على السودان اتفاقاً منفرداً بمعزل عن مصر.
- لم يحدث ذلك.
> هل ثمة ارتباط بين التعنت الإثيوبي والأوضاع في منطقة الفشقة وإعادة نشر القوات السودانية فيها؟
- لم نلمس ارتباطاً مباشراً، لكن من الطبيعي استرداد السودان لأراضيه، وإعادة انتشار الجيش السوداني فيها وفق القانون الدولي ولاتفاق 1902 بين الدولتين، الذي تعترف به إثيوبيا نفسها. لهذا فالموقف السوداني في ملف الفشقة موقف قانوني سليم، مثلما هو الموقف السوداني من السد.
لا يوجد ربط مباشر بين الملفين من جانب السودان باعتبار أن موقفنا سليم في الملفين. أما إذا كان هناك ربط إثيوبي لممارسة ضغوط على السودان بواسطة «سد النهضة» للتخلي عن أراضٍ سودانية، فهذا من المستحيلات.
> هل لمستم من خلال التفاوض أن هناك تأثيراً للأوضاع الداخلية الإثيوبية على الموقف الإثيوبي؟
- في غرف التفاوض يصعب ملاحظة ذلك. لكن تغير المواقف التفاوضية، والتعنت الإثيوبي الواضح، وعدم المرونة في المفاوضات، ربما له أسبابه الأخرى. السودان اقترح وساطة دولية، ثم تنازل عن ذلك للتسهيل، ووافق على نفس طريقة المفاوضات السابقة التي كانت تقودها جنوب أفريقيا، مع ضرورة الوصول لاتفاق في ظرف 8 أسابيع. كل هذه الخيارات رفضتها إثيوبيا، وهذا بالتأكيد يعبر عن تعنت واضح.
> هناك من يتحدث عن احتمال نزاع مستقبلي بين السودان ومصر على المياه التي كانت تذهب لمصر من حصة السودان، لأن السودان كان لا يستطيع الاستفادة منها...
- اتفاقية مياه النيل في 1959 واضحة، وحددت حصة السودان وحصة لمصر. حصة السودان مخصصة لمشروعات تمت دراستها، والبعض منها تم تنفيذ جزء منها، مثل مشروع شرق الرصيرص ومشروع الدندر. هذه مشروعات تم البدء في إنشائها، لذلك لا أتوقع أي نزاع مع مصر حول حصص المياه.
> تأثيرات السد على السودان معروفة ومحددة. لكن فنياً، كيف يؤثر السد على مصر؟
- لحسن الحظ، لدى مصر السد العالي الذي يمكن أن يمتص أي آثار مؤقتة. أما بالنسبة لنا فسد الروصيرص سد صغير جداً، لذلك لن نحتمل تغيرات كبيرة في جريان المياه. ولأن السد العالي ضعف «سد النهضة»، فهو يمتص الصدمات المؤقتة. التحدي الوحيد الذي يمكن أن يواجه السد العالي في حالة حدوث جفاف متطاول في المستقبل، مثلما حدث في ثمانينات القرن الماضي، تم خلاله إفراغ السد العالي تماماً، لكن لحسن الحظ في عام 1988 كان هناك فيضان كبير ملأ السد سريعاً، لذلك فالسؤال الذي يؤرق المصريين؛ إذا حدث نفس الجفاف، وتم إفراغ السد العالي تماماً، ومن الطبيعي أن يتم تفريغ «سد النهضة» تماماً، كيف ستتم إعادة الملء؟ أيهما يأخذ الأولوية؟ فقد أصبح هناك خزانان كبيران جداً، أحدهما يخزن 74 مليار متر مكعب، والآخر 162 مليار، والنيل الأزرق حجم المياه التي ترد منه سنوياً في حدود 50 مليار، كيف تملأ هذين الخزانين في وقت واحد، ولمن الأولوية، هذه نقطة الخلاف.
> ما أسوأ السيناريوهات التي قد تواجه السودان؟
- ملء «سد النهضة» من غير توقيع اتفاقية قانونية ملزمة.
> هل تتوقعون أي عمل عسكري في حال استمرار التعنت الإثيوبي؟
- أنا أستبعد ذلك. ليست هناك حرب على أحواض المياه في كل العالم، ربما توترات، ربما نزاعات، لكنها لا تصل لمستوى الحرب.



دعم سعودي للحوار الجنوبي الشامل دون احتكار أو إقصاء

السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)
السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)
TT

دعم سعودي للحوار الجنوبي الشامل دون احتكار أو إقصاء

السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)
السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)

في خطوة تؤكد استعادة ملف الجنوب اليمني بوصفه قضية مركزية في مسار السلام في اليمن، احتضنت الرياض «اللقاء التشاوري الجنوبي» تمهيداً لمؤتمر حوار جنوبي شامل، حيث جمع اللقاء قيادات ومكونات جنوبية، بمن فيهم المطالبون باستعادة الدولة التي كانت قائمة في الجنوب والشرق اليمني قبل الوحدة الاندماجية مع الشمال في 1990.

ويأتي اللقاء التشاوري، الذي حضره نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي وقرأ بيانه الختامي، في إطار مسار سياسي تسعى السعودية لرعايته، بعيداً عن الاستقطابات الداخلية، والتدخلات الخارجية المثيرة للجدل، سعياً لحلول «عادلة، وآمنة، ومستدامة» وفق البيان الختامي للقاء.

وتظهر السعودية، من خلال رعايتها لهذا اللقاء، تحولاً في أدائها الإقليمي من طرف داعم عسكرياً يقود التحالف الداعم للشرعية إلى راعٍ سياسي رئيس للحل الشامل. وقد عبّر البيان عن هذا الدور بوضوح، مشيراً إلى أن المملكة «لا تتبنى موقفاً معادياً لأي خيار» جنوبي، شرط أن يكون نتاج حوار جنوبي-جنوبي شامل، وغير مُحتكر.

جانب من الحضور في المؤتمر التشاوري الجنوبي المنعقد في الرياض (أ.ب)

وإضافة إلى الطبيعة المباشرة والشاملة للرعاية السعودية، تجاوز ذلك الدعم السياسي إلى معالجات اقتصادية عاجلة، ومنها تخصيص 1.9 مليار ريال سعودي لدعم الاقتصاد، وضمان صرف مرتبات الموظفين والعسكريين.

ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوات تُعطي الرعاية السعودية مصداقية عملية، وتُقيم ارتباطاً مباشراً بين الاستقرار المعيشي ونجاح المسار السياسي.

رفض التدخل الفوضوي

في المقابل، حمل البيان الختامي للقاء التشاور الجنوبي، والمواقف المصاحبة له نقداً لاذعاً، وإن كان غير مباشر، للدور الإماراتي، الذي يتهمه مراقبون بتعزيز الانقسامات الجنوبية عبر دعم أطراف محددة، هي التي كانت مستفيدة من كل ما حولها بقيادة عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل الذي هرب إلى أبوظبي بعد رفضه الانخراط في الحوار الذي ترعاه الرياض.

ويشير التحليل الضمني إلى أن الرياض تُقدم نفسها بوصف أنها نموذج مضاد للتدخلات الإماراتية «الفوضوية»، عبر التركيز على الحوار الجامع للجنوبيين، ودعم مؤسسات الدولة ضمن مسار يقود لاحقاً إلى ترتيب كامل الجغرافيا اليمنية، وصولاً إلى سلام شامل في الشمال والجنوب على حد سواء.

وفيما يتطلع فريق من القيادات الجنوبية إلى الانفصال عن الشمال، واستعادة الدولة التي كانت قائمة قبل الوحدة الاندماجية، يتطلع فرقاء آخرون إلى صيغ أخرى، حيث يفضلون البقاء ضمن يمن اتحادي يحظى بأقاليم تحكم نفسها ذاتياً، فيما يتطلع فرقاء آخرون إلى حلول أخرى يرون أنها ستكون أكثر إنصافاً وبعداً عن الهيمنة، والتبعية المركزية المجحفة.

اللقاء التشاوري الجنوبي أكد على رفض استغلال المظاهرات لإحداث الفوضى (أ.ف.ب)

كل هذه الرؤى والتطلعات –بحسب المراقبين- تضع السعودية في موقع الوسيط الحريص على توحيد الجنوبيين، فيما قد يُنظر إلى أبوظبي على أنها طرف يغذي التفتيت، ويهدف إلى زعزعة الاستقرار، وتنفيذ أجندات مشبوهة.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي طلب من الإمارات مغادرة اليمن عسكرياً، ووقف التدخل في شؤونه الداخلية بعد أن قامت بدعم ورعاية التحركات الأحادية التي قادها الزبيدي عسكرياً لإخضاع حضرموت والمهرة بالقوة.

تحديات داخلية

ويكشف اللقاء الجنوبي التشاوري والبيان الختامي عن إدراك عميق للتحديات الداخلية التي أنهكت القضية الجنوبية، فقد شدد المشاركون على رفض «احتكار التمثيل»، أو «اختزال القضية» في مكون أو شخص، في إشارة واضحة إلى ممارسات سابقة لبعض القيادات، يتصدرهم عيدروس الزبيدي.

كما ميّز البيان بوضوح بين «عدالة القضية» بوصف أنها مطلب سياسي وحقوقي مشروع، وبين «الممارسات الفردية» لبعض القيادات التي ألحقت ضرراً بالقضية عبر «توظيفها في صراعات إقليمية»، أو «قضايا فساد وسوء إدارة». وسط الكشف عن قضايا فساد كبيرة مرتبطة بالزبيدي، والمقربين منه.

ويبدو أن هذا النقد الذاتي، لا سيما في أوساط من كانوا منتمين للمجلس الانتقالي الجنوبي قبل حلّه بقيادة الزبيدي، يعد تطوراً ملحوظاً، حيث يُظهر رغبة في تصحيح المسار، واستعادة المصداقية المفقودة أمام الشارع الجنوبي، والمجتمع الدولي.

اللقاء التشاوري الجنوبي انعقد بحضور عبد الرحمن المحرّمي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (رويترز)

كما أن الدعوة الموجهة لجماهير الجنوب لدعم المسار الراهن «بوعي، ومسؤولية» تأتي في سياق محاولة استعادة الشرعية الشعبية للعملية السياسية، بعيداً عن توظيف الاحتجاجات الشعبية في عدن لأغراض ضيقة، كما يريد لها المراهنون على الفوضى التي تريد الإمارات تغذيتها عبر أدواتها، والرافضون لمنطق الحوار.

كل ذلك يشير إلى أن «القضية الجنوبية» باتت الآن في طريقها للبحث عن هيكلة جديدة، يكون الحوار والتمثيل الجامع أساسها، بدلاً من الزعامات الفردية، والخضوع للرغبات الأحادية المعتمدة على قوة السلاح.

فرصة تاريخية

ويصف البيان الختامي للقاء التشاوري مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل المرتقب انعقاده بأنه «فرصة تاريخية نادرة»، وهي فرصة تكمن في توفر رعاية سعودية تدفع للحوار من ناحية، ومن ناحية ثانية في وجود إجماع جنوبي مبدئي على الاحتكام لطاولة المفاوضات باعتبار أنه مسار وحيد، وآمن.

الأهم من كل ذلك، هو أن الحل السياسي للقضية الجنوبية أصبح يُنظر إليه، إقليمياً ودولياً، على أنه «مدخل أساسي» لأي تسوية شاملة في اليمن، مما يرفع سقف الأهمية والتركيز عليه.

شخصيات جنوبية تاريخية حضرت اللقاء التشاوري في الرياض يتصدرهم حيدر أبوبكر العطاس (رويترز)

لكن هذه الأرضية واعدة ومحفوفة بالمخاطر في الوقت ذاته، حيث إن الخطر الأكبر يتمثل في «محاولات العبث» بهذه الفرصة، سواء عبر «خلق استقطابات داخلية» مدعومة إقليمياً، أو «الزج بالجنوب في صراعات جانبية»، فضلاً عن تراكم المظالم والانقسامات الجنوبية-الجنوبية العميق، وهو ما سيجعل مهمة الحوار بحاجة إلى أكبر قدر من المسؤولية السياسية والتاريخية.

إلى ذلك، يظهر اللقاء التشاوري الجنوبي على أنه محاولة لإعادة تدوير القضية الجنوبية من مسار الصراع والانقسام إلى مسار الحوار والتسوية، لكن النجاح سيبقى مرهوناً بقدرة القيادات الجنوبية على تجاوز إرث الاحتكار والصراع وتوحيد كلمتهم، إلى جانب الجهد السعودي الذي سيتواصل لتحييد التدخلات المعيقة، وإقناع المجتمع الدولي بدعم هذا المسار باعتبار أنه جزء من حل يمني شامل.


حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
TT

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

شهدت مدينة المكلا سلسلة لقاءات موسعة عقدها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، ووكيل أول المحافظة، عمرو بن حبريش، خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية والأمنية والتنموية في المديريات الصحراوية والساحلية، والتأكيد على أهمية توحيد الجهود الرسمية والقبلية والمؤسسية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وترسيخ مسار التنمية المستدامة في المحافظة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ناقش الخنبشي في مكتبه بمدينة المكلا، مع مشايخ قبائل المناهيل، أوضاع المديريات الصحراوية والتحديات الخدمية والأمنية التي تواجهها، وسبل معالجتها بما يحقق الاستقرار ويلبي احتياجات المواطنين.

وأكد الخنبشي، بحضور مديرَي مديريتَيْ رماه وثمود، أن قيادة السلطة المحلية تولي المديريات الصحراوية أولوية خاصة، وبدعم من السعودية، مشدداً على الاستعداد لتعزيز خدمات الكهرباء والتعليم والمياه، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وتقوية الجوانب العسكرية والأمنية، بما يسهم في حماية المصالح العامة وترسيخ الأمن والاستقرار.

ونقلت المصادر الرسمية أن مشايخ قبائل المناهيل عبروا عن تقديرهم اهتمام محافظ حضرموت وحرصه على الاستماع لمطالب أبناء المديريات الصحراوية، مؤكدين وقوفهم إلى جانب السلطة المحلية ودعمهم كل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وخدمة أبناء المحافظة.

تكثيف الجهود

وفي سياق متصل، اطّلع الخنبشي على أوضاع عدد من المديريات والمكاتب التنفيذية بساحل حضرموت، شملت مديريتَيْ مدينة المكلا والعبر، ومكتبَيْ الأشغال العامة والطرق، والخدمة المدنية والتأمينات، حيث استمع من القيادات المحلية والتنفيذية إلى شرح مفصل بشأن مستوى الخدمات الأساسية، والمشروعات المنفذة وتلك المخطط لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه سير العمل.

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي بتكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين المكاتب التنفيذية، وتحديد الأولويات الخدمية وفق الإمكانات المتاحة، مع الإسراع في استكمال المشروعات الحيوية، والالتزام بمعايير الجودة والشفافية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المديريات.

جانب من اللقاءات التي يعقدها عضو مجلس القيادة اليمني سالم الخنبشي في المكلا (سبأ)

كما ناقش محافظ حضرموت مع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية»، علي باشماخ، مجمل مشروعات وبرامج المؤسسة المنفذة وتلك المزمع تنفيذها في عدد من القطاعات التنموية والخدمية بالمحافظة، مؤكداً أهمية تكامل الجهود بين السلطة المحلية والمؤسسات التنموية لتحقيق أثر تنموي مستدام، وتوجيه المشروعات وفق أولويات واحتياجات المديريات. وفي ختام اللقاء، تسلّم المحافظ درعاً تقديريةً من «مؤسسة صلة للتنمية»؛ لجهوده ودعمه المتواصل أنشطة وبرامج المؤسسة.

الأداء الأمني

واطّلع وكيل أول محافظة حضرموت، عمرو بن حبريش، على مستوى الأوضاع الأمنية بساحل حضرموت، مستمعاً من المدير العام لأمن الساحل، العميد عبد العزيز الجابري، إلى تقرير عن مستوى الأداء الأمني والمهام الميدانية المنفذة لتعزيز الأمن والاستقرار.

وأورد الإعلام الرسمي أن بن حبريش أكد على «أهمية إيلاء الملف الأمني اهتماماً مضاعفاً، بصفته الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية»، مشيداً بدور القبائل في تعزيز النسيج الاجتماعي ووحدة الصف.

بن حبريش شدد على إيلاء الملف الأمني أهمية مضاعفة (إكس)

وأكد بن حبريش، خلال لقائه عدداً من مشايخ ووجهاء قبائل العوابثة والمناهيل، «أهمية المرحلة الراهنة وما تتطلبه من توحيد الجهود القبلية والشعبية، وتغليب لغة الحوار، بما يخدم حضرموت ويحافظ على أمنها واستقرارها»، وهو ما أكده المشايخ والوجهاء بتجديد دعمهم قيادة السلطة المحلية وحرصهم على تحقيق المصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended