وزير الري السوداني لـ«الشرق الأوسط»: المقترح الإثيوبي مريب ومواصلة لفرض الأمر الواقع

استبعد الحرب... وقال إن الوصول إلى اتفاق قبل يوليو ممكن إذا توافرت الإرادة السياسية لدى أديس أبابا

وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)
وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)
TT

وزير الري السوداني لـ«الشرق الأوسط»: المقترح الإثيوبي مريب ومواصلة لفرض الأمر الواقع

وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)
وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)

وصف وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، العرض الإثيوبي بتبادل البيانات والمعلومات مع السودان ومصر، بأنه «مريب» ومواصلة لتكتيكات شراء الوقت، وفرض سياسة الأمر الواقع.
وقال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن السودان رفض العرض الإثيوبي لكونه انتقائياً، ولا يحدد البيانات والمعلومات التي سيتم تبادلها، ويركز فقط على البيانات الخاصة بتجربة فتح البوابات لـ«سد النهضة»، ويهمل التفاصيل المهمة المتعلقة بملء وتشغيل السد وتواريخه، والوثائق التي تثبت سلامة السد ليتمكن السودان من التعامل مع سد الروصيرص.
وقطع بضعف احتمال الحرب بسبب النزاع على السد. وأكد أن «موقف السودان من الموضوع سليم وقانوني، مثلما هو سليم وقانوني باسترداد الأراضي السودانية التي كانت تسيطر عليها إثيوبيا». ولمح لاحتمال أن تكون إثيوبيا تربط بين الملفين. وفيما يلي نص الحوار...
> لماذا رفض السودان العرض الإثيوبي بتبادل البيانات بشأن الملء الثاني؟
- رفضنا عرض إثيوبيا لأنه انتقائي، وهو فقط لتسمية أشخاص لمتابعة تجربة فتح البوابات السفلية، انتقاء للمعلومات غير المهمة، وتجاهل المعلومات والبيانات المهمة للسودان، بما في ذلك تفاصيل الملء وتواريخه، ووثائق سلامة «سد النهضة»، بما يمكننا من التعامل مع سلامة سد الروصيرص.
البيانات التي تجاهلها الطلب الإثيوبي تتجاهل التأثير البيئي في النيل الأزرق وتشغيل سد الروصيرص. طلبوا منّا تسمية أحد مهندسينا ليشارك في تجربة فتح البوابات السفلية، وهذا لن يخدم السودان فيما يتعلق بالتشغيل الآمن لسد الروصيرص.
رغم ترحيبنا بالمبادرة الإثيوبية، لكننا نبهناهم إلى أهمية تبادل المعلومات، واشترطنا أن تكون وفق اتفاق قانوني ملزم، لنضمن استدامة مبدأ تبادل البيانات. لكن التفضل علينا بالمعلومات في نهر دولي، لن يوفر ضمانات الحصول على هذه البيانات في الأعوام المقبلة، لذلك نصرّ على أن يتم تبادل البيانات وفقاً لاتفاق قانوني ملزم لكل الأطراف.
> هل من الممكن أن يتم الوصول إلى اتفاق خلال الفترة القصيرة المتبقية على الموعد الإثيوبي لبدء الملء الثاني في يوليو (تموز) المقبل؟
- طيلة المفاوضات، ورغم العثرات، كان هنالك تقدم كبير، اتفقنا بموجبه على نحو 90 في المائة من بنود التفاوض. وتبقت 3 نقاط قانونية و4 نقاط فنية، وبجملتها لا تزيد على 10 في المائة، لكنها مهمة وتحتاج لإرادة سياسية، لذلك نتوقع (بعدها) التوصل لاتفاق في غضون يوم أو يومين. الزمن المتبقي قبل الملء الثاني يكفي لتوقيع اتفاق، لأنه ليس هناك الكثير للتفاوض حوله. فقط نحتاج للإرادة السياسية.
> ما النقاط المتبقية؟
- هناك 3 نقاط قانونية أساسية - عقدة المنشار – هي الاتفاق القانوني على الملء، والتشغيل، وتقاسم المياه. لقد تفاجأنا بالموقف الإثيوبي الأخير بعد يوليو الماضي، بطرح مبدأ تقاسم المياه، وهو غير مذكور في إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في عام 2015. باعتباره مرجعية للتفاوض.
السودان اقترح على إثيوبيا امتلاك الحق الكامل في استخدامات مياه النيل الأزرق للري والكهرباء أو مياه الشرب من دون تحديد، لكن وفقاً للقانون الدولي، ففي كل الأنهار المتشاطئة يحكم استخدام المياه فيها القانون الدولي الذي ينص على الاستخدام المنصف والمعقول، من غير إحداث ضرر ذي شأن بالآخرين، والإخطار المسبق للحد من الأضرار، ومعرفة المشروعات المستقبلية لإثيوبيا، وهذا لا يعني تحجيم إثيوبيا في استخدامات المياه.
هذه النقطة واحدة من النقاط الأساسية التي لم تحسم، أما القضية الأخرى، فهي هل الاتفاق على تشغيل السد ملزم أم أنه مجرد قواعد إرشادية يمكن الأخذ بها أو تركها، إضافة إلى تحديد آلية لفض النزاعات في حال حدوث خلافات في تفسير بنود الاتفاقية. اقترحت إثيوبيا حسم القضايا الخلافية على مستوى رؤساء الدول الثلاث، واقترحنا لجنة توافقية تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، واقترحت مصر لجنة تحكيم دولية.
القضايا الفنية ليست معقدة ويمكن التوافق حولها، إذا تم التوافق على القضايا القانونية، ومن السهل جداً التوافق على ما تبقى من القضايا الفنية.
> وصفتم الموقف الإثيوبي بالتعنت، من دون أن تقدموا توصيفاً للتعنت. أليس من حق إثيوبيا الاستفادة من المياه التي تنبع من أراضيها والمطالبة بتعديل الاتفاقات؟
- وصفنا للموقف الإثيوبي بالمتعنت ليس انتقاصاً من حق إثيوبيا في استخدامات المياه، لأن استخدامات المياه بين الدول يحكمها القانون الدولي. طلبنا وساطة دولية، باعتبار ذلك أمراً طبيعياً للتواصل مع المنظمات ذات الصلة لتتوسط لإيجاد حل للنزاع.
السودان لم يقل إطلاقاً إن إثيوبيا لا تملك الحق في استخدامات المياه، بل المقترح السوداني الذي تم التأمين عليه بواسطة الخبراء الأفارقة، يعطي إثيوبيا كامل الحق في إنشاء أي مشروعات مستقبلية لاستخدام مياه النيل الأزرق، شريطة أن تتم وفق القانون الدولي.
لكن ليس على إثيوبيا الالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين السودان ومصر، فاتفاقية عام 1959 لا تعني إثيوبيا من قريب أو بعيد، فهي ملزمة للبلدين، وأي اتفاقية سابقة غير ملزمة إلا للأطراف الموقعة. تقول إثيوبيا إنها ترغب في استخدامات المياه المستقبلية وحقوق الأجيال، وإنها ليست ملتزمة بالاتفاقيات الاستعمارية، وهذا كلام مردود عليه، وليس له أساس قانوني أو فني، فاتفاقية 1902 كان السودان تحت الاستعمار البريطاني، وحينها إثيوبيا كانت دولة مستقلة، هذه الاتفاقية لم تظهر بعد إعلان المبادئ الذي أعطى إثيوبيا الحق في بناء السد. أما اتفاقية 1959 بين السودان ومصر فغير استعمارية، ولا تلزم إثيوبيا بأي شيء.
> ما المخاوف الإثيوبية التي لمستموها في غرف التفاوض؟
- ليست هناك مخاوف حقيقية، وإنما المخاوف الوحيدة هي في حق إثيوبيا في الاستخدامات المستقبلية للمياه في النيل الأزرق. والسودان هو من اقترح المادة 14 من إعلان المبادئ، وهي تعطي إثيوبيا كامل الحق في المشروعات المستقبلية على النيل الأزرق وفقاً للقانون الدولي.
> كيف تحول موقف السودان من أن سد النهضة منافعه كثيرة، إلى كونه يمثل مهدداً حقيقياً للسودان؟
- ما استجدّ على الموقف السوداني هو تهرب إثيوبيا من التوقيع على اتفاق قانوني. نعم هناك فوائد كبيرة للسودان من «سد النهضة» لأنه ينظم جريان المياه، وبالتالي يزيد التوليد الكهرمائي ويقلل مخاطر الفيضانات، لكنه سيتحول لمهدد حقيقي من دون اتفاق قانوني ملزم. طيلة الفترات السابقة كانت إثيوبيا حريصة على الاتفاق، لكنها منذ يوليو الماضي، بدأت تتهرب من الاتفاق، وتصرّ على الملء من دون اتفاق، وفرض سياسة الأمر الواقع، ما يجعل من «سد النهضة» تهديداً لتشغيل سد الروصيرص القريب منه.
لو كان «سد النهضة» داخل إثيوبيا وبعيداً عن السودان، فلن نهتم بذلك، لكنه يبعد 15 كيلومتراً فقط من حدودنا، و100 كيلومتر من سد الروصيرص، ومن دون اتفاق على تبادل المعلومات ومعرفة طريقة التشغيل، سيصبح مهدداً للسودان، وتتحول الفوائد إلى مخاطر.
> ألا يعد العرض الإثيوبي تراجعاً، وبالتالي يمكن قبوله؟
- نعم هو تراجع، لكنه غير كافٍ، لأنه انتقائي في نوعية البيانات التي سيوفرها، وتجاهل المسائل الفنية التي تم التوافق حولها. كل مطالب السودان، هي سلامة سد الروصيرص، والتبادل اليومي للبيانات، والالتزام بالدراسات البيئة والاجتماعية. لذلك هناك ريبة من الطلب الإثيوبي، فهو شراء للوقت وفرض لسياسة الأمر الواقع.
> إثيوبيا أعلنت عن بدء تجريب بوابات السد. كيف يمكن أن تؤثر هذه التجربة على وضع السودان المائي؟
- وضعنا الاحتياطات اللازمة في محطة الديم وسد الروصيرص، لمواجهة أي طارئ يمكن أن يحدث أثناء الملء الثاني. عملنا على تغيير طريقة تشغيل سد الروصيرص بالاحتفاظ بكمية من المياه، كان يمكن الاستفادة منها الآن. فأبريل (نيسان) ومايو (أيار) هما الشهران الأكثر طلباً على الكهرباء. هذه الكمية من المياه عزيزة علينا، لكننا لم نستخدمها تحوطاً للنقص الكبير المتوقع في التخزين في يوليو المقبل. سنخزن مليار متر مكعب من المياه، نحو 20 في المائة من سعة التخزين في سد الروصيرص. في الوضع الطبيعي نفرِّغ خزان «جبل أولياء» على النيل الأبيض بما يتيح مساحات واسعة للري الفيضي والمراعي. لن نصل للمنسوب الأدنى، لكننا سنخزن ثلث المياه (نحو 600 مليون متر مكعب)، لمواجهة النقص المحتمل في النيل الأزرق لنفتحها في نهر النيل في المنطقة بين الخرطوم وعطبرة. هذه هي التحوطات الفنية التي أجريناها تحوطاً للملء المقبل.
> ما الخيارات أمام السودان حال إصرار إثيوبيا على الملء الثاني. هل من بينها اللجوء لمجلس الأمن؟
- الخيارات جميعها مفتوحة أمام السودان. الخيارات الدبلوماسية القانونية، بما فيها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي.
> وماذا يمكن أن يفعل مجلس الأمن في مثل هذه النزاعات؟
- مطلوب من مجلس الأمن دور سياسي لإجبار إثيوبيا على التوصل إلى اتفاق، أو القبول بمبدأ الوساطة للبحث عن حلول، لكننا في الوقت ذاته لا نرغب في فرض حلول على إثيوبيا.
> في حال اللجوء إلى مجلس الأمن، في تقديركم هل ستكون القرارات لصالح السودان؟
- نحن نؤمن أن حجة السودان منطقية، فالسودان يدعم «سد النهضة»، وبالفعل دعمناه ودعمنا إثيوبيا، لكن لن يكون ذلك على حساب المصلحة الوطنية الاستراتيجية. السودان لا يقف ضد «سد النهضة»، إنما يطلب اتفاقاً قانونياً يضمن سلامة سد الروصيرص. نحن حجتنا القانونية مقنعة لكثير من الأطراف المهمة في المجتمع الدولي، وفعلاً وجدت المبادرة الرباعية قبولاً مباشراً من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وقبولاً مشروطاً من الولايات المتحدة بموافقة الدول الثلاث. نحن نتحدث مع بعض المنظمات عن أن الطرح السوداني معقول وليس فيه شطط، فأنت حين تطلب الوساطة تبحث عن الحلول. أما عندما ترفضها فربما لديك أسباب أخرى.
> يتردد أن إثيوبيا عرضت على السودان اتفاقاً منفرداً بمعزل عن مصر.
- لم يحدث ذلك.
> هل ثمة ارتباط بين التعنت الإثيوبي والأوضاع في منطقة الفشقة وإعادة نشر القوات السودانية فيها؟
- لم نلمس ارتباطاً مباشراً، لكن من الطبيعي استرداد السودان لأراضيه، وإعادة انتشار الجيش السوداني فيها وفق القانون الدولي ولاتفاق 1902 بين الدولتين، الذي تعترف به إثيوبيا نفسها. لهذا فالموقف السوداني في ملف الفشقة موقف قانوني سليم، مثلما هو الموقف السوداني من السد.
لا يوجد ربط مباشر بين الملفين من جانب السودان باعتبار أن موقفنا سليم في الملفين. أما إذا كان هناك ربط إثيوبي لممارسة ضغوط على السودان بواسطة «سد النهضة» للتخلي عن أراضٍ سودانية، فهذا من المستحيلات.
> هل لمستم من خلال التفاوض أن هناك تأثيراً للأوضاع الداخلية الإثيوبية على الموقف الإثيوبي؟
- في غرف التفاوض يصعب ملاحظة ذلك. لكن تغير المواقف التفاوضية، والتعنت الإثيوبي الواضح، وعدم المرونة في المفاوضات، ربما له أسبابه الأخرى. السودان اقترح وساطة دولية، ثم تنازل عن ذلك للتسهيل، ووافق على نفس طريقة المفاوضات السابقة التي كانت تقودها جنوب أفريقيا، مع ضرورة الوصول لاتفاق في ظرف 8 أسابيع. كل هذه الخيارات رفضتها إثيوبيا، وهذا بالتأكيد يعبر عن تعنت واضح.
> هناك من يتحدث عن احتمال نزاع مستقبلي بين السودان ومصر على المياه التي كانت تذهب لمصر من حصة السودان، لأن السودان كان لا يستطيع الاستفادة منها...
- اتفاقية مياه النيل في 1959 واضحة، وحددت حصة السودان وحصة لمصر. حصة السودان مخصصة لمشروعات تمت دراستها، والبعض منها تم تنفيذ جزء منها، مثل مشروع شرق الرصيرص ومشروع الدندر. هذه مشروعات تم البدء في إنشائها، لذلك لا أتوقع أي نزاع مع مصر حول حصص المياه.
> تأثيرات السد على السودان معروفة ومحددة. لكن فنياً، كيف يؤثر السد على مصر؟
- لحسن الحظ، لدى مصر السد العالي الذي يمكن أن يمتص أي آثار مؤقتة. أما بالنسبة لنا فسد الروصيرص سد صغير جداً، لذلك لن نحتمل تغيرات كبيرة في جريان المياه. ولأن السد العالي ضعف «سد النهضة»، فهو يمتص الصدمات المؤقتة. التحدي الوحيد الذي يمكن أن يواجه السد العالي في حالة حدوث جفاف متطاول في المستقبل، مثلما حدث في ثمانينات القرن الماضي، تم خلاله إفراغ السد العالي تماماً، لكن لحسن الحظ في عام 1988 كان هناك فيضان كبير ملأ السد سريعاً، لذلك فالسؤال الذي يؤرق المصريين؛ إذا حدث نفس الجفاف، وتم إفراغ السد العالي تماماً، ومن الطبيعي أن يتم تفريغ «سد النهضة» تماماً، كيف ستتم إعادة الملء؟ أيهما يأخذ الأولوية؟ فقد أصبح هناك خزانان كبيران جداً، أحدهما يخزن 74 مليار متر مكعب، والآخر 162 مليار، والنيل الأزرق حجم المياه التي ترد منه سنوياً في حدود 50 مليار، كيف تملأ هذين الخزانين في وقت واحد، ولمن الأولوية، هذه نقطة الخلاف.
> ما أسوأ السيناريوهات التي قد تواجه السودان؟
- ملء «سد النهضة» من غير توقيع اتفاقية قانونية ملزمة.
> هل تتوقعون أي عمل عسكري في حال استمرار التعنت الإثيوبي؟
- أنا أستبعد ذلك. ليست هناك حرب على أحواض المياه في كل العالم، ربما توترات، ربما نزاعات، لكنها لا تصل لمستوى الحرب.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.