وزير الري السوداني لـ«الشرق الأوسط»: المقترح الإثيوبي مريب ومواصلة لفرض الأمر الواقع

استبعد الحرب... وقال إن الوصول إلى اتفاق قبل يوليو ممكن إذا توافرت الإرادة السياسية لدى أديس أبابا

وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)
وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)
TT

وزير الري السوداني لـ«الشرق الأوسط»: المقترح الإثيوبي مريب ومواصلة لفرض الأمر الواقع

وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)
وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس (أ.ف.ب)

وصف وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، العرض الإثيوبي بتبادل البيانات والمعلومات مع السودان ومصر، بأنه «مريب» ومواصلة لتكتيكات شراء الوقت، وفرض سياسة الأمر الواقع.
وقال في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن السودان رفض العرض الإثيوبي لكونه انتقائياً، ولا يحدد البيانات والمعلومات التي سيتم تبادلها، ويركز فقط على البيانات الخاصة بتجربة فتح البوابات لـ«سد النهضة»، ويهمل التفاصيل المهمة المتعلقة بملء وتشغيل السد وتواريخه، والوثائق التي تثبت سلامة السد ليتمكن السودان من التعامل مع سد الروصيرص.
وقطع بضعف احتمال الحرب بسبب النزاع على السد. وأكد أن «موقف السودان من الموضوع سليم وقانوني، مثلما هو سليم وقانوني باسترداد الأراضي السودانية التي كانت تسيطر عليها إثيوبيا». ولمح لاحتمال أن تكون إثيوبيا تربط بين الملفين. وفيما يلي نص الحوار...
> لماذا رفض السودان العرض الإثيوبي بتبادل البيانات بشأن الملء الثاني؟
- رفضنا عرض إثيوبيا لأنه انتقائي، وهو فقط لتسمية أشخاص لمتابعة تجربة فتح البوابات السفلية، انتقاء للمعلومات غير المهمة، وتجاهل المعلومات والبيانات المهمة للسودان، بما في ذلك تفاصيل الملء وتواريخه، ووثائق سلامة «سد النهضة»، بما يمكننا من التعامل مع سلامة سد الروصيرص.
البيانات التي تجاهلها الطلب الإثيوبي تتجاهل التأثير البيئي في النيل الأزرق وتشغيل سد الروصيرص. طلبوا منّا تسمية أحد مهندسينا ليشارك في تجربة فتح البوابات السفلية، وهذا لن يخدم السودان فيما يتعلق بالتشغيل الآمن لسد الروصيرص.
رغم ترحيبنا بالمبادرة الإثيوبية، لكننا نبهناهم إلى أهمية تبادل المعلومات، واشترطنا أن تكون وفق اتفاق قانوني ملزم، لنضمن استدامة مبدأ تبادل البيانات. لكن التفضل علينا بالمعلومات في نهر دولي، لن يوفر ضمانات الحصول على هذه البيانات في الأعوام المقبلة، لذلك نصرّ على أن يتم تبادل البيانات وفقاً لاتفاق قانوني ملزم لكل الأطراف.
> هل من الممكن أن يتم الوصول إلى اتفاق خلال الفترة القصيرة المتبقية على الموعد الإثيوبي لبدء الملء الثاني في يوليو (تموز) المقبل؟
- طيلة المفاوضات، ورغم العثرات، كان هنالك تقدم كبير، اتفقنا بموجبه على نحو 90 في المائة من بنود التفاوض. وتبقت 3 نقاط قانونية و4 نقاط فنية، وبجملتها لا تزيد على 10 في المائة، لكنها مهمة وتحتاج لإرادة سياسية، لذلك نتوقع (بعدها) التوصل لاتفاق في غضون يوم أو يومين. الزمن المتبقي قبل الملء الثاني يكفي لتوقيع اتفاق، لأنه ليس هناك الكثير للتفاوض حوله. فقط نحتاج للإرادة السياسية.
> ما النقاط المتبقية؟
- هناك 3 نقاط قانونية أساسية - عقدة المنشار – هي الاتفاق القانوني على الملء، والتشغيل، وتقاسم المياه. لقد تفاجأنا بالموقف الإثيوبي الأخير بعد يوليو الماضي، بطرح مبدأ تقاسم المياه، وهو غير مذكور في إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في عام 2015. باعتباره مرجعية للتفاوض.
السودان اقترح على إثيوبيا امتلاك الحق الكامل في استخدامات مياه النيل الأزرق للري والكهرباء أو مياه الشرب من دون تحديد، لكن وفقاً للقانون الدولي، ففي كل الأنهار المتشاطئة يحكم استخدام المياه فيها القانون الدولي الذي ينص على الاستخدام المنصف والمعقول، من غير إحداث ضرر ذي شأن بالآخرين، والإخطار المسبق للحد من الأضرار، ومعرفة المشروعات المستقبلية لإثيوبيا، وهذا لا يعني تحجيم إثيوبيا في استخدامات المياه.
هذه النقطة واحدة من النقاط الأساسية التي لم تحسم، أما القضية الأخرى، فهي هل الاتفاق على تشغيل السد ملزم أم أنه مجرد قواعد إرشادية يمكن الأخذ بها أو تركها، إضافة إلى تحديد آلية لفض النزاعات في حال حدوث خلافات في تفسير بنود الاتفاقية. اقترحت إثيوبيا حسم القضايا الخلافية على مستوى رؤساء الدول الثلاث، واقترحنا لجنة توافقية تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، واقترحت مصر لجنة تحكيم دولية.
القضايا الفنية ليست معقدة ويمكن التوافق حولها، إذا تم التوافق على القضايا القانونية، ومن السهل جداً التوافق على ما تبقى من القضايا الفنية.
> وصفتم الموقف الإثيوبي بالتعنت، من دون أن تقدموا توصيفاً للتعنت. أليس من حق إثيوبيا الاستفادة من المياه التي تنبع من أراضيها والمطالبة بتعديل الاتفاقات؟
- وصفنا للموقف الإثيوبي بالمتعنت ليس انتقاصاً من حق إثيوبيا في استخدامات المياه، لأن استخدامات المياه بين الدول يحكمها القانون الدولي. طلبنا وساطة دولية، باعتبار ذلك أمراً طبيعياً للتواصل مع المنظمات ذات الصلة لتتوسط لإيجاد حل للنزاع.
السودان لم يقل إطلاقاً إن إثيوبيا لا تملك الحق في استخدامات المياه، بل المقترح السوداني الذي تم التأمين عليه بواسطة الخبراء الأفارقة، يعطي إثيوبيا كامل الحق في إنشاء أي مشروعات مستقبلية لاستخدام مياه النيل الأزرق، شريطة أن تتم وفق القانون الدولي.
لكن ليس على إثيوبيا الالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين السودان ومصر، فاتفاقية عام 1959 لا تعني إثيوبيا من قريب أو بعيد، فهي ملزمة للبلدين، وأي اتفاقية سابقة غير ملزمة إلا للأطراف الموقعة. تقول إثيوبيا إنها ترغب في استخدامات المياه المستقبلية وحقوق الأجيال، وإنها ليست ملتزمة بالاتفاقيات الاستعمارية، وهذا كلام مردود عليه، وليس له أساس قانوني أو فني، فاتفاقية 1902 كان السودان تحت الاستعمار البريطاني، وحينها إثيوبيا كانت دولة مستقلة، هذه الاتفاقية لم تظهر بعد إعلان المبادئ الذي أعطى إثيوبيا الحق في بناء السد. أما اتفاقية 1959 بين السودان ومصر فغير استعمارية، ولا تلزم إثيوبيا بأي شيء.
> ما المخاوف الإثيوبية التي لمستموها في غرف التفاوض؟
- ليست هناك مخاوف حقيقية، وإنما المخاوف الوحيدة هي في حق إثيوبيا في الاستخدامات المستقبلية للمياه في النيل الأزرق. والسودان هو من اقترح المادة 14 من إعلان المبادئ، وهي تعطي إثيوبيا كامل الحق في المشروعات المستقبلية على النيل الأزرق وفقاً للقانون الدولي.
> كيف تحول موقف السودان من أن سد النهضة منافعه كثيرة، إلى كونه يمثل مهدداً حقيقياً للسودان؟
- ما استجدّ على الموقف السوداني هو تهرب إثيوبيا من التوقيع على اتفاق قانوني. نعم هناك فوائد كبيرة للسودان من «سد النهضة» لأنه ينظم جريان المياه، وبالتالي يزيد التوليد الكهرمائي ويقلل مخاطر الفيضانات، لكنه سيتحول لمهدد حقيقي من دون اتفاق قانوني ملزم. طيلة الفترات السابقة كانت إثيوبيا حريصة على الاتفاق، لكنها منذ يوليو الماضي، بدأت تتهرب من الاتفاق، وتصرّ على الملء من دون اتفاق، وفرض سياسة الأمر الواقع، ما يجعل من «سد النهضة» تهديداً لتشغيل سد الروصيرص القريب منه.
لو كان «سد النهضة» داخل إثيوبيا وبعيداً عن السودان، فلن نهتم بذلك، لكنه يبعد 15 كيلومتراً فقط من حدودنا، و100 كيلومتر من سد الروصيرص، ومن دون اتفاق على تبادل المعلومات ومعرفة طريقة التشغيل، سيصبح مهدداً للسودان، وتتحول الفوائد إلى مخاطر.
> ألا يعد العرض الإثيوبي تراجعاً، وبالتالي يمكن قبوله؟
- نعم هو تراجع، لكنه غير كافٍ، لأنه انتقائي في نوعية البيانات التي سيوفرها، وتجاهل المسائل الفنية التي تم التوافق حولها. كل مطالب السودان، هي سلامة سد الروصيرص، والتبادل اليومي للبيانات، والالتزام بالدراسات البيئة والاجتماعية. لذلك هناك ريبة من الطلب الإثيوبي، فهو شراء للوقت وفرض لسياسة الأمر الواقع.
> إثيوبيا أعلنت عن بدء تجريب بوابات السد. كيف يمكن أن تؤثر هذه التجربة على وضع السودان المائي؟
- وضعنا الاحتياطات اللازمة في محطة الديم وسد الروصيرص، لمواجهة أي طارئ يمكن أن يحدث أثناء الملء الثاني. عملنا على تغيير طريقة تشغيل سد الروصيرص بالاحتفاظ بكمية من المياه، كان يمكن الاستفادة منها الآن. فأبريل (نيسان) ومايو (أيار) هما الشهران الأكثر طلباً على الكهرباء. هذه الكمية من المياه عزيزة علينا، لكننا لم نستخدمها تحوطاً للنقص الكبير المتوقع في التخزين في يوليو المقبل. سنخزن مليار متر مكعب من المياه، نحو 20 في المائة من سعة التخزين في سد الروصيرص. في الوضع الطبيعي نفرِّغ خزان «جبل أولياء» على النيل الأبيض بما يتيح مساحات واسعة للري الفيضي والمراعي. لن نصل للمنسوب الأدنى، لكننا سنخزن ثلث المياه (نحو 600 مليون متر مكعب)، لمواجهة النقص المحتمل في النيل الأزرق لنفتحها في نهر النيل في المنطقة بين الخرطوم وعطبرة. هذه هي التحوطات الفنية التي أجريناها تحوطاً للملء المقبل.
> ما الخيارات أمام السودان حال إصرار إثيوبيا على الملء الثاني. هل من بينها اللجوء لمجلس الأمن؟
- الخيارات جميعها مفتوحة أمام السودان. الخيارات الدبلوماسية القانونية، بما فيها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي.
> وماذا يمكن أن يفعل مجلس الأمن في مثل هذه النزاعات؟
- مطلوب من مجلس الأمن دور سياسي لإجبار إثيوبيا على التوصل إلى اتفاق، أو القبول بمبدأ الوساطة للبحث عن حلول، لكننا في الوقت ذاته لا نرغب في فرض حلول على إثيوبيا.
> في حال اللجوء إلى مجلس الأمن، في تقديركم هل ستكون القرارات لصالح السودان؟
- نحن نؤمن أن حجة السودان منطقية، فالسودان يدعم «سد النهضة»، وبالفعل دعمناه ودعمنا إثيوبيا، لكن لن يكون ذلك على حساب المصلحة الوطنية الاستراتيجية. السودان لا يقف ضد «سد النهضة»، إنما يطلب اتفاقاً قانونياً يضمن سلامة سد الروصيرص. نحن حجتنا القانونية مقنعة لكثير من الأطراف المهمة في المجتمع الدولي، وفعلاً وجدت المبادرة الرباعية قبولاً مباشراً من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وقبولاً مشروطاً من الولايات المتحدة بموافقة الدول الثلاث. نحن نتحدث مع بعض المنظمات عن أن الطرح السوداني معقول وليس فيه شطط، فأنت حين تطلب الوساطة تبحث عن الحلول. أما عندما ترفضها فربما لديك أسباب أخرى.
> يتردد أن إثيوبيا عرضت على السودان اتفاقاً منفرداً بمعزل عن مصر.
- لم يحدث ذلك.
> هل ثمة ارتباط بين التعنت الإثيوبي والأوضاع في منطقة الفشقة وإعادة نشر القوات السودانية فيها؟
- لم نلمس ارتباطاً مباشراً، لكن من الطبيعي استرداد السودان لأراضيه، وإعادة انتشار الجيش السوداني فيها وفق القانون الدولي ولاتفاق 1902 بين الدولتين، الذي تعترف به إثيوبيا نفسها. لهذا فالموقف السوداني في ملف الفشقة موقف قانوني سليم، مثلما هو الموقف السوداني من السد.
لا يوجد ربط مباشر بين الملفين من جانب السودان باعتبار أن موقفنا سليم في الملفين. أما إذا كان هناك ربط إثيوبي لممارسة ضغوط على السودان بواسطة «سد النهضة» للتخلي عن أراضٍ سودانية، فهذا من المستحيلات.
> هل لمستم من خلال التفاوض أن هناك تأثيراً للأوضاع الداخلية الإثيوبية على الموقف الإثيوبي؟
- في غرف التفاوض يصعب ملاحظة ذلك. لكن تغير المواقف التفاوضية، والتعنت الإثيوبي الواضح، وعدم المرونة في المفاوضات، ربما له أسبابه الأخرى. السودان اقترح وساطة دولية، ثم تنازل عن ذلك للتسهيل، ووافق على نفس طريقة المفاوضات السابقة التي كانت تقودها جنوب أفريقيا، مع ضرورة الوصول لاتفاق في ظرف 8 أسابيع. كل هذه الخيارات رفضتها إثيوبيا، وهذا بالتأكيد يعبر عن تعنت واضح.
> هناك من يتحدث عن احتمال نزاع مستقبلي بين السودان ومصر على المياه التي كانت تذهب لمصر من حصة السودان، لأن السودان كان لا يستطيع الاستفادة منها...
- اتفاقية مياه النيل في 1959 واضحة، وحددت حصة السودان وحصة لمصر. حصة السودان مخصصة لمشروعات تمت دراستها، والبعض منها تم تنفيذ جزء منها، مثل مشروع شرق الرصيرص ومشروع الدندر. هذه مشروعات تم البدء في إنشائها، لذلك لا أتوقع أي نزاع مع مصر حول حصص المياه.
> تأثيرات السد على السودان معروفة ومحددة. لكن فنياً، كيف يؤثر السد على مصر؟
- لحسن الحظ، لدى مصر السد العالي الذي يمكن أن يمتص أي آثار مؤقتة. أما بالنسبة لنا فسد الروصيرص سد صغير جداً، لذلك لن نحتمل تغيرات كبيرة في جريان المياه. ولأن السد العالي ضعف «سد النهضة»، فهو يمتص الصدمات المؤقتة. التحدي الوحيد الذي يمكن أن يواجه السد العالي في حالة حدوث جفاف متطاول في المستقبل، مثلما حدث في ثمانينات القرن الماضي، تم خلاله إفراغ السد العالي تماماً، لكن لحسن الحظ في عام 1988 كان هناك فيضان كبير ملأ السد سريعاً، لذلك فالسؤال الذي يؤرق المصريين؛ إذا حدث نفس الجفاف، وتم إفراغ السد العالي تماماً، ومن الطبيعي أن يتم تفريغ «سد النهضة» تماماً، كيف ستتم إعادة الملء؟ أيهما يأخذ الأولوية؟ فقد أصبح هناك خزانان كبيران جداً، أحدهما يخزن 74 مليار متر مكعب، والآخر 162 مليار، والنيل الأزرق حجم المياه التي ترد منه سنوياً في حدود 50 مليار، كيف تملأ هذين الخزانين في وقت واحد، ولمن الأولوية، هذه نقطة الخلاف.
> ما أسوأ السيناريوهات التي قد تواجه السودان؟
- ملء «سد النهضة» من غير توقيع اتفاقية قانونية ملزمة.
> هل تتوقعون أي عمل عسكري في حال استمرار التعنت الإثيوبي؟
- أنا أستبعد ذلك. ليست هناك حرب على أحواض المياه في كل العالم، ربما توترات، ربما نزاعات، لكنها لا تصل لمستوى الحرب.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.