حزب الميرغني مهدد بانقسام جديد بسبب الانتخابات السودانية

قيادات اتحادية ترفض المشاركة وتتعهد بعقد مؤتمر استثنائي للحزب

حزب الميرغني مهدد بانقسام جديد بسبب الانتخابات السودانية
TT

حزب الميرغني مهدد بانقسام جديد بسبب الانتخابات السودانية

حزب الميرغني مهدد بانقسام جديد بسبب الانتخابات السودانية

أصابت الانتخابات السودانية الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، برئاسة الزعيم الديني محمد عثمان الميرغني ب«رتباكة كبيرة»، ربما تهدد بشطره إلى حزبين؛ أحدهما مشارك في حكومة الرئيس عمر البشير، وأعلن مشاركته في الإنتخابات، وآخر يرفض المشاركة في الانتخابات ويعتبرها خيانة لمبادئ الحزب ومواقفه الديمقراطية.
ودشن قادة بارزون في الحزب حملة تعبوية لمناهضة المشاركة في الانتخابات، في مدن مروي شمال البلاد، وسنار جنوب الوسط، وشن عضو المكتب السياسي بالحزب المحامي علي السيد في ليلة سياسية عقدت بمدينة سنار أمس (300 كيلومتر جنوب الخرطوم) هجوماً عنيفاً على دعاة المشاركة في الانتخابات، معتبراً المشاركة «خيانة» للحزب ولمبادئه ومواقفه التاريخية. وقال السيد في حديثه لحشد من جماهير الحزب وقياداته بالمدينة إن حزبه لن يشارك في الانتخابات ويدعو المواطنين لمقاطعتها، وإنه لم يتخذ قراراً داخل مؤسساته بالمشاركة في الانتخابات.
ووجه السيد انتقادات قاسية لنجل زعيم الحزب محمد الحسن الميرغني ووصفه بالتفرد في اتخاذ قرار المشاركة بعيداً عن مؤسسات الحزب وقيادته، وإنه استند في قراره إلى «مجموعة محدودة» موالية للحزب الحاكم «المؤتمر الوطني».
وأضاف السيد أن حزبه يرفض المشاركة في الانتخابات التي تقاطعها معظم الأحزاب المعارضة، لأنها مقامة في أوضاع تنعدم فيها الحريات، وأن حزبه «لن يجرب المجرب»، لأن مشاركته في انتخابات 2010 أثبتت أن الحزب الحاكم دأب على تزوير نتائج الانتخابات.
واشترط السيد لمشاركة حزبه في الحوار الذي دعا له الرئيس البشير، توفير مطلوبات الحوار الممثلة - حسب رأيه - في تأجيل الانتخابات، وإقامة حكومة انتقالية لفترة متفق عليها، تعقد مؤتمراً دستورياً يتحدد بموجب شكل الحكم في البلاد ويتم فيه التراضي على دستور ديمقراطي، وتكوين مفوضية انتخابات مستقلة، وهي نفس الشروط التي تطالب بها القوى السياسية الرافضة للحوار والمشاركة فيه.
وتباينت المواقف بشكل لافت داخل الحزب، إثر قيام نجل الميرغني محمد الحسن بتقديم مرشحين باسم الحزب للمشاركة في الانتخابات، في الوقت الذي نقلت فيه صحف الخرطوم على لسان ممثل الحزب في الحكومة وزير رئاسة مجلس الوزراء أحمد سعد عمر، أن الميرغني أعلن دعم حزبه لحملة ترشيح الرئيس البشير للرئاسة.
وقال السيد إن «الحسن لا يملك صفة حزبية تخوله التحدث باسم الحزب وتمثيله في مفوضية الانتخابات، خلا كونه نجل رئيس الحزب ومرشد السجادة الختمية محمد الحسن الميرغني، وإن رئيس الحزب لم يفوضه للقيام بتلك الخطوة»، مستنداً إلى أن الموقف المعلن لزعيم الحزب ونشرته «الشرق الأوسط» نهاية اكتوبر (تشرين الأول) 2014 يشترط الوفاق الوطني قبل المشاركة في الانتخابات، وهو الأمر الذي لم يحدث.
وأوضح السيد أن لجنة من القيادات الحزبية أوصلت رأيها لرئيس الحزب وأبلغته رفضها التام للمشاركة في الانتخابات، وأن القيادات الحزبية ستشرع في إقامة مؤتمر استثنائي خلال الشهرين القادمين كحد أقصى لكونه لم يعقد مؤتمراً منذ 47 عاماً، وتكوين مكتب سياسي انتقالي ولجنة سياسية منتخبين وفقاً لدستور الحزب.
بيد أن السيد حافظ على «شعره معاوية» بين الرافضين للمشاركة وزعيم الحزب بقوله: «آمل في دعم راعي الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني للخطوة، لأن الحزب الاتحادي الديمقراطي حزب كبير، ولا يمكن أن يكون كل هذه الفترة دون مؤتمر عام، وأن الظروف الاستثنائية تستدعي عقد مؤتمر استثنائي انتقالي».
وأوضح السيد أن حزبه تقدم بشكوى أمام المحكمة المختصة منكراً فيها أحقية محمد الحسن الميرغني في تمثيل الحزب في مفوضية الانتخابات وتسمية مرشحيه، وأضاف: «في المرة الأولى شككت المفوضية في خطاب التفويض الموقع من الحسن يفوض فيه نفسه بتمثيل الحزب، بيد أنها عادت وقبلته، وهذا مخالفة لقانون الانتخابات نفسه.
ولا يعرف على وجه الدقة بحكم الوضع التنظيمي السائل للحزب الجهة الحزبية المخولة باتخاذ القرارات، إذ أصدرت (لجنة محاسبة) قبل أكثر من أسبوع قراراً بفصل قيادات بارزة مناهضة لخوض الحزب للانتخابات في 4 من ولايات البلاد، فيما ينتظر صدور قرار طعن في تمثيل الحسن الميرغني للحزب لدى مفوضية الانتخابات.
ونقلت تقارير صحافية أن لجنة محاسبة بالحزب قررت فصل قيادات بالحزب في ولايات سنار والقضارف ونهر النيل والجزيرة. وأضاف مسؤول الشباب في الحزب محمد المشرف علقم في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن قرارات بفصل كل من «علي السيد، بابكر عبد الرحمن، الخليفة ميرغني بركات، الخليفة حسن أبو سبيب» من أعضاء الهيئة القيادية المكونة من 52 والتي يرفض 43 منهم المشاركة في الانتخابات وخطوة محمد الحسن الميرغني، بيد أن السيد سخر من قرارات الفصل والتجميد الصادرة بحقه ومجموعته، ووصفها بـ«المرتبكة".
من جهة أخرى، شنت قيادات تابعة للحزب في ولاية سنار هجوماً عنيفاً على قرار المشاركة، وأوضحت أن مؤسسة الحزب في الولاية لم ترشح أحداً، وأنها ترفض جملة وتفصيلاً المشاركة في الانتخابات وتدعو جماهير الحزب لمقاطعتها، وقال نائب رئيس الحزب هجو الإمام الجمالي: «شاركنا في انتخابات 2010 التي زيفت فيها إرادة المواطن وزورت كلياً، ما يجعل من انتخابات 2015 وهمية وصورية ومخالفة لقانون الانتخابات»"
وأضاف أن حزبه حاول الطعن في مرشحين باسمه تمت تسميتهم دون علمه، فلم يجد جهة عدلية للطعن لديها، ما جعله يصف الانتخابات بأنها مجرد عملية تزيين للنظام الحاكم.
ورفض القيادي بالحزب جعفر حسن عثمان بشدة المشاركة في الانتخابات وقال: «لا تحية لأي قائد اتحادي موجود الآن، ما دام حزبنا يضع يده مع يد المشاركة»، فيما اعتبر القيادي محمد المشرف علقم مشاركة خلفاء ختمية في مناهضة الانتخابات تأكيداً على وحدة الحزب وصحة الموقف المناوئ للمشاركة.
ويتكون الحزب الاتحادي الديمقراطي تاريخيا من تحالف بين «الأشقاء»، ويمثلون مجموعة المثقفين والتجار والخريجين والطبقة الوسطى عموماً، وأتباع الطريقة الصوفية «الختمية» التي تدين بالولاء للسادة المراغنة.
ويجمع السيد محمد عثمان الميرغني بين رئاسة الحزب والطائفة، وهو الأمر الذي أتاح له صلاحيات واسعة، واستناداً إلى ثقله الحزبي والطائفي فرض على قيادات حزبه المشاركة في الحكومة الحالية رغم الرفض الواسع لذلك القرار.
وعلى الرغم من أنه لم يدل بموقفه من المشاركة مباشرة حتى الآن، إلاّ أن تجربة الممارسة السياسية والحزبية للسادة المراغنة تؤكد وجهة النظر القائلة إن النجل محمد الحسن ما كان يستطيع أن يخالف قيادات الحزب، وقيادات كبار من خلفاء الطريقة الختمية، لو لم يجد «ضوءاً أخضر»، من والده المقيم في العاصمة البريطانية لندن منذ قرابة العام.



مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».


هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
TT

هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)

أثار إعلان إسرائيل إغلاق حقول الغاز وإيقاف صادراتها إلى مصر تساؤلات بشأن إمكانية مواجهة القاهرة أزمة، وسط توجيهات حكومية مصرية بضمان «أرصدة استراتيجية آمنة» لجميع المنتجات البترولية.

وبينما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر اعتمدت منذ سنوات «استراتيجيات بديلة» لتوفير الغاز، حذروا من طول أمد الحرب، وما قد يستتبعه من تداعيات على سوق النفط العالمية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية، السبت، أن بلاده أوقفت صادرات الغاز إلى مصر. كما وجهت وزارة الطاقة الإسرائيلية بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل ليفياثان للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

ولبحث موقف استعدادات قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة والحرب على إيران، وتأمين إمدادات السوق المحلية من الغاز والمنتجات البترولية، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماعاً مع وزراء المالية والكهرباء والبترول.

وشدد مدبولي خلال اللقاء على «الأهمية القصوى للحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، وتوفير التمويل والاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال المشروعات في قطاع الطاقة، باعتبار أمن الطاقة من الركائز الأساسية للأمن القومي»، بحسب إفادة رسمية لرئاسة الوزراء.

«خطوات استباقية»

وخلال الاجتماع، عرض وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي ما وصفه بـ«الخطوات الاستباقية» التي نفذتها وزارة البترول بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية لـ«ضمان تلبية مختلف الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات».

وأكد بدوي وجود تنوع في مصادر الإمداد من الغاز إلى جانب الإنتاج المحلي، وقدرات بديلة جاهزة من خلال التعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل، واتفاقات توريد مع شركات عالمية»؛ فضلاً عن «تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل سفن التغييز، بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي من خلال انتظام سداد مُستحقات الشركاء بما يُعزز أنشطة الاستكشاف والإنتاج»، وفق البيان.

وشدد بدوي على «الجاهزية الكاملة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين او احتياجات القطاعات الإنتاجية». وقال إن «الوزارة تعمل كذلك على زيادة الكميات المتاحة من المنتجات البترولية، والحفاظ دوماً على أرصدة استراتيجية بمستويات آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز وغيرها من المنتجات».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج شل لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط (أرشيفية - وزارة البترول)

وعانت مصر أزمة في إمدادات الغاز في صيف 2024 دفعتها لتنفيذ خطة لـ«تخفيف استهلاك الكهرباء» بقطع التيار ساعتين يومياً على الأقل في معظم المحافظات، قبل أن تحل الأزمة عام 2025.

تنويع المصادر

ويرى خبير الاقتصاد والطاقة المصري جمال القليوبي أن الاتفاق مع إسرائيل اتفاق تجاري قابل للتوقف في أي لحظة لا سيما مع التصعيد المستمر، مشيراً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن مصر بعد تراجع إنتاج الغاز عامي 2023 و2024 بدأت اعتماد استراتيجية لتنويع مصادر الغاز، وأبرمت تعاقدات عدة، العام الماضي، واستقدمت سفناً للتغييز بهدف ضمان تلبية احتياجات السوق المحلية وعدم تأثرها بأي مستجدات.

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعبة من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وفي رأي الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن إغلاق حقوق الغاز الإسرائيلية لن يؤثر على مصر على المدى القصير. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر نوعت مصادر الغاز، وتعاقدت على شحنات من دول عدة لضمان تلبية احتياجات السوق».

والشهر الماضي، أعلنت «قطر للطاقة» التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026.

تعزيز الجاهزية

تبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعبة، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027.

ومع بدء التصعيد العسكري ضد إيران أثيرت تساؤلات بشأن قدرة مصر على الوفاء باحتياجاتها من الغاز والمنتجات البترولية، لتعلن وزارة الدولة للإعلام، السبت، عن بيان مرتقب لوزارة البترول «يوضح بدقة وشفافية انعكاسات الأزمة الإقليمية الحالية على أوضاع البترول والغاز في مصر ومصادرها».

وبالفعل، أشارت وزارة البترول في بيانها إلى «حزمة من الخطوات الاستباقية نفذتها الوزارة لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية»، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة.

لكن هذه الإجراءات ربما لن تكون كافية حال طالت الحرب، وحذر القليوبي وبدرة من تداعيات إطالة أمد الحرب على سوق النفط في العالم.

وقال القليوبي: «السيناريو الأكثر تشاؤماً هو توقف إمدادات النفط في العالم بسبب تأثر حركة الملاحة العالمية بالتصعيد العسكري الحالي». بينما أبدى بدرة تخوفه من تأثير ذلك على الأسعار، متوقعاً «زيادة أسعار النفط عالمياً؛ ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز في مصر».


ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.