سوسيداد يتذوق طعم التتويج بالكأس الإسبانية بعد انتظار 34 عاماً

لاعبو سوسيداد يحتفلون بكأس إسبانيا بعد انتصار على الجار بلباو في نهائي مؤجل منذ عام (إ.ب.أ)
لاعبو سوسيداد يحتفلون بكأس إسبانيا بعد انتصار على الجار بلباو في نهائي مؤجل منذ عام (إ.ب.أ)
TT

سوسيداد يتذوق طعم التتويج بالكأس الإسبانية بعد انتظار 34 عاماً

لاعبو سوسيداد يحتفلون بكأس إسبانيا بعد انتصار على الجار بلباو في نهائي مؤجل منذ عام (إ.ب.أ)
لاعبو سوسيداد يحتفلون بكأس إسبانيا بعد انتصار على الجار بلباو في نهائي مؤجل منذ عام (إ.ب.أ)

توج ريال سوسيداد بطلا لكأس إسبانيا المؤجلة من عام 2020 بسبب تداعيات فيروس كورونا، بفوزه على أتلتيك بلباو 1 - صفر في ديربي الباسك على ملعب «لا كارتوخا» في إشبيلية.
وهو اللقب الثالث لسوسيداد في الكأس المحلية بعد عامي 1909 و1987.
وسجل قائد سوسيداد ميكيل أويارزابال هدف الفوز من ركلة جزاء في الدقيقة 63، إثر تدخل مدافع بلباو إينيغو مارتينيز على كريستيان «بورتو» مانسانيرا.
وأشهر الحكم البطاقة الحمراء بوجه مارتينيز، قبل أن يستعيض عنها بصفراء إثر عودته إلى تقنية حكم الفيديو المساعد «في أيه آر».
وانضم أويارزابال إلى أكاديمية سوسيداد في سن الـ14 عاما، علما بأن 18 لاعبا من أصل 22 لاعبا خاضوا اللقاء يتحدرون من إقليم الباسك، مع العديد من الشبان المتخرجين من أكاديمية الفريقين.
وقال أويارزابال عقب التتويج: «إنه يوم جميل يتبادر إلى ذهنك فيه الكثير من الأشياء. نهدي هذا الانتصار لجماهيرنا هو أفضل شيء نستطيع أن نفعله، هناك العديد من الناس الذين كانوا يرغبون في القدوم إلى هنا وهناك الكثير من الأصدقاء والعائلات تركونا بأسوأ طريقة ممكنة. هذا اللقب من أجل الجميع. لا يوجد شيء يضاهي هذا الشعور».
في المقابل وصف أوسكار دي ماركوس لاعب بلباو الهزيمة بأنها «انتكاسة قوية»، وقال: «إنها نتيجة صعبة للغاية علينا، كنا متحمسين للمباراة كثيرا واعتقدنا أن بوسعنا الفوز بها. يكون الأمر مؤلما للغاية عندما تخسر مباراة نهائية، بغض النظر عن المنافس. إنه يوم حزين جدا لنا».
وسيلتقي الفريقان للمرة الثانية تواليا الأربعاء المقبل ضمن منافسات المرحلة 29 من الدوري المحلي، عندما يستقبل سوسيداد منافسه بلباو.
وتوج سوسيداد أسلوب لعبه الرائع منذ عامين بقيادة مدربه إيمانول ألغواسيل بالفوز المنتظر منذ 34 عاما في أول نهائي يجمع بين الجارين اللدودين في إقليم الباسك.
وتميز لاعبو سوسيداد في المباراة التي أقيمت تحت أمطار غزيرة، بفضل تمريراتهم القصيرة وتحركات المهاجم الشاب السويدي ألكسندر إيساك، 21 عاما، الذي كاد أن يفتتح التسجيل في ثلاث مناسبات في الدقائق (19 و25 و41). في المقابل، اعتمد بلباو على الهجمات المرتدة وكاد أن يسجل من تسديدة من 30 مترا للمدافع مارتينيز صدها الحارس أليكس ريميرو في الدقيقة32.
وجمع نهائي الكأس المؤجل من الموسم الماضي على خلفية تداعيات فيروس كورونا، للمرة الأولى بين سوسيداد وبلباو في «دربي» الباسك، حيث يخوض الأخير النهائي الأول له قبل أن يلعب الثاني للموسم الحالي بعد أسبوعين أمام برشلونة على الملعب ذاته. وكان من المقرر أن تقام المباراة النهائية من كأس الملك لموسم 2019 - 2020 في 18 أبريل 2020، إلا أن جائحة «كوفيد - 19» أرغمت المنظمين على تأجيلها.
وجاء قرار التأجيل على أمل أن ينحصر الفيروس والسماح للجماهير بالعودة إلى المدرجات، غير أن استمرار تفشي كورونا حال مرة جديدة دون العودة المرتقبة إلى الملاعب الإسبانية، بالتزامن مع قرار إقامة نهائي الموسم الماضي خلف أبواب مؤصدة، على أن يليه نهائي هذا الموسم في 17 الشهر الحالي ضمن الشروط ذاتها وعلى استاد «لا كارتوخا» في إشبيلية أيضاً.
وما زال أمام بلباو، الفائز بالكأس 23 مرة، فرصة الفوز عندما يقابل بعد أسبوعين الفائز باللقب 26 مرة برشلونة.
ويعتبر بلباو من الأندية المعتادة على خوض النهائيات، فهو كان خسر ثلاث مرات أمام برشلونة في النهائي في الأعوام الـ12 الأخيرة، كما خسر نهائي مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» أمام مواطنه أتلتيكو مدريد عام 2012.
ويعيش بلباو التغيير منذ تسلم مارسيلينو مهمة الإشراف عليه خلفا لسلفه غايسكا غاريتانو في يناير 2021، علما بأن الأخير يقف خلف وصول الفريق إلى نهائي الكأس الموسم الماضي بعدما أزاح من طريقه برشلونة. وكان مارسيلينو فاز بالنسخة الأخيرة من الكأس كمدرب مع فريقه السابق فالنسيا في عام 2019، حيث أشرف عليه بين عامي 2017 و2019.
ومنذ وصوله إلى ملعب «سان ماميس» قاد المدرب الإسباني فريقه للفوز بالكأس السوبر الإسبانية على حساب برشلونة بالذات. ويعتمد بلباو سياسة عدم التعاقد مع لاعبين من خارج إقليم الباسك، في حين تخلى سوسيداد عن هذه القيود حين تعاقد مع الإنجليزي جون ألدريدج قادما من ليفربول عام 1989.


مقالات ذات صلة

كورتوا: «من الطبيعي» أن يحظى ريال بـ«إشادة أقل» مقارنة ببرشلونة

رياضة عالمية تيبو كورتوا (د.ب.أ)

كورتوا: «من الطبيعي» أن يحظى ريال بـ«إشادة أقل» مقارنة ببرشلونة

استبق البلجيكي تيبو كورتوا، حارس مرمى ريال مدريد، مباراة الكلاسيكو بمواجهة برشلونة المقررة الأحد، عاداً أنه من «الطبيعي» أن يحظى النادي الملكي بـ«إشادة أقل».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فاكوندو برنال (إ.ب.أ)

إيقاف برنال لاعب بيتيس 4 مباريات بعد طرده أمام برشلونة

فرضت «لجنة الانضباط» في «الاتحاد الإسباني لكرة القدم»، الأربعاء، عقوبة الإيقاف 4 مباريات على لاعب وسط ريال بيتيس فاكوندو برنال...

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)

برشلونة يعتزم شكوى باريس سان جيرمان بسبب لافتة

أفادت تقارير صحافية بأن نادي برشلونة يعتزم مطالبة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) باتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية سافر فريق لايبزيغ الألماني إلى إسبانيا اليوم الثلاثاء (د.ب.أ)

لايبزيغ يخوض اختباراً صعباً أمام ريال مدريد عقب كارثة بايرن

سافر لايبزيغ الألماني اليوم إلى إسبانيا؛ حيث ينتظره اختبار صعب في دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد الإسباني، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية إصدار حضور أوروبي واسع بين المنتخبات العشرة الأولى عالمياً (رويترز)

إسبانيا على قمة التصنيف العالمي... والمغرب يتصدر عربياً

من إسبانيا على قمة العالم إلى اليابان في صدارة آسيا والمغرب في مقدمة المنتخبات العربية، يرسم التصنيف الأحدث للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خريطة القوى.

لولوة العنقري (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.