محادثات سعودية ـ عراقية لتعزيز التعاون وصندوق مشترك بـ3 مليارات دولار

الكاظمي أشاد بإعلان ولي العهد مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»... وبجهود السعودية لإنهاء أزمة اليمن

جانب من مراسم توقيع الاتفاقيات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء العراقي (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقيات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء العراقي (واس)
TT

محادثات سعودية ـ عراقية لتعزيز التعاون وصندوق مشترك بـ3 مليارات دولار

جانب من مراسم توقيع الاتفاقيات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء العراقي (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقيات بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء العراقي (واس)

تُوّجت المباحثات السعودية - العراقية، التي جرت أمس، بالتشديد على التعاون الثنائي والتنسيق في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية، وبتأسيس صندوق مشترك برأس مال يقدر بــ3 مليارات دولار إسهاماً من السعودية في تعزيز الاستثمار في المجالات الاقتصادية في العراق.
وعقد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي جلسة مباحثات مع رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، يوم أمس في الرياض، شددا خلالها على التعاون بين البلدين في المجالات المختلفة، وتفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوصل إليها بين البلدين، وحثّ الوزارات والجهات المعنية على بذل مزيد من الجهود، لضمان سرعة إتمام تلك الاتفاقيات وتنفيذها.
وأشاد الجانبان بنتائج اللقاء الذي جرى بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ورئيس الوزراء العراقي، الأسبوع الماضي عبر الاتصال المرئي، وشددا على أهمية ما تم بحثه والتفاهم عليه أثناء ذلك اللقاء، خاصة ما يتعلق بتعزيز العلاقات بين المملكة والعراق وتعزيز أعمال مجلس التنسيق السعودي - العراقي.
ووصل الكاظمي، أمس (الأربعاء)، إلى العاصمة السعودية الرياض، في أول زيارة رسمية له، ملبياً دعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في خطوة تعزز أوجه التقارب السعودي - العراقي. وكان الأمير محمد بن سلمان في مقدمة مستقبلي الكاظمي لدى وصوله مطار الملك خالد الدولي. كما حضر الاستقبال أمير الرياض وعدد من الأمراء ووزراء وقادة القطاعات العسكرية. ورافق رئيس الوزراء العراقي وفد رفيع من أعضاء الحكومة. وجرى للكاظمي استقبال رسمي، باحتفاء ومراسم نوعية، وأطلقت المدفعية في مطار الملك خالد الدولي 21 طلقة مدفعية، فيما رسمت الطائرات السعودية علم الجمهورية العراقية في سماء العاصمة.
وقال بيان عقب جلسة المباحثات الرسمية، إن المناقشات تناولت آفاق التعاون الثنائي بين البلدين وسبل تعزيزها في المجالات كافة، كما تم تبادل وجهات النظر حول المسائل والقضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية بما يسهم في دعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأعربا عن ارتياحهما لمستوى التعاون والتنسيق بين البلدين، مؤكدين عزمهما على استمرار وتعميق أوجه التعاون والتنسيق بينهما بما يخدم المصالح المشتركة في مختلف المجالات، ولا سيما السياسية والأمنية والعسكرية والتجارية والاستثمارية والثقافية والسياحية، مشيدين بإنجازات المجلس التنسيقي العراقي السعودي وما تمخض عنه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وأهمية حث الوزارات والجهات المعنية من الجانبين للمتابعة وتفعيل جوانب التعاون بما يتيح الاستثمار الأمثل لجميع الإمكانات والفرص المتاحة لتعزيز التكامل بين البلدين، والتضامن في مواجهة التحديات المشتركة، والبناء على ما سبق تحقيقه من نتائج إيجابية في الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين خلال الفترة الماضية.
كما أكدا على استمرار التعاون والتنسيق المشترك في مواجهة خطر التطرف والإرهاب بوصفهما تهديداً لدول المنطقة والعالم؛ عبر تبادل الخبرات والتجارب بين الجهات والمراكز الأمنية المختصة في البلدين، واتفقا على المضي في دعم جهود العراق، بالتعاون مع التحالف الدولي، للتصدي لبقايا «تنظيم داعش» الإرهابي، كما أكد الجانبان على أهمية التعاون المشترك في تأمين سلامة الحدود بين البلدين.
واتفق الجانبان على تأسيس صندوق سعودي - عراقي مشترك، يقدر رأس ماله بــ3 مليارات دولار إسهاماً من السعودية في تعزيز الاستثمار في المجالات الاقتصادية في العراق، بما يعود بالنفع على الاقتصادين السعودي والعراقي، وبمشاركة القطاع الخاص من الجانبين، وعلى التعاون في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة وتفعيل وتسريع خطة العمل المشتركة، تحت مظلة مجلس التنسيق السعودي - العراقي، مع ضرورة الاستمرار في التعاون وتنسيق المواقف في المجال البترولي، ضمن نطاق عمل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، واتفاق «أوبك +»، مع الالتزام الكامل بمقتضيات الاتفاق، وآلية التعويض، وبجميع القرارات التي تم الاتفاق عليها، بما يضمن استقرار أسواق البترول العالمية، وإنجاز مشروع الربط الكهربائي لأهميته للبلدين، وتعزيز التنسيق في مجال الدعم، والتأييد المتبادل في إطار الدبلوماسية متعددة الأطراف، وتعزيز فرص الاستثمار للشركات السعودية، ودعوتها إلى توسيع نشاطاتها في العراق في مختلف المجالات، وفي جهود إعادة الإعمار. وقال البيان إن العراق أثنى على مشاركة السعودية في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق الذي عقد خلال المدة من 12 إلى 14 فبراير (شباط) 2018، وتعهداتها ومساهمتها فيه، وجرى الاتفاق على التنسيق بين الجانبين للاتفاق على سبل وأوجه الدعم المشار إليه، كما ثمّن المبادرات التي قدّمتها السعودية للعراق في مجال مواجهة جائحة كورونا.
وأشاد العراق بإعلان ولي العهد عن مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر اللتين سيجري إطلاقهما قريباً، ما يعبر عن توجه المملكة والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة تحقيقاً للمستهدفات العالمية، مع التأكيد على العمل مع المملكة بكل ما يحقق لهذه المبادرات أهدافها. وأعلن البيان عن توقيع اتفاقيات ثنائية، شملت «اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي، واتفاقية للتعاون في مجال التخطيط التنموي للتنوع الاقتصادي، وتنمية القطاع الخاص، واتفاقية تمويل الصادرات السعودية»، إضافة إلى توقيع مذكرتي تفاهم وتعاون، هما «مذكرة تفاهم بين شبكة الإعلام العراقي وهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية، ومذكرة تعاون بين دارة الملك عبد العزيز في السعودية ودار الكتب والوثائق الوطنية في جمهورية العراق».
وعلى صعيد القضايا الإقليمية، شدد الجانبان على أمن وسلامة واستقرار المنطقة، وحثّ جميع دول الجوار على الالتزام بمبادئ حُسن الجوار، والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفي هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء العراقي على دعم مبادرة المملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة في اليمن.
وفي بغداد، قال المكتب الإعلامي للكاظمي إن زيارته للسعودية «تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين في جميع المجالات». بدروه، اعتبر مستشار رئيس الوزراء حسين علاوي أن «الزيارة تأتي تتويجاً للاتفاقات السابقة التي تمت بين إطار المجلس التنسيقي المشترك بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية ونقل الطاقة والتنسيق الأمني والتبادل التجاري والمنافذ».
ويرى علاوي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «أمام العراق فرصة كبيرة للانفتاح على محيطه العربي وفي مقدمته السعودية لما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي، ويمكن للبلدين التعاون والمساهمة في حل التحديات الكبرى التي تواجهها المنطقة، وخاصة تلك المتعلقة في الأمن ومحاربة الإرهاب والسياسات النفطية والاقتصادية».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

الخليج محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تعمل على تعزيز التعاون الدولي وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات، مشدداً على أنها لن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس) p-circle 00:29

السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

يُلقي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، (الأربعاء)، الخطاب الملكي السنوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد خلال لقائه نائب رئيس الإمارات أمس (واس)

محادثات سعودية ــ إماراتية في الرياض

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس دولة الإمارات، في الرياض أمس. وعقد الجانبان جلسة مباحثات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد رفض استخدام الممرات الحيوية أداةً للإضرار بمصالح الدول

شدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في مضيقي «هرمز» و«باب المندب»، والبحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

التحالف: اعتراض باليستي أطلقته الحوثيون باتجاه خميس مشيط.

TT

التحالف: اعتراض باليستي أطلقته الحوثيون باتجاه خميس مشيط.

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، فجر اليوم (الجمعة)، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية باتجاه خميس مشيط.


استهداف حوثي لكهرباء المسجد النبوي

الهجوم الإرهابي الحوثي استهدف أحد الأعيان المدنية لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي (واس)
الهجوم الإرهابي الحوثي استهدف أحد الأعيان المدنية لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي (واس)
TT

استهداف حوثي لكهرباء المسجد النبوي

الهجوم الإرهابي الحوثي استهدف أحد الأعيان المدنية لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي (واس)
الهجوم الإرهابي الحوثي استهدف أحد الأعيان المدنية لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي (واس)

استهدفت الميليشيات الحوثية محطة طيبة التي تقدم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي في المدينة المنورة، وذلك بهجوم نفّذته بمسيّرة، فجر الثلاثاء الماضي.

وأوضح اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، في بيان الخميس، أن «هذا العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف أحد الأعيان المدنية تسبّب في خروج مُحوّل عن الخدمة دون تأثر الشبكة الكهربائية». وأضاف المالكي أن الهجوم يأتي امتداداً لنهج هذه الميليشيات المتطرفة، في محاولات استهداف الحرمين الشريفين، واستمرار تعمد استثارة مشاعر ملايين المسلمين حول العالم.

وشدَّد التحالف على استمراره في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات الكفيلة بردع الميليشيات الإرهابية؛ بما يضمن حماية الحرمين الشريفين وسلامة ضيوف الرحمن. وأكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن هذا الاعتداء الإرهابي تجاوز كل الخطوط الحمراء، ويعدّ استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم، وتمادياً خطيراً في انتهاك حرمة المقدسات.


تدمير باليستيين و4 «مسيَّرات» حوثية جنوب السعودية

أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)
أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)
TT

تدمير باليستيين و4 «مسيَّرات» حوثية جنوب السعودية

أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)
أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين في خميس مشيط وجازان (جنوب السعودية)، و4 طائرات مسيّرة في خميس مشيط.

وأكد اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، في منشور على منصة «إكس»، الخميس، الاستمرار في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات العملياتية لردع ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وذكر الدفاع المدني السعودي أنه باشر سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على مواقع سكنية، نتج عنه أضرار مادية في عدة مبانٍ ومركبات، مؤكداً تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.

كان التحالف أفاد في وقت سابق، الخميس، باستهداف ميليشيا الحوثي محطة طيبة التي تزوّد المسجد النبوي في المدينة المنورة بالطاقة الكهربائية، وذلك بهجوم نفّذته بمسيّرة، فجر الثلاثاء.

وأوضح اللواء المالكي، في بيان، أن «هذا العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف أحد الأعيان المدنية تسبّب في خروج مُحوّل عن الخدمة دون تأثر الشبكة الكهربائية».

وأضاف المتحدث أن الهجوم يأتي امتداداً لنهج هذه الميليشيات المتطرفة في محاولات استهداف الحرمين الشريفين، واستمرار تعمد استثارة مشاعر ملايين المسلمين حول العالم