لوك شو... مدافع تحدى كل العقبات وسطع نجمه مجدداً

استدعاء لاعب مانشستر يونايتد لمنتخب إنجلترا مكافأته في قمة مسيرته الكروية

TT

لوك شو... مدافع تحدى كل العقبات وسطع نجمه مجدداً

عاد الظهير الأيسر لمانشستر يونايتد، لوك شو، إلى قائمة المنتخب الإنجليزي بعد الأداء القوي الذي يقدمه هذا الموسم، وبالتالي من الغريب أن نتذكر الآن أنه لم تكن هناك مطالبات حقيقية لغاريث ساوثغيت بضم هذا اللاعب في فترة التوقف الدولية السابقة. كان ذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما واجهت إنجلترا كلاً من جمهورية آيرلندا وبلجيكا وآيسلندا، واعتمد ساوثغيت آنذاك على بن تشيلويل في مركز الظهير الأيسر. وكان لدى المدير الفني الإنجليزي لاعبون آخرون يمكنهم اللعب في الناحية اليسرى؛ سواء على المستوى الدفاعي والهجومي، مثل بوكايو ساكا، وأينسلي ميتلاند نايلز، وكيران تريبيير. وكان هذا التناقض أحد الأسباب التي جعلت ساوثغيت يغير طريقة اللعب إلى 3 - 4 – 3؛ حيث لم يكن يريد أن يخسر بن تشيلويل أو أن ينكشف الفريق في هذا المركز.
لكن من غير الواضح ما إذا كانت عودة لوك شو إلى قائمة المنتخب الإنجليزي ستغير التفكير الخططي والتكتيكي لساوثغيت في المباريات التي سيلعبها في تصفيات كأس العالم، والمواجهات الأخرى بعد ذلك، لكن الشيء المؤكد أن ذلك الأمر سيجعل ساوثغيت يشعر بالطمأنينة، لأنه ضم لاعباً في قمة مسيرته الكروية.
ويجب التأكيد في البداية وقبل كل شيء على أن الموهبة كانت موجودة دائماً لدى لوك شو. ولم يشك مانشستر يونايتد مطلقاً في القدرات والإمكانات التي يمتلكها هذا اللاعب، ولهذا السبب جعله مانشستر يونايتد رابع أغلى مدافع على الإطلاق عندما تعاقد معه من ساوثهامبتون مقابل 27 مليون جنيه إسترليني في عام 2014. وكان يسبقه في هذه القائمة ديفيد لويز وتياغو سيلفا وريو فرديناند. لكن لأسباب مختلفة - بدنية وذهنية - كان هناك شعور بأن لوك شو لا يمكنه دائماً تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر، وأنه كان يلعب لنفسه وليس لمصلحة الفريق.
لقد قدم لوك شو مستويات جيدة مع مانشستر يونايتد من قبل، وتم اختياره «أفضل لاعب في الفريق» خلال موسم 2018 - 2019 من قبل زملائه في الفريق ومن قبل المشجعين. وكان هذا هو الموسم الذي كان فيه المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو يدفع به في التشكيلة الأساسية للفريق في كل مباراة تقريباً حتى أقيل من منصبه قبل فترة أعياد الميلاد. لكن لوك شو يقدم مستويات استثنائية منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما عاد إلى التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد بعد تعافيه من الإصابة في أوتار الركبة، وأصبح يقدم مستويات مختلفة تماماً عن السابق، وبالتالي كان من المستحيل ألا يضمه ساوثغيت إلى منتخب الأسود الثلاثة. وبطريقة أو بأخرى، لم تكن هناك مطالبات حقيقية لساوثغيت بضم لوك شو إلى القائمة، لسبب بسيط هذه المرة؛ وهو أن انضمام اللاعب قد أصبح أمراً واقعياً ومنطقياً ومن المستحيل ألا يحدث في ضوء الأداء القوي الذي يقدمه هذا الموسم.
ويمتاز لوك شو بالسرعة الفائقة، خصوصاً في المسافات الطويلة، كما أنه لاعب مبدع يعتمد عليه الفريق كثيراً في التحول من الدفاع إلى الهجوم. وعلاوة على ذلك، فإنه يستخدم قوته البدنية الكبيرة في الدفاع بشكل جيد، خصوصاً في المواجهات الفردية. ولعل أبرز جانب في أداء لوك شو هذا الموسم يتمثل في رباطة الجأش والتحكم في الكرة بشكل رائع، وشجاعته في استقبال الكرة في أضيق المساحات، وثقة زملائه به وتمرير الكرة إليه في أي موقف.
ومع ذلك، واجه لوك شو كثيراً من اللحظات الصعبة في مسيرته الكروية، حيث تعرض لكسر مزدوج في الساق ضد آيندهوفن في سبتمبر (أيلول) 2015، وهو الأمر الذي أدى إلى خضوعه لأربع عمليات جراحية، والغياب عن الملاعب لمدة 11 شهراً. ثم واجه فترة صعبة في بداية تولي مورينيو قيادة الفريق في صيف 2016... هناك نظرية مفادها بأن مورينيو لم ينس كيف رفض شو الانضمام إلى تشيلسي عام 2014 عندما كان مورينيو يتولى قيادة «البلوز»، مفضلاً الانتقال إلى مانشستر يونايتد بدلاً من ذلك. لقد انتقد مورينيو اللاعب بشدة في ذلك الوقت، قائلاً: «لو دفعنا لصبي ما يطلبه منا، فإن ذلك يعني أننا سنقضي على الاستقرار داخل غرفة الملابس».
وبينما كان شو يعاني من الناحية البدنية والذهنية، فإنه لم يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى في 17 مباراة فقط في موسمين كاملين لمورينيو في ملعب «أولد ترافورد»، وكان المدير الفني البرتغالي دائماً ما يوجه إليه الانتقادات. وقال مورينيو إن شو لعب بشكل جيد بديلاً في المباراة التي انتهت بالتعادل أمام إيفرتون بهدف لكل فريق في أبريل (نيسان) 2017، «لكنه كان يلعب بجسده وعقلي أنا... لقد كان يلعب أمامي، وكنت أتخذ كل قرار بدلاً منه». وبعد الفوز على برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي في مارس (آذار) 2018، عندما استبدل مورينيو لوك شو بين شوطي المباراة، قال المدير الفني البرتغالي: «لا يمكنني أن أقول المزيد عن لوك؛ فالأمر يتعلق بالشخصية والثقة بالنفس وبجودة اللاعب». وبالطبع، كان هناك كثير من الحالات الأخرى التي انتقد فيها مورينيو اللاعب الإنجليزي وألقى فيها باللوم عليه.
وفي بعض الأحيان، يتمكن مورينيو بهذه الطريقة من مساعدة اللاعب على تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب. لكن هذه الطريقة لا تجدي نفعاً مع شو، الذي يستجيب أكثر عندما تظهر له الثقة بقدراته وتشجعه، بدلاً من أن تنتقده على الملأ. لقد كانت هذه فترة عصيبة للغاية بالنسبة له ولعائلته، حتى لو بدا أنه نجح في إقناع مورينيو بقدراته قرب نهاية ولاية المدير الفني البرتغالي في «أولد ترافورد». ومن السهل للغاية رؤية الحرية الكبيرة التي يلعب بها شو تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، الذي أعطى أولوية كبرى للتعامل النفسي مع شو.
لقد تعاقد سولسكاير مع ظهير أيسر آخر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبدا الأمر كأن الظهير البرازيلي الدولي أليكس تيليس، القادم من بورتو البرتغالي، سيكون الخيار الأول لسولسكاير في الناحية اليسرى. لكن المدير الفني النرويجي أخبر شو بأنه تعاقد مع تيليس ليكون دعماً له، وللسماح له بتقديم كل شيء داخل الملعب ثم الحصول على راحة إذا لزم الأمر. وقد وافق تيليس على الدخول في منافسة شرسة من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، وهي المنافسة التي أدت إلى تطور مستوى شو بهذا الشكل الرائع.
وقال سولسكاير مؤخراً: «لوك شو جيد للغاية من الناحية الذهنية في الوقت الحالي. لقد أصبح أباً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، كما أنه جيد للغاية من الناحية البدنية، فلياقته البدنية أفضل بكثير من ذي قبل. إنه يواصل تحطيم الإحصاءات الخاصة به فيما يتعلق بالجهد الكبير والركض لمسافات طويلة. عندما تكون لديك تلك الموهبة واللياقة البدنية العالية والعقلية الرائعة، فستقدم بالطبع أداءً جيداً». وأضاف: «أنا أستمتع بالتحدث إلى لوك على المستوى الشخصي. كان الأمر يتعلق بمساعدته على الاستمتاع بكرة القدم واستعادة الثقة بنفسه فيما يتعلق بلياقته البدنية وابتعاده عن الإصابات، ووجود لاعبين يمكنهم تقديم الدعم اللازم له، حتى يعرف أنه لن يلعب كل المباريات، لذلك يمكنه اللعب بكامل طاقته في المباريات التي سيخوضها».
وتابع: «انضم إلينا أليكس تيليس، بالإضافة إلى وجود براندون ويليامز، البالغ من العمر 20 عاماً، وهو الأمر الذي أعطى شو حافزاً إضافياً وجعلني أقول له: إذا لم تكن قادراً على اللعب بالقوة نفسها فأخبرني؛ لأنني لدي خيارات أخرى».
ويلعب شو موسمه العاشر، بعد أن ظهر لأول مرة مع ساوثهامبتون في يناير (كانون الثاني) 2012، لكنه لا يزال في الخامسة والعشرين من عمره. لقد اكتسب كثيراً من الخبرات، بما في ذلك اللعب في كأس العالم 2014 عندما كان يبلغ من العمر 18 عاماً تحت قيادة روي هودجسون.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.