ستيف بروس ونيوكاسل يواجهان لحظة الحقيقة

قبل فوات الأوان يتعيّن على آشلي مالك النادي أن يقرر ما إذا كان سيجدد الثقة بالمدرب أم لا

هل حان وقت رحيل ستيف بروس عن نيوكاسل؟ (إ.ب.أ)
هل حان وقت رحيل ستيف بروس عن نيوكاسل؟ (إ.ب.أ)
TT

ستيف بروس ونيوكاسل يواجهان لحظة الحقيقة

هل حان وقت رحيل ستيف بروس عن نيوكاسل؟ (إ.ب.أ)
هل حان وقت رحيل ستيف بروس عن نيوكاسل؟ (إ.ب.أ)

يتعيّن على مالك نادي نيوكاسل يونايتد، مايك آشلي، أن يتخذ قراراً سريعاً إما بإقالة المدير الفني، ستيف بروس، والبحث عن مدير فني جديد، وإما بتجديد الثقة به وتقديم جميع أشكال الدعم له من أجل إنقاذ الفريق من الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد خسارة نيوكاسل أمام منافسه المباشر في صراع الهبوط (برايتون) بثلاثية نظيفة، السبت الماضي، يتعيّن على مالك النادي أن يتخذ قراراً صعباً. فهل يُقيل المدير الفني على أمل أن يؤدي وجود مدير فني جديد إلى رأب الصدع الموجود في غرفة خلع الملابس خلال المباريات التسع المتبقية من الموسم، أم أن الخيار الأفضل هو تجديد الثقة بالمدير الفني وتقديم الدعم اللازم له؟
وتحت قيادة بروس، يواجه نيوكاسل صعوبات كبيرة، وحالياً يحتل المركز 17 بين فرق البطولة العشرين. ويواجه بروس معضلة كبيرة تتعلق بما إذا كان سيتخلى عن طريقة 4 - 3 - 1 - 2 التي تعتمد على مهاجم وهمي ويدفع بمهاجمين نجحوا في حل المشكلة الهجومية للفريق، عندما نجح ميغيل ألميرون في سد تلك «الثغرة»، وبجانبه كالوم ويلسون وآلان سانت ماكسيمين.
وفي ظل غياب أبرز هذه العناصر الهجومية بسبب الإصابة، فإن هذه الطريقة تبدو غير ملائمة على الإطلاق للاعبين المتاحين الآن. وكان من غير المنطقي تماماً أن يلعب الجناح ريان فريزر، الذي يصل طوله إلى 1.63 متر فقط، في مركز المهاجم الصريح في المباراة التي تعادل فيها نيوكاسل على ملعبه أمام أستون فيلا قبل الهزيمة أمام برايتون، كما بدا دوايت غايل غير مرتاح تماماً وهو يلعب ناحية اليسار.
ولعب الفريق بهذه الطريقة بعد قدوم غرايم جونز من بورنموث ليعمل كمساعد لستيف بروس في نيوكاسل في أواخر يناير (كانون الثاني)، وكان من الواضح للجميع أن جونز ساعد في تطوير مستوى ألميرون. وربما يجب أن نشير في هذا الصدد إلى أن الفوزين اللذين حققهما نيوكاسل في مبارياته الـ19 الماضية جاء بعد تعيين جونز في هذا المنصب، لكن يجب الإشارة أيضاً إلى أن طريقة عمله لا تناسب كل اللاعبين. إن الدفع بغونغو شيلفي في الآونة الأخيرة في مركز صانع الألعاب تطلب تغيير مركز إيزاك هايدن لكي يلعب ناحية اليسار في خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين، وهي الطريقة التي لم تحقق نجاحاً كبيراً. ورغم أن شيلفي يلعب في مركزه المفضل، فإنه يعاني من عدم ثبات المستوى، فمرة تراه يقدم أداءً جيداً ومرة أخرى تراه تائهاً تماماً.
وقد يتساءل الشقيقان شون وماتي لونغستاف عن المعايير التي يعتمد عليها بروس في اختياره للاعبين، خاصة أنهما قد خرجا من التشكيلة الأساسية للفريق تماماً، لدرجة أن ماتي لم يكن ضمن قائمة الفريق في المباريات الأخيرة من الأساس. ويجب أن نعترف أن هناك حالة انقسام بين جمهور النادي فيما يتعلق بمستوى هذين الشقيقين، وأنه ربما يستحق اللاعب المعار من آرسنال، جو ويلوك، المشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق بدلاً منهما، لكن السؤال المطروح الآن هو: هل جيف هندريك، الذي يتم اختياره في التشكيلة الأساسية بشكل متكرر، هو الخيار الأفضل حقاً؟ وماذا عن مات ريتشي، الذي يمكنه اللعب في أكثر من مركز ويقدم مستويات جيدة في كثير من الأحيان، والذي ظل حبيساً لمقاعد البدلاء منذ المشاجرة التي حدثت بينه وبين بروس في ملعب التدريب؟
وما الذي حدث أيضاً مع كريستيان أتسو؟ لقد قدّم الجناح الغاني مستويات جيدة في أكثر من 100 مباراة بقميص نيوكاسل قبل أن يتم استبعاده من تشكيلة الفريق هذا الموسم! لقد كان المدير الفني السابق لنيوكاسل، رافائيل بينتيز، معجباً للغاية بسرعة وذكاء اللاعب الغاني، وكان يعتمد عليه، على الأقل كبديل يحدث الفارق وقت الحاجة. لقد خرج اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً من حالة الجمود الشديد في النادي ليقدم ظهوراً نادراً مع فريق الشباب تحت 23 عاماً مؤخراً، مسجلاً هدفاً في المباراة التي خسرها نيوكاسل أمام ليدز بهدفين مقابل هدف وحيد. فهل لا يثق بروس بقدرات أتسو إلى هذا الحد؟
ويعرف بروس جيداً أن مستقبل المديرين الفنيين المتعثرين يكون معرضاً للخطر قبل فترات التوقف الدولية، لكن إذا كان آشلي يرغب في إجراء تغيير في القيادة الفنية للفريق خلال فترة التوقف وقبل مواجهة توتنهام بعد نحو أسبوعين من الآن، فإن التاريخ الحديث يحمل رسالة تحذيرية لمالك نيوكاسل. ففي موسم 2008 - 2009 تولى آلان شيرر القيادة الفنية للفريق في آخر ثماني مباريات، لكنه فشل في إنقاذ الفريق من الهبوط، وفي موسم 2015 - 2016 قاد بينتيز الفريق في 10 مباريات خلفاً لستيف مكلارين، لكن النادي هبط إلى دوري الدرجة الأولى في نهاية المطاف.
وقبل خمس سنوات، كان سام ألاردايس، الذي كان يسعى جاهداً لإبقاء سندرلاند في الدوري الإنجليزي الممتاز، قد توقع بشكل خاص أن يتمكن عدوه القديم رافائيل بينتيز من تغيير شكل نيوكاسل تماماً، لكنه تساءل عما إذا كان آشلي قد اتخذ قرار التغيير في القيادة الفنية بعد فوات الأوان! وتوقع ألاردايس، الذي يتولى الآن القيادة الفنية لنادي وست بروميتش ألبيون، أن يظهر تأثير بينتيز على نيوكاسل في المباراة الرابعة أو الخامسة لتوليه قيادة الفريق، مشيراً إلى أن «أي تغيير في وقت سابق سيكون بمثابة معجزة»، كما أشار إلى أن آمال سندرلاند في البقاء يمكن أن تتوقف أيضاً على هذا الإطار الزمني.
ومن المثير للاهتمام أن نعرف أن نيوكاسل حصل على نقطة واحدة فقط من أول أربع مباريات تحت قيادة بينتيز، ثم حصل على 12 نقطة من المباريات الست التالية، لينهي الموسم متأخراً بمركز وحيد وبنقطتين فقط خلف سندرلاند صاحب المركز السابع عشر، وهو ما كان يعني أن بينتيز ربما كان يستطيع إنقاذ الفريق من الهبوط لو تولى القيادة الفنية قبل ذلك بمباراة واحدة فقط.
وبصرف النظر عن تردد آشلي في إقالة بروس لأن ذلك سيعني دفع قيمة الشرط الجزائي البالغ أربعة ملايين جنيه إسترليني، يتعين على مالك النادي أن يخشى من فشل خطوة إقالة بروس وتعيين إيدي هاو أو مارك هيوز بدلاً منه.
وبالنظر إلى معرفة بينتيز بكل الأمور الداخلية في نيوكاسل يونايتد، يبدو أن المدير الفني الوحيد القادر على إحداث فرق في هذه المرحلة هو المرشح المفضل. ورغم أن كرة القدم قد علمتنا أنه لا يمكن استبعاد أي شيء، فإن الطريقة الحادة التي انفصل بها بينتيز وآشلي عن بعضهما تجعل من الصعب على أي من الرجلين الموافقة على العودة للعمل معاً مرة أخرى. ويبدو أن آشلي لا يزال متردداً في إقالة بروس، لكن لا شيء مؤكداً. وقال المدير الفني لنيوكاسل مؤخراً: «أنا أريد دائماً الأفضل لهذا النادي، وأدرك تماماً أنه خلال الأشهر القليلة الماضية لم أكن جيداً بما يكفي لتحقيق النتائج الضرورية، لكنني سأبذل قصارى جهدي لإبقاء هذا الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولن أنسحب من هذه المعركة أبداً».


مقالات ذات صلة

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية احتفالية سيدات إنجلترا بالفوز على نظيراتهن اليونانيات في هيراكليون (رويترز)

إنجلترا تهزم اليونان وتقترب من نهائي الملحق المؤهل لمونديال السيدات

حقق المنتخب الإنجليزي لكرة القدم للسيدات فوزاً مريحاً على مضيّفه اليونان بنتيجة 3-1 بمدينة هيراكليون اليونانية بجزيرة كريت.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون (اليونان))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».