«مواويل» حلمي التوني تحتفي بالموسيقى والمرأة

الفنان المصري حلمي التوني بجانب أحد أعماله في المعرض (الشرق الأوسط)
الفنان المصري حلمي التوني بجانب أحد أعماله في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«مواويل» حلمي التوني تحتفي بالموسيقى والمرأة

الفنان المصري حلمي التوني بجانب أحد أعماله في المعرض (الشرق الأوسط)
الفنان المصري حلمي التوني بجانب أحد أعماله في المعرض (الشرق الأوسط)

لم يكن أجدادنا يبالغون حين قالوا إن «الأذن تعشق قبل العين أحياناً»؛ فحين تعرف أنّ هذا المعرض يحمل هذا الاسم الحميم الشجي الموجز الذي يعزف على ميراث من الحكي الشعبي الدافئ «مواويل»، فلا بد أن سقف توقعاتك سيرتفع، خصوصاً عندما يكون الفنان صاحب المعرض هو المصري حلمي التوني مواليد 1934، الذي يحمل ستين عاماً من الإبداع على كتفيه عبر مسيرة طويلة متعددة المحطات والإنجازات، وما أن تدلف داخل غاليري «بيكاسو» بحي الزمالك في القاهرة، سيتأكد لديك أنك كسبت الرهان، وأنك على موعد حقيقي مع الدهشة والبهجة والأجواء الشاعرية الساحرة التي تنقلك إلى عالم آخر، حيث تتحرر من أعباء همومك اليومية وتسافر أفكارك على متن الخيال بعيداً عن المكان والزمان.
عيون جميلة تقتحم هدوءك بسحر البراءة بعيداً عن الغواية أو محاولات الأنثى إيقاع الرجل في حبائلها، فتيات غامضات يحملن الأسماك وهن يتطلعن إليك كما يتطلع الزائر الغريب إلى عالم أشد غرابة، فتاة مشاكسة تحمل حُسناً طاغياً وقدراً غير طبيعي من الثقة بالنفس، وقد اصطف الرجال بشواربهم وأموالهم يتوددون إليها لعلها تمنح أحدهم ابتسامة ما أو نظرة عطف، كل هذه الأجواء غير الاعتيادية يقدمها التوني بخطوطه المميزة وأسلوبه المبهج الخالي من التعقيدات والمغرق في البساطة الآسرة، حتى أنك تستطيع ببساطة شديدة أن تتعرف على أعماله من بين مئات الأعمال الأخرى حتى لو لم تكن تحمل توقيعه.
في المعرض الذي يستمر حتى 27 من مارس (آذار) الحالي، يبدو واضحاً أن اسم «مواويل» يكتسب حضوره عبر أكثر من مستوى، فعلى نحو مباشر هو يتقاطع مع لوحات عدة لمجموعة من الفتيات يشبهن «الجوقة» أو الفرقة الموسيقية المنهمكات في العزف الموسيقي بحماس وتركيز شديدين، وكأنهن موفدات في مهمة مقدسة عنوانها البهجة والإبداع، فهذه تعزف على الجيتار، وأخرى تنفخ في المزمار، وثالثة تدق على الطبلة، ثم تتوالى بقية الآلات الموسيقية، مثل الأكورديون والعود. تتطاير خصلات الشعر لدى عازفة المزمار وتضيق حدقة عازفة العود وكأنها على وشك أن تغفو، بينما يجمع أداء عازفة الأكورديون بين القوة والنعومة في آن واحد. هكذا ببراعة شديدة جُسدت العازفات في لحظات متوترة مفعمة بالإبداع حتى أنك تكاد تسمع نوعية الألحان الصادرة عنهن وتكاد تتمايل طربا وابتهاجا بتلك النغمات المتسربة عبر الخطوط والألوان لتزيدك من سفرك عبر أثير من السحر.
وإذا كانت «المواويل» تشير إلى نوع قديم من أنواع الشعر العربي يُرجح أن يكون قد ظهر في زمن هارون الرشيد حين أمر جواريه برثاء وزيره جعفر البرمكي سرعان ما تطور ليصبح شكلاً من أشكال الغناء الارتجالي، فإنها تتحول هنا إلى نغمة موسيقية متجانسة عبر الاشتغال على ثيمة «المرأة الشعبية» بتجلياتها المختلفة في الحقل وتحت الأشجار وهي تروي الزرع في الريف، فضلاً عن التقاط لحظة الهوى العفيف في حياتها وبصحبة زوجها أو خطيبها.
ويأتي المعرض استكمالاً لتجربة حلمي التوني القديمة في اكتشاف عالم المرأة ورصد أحوالها، فما الذي جعل حواء ركيزة أساسية في مشواره الفني؟ طرحنا السؤال عليه، فأجاب «يستغرب البعض أحياناً من تركيزي عبر مسيرتي الفنية على المرأة؛ لأنهم لا يستوعبون فكرة أن الأنثى هي نبع الحياة وأصل الوجود ومصدر كل جمال، هكذا أراها وهكذا أؤمن أنّ كل سيدة هي جميلة بالضرورة مهما اختلفت ملامحها، لكن على الفنان أن يُعمل عقله وإحساسه وأدواته من أجل التقاط هذا الجمال وإبرازه مهما كان خفياً».
وعن فكرة البهجة التي تنطوي عليها معارضه دائماً، يقول لـ«الشرق الأوسط»، «أؤمن أنّ إدخال السعادة على قلوب الآخرين وظيفة أساسية للفن؛ فالإنسان المعاصر لديه ما يكفي من الضغوط والهموم، وهنا يأتي دور لوحاتي المشحونة بالجمال الأنثوي ليعمل على تحقيق هذا الهدف».



قصر روماني عمره 2000 عام يخرج من عزلته في بومبي

ألفا عام مرّا... ولم تُنهِ الجدران حديثها (أ.ب)
ألفا عام مرّا... ولم تُنهِ الجدران حديثها (أ.ب)
TT

قصر روماني عمره 2000 عام يخرج من عزلته في بومبي

ألفا عام مرّا... ولم تُنهِ الجدران حديثها (أ.ب)
ألفا عام مرّا... ولم تُنهِ الجدران حديثها (أ.ب)

أُعلن الثلاثاء عن ترميم منزل أثري يُعتقد أنه أفخم المباني في موقع بومبي الأثري، بتمويل كامل من جهة مانحة خاصة، وبتكلفة بلغت 1.4 مليون يورو (1.6 مليون دولار).

وذكرت «أسوشييتد برس» أنّ منزل ماركوس فابيوس روفوس، الذي صُمّم على غرار القصور الإمبراطورية الرومانية، ودُفن تحت رماد بركان فيزوف الذي دمّر المدينة القديمة عام 79 ميلادياً، ظل مغلقاً أمام الجمهور منذ عام 1980. وشُيّد في الأصل على أسوار بومبي، ويتألف من 4 طوابق تربط بينها متاهة من الممرات، والسلالم.

كان بيتاً للحياة اليومية... فأصبح شاهداً على انقطاعها (أ.ب)

وأفاد مسؤولو المتنزه الأثري في بومبي بأنه من المتوقَّع فتح جزء من المنزل أمام المجموعات السياحية المصحوبة بمرشدين بحلول عيد الميلاد.

ويموّل أعمال الترميم رجل الأعمال الألماني فرانك هوفر، الذي تواصل مع المتنزه الأثري بعد قراءة كتاب المشرف العام غابرييل زوختريغل، الصادر عام 2023 بعنوان «بومبي: المدينة الساحرة».

وقال هوفر في بيان: «ترميم المسكن الرائع لماركوس فابيوس روفوس مشروع أجده مثيراً للحماسة. كما أشعر بأن بومبي منفتحة جداً على الأساليب المبتكرة في الحفاظ على الموقع، وتيسير وصول الجمهور إليه».

وأوضح زوختريغل أنّ الهدف يتمثل في توسيع نطاق مثل هذه الرعايات الخاصة.

ترف روماني نجا من أصحابه ومن غضب البركان (أ.ب)

وقال في تصريح مصوَّر: «هذا لا يعني أننا لو حظينا غداً بـ50 راعياً من هذا القبيل، فسنتمكن من إلغاء رسوم الدخول، أو تخفيضها إلى يورو واحد رمزي، لكنه توجّه ينبغي أن نعمل من أجله في تطوير الموقع».

وأُنجزت أعمال إنشائية في المنزل بين عامَي 2021 و2023، فيما تتركز أعمال الترميم الجارية حالياً على اللوحات الجدارية، ومنها لوحة «فينوس بومبي» الشهيرة الموجودة في إحدى حجرات المسكن. ويُعتقد أن صاحب المنزل كان قاضياً، أو أحد العبيد المحرَّرين التابعين للأسرة الإمبراطورية.

وأشار زوختريغل إلى أنّ العمل جارٍ أيضاً على تسهيل الوصول إلى المجمع، وتطوير تقنيات رقمية لمساعدة الزوار على استيعاب «المتاهة المذهلة» التي يتشكّل منها المنزل.

وقال: «أحياناً يشعر المرء بأنه في قصر من القرن التاسع عشر في نابولي، لكن هذا في الواقع منزل روماني يعود إلى ألفَي عام مضت».


دواء ثوري يجنّب مرضى سرطان المستقيم العلاج الكيميائي والإشعاعي

موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على الدواء الجديد خطوة مهمة (بكسلز)
موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على الدواء الجديد خطوة مهمة (بكسلز)
TT

دواء ثوري يجنّب مرضى سرطان المستقيم العلاج الكيميائي والإشعاعي

موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على الدواء الجديد خطوة مهمة (بكسلز)
موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على الدواء الجديد خطوة مهمة (بكسلز)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، على دواء جديد قد يساعد مرضى سرطان المستقيم على الاستغناء عن العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحة. وعادةً ما تتضمن الخطة العلاجية لهذا النوع من السرطان البدء بالعلاج الكيميائي والإشعاعي قبل إجراء العملية الجراحية. ويمكن أن تؤدي هذه العلاجات إلى مشكلات دائمة في وظائف الأمعاء والمثانة والوظيفة الجنسية، كما قد تؤثر على الخصوبة.

وفي بعض الحالات، يضطر المرضى إلى إجراء عملية «فغر القولون» بشكل دائم، وهي فتحة في جدار البطن تسمح بتصريف الفضلات في كيس مخصص لذلك.

ولكن الآن وبفضل الدواء الجديد، قد يتمكن بعض المصابين بسرطان المستقيم من الاستغناء عن العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحة. وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد وافقت، الاثنين، على استخدام عقار «جيمبيرلي» (Jemperli) -واسمه العلمي «دوستارليماب-جي إكس إل واي» (dostarlimab-gxly) - وهو علاج مناعي مخصص لبعض البالغين المصابين بسرطان المستقيم الذين لم يتلقوا علاجاً سابقاً.

خيار ثوري

وقال الدكتور أنجيلو دي كلارو، مدير مركز التميز في الأورام التابع لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، في بيان نشره موقع «هيلث داي» الثلاثاء: «تترك العلاجات القياسية لسرطان المستقيم آثاراً جوهرية تغير حياة المرضى. أما بالنسبة لأنواع معينة من هذا السرطان، فإن هذا الاعتماد يمثل خياراً ثورياً يجنب المرضى الحاجة إلى الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي».

قد يضطر المرضى إلى إجراء عملية فغر القولون بشكل دائم (أدوب ستوك)

وتشمل الموافقة البالغين المصابين بسرطان المستقيم في المرحلتين الثانية أو الثالثة؛ وهي مراحل يكون فيها السرطان قد انتشر إلى الأنسجة المجاورة أو العقد اللمفاوية، لكنه لم يصل بعد إلى أعضاء أخرى في الجسم. ويعني وصول السرطان إلى العقد اللمفاوية أن هناك خلايا سرطانية انفصلت عن الورم الرئيسي وانتقلت عبر الجهاز اللمفاوي أو مجرى الدم واستقرت في هذه الغدد الصغيرة المسؤولة عن تصفية الفضلات ومكافحة العدوى. ويعد هذا الانتشار عادةً مؤشراً على أن المرض أصبح أكثر تقدماً، وبالتالي يعدلون خطة العلاج لتشمل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي بجانب الجراحة.

ويشترط الاعتماد كذلك تأكيد وجود نوع معين من الأورام عبر اختبار مخبري. ففي الخلايا الطبيعية، توجد آليات لإصلاح الأخطاء الصغيرة التي قد تحدث في أثناء نسخ الحمض النووي (DNA)؛ أما في هذه الأورام، فتكون آليات الإصلاح هذه معطلة، مما يؤدي إلى تراكم الأخطاء، وهو ما يجعل اكتشاف السرطان من قِبل الجهاز المناعي أمراً أسهل.

ووفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، فإن نسبة ضئيلة فقط من حالات سرطان المستقيم تمتلك هذه الخاصية. وقد استندت الإدارة في قرارها إلى نتائج أولية لتجربة سريرية شملت 154 مريضاً، تلقوا الدواء عبر الوريد كل ثلاثة أسابيع لمدة ستة أشهر، بحد أقصى تسع جرعات.

نتائج واعدة

وأفادت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بأنه بعد متابعة استمرت لأكثر من عامين، لم يحتج نحو 3 من كل 4 مرضى إلى الخضوع للجراحة أو العلاج الإشعاعي أو الكيميائي.

وفي دراسة سابقة أُجريت في مركز «ميموريال سلون كيترينج» الأميركي للسرطان، خضع 50 مريضاً لهذا العلاج، ولم تظهر على أي منهم أي علامات للسرطان بعد انتهاء العلاج. كما أشارت إدارة الغذاء والدواء إلى أنه من بين 27 مريضاً تمت متابعتهم لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، عاد السرطان لدى مريض واحد فقط. وصف توني وود، المدير العلمي في شركة «جي إس كيه» الشركة المنتجة لعقار «جيمبيرلي» هذا الاعتماد بأنه «خطوة مهمة نحو رعاية أكثر تخصيصاً لهؤلاء المرضى».

ومنحت الإدارة الموافقة على عقار «جيمبيرلي» ضمن برنامج «الموافقة المعجلة»، الذي يتيح وصول العلاجات الواعدة إلى المرضى في وقت أسرع استناداً إلى بيانات أولية. ويتعين على شركة «جي إس كيه» مواصلة متابعة المرضى للتأكد من استمرار فوائد العلاج؛ إذ لا يزال من غير المعروف مدى احتمالية عودة السرطان على المدى الطويل.


من غزة إلى العالم... طفلة فلسطينية تصل إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي

نسرين سكيك (إنستغرام)
نسرين سكيك (إنستغرام)
TT

من غزة إلى العالم... طفلة فلسطينية تصل إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي

نسرين سكيك (إنستغرام)
نسرين سكيك (إنستغرام)

في قلب الطفلة نسرين سكيك الصغير وطنٌ كبير. تعبّر في حسابها عن حياتها اليومية في قطاع دمّرته الحرب، وتنقل إلينا نحن المتابعين وجهاً من أوجه الحياة القاسية عليها وعلى كل أطفال القطاع. تفعل ذلك بابتسامتها رغم آثار الحرب على سكان القطاع المحاصر.

واليوم تصل حكاية نسرين (11 عاماً) إلى أبعد من حدود غزة، فقد أُعلن تأهلها ضمن قائمة تضم 8 آخرين إلى نهائيات فئة الأطفال والناشئين في جوائز صناع المحتوى الرقمي (Digital Creator Awards) لعام 2026.

وتداول ناشطون مقطعاً مصوّراً يوثّق لحظة تلقّي نسرين خبر التأهل وسط عائلتها، في أجواء اختلط فيها التأثر بالفرح.

اعتمدت نسرين على هاتفها في توثيق الحياة اليومية وقصص العائلات والأطفال في ظل الحرب والنزوح، وركّزت في مقاطعها على براءة الأطفال وتمسّكهم بالحياة والابتسامة رغم قسوة الفقد وشحّ مقومات المعيشة الأساسية.

وفي أحد المقاطع تبتسم أمام كاميرا هاتفها وتقول لمتابعيها: «نسرين هتجيكم»، ليقطع حديثها صوت الرصاص، لكنها تتمسك بالأمل كباقي أطفال غزة وتقول: «معلش... متعودين».

وبعفويتها وصدق حكاياتها، وجدت مقاطعها، التي تنشرها خصوصاً عبر «إنستغرام»، طريقها إلى ملايين القلوب. فقد تجاوزت مشاهدات أحد الفيديوهات 36 مليون مشاهدة، ويتابع حسابها على المنصة أكثر من 1.4 مليون متابع، لتصل تفاصيل الحياة في القطاع إلى متابعين في شتى أنحاء العالم، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وبحسب أرقام منظمة اليونيسف، فقد نحو 40 ألف طفل في القطاع أحد والديهم أو كليهما، بينهم نحو 17 ألفاً فقدوا والديهم معاً، بينما يعيش قرابة 800 ألف طفل في خيام أو مبانٍ مدمّرة.

تضمّ القوائم النهائية للجوائز في فئاتها المختلفة أسماء عربية معروفة في عالم صناعة المحتوى، من بينها أبو فلة، وغيث مروان، وسارة الورع، وندى الحاج، ومجد الزقوت.