مساع مصرية لإقناع الأوروبيين بالفرص المتاحة للاستثمار في مشروعات قومية

وفد من القاهرة يشارك في اجتماعات وزراء الصناعة بالدول الأورومتوسطية في بروكسل

مساع مصرية لإقناع الأوروبيين بالفرص المتاحة للاستثمار في مشروعات قومية
TT

مساع مصرية لإقناع الأوروبيين بالفرص المتاحة للاستثمار في مشروعات قومية

مساع مصرية لإقناع الأوروبيين بالفرص المتاحة للاستثمار في مشروعات قومية

تشارك مصر في اجتماعات وزراء الصناعة في دول الأورومتوسطي، التي تضم دولا عربية في منطقة جنوب المتوسط، إلى جانب الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتنعقد في بروكسل منتصف الشهر الحالي، ويأتي ذلك في إطار تحرك مصري لإقناع الأوروبيين بالكثير من الفرص الاستثمارية، والرغبة في الحصول على مزيد من الدعم المالي والاقتصادي الأوروبي لعدة برامج ومشروعات تنوي القاهرة تنفيذها في مجالات متعددة خلال الفترة القادمة، وفي هذا الإطار سافر الرئيس المؤقت إلى أثينا وأجرى محادثات مع الرئاسة اليونانية الحالية للاتحاد الأوروبي، كما التقى أخيرا في القاهرة نائب رئيس الحكومة المصرية مع وفد من الاتحاد الأوروبي. ومن جانبها، تؤكد مؤسسات الاتحاد الأوروبي، أن الدعم مستمر لمساعدة الشعب المصري، ووافقت على برامج لتمويل مشروعات مستقبلية.
وقال أحمد صلاح، المسؤول الإعلامي بالسفارة المصرية ببروكسل، إن منير فخري عبد النور، وزير الصناعة والتجارة الخارجية، سيزور العاصمة البلجيكية بروكسل في الفترة من 18 - 20 فبراير (شباط) 2014، للمشاركة في اجتماع وزراء الصناعة لدول الأورومتوسطية. وأضاف المسؤول الإعلامي، أن الوزير عبد النور سيلتقي عددا من مسؤولي الاتحاد الأوروبي، للتباحث حول العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، وفي نفس الوقت، اطلاعهم على آخر الخطوات والمستجدات والمشروعات الاقتصادية التي يجري تنفيذها حاليا، كما يلتقي الوزير على هامش الزيارة بعض المسؤولين البلجيكيين، منهم يوهان فاندلموت، نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد، وكذلك عدد من الوزراء المعنيين في الحكومة. وحسب البرنامج المخطط للوزير عبد النور، سيلتقي أكثر من 50 شخصا من رجال الأعمال البلجيكيين من المهتمين والمتعاملين مع السوق المصرية، حيث سيجري عرض الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من المشروعات القومية بمصر.
وكانت مصر وقعت مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية في نهاية 2012 بشأن تشكيل مجموعة عمل مشتركة «تاسك فورس» على غرار ما حدث قبلها مع تونس، وبعد ذلك مع الأردن، ولكن الأحداث التي عرفتها البلاد في منتصف العام الماضي كانت السبب في تجميد اجتماعاتها، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» حول هذا الصدد قال مايكل مان، المتحدث باسم القسم الخارجي في المفوضية الأوروبية ببروكسل، إن مجموعة العمل التي اجتمعت العام الماضي، لم تكن فقط لمجرد منح أموال أوروبية لمصر، وإنما الأمر يشمل أيضا حقوق الإنسان وتمويل القطاع الخاص وأيضا جذب استثمارات دولية، ولكن واجه مسار «تاسك فورس» صعوبات وجرى توقيفه بسبب الأحداث التي عرفتها البلاد صيف العام الماضي، ولكن نحن مستمرون في مساعدة الشعب المصري، وخصوصا المساعدة الاقتصادية والاجتماعية، وأيضا منظمات المجتمع المدني والتركيز على تقديم المساعدات والمعونات للأشخاص المحتاجين، وعودة مسار «تاسك فورس» مرتبطة بعودة خطوات المسار الديمقراطي. وأضاف المتحدث أنه لم تكن هناك موازنة محددة للمساعدات خلال الشهور الأخيرة من العام الماضي، ولكن كنا ندفع أموالا لمساعدة الفقراء ومجموعات المجتمع المدني التي تسهم في المسار الديمقراطي وهناك عشرات الملايين من اليورو خصصناها لمساعدة الفقراء والمحتاجين. ولم يحدد المتحدث الأوروبي موعدا محددا لإمكانية استئناف مجموعة العمل المشتركة (تاسك فورس).
وتعد زيارة عبد النور إلى بروكسل هي أول زيارة لمسؤول مصري رفيع المستوى إلى مقار الاتحاد الأوروبي منذ إقرار الدستور الجديد في مصر وأيضا ثاني مسؤول كبير في الحكومة المؤقتة الحالية يلتقي كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي عقب الزيارة التي قام بها نائب رئيس الوزراء والوزير المكلف التعاون الدولي زياد بهاء الدين. قبل ما يقرب من شهرين. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» خلال الزيارة حول مضمون الاتفاقية التي جرى التوقيع عليها مع الاتحاد الأوروبي والفوائد التي ستعود على المواطن المصري من الاتفاقية، قال: «هي اتفاقية كمنحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليون يورو، أي تقريبا 850 مليون جنيه مصري وهي موجهه لثلاثة مجالات، وهناك 60 مليونا لاستكمال برنامج التغذية المدرسية لهذا العام، وهو برنامج كان موجودا، ولكن موارده غير كافية بعد أن قلصت الحكومة الماضية مخصصاتها في الموازنة المصرية من 800 مليون إلى 400 مليون، وهذا الشق سيجري استكماله مع مكتب منظمة الغذاء العالمي التي تدعم التلاميذ في المدارس الأكثر فقرا، وثانيا هناك 20 مليون يورو ستخصص لبرنامج تطوير العشوائيات، وثالثا عشرة ملايين يورو لجمعيات أهلية تعمل في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الأكثر فقرا، وبالتالي ترتفع قيمة الاتفاقيات التي وقعناها مع الاتحاد الأوروبي في ظرف أسبوع إلى أكثر من 320 مليون يورو بعد التوقيع على اتفاقية بقيمة 209 ملايين يورو بين مصر وعدد من الدول الأعضاء، ومنها فرنسا وسويسرا وألمانيا، لتطوير شبكات الصرف الصحي في ثماني محافظات مصرية نصفها في الوجه البحري، والآخر في الوجه القبلي، بالإضافة إلى اتفاق قيمته 30 مليون يورو خاصة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة في المجال الزراعي، وتحديدا لإنتاج الألبان والأسماك.
وفي الأسبوع الماضي استقبل الدكتور زياد بهاء الدين وفد مفوضية الاتحاد الأوروبي، في إطار المناقشات بين الجانبين بشأن التعاون المستقبلي بين مصر والاتحاد الأوروبي خلال عامي 2014 و2015 وبحث سبل دعم الاتحاد الأوروبي لمصر خلال هذه الفترة. ووفقًا لبيان صادر عن وزارة التعاون الدولي، تأتي هذا الزيارة عقب اعتماد الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2013 لآلية سياسة الجوار الأوروبي للأعوام 2014 - 2020 بإجمالي تمويل يبلغ نحو 15.4 مليار يورو يجري توزيع هذا المبلغ على كل من دول جوار الاتحاد الأوروبي الجنوبي (من بينها مصر) وكذا الشرقي.
وذكر البيان أن الوفد الأوروبي هنأ الجانب المصري على الموافقة بالأغلبية على الدستور ملقيا الضوء على بيان الممثلة العليا للسياسات الخارجية كاثرين أشتون، والذي أشادت فيه بجهود الحكومة المصرية المبذولة في عملية تنظيم الاستفتاء. وأشار بهاء الدين إلى التقرير الذي نشرته الحكومة المصرية أخيرا بشأن أداء الاقتصاد المصري في نصف عام، والذي يتضمن الخطوات الإيجابية التي تحققت خلال الستة أشهر الماضية لتحسين أداء الاقتصاد المصري والتحديات التي ما زالت تلقي بأعباء علي كاهل الاقتصاد المصري وسبل تذليلها على المدى القصير.
وأضاف أن الحكومة المصرية الانتقالية تتبع سياسة اتفاق توسعية، وذلك بهدف تحفيز وتنشيط الاقتصاد القومي وتوفير الخدمات الأساسية خاصة للفئات محدودة الدخل وخلق فرص عمل ودفع الاقتصاد المصري للخروج من حالة الركود، كما تركز الحكومة حاليا على وضع وتنفيذ سياسات وبرامج متوسطة الأجل ذات طبيعة هيكلية وبعد اجتماعي من أجل ضمان إصلاح اقتصادي يتسم بالعدالة. وجرى الاتفاق بين الجانبين على أن يركز الاتحاد الأوروبي دعمه لمصر خلال عامي 2014 - 2015 على ثلاثة أولويات رئيسة، وهي: الحد من الفقر، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى المحلي بما في ذلك دعم شبكات الحماية الاجتماعية وخلق فرص عمل ودعم المحافظات الأكثر احتياجا، وتحسين جودة الحياة للمواطن المصري بما في ذلك تحسين شبكات المياه والصرف الصحي وإدارة المخلفات وحماية البيئة، وأخيرا دعم الشفافية والحكم الرشيد.
وأعرب بهاء الدين عن تقدير الحكومة لدعم الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة الحالية، مشيرا إلى تطلع الحكومة المصرية للدعم المتواصل الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لمصر بهدف المضي قدما في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والأولويات المصرية ومسيرة التحول الديمقراطي. وجاء ذلك بعد أن أكد الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور في أثينا أن مصر ترغب في تعميق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي خلال الرئاسة اليونانية للاتحاد التي بدأت مع مطلع العام الحالي وتستمر ستة أشهر. وقال منصور إثر لقاء مع الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي: «ننتظر أن تعمل الرئاسة اليونانية على تعميق العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي لدفع الشراكة بين مصر والاتحاد». وأشاد منصور بـ«مصر الجديدة التي خطت أولى خطواتها نحو دولة حديثة مدنية»، مشيرا إلى أن «الشعب المصري صوت على دستور يجسد أهداف وآمال ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013». وقال: «مصر تستعد لإنجاز خارطة الطريق التي وضعتها الثورة». كما تباحث منصور الذي رافقه وزيرا الخارجية نبيل فهمي، والسياحة هشام زعزوع، مع رئيس الوزراء اليوناني أنطونيس ساماراس بشأن العلاقات بين البلدين في المجالات الاقتصادية. وقال منصور: «اتفقنا على تعزيز علاقاتنا الراسخة وتعزيز التعاون الاقتصادي الذي ارتفع حجمه إلى مليار دولار (737.3 مليون يورو)». من جانبه، أوضح بابولياس أن اليونان «تدعم مصر في هذه المرحلة الانتقالية من أجل إكمال المسيرة الديمقراطية وتحقيق استقرارها». وأضاف: «اليونان تعترف بدور مصر القيادي في المنطقة وتدعم الشعب المصري، سواء على صعيد العلاقات الاقتصادية أو في إطار الاتحاد الأوروبي».



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.