عندما ضل كرويف الطريق وانتقل إلى فينورد

كتاب «العبقري الشرس» يصف كيف انتهى الأمر بأعظم لاعب في أياكس بالانضمام إلى ألد المنافسين

TT

عندما ضل كرويف الطريق وانتقل إلى فينورد

تشير التقارير دائماً إلى أن نادي أياكس أمستردام الهولندي هو من رفض الأسطورة يوهان كرويف وتراجع عن التعاقد معه، لكن الحقيقة أن الأمر لم يكن كذلك. في الواقع، كان أياكس هو من أجبر - عمداً - كرويف على الرحيل، ربما في محاولة لإحراج اللاعب، على أمل، ومعرفة، أنه لن يقبل العقد المقدم إليه من الأندية المنافسة. قد يكون صحيحاً أن مسؤولي النادي رأوا أن مستوى كرويف لم يعد كما كان في السابق، وأنه رغم كل ما قدمه للنادي، لم يعد له أي فائدة لأنه وصل إلى السادسة والثلاثين من عمره. لكن كرويف شعر بأن الفترة التي لعبها في الولايات المتحدة قد أحيت مسيرته الكروية، وأنه ما زال قادراً على العطاء.
وبالتالي، ربما كان الوقت مناسباً للعودة والتحدث إلى فينورد، فقام والد زوجة كرويف ووكيل أعماله بالاتصال بمسؤولي فينورد من أجل انتقال الأسطورة الهولندية إليه. وعندما اتضح أن أياكس لا يريد كرويف وانهارت العلاقة بين الطرفين، دخل فينورد في مفاوضات وصفت بـ«الجريئة»، لأنه لم يكن هناك من يتخيل أن يرحل كرويف عن أياكس وينضم إلى فينورد. لكن عندما أدرك كرويف أن أياكس لا يريده فكر في الأمر وقال لنفسه: ما الذي يمنع ذلك، خصوصاً أنه سيكون تحدياً جديداً في نادٍ كبير يملك ملعباً يتسع لـ47 ألف متفرج؟
أوضح كرويف القصة بأكملها في سيرته الذاتية التي حملت عنوان «دوري» أو «ماي تيرن»، عندما قال بالتفصيل: «في نهاية موسم 1982 - 1983، وقعت عقداً للانضمام لنادي فينورد. كان أياكس لا يزال فريقي، لكن الأشخاص الذين كانوا يديرون النادي [أياكس] رفضوا استمراري معهم. لقد سمعت أنهم كانوا يقولون إنني كبير في السن وبدين للغاية وما زال وزني يزداد بمرور الوقت. وكان يتعين علي التعامل مع كل اعتراضاتهم. وطالبوا أيضاً بأن أرضى براتب عادي، لكنني بالطبع لم أكن راضياً بذلك». وبذلك، فإن اعتزاز كرويف بنفسه وشعوره بأنه لم يعد مرغوباً به أوصلاه إلى روتردام.
وبحلول عام 1983، كان فينورد يعاني بشكل واضح، حتى أمام الأندية الأقل منه في التاريخ والمستوى. لقد كان فينورد أول فريق هولندي يفوز بكأس أوروبا، بفوزه على سيلتيك الاسكوتلندي في المباراة النهائية عام 1970 في ميلانو. لكن بحلول أوائل الثمانينات من القرن الماضي، كان الشعور السائد بين مشجعي كرة القدم الهولندية أن فينورد لم يعد كما كان، فهو يعاني بشدة ولم يفز بلقب الدوري منذ عام 1974. وانضمت أندية أخرى مثل أيندهوفن وألكمار إلى قائمة الأندية الجماهيرية التي تعاني بشدة. وكان فينورد قبل وصول كرويف يقدم مستويات متوسطة، ففي مواسم 1979 - 1980 و1980 - 1981 و1981 - 1982، احتل الفريق المراكز «الرابع، والرابع، والسادس»، على التوالي.
لقد كان انتقال كرويف من أياكس إلى فينورد يشبه انتقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من برشلونة إلى ريال مدريد في الوقت الحالي، أو بشكل أكثر واقعية، من المنظور البحت لكرة القدم، أن يترك محمد صلاح ليفربول لكي ينتقل إلى توتنهام الذي يقاتل من أجل إنهاء الموسم في المربع الذهبي، ليقوده للفوز بلقبي الدوري ويحصل على جائزة أفضل لاعب في العام! (للتوضيح، جائزة أفضل لاعب في هولندا هي جائزة يمنحها الاتحاد الهولندي لكرة القدم ويتم التصويت عليها من قبل اللاعبين المحترفين في الدوري الهولندي الممتاز ودوري الدرجة الأولى. وسبق أن فاز بهذه الجائزة رود خوليت. وهناك جائزة أخرى يتم التصويت عليها من قبل صحيفة «ذي تيليغراف» واسعة الانتشار، ومجلة «فويتبال إنترناشيونال» لكرة القدم، وهي جائزة صحافية مرموقة تسمى «الحذاء الذهبي»، التي سبق أن حصل عليها كرويف).
في الحقيقة، لا يزال من الصعب مشاهدة لحظة توقيع كرويف على عقد انتقاله إلى فينورد. إن هذا المشهد يحتاج لطبيب نفسي يحلل لماذا كان رئيس النادي، جيرارد كيركوم، يتحدث بعصبية وبرود في الوقت نفسه إلى الصحافة، بينما كان كرويف يجلس محرجاً وينتظر قلماً للتوقيع على العقد. أما المدير الفني لفينورد، تيس ليبريغتس، فكان يبدو مثل شخص ينتظر كرويف في الحافلة ليقله إلى طبيب الأسنان لإجراء جراحة عاجلة!
أما رئيس نادي أياكس فقد بدأ يشعر بالخوف ويفكر في الأسباب التي دفعته للاقتراب من كرويف في الأساس، ويتساءل: ماذا لو حدث انقلاب آخر داخل صفوف الفريق؟ وربما كان رئيس النادي لا يزال يتذكر أول مرة رحل فيها كرويف عن أياكس. لقد كان كرويف دائماً ما يوجه الأوامر لزملائه في الفريق، رغم أنه لم يكن المدير الفني للفريق، وهو الأمر الذي جعل اللاعبين يثورون عليه ويجردونه من شارة قيادة الفريق، وهو الأمر الذي جعل كرويف يشعر بالخيانة، وبالتالي انتقل في نهاية المطاف إلى برشلونة.
لكن لماذا قبل كرويف عرض فينورد؟ وهل فكر أي شخص في تداعيات هذه الخطوة وما إذا كانت خاطئة؟ لقد كان كرويف يفكر في الوقت الذي صمم فيه مسؤولو أياكس على بيعه إلى ريال مدريد، بينما هدد هو باعتزال كرة القدم إذا لم يتم بيعه إلى برشلونة. لكن ذلك حدث في فترة لم يكن كرويف يتمتع فيها بالنفوذ الحالي نفسه، أما الآن فهو يعرف قيمته جيداً. صحيح أنه كان أكبر سناً في عام 1983 وكان انتقاله إلى فينورد صعباً، لكنه كان يعلم أنه يمكنه النجاح هناك.
وبالنسبة للمباريات التي كانت تقام على ملعب فينورد بعد انتقال كرويف للفريق، لم يزد الحضور الجماهيري بالقدر المتوقع، حيث زاد عدد الجماهير في البداية بمقدار ألفين أو ثلاثة آلاف فقط، في حين كانت تنفد جميع تذاكر المباريات التي كان يخوضها فينورد خارج ملعبه! لقد كان كرويف يعرف جيداً ما يتعين عليه القيام به عندما لعب مباراته الأولى مع فينورد. لقد كان يتعين عليه أن يكسب ود الجماهير، وقال عن ذلك في سيرته الذاتية: «كان يتعين علي أن أقنع الجماهير بولائي للنادي الذي انضممت إليه وأن أساعد الفريق في تحقيق الفوز. وكما فعلت تماماً في برشلونة، ولوس أنجليس أزتيكس، وواشنطن دبلوماتس، وأياكس، تمكنت من قيادة فينورد للفوز في أول مباراة لي مع الفريق خارج ملعبه. لقد سجلت هدفاً رائعاً فيما كان يعرف آنذاك ببطولة روتردام، وبدأ الجميع يهتفون. ثم يبدو أنهم اكتشفوا فجأة أنهم يهتفون لشخص يكرهونه. لقد كان الملعب بأكمله في حالة ارتباك تام للحظة، لكن الجليد انكسر تماماً عندما رأوا مدى سعادة زملائي في الفريق. ولكي ننهي كل شيء بشكل جيد، واصلنا التقدم وفزنا بلقب البطولة في نهاية المطاف».
ومع ذلك، عندما لعب أول مباراة مع فينورد على ملعبه، أمام الجماهير المتعصبة لفينورد، كان الأمر مختلفاً تماماً، فالجماهير التي كانت تشاهد مباريات الدوري من الملعب لم تكن تميل إلى الاستمتاع بالأجواء العائلية والبطولات الودية التي تقام قبل بداية الموسم. وفي أول مباراة للفريق بالدوري، كان المشجعون قد وضعوا لافتات لكي يخبروا كرويف، بعبارات لا لبس فيها، بوجهة نظرهم فيه، وكان من بين اللافتات المهذبة القليلة التي رفعت آنذاك لافتة تقول: «فينورد إلى الأبد، أما كرويف فلا»، في حين كانت لافتة أخرى تقول: «كرويف ضل الطريق»، بينما كانت هناك لافتات أخرى أكثر صرامة وأقل تهذيباً توجه الانتقادات اللاذعة لمجلس إدارة النادي وكرويف. وكانت نشرات الأخبار في ذلك الوقت تظهر صوراً للمشجعين المتعصبين وهم غاضبون ويمزقون التذاكر الموسمية أمام الكاميرات.
وكانت الاهتمامات الرئيسية لكرويف تتمثل في رفع لياقته البدنية في هذه السن المتقدمة. لقد كان لاعباً لديه خبرات هائلة ولعب لأكثر من ثلاثة عقود ويعرف إمكانات جسده جيداً. وكان كرويف يعرف أيضاً أن الفترة التي لعب فيها في الولايات المتحدة الأميركية ثم نادي ليفانتي - بين عامي 1979 و1981 - كانت بمثابة استراحة بالنسبة له، لأن اللعب على هذا المستوى لم يكن يتطلب بذل كثير من الجهد، بالمقارنة باللعب في أندية قوية مثل أياكس وبرشلونة. وبالتالي، فإن اللعب في هذا المستوى الضعيف قد ساعده على الاستمرار في اللعب لبعض سنوات. لقد كانت خطوة انتقال كرويف إلى فينورد بمثابة مغامرة كبيرة للغاية لكلا الطرفين. لكن الشيء المؤكد أن كرويف لم يأخذ هذه الخطوة بدافع الحصول على الأموال، وإنما ليثبت لمسؤولي أياكس أنهم كانوا مخطئين عندما اعتقدوا أنه انتهى!


مقالات ذات صلة

مدرب برشلونة سعيد بالفوز على مايوركا

رياضة عالمية  الألماني هانسي فليك (رويترز).

مدرب برشلونة سعيد بالفوز على مايوركا

قال فليك في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لنادي برشلونة عقب المباراة: «لم أكن سعيداً بما قدمناه في الشوط الأول، علينا التحسن في بعض المواقف»

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)

الدوري الإنجليزي: نيوكاسل يواصل السقوط ويخسر أمام برينتفورد

واصل فريق نيوكاسل نتائجه السلبية في الفترة الأخيرة، بعدما تلقى هزيمة على أرضه ووسط جماهيره أمام ضيفه برينتفورد بنتيجة 3-2.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)

أرتيتا يتغزل في مهاجمه جيوكيريس بعد فوز آرسنال

تحدّث الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، عن فوز فريقه على ضيفه سندرلاند، مساء السبت، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية راسموس هويلوند لاعب نابولي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله هدفاً خلال مباراة فريقه أمام جنوى (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: هويلوند يقود نابولي لانتصار قاتل على ملعب جنوى

اقتنص نابولي فوزاً قاتلاً من مضيفه جنوى بنتيجة 3-2، السبت، ضمن منافسات المرحلة الرابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية ليام روزنيور المدير الفني لفريق تشيلسي (رويترز)

مدرب تشيلسي سعيد بالفوز على وولفرهامبتون ويشيد بكول بالمر

أبدى ليام روزنيور، المدير الفني لفريق تشيلسي، سعادته بفوز فريقه على وولفرهامبتون 3-1، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.