بنعمر يطرح مشروع تسوية اليوم.. وانسحاب قوى سياسية من الحوار اليمني بعد تهديدات حوثية

سلطات الحوثيين الحاكمة تجتمع مع رؤساء البعثات الدبلوماسية في صنعاء وتطالب المانحين بالإيفاء بتعهداتهم.. وانسحاب سفراء

جنود يمنيون موالون لزعيم الحوثيين يحرسون مدخل البرلمان في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
جنود يمنيون موالون لزعيم الحوثيين يحرسون مدخل البرلمان في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

بنعمر يطرح مشروع تسوية اليوم.. وانسحاب قوى سياسية من الحوار اليمني بعد تهديدات حوثية

جنود يمنيون موالون لزعيم الحوثيين يحرسون مدخل البرلمان في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
جنود يمنيون موالون لزعيم الحوثيين يحرسون مدخل البرلمان في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

كشف مصدر في تكتل أحزاب اللقاء المشترك في اليمن لـ{الشرق الأوسط}، أن المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر سوف يقدم اليوم مشروع اتفاق جديد إلى القوى المتحاورة برعاية أممية، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية، إلا أنه أضاف أنه لا يستطيع تأكيد أو نفي التوصل إلى اتفاق بين القوى السياسية اليمنية خلال اجتماعها أمس بدعوة من بنعمر. وأشار المصدر إلى أن ما رشح من معلومات يشير إلى وجود نقاش جرى ليلة أمس حول إعادة تشكيل مجلس الشورى، الغرفة التشريعية الثانية، من دون ذكر تفاصيل أخرى.
وكانت مصادر أكدت لـ {الشرق الأوسط} أمس, فشل الحوار السياسي في اليمن، بمجرد استئنافه بإشراف مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بنعمر، وذلك بعد أن انسحب بعض المشاركين من ممثلي الأحزاب إثر تلقيهم تهديدات من قبل ممثلي الحوثيين في الحوار. وقالت مصادر خاصة إن ممثلي التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وحزب التجمع اليمني للإصلاح انسحبوا من جلسة الحوار إثر تهديدات لفظية من مهدي المشاط، مدير مكتب عبد الملك الحوثي، في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التوتر وسيطرة الميليشيات الحوثيين ميدانيا.
وقال عبد الله نعمان، أمين عام التنظيم الناصري لـ«الشرق الأوسط» إن ممثل الحوثيين وجه إليهم تهديدات وإنه «لا يقبل منا الفهلوة، أي أنه لا يريدنا أن نتحدث على طاولة الحوار، بمعنى أن نظل صامتين ونستمع فقط إلى إملاءاتهم على الطاولة وهذا كلام مرفوض ولا نقبله إطلاقا». وأضاف أنهم استجابوا لدعوة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، جمال بنعمر «الذي وعد صباح اليوم (أمس) بأنه سيتحدث أمام وسائل الإعلام بأنه دعا القوى السياسية لاستئناف الحوار على مرجعية المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل واتفاق السلم والشراكة الوطنية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وأن الأمم المتحدة لا تعترف بالإعلان الدستوري». وأردف نعمان لـ«الشرق الأوسط» أنه «بمجرد خروج أجهزة الإعلام من القاعة، فإذا بأحد ممثلي الحوثي يطلق تهديدات إلى وإلى ممثل حزب الإصلاح، وهو الأمر الذي يعني أنهم لا يريدوننا أن نتحدث على طاولة الحوار في أي قضايا أو مطالب، فلم نقبل ذلك وانسحبنا».
وكان الحوار توقف بين القوى السياسية اليمنية، الخميس الماضي، قبل يوم واحد من إقدام الحوثيين على إصدار ما سمي «الإعلان الدستوري» الذي حلوا بموجبه مجلس النواب (البرلمان)، وجاء استئناف الحوار بعد مشاورات أجراها المبعوث الأممي مع أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، الجمعة الماضي، في الرياض بشأن تطورات الوضع على الساحة اليمنية، وبعد اتصالات، قال إنه أجراها مع زعيم الحركة، عبد الملك الحوثي.
وأعربت مصادر سياسية يمنية رفيعة لـ«الشرق الأوسط» عن استغرابها لعدم «صدور إدانة صريحة وواضحة من قبل الأمم المتحدة لانقلاب الحوثيين على السلطة ولإصدارهم إعلانا دستوريا وهيمنتهم على السلطة في اليمن بالقوة المسلحة».
وكانت جولات الحوار السياسي فشلت، الأسبوع الماضي، بعد أن رفض الحوثيون اشتراطات القوى السياسية برفع ميليشياتهم من العاصمة صنعاء والمحافظات والانسحاب من القصور الرئاسية والمعسكرات والألوية العسكرية وتطبيع الحياة وعودتها إلى ما كانت عليه قبل السيطرة على العاصمة صنعاء.
وفي سياق تعزيز وضعهم الميداني، أقال الحوثيون أمين عام مجلس الوزراء، حسين حبيشي، من منصبه وعينوا أحد قياداتهم مكانه، بعد أن كانوا أقدموا على ذات الخطوة فيما يتعلق بمدير مكتب الرئاسة، ويعد حبيشي من الكفاءات الاقتصادية الحكومية الهامة، وقد عين في منصبه عام 2012 في عهد حكومة الوفاق الوطني، ثم استمر في عهد حكومة الكفاءات.
في هذه الأثناء، أصدر اللواء جلال الرويشان وزير الداخلية اليمني المكلف من قبل الحوثيين، قرارا ينص على منع المظاهرات والمسيرات إلا بترخيص مسبق. وجاء هذا الأمر في وقت تشهد فيه العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات مظاهرات متواصلة للاحتجاج على سيطرة الحوثيين على السلطة ووضع الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الحكومة وعدد من الوزراء تحت الإقامة الجبرية، وتواجه المظاهرات الشبابية والطلابية والشعبية في صنعاء وبقية المحافظات بقمع من قبل قوات الأمن الموالية للحوثيين ولعناصر ميليشيا الحوثي المنتشرة في معظم المناطق.
من جهة ثانية، بدأ عدد من النواب الحوثيين في تلقي واستقبال طلبات أعضاء مجلس النواب (البرلمان) في الالتحاق بـ«المجلس الوطني» الذي استحدثه الحوثيون بدلا عن مجلس النواب في إعلانهم الدستوري. وقالت مصادر من داخل مبنى البرلمان، الذي يخضع لسيطرة الحوثيين، إن إقبال النواب ضعيف، ونص الإعلان الدستوري الذي أصدره الحوثي على حق أعضاء مجلس النواب الحصول على عضوية «المجلس الوطني»، وقررت كافة الكتل النيابية عدم المشاركة في المجلس لعدم شرعيته، وحسب مصادر برلمانية، فإن النائب يحيى بدر الدين الحوثي ومعه 4 آخرون، يستقبلون الطلبات وقد حضوا النواب على الانضمام عبر رسائل نصية تؤكد على أن الانضمام إلى «المجلس الوطني» هو أحد بنود «الإعلان الدستوري»، وفي بيان لما تسمى «اللجنة الثورية» برئاسة محمد علي الحوثي، أكدت اللجنة «أهمية المشاركة في المجلس الوطني لترتيب أوضاع سلطات الدولة، والعمل بمبدأ الشراكة وإنجاز استحقاقات المرحلة الانتقالية وفق مرجعيتي مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل واتفاق السلم والشراكة الوطنية»، حسب تعبيرها، وكان يحيى الحوثي، شقيق عبد الملك، فارا في ألمانيا لسنوات طويلة، قبل أن يعود إثر سيطرة جماعته على مقاليد الأمور، ويتكون مجلس النواب المنحل من 301 عضو. فيما نص «الإعلان الدستوري» الذي أصدره الحوثيون على تشكيل مجلس وطني بدلا عنه من 551 عضوا.
في سياق آخر، يحاول الحوثيون طمأنة المجتمع الدولي بأن الأوضاع مستقرة في العاصمة صنعاء، وذلك من خلال اجتماع عقده، أمس، الدكتور حميد العواضي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية برؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين في صنعاء وإطلاعهم «على آخر مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية ولا سيما الإعلان الدستوري الصادر يوم الجمعة الماضي»، حيث أوضح أن «الأوضاع في العاصمة صنعاء مستقره والأمن فيها مستتب ما عدا بعض التحديات في بعض المناطق ولا سيما التحديات التي يفرضها تنظيم القاعدة الإرهابي»، لافتا إلى أهمية تعزيز الشراكة والتعاون الدولي في محاربة الإرهاب، ودعم تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب والتعاون في المجال اللوجستي والتدريبي وبناء القدرات.
وحاول الحوثيون من خلال الاجتماع دعوة الدول المانحة إلى الإيفاء بالتزاماتها المالية نحو اليمن، من خلال حديث العواضي عن أن «الوضع السياسي قد ألقى بظلاله السلبية على الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه اليمن الأمر الذي يحتم على المجتمع الدولي المساهمة في منع الاقتصاد اليمني من الانهيار من خلال استمرار الدعم التنموي والوفاء بالتعهدات التي قطعها المانحون خلال اجتماع الرياض واجتماع أصدقاء اليمن في نيويورك في عام 2012 وما بعدهما».
وفي الوقت الذي أشارت فيه مصادر سياسية إلى أن بعض السفراء العرب والأجانب غادروا الاجتماع بصورة مفاجئة، فإن وكيل الخارجية اليمنية أكد أن بلاده «ستمضي قدما في تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها في هذا الإطار وفي مقدمتها الإصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد»، وأعرب عن «خالص التقدير للدول الشقيقة والصديقة على وقوفها الدائم إلى جانب اليمن في مختلف المحن والظروف التي مرت بها ولا تزال»، لافتا إلى أن تلك المواقف هي محل تقدير وإعزاز من قبل أبناء الشعب اليمني كافة، ومضى الدكتور العواضي، في القول إن «اليمن يعول على أشقائه في مجلس التعاون الخليجي ولا سيما المملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي في الاستمرار في دعم إنجاح النموذج اليمني في الانتقال السلمي الذي ساهم الجميع في صنعه والمحافظة عليه والعمل على استمرار أداء مؤسسات الدولة بشكل طبيعي».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.