إبراهيموفيتش... لاعب موهوب يبحث دائماً عن مجده الشخصي

انتقاد لاعب ميلان لرياضيين يدافعون عن قضايا إنسانية يؤكد أنه لم يعرف بعد القيمة الحقيقية للرياضة

يقدم إبراهيموفيتش أداء ممتازاً مع ميلان  هذا الموسم (أ.ف.ب)
يقدم إبراهيموفيتش أداء ممتازاً مع ميلان هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

إبراهيموفيتش... لاعب موهوب يبحث دائماً عن مجده الشخصي

يقدم إبراهيموفيتش أداء ممتازاً مع ميلان  هذا الموسم (أ.ف.ب)
يقدم إبراهيموفيتش أداء ممتازاً مع ميلان هذا الموسم (أ.ف.ب)

يعتقد النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش أنه يجب على المرء أن يلتزم بالقيام بما يجيده، وهذا هو سبب حديثه عن نفسه مرة أخرى! ربما يكون مهاجم ميلان الإيطالي فريداً من نوعه بين لاعبي النخبة في عالم كرة القدم في الوقت الحالي في هذا الصدد، رغم المجهود الهائل الذي يبذله داخل المستطيل الأخضر، لكن ربما تكون أبرز حلقات مسيرته الكروية التي لا تنسى تتمثل في تصريحاته الشخصية! وربما تكون أكبر إشادة يمكن أن تقولها بحق إبراهيموفيتش كلاعب كرة قدم هي أنه في بعض الأوقات يكون جيداً حقاً كما يقول!
من المؤكد أننا لا ننسى ذلك الهدف الشهير الذي أحرزه بمجهود فردي رائع عندما كان يلعب بقميص أياكس أمستردام الهولندي قبل 17 عاماً، كما لا ننسى تلك اللقطة التي تلاعب فيها باللاعب الإنجليزي ريان شوكروس في إحدى المباريات الدولية، ولا ننسى كذلك الهدف الذي سجله في الشباك الخالية في أول ظهور له مع لوس أنجليس غالاكسي الأميركي. من المؤكد ومن الواضح للجميع أن النجم السويدي يمتلك قدرات وإمكانيات هائلة كلاعب كرة قدم من العيار الثقيل، لكن من المؤكد أيضاً أنه يركز دائماً على هدف واحد وهو الإدلاء بتصريحات استفزازية عن نفسه، وهي النقطة التي يتفوق فيها على الجميع ولا ينافسه فيها أي شخص آخر!
وجاء أحدث تلك التصريحات مؤخراً، عندما سُئل إبراهيموفيتش في مقابلة صحافية عن رأيه في نجم كرة السلة الأميركية ليبرون جيمس، حيث رد النجم السويدي قائلاً: «لا أحب عندما يصل الناس إلى مكانة معينة أن يمارسوا السياسة والرياضة في الوقت نفسه. افعل ما تجيده، واعمل في المجال الذي تتفوق فيه. أنا ألعب كرة القدم لأنني الأفضل في لعب كرة القدم. أنا لا أشتغل بالسياسة». ورفض ليبرون جيمس الانتقادات التي وجهها له إبراهيموفيتش، بسبب أنشطته السياسية والاجتماعية. وكان إبراهيموفيتش قد قال في تصريحات لقناة «ديسكفري» التلفزيونية قبل أيام إن ليبرون جيمس لاعب لوس أنجليس ليكرز وغيره من الرياضيين الذين لهم أنشطة مماثلة، عليهم أن يكرسوا أنفسهم لرياضاتهم.
ولكن ليبرون جيمس الذي اعتلى منصة التتويج بدوري السلة الأميركي أربع مرات في مسيرته، قال: «لن أصمت أبداً بشأن الأشياء الخاطئة». وأضاف: «أتحدث عن شعبي وعن المساواة والعدالة الاجتماعية والعنصرية وقمع الناخبين... لا يمكن أن ألتزم بالرياضة فقط، لأنني أدرك أهمية هذه المنصة ومدى قوة صوتي من خلالها».
ووصف إبراهيموفيتش النجم جيمس بأنه «استثنائي فيما يفعله»، لكنه أضاف: «افعل ما تجيده. أعمل في الفئة التي تنتمي لها. ألعب كرة القدم لأنني أفضل في لعب كرة القدم، ولست سياسيا. ولو كنت سياسيا، لكنت قد انخرطت في السياسة». وتابع إبراهيموفيتش: «هذا هو أول خطأ يرتكبه المشاهير عندما يكتسبون الشهرة ويصلون إلى وضع معين. بالنسبة لي، من الأفضل تجنب موضوعات معينة والقيام بما تجيده، وإلا لا تستقيم الأمور». لكن ليبرون جيمس أشار أيضاً إلى أن إبراهيموفيتش، المولود لأبوين من البوسنة وكرواتيا، كان قد اشتكى من العنصرية في السويد قبل أعوام، بسبب أصوله.
لكن يتعين على إبراهيموفيتش أن يعلم أن الرياضة والسياسة متشابكتان مع بعضهما البعض. ودائماً ما كانت الرياضة، منذ أيامها الأولى، وسيلة للسيطرة وسفينة للتغيير وتعبيراً عن القوة وتعبيراً عن المقاومة. ومن ماركوس راشفورد إلى كولين كابيرنيك إلى نعومي أوساكا إلى ليبرون جيمس نفسه، نادراً ما كانت فكرة الناشط الرياضي مترسخة بعمق في ثقافتنا. نحن نعرف هذا الأمر جيداً، كما يعرفه إبراهيموفيتش نفسه، لأنه سبق أن وصف الملاكم العظيم محمد علي بأنه الرياضي المفضل بالنسبة له على الإطلاق، نظراً «لما فعله داخل الحلبة وخارجها». ولذا، ربما يكون هذا ببساطة هو السبب الذي يجعل زلاتان إبراهيموفيتش يعمل على بناء علامته التجارية الخاصة ويصور نفسه دائماً على أنه الرياضي الموهوب الذي يقول تصريحات تثير الجدل ويتذكرها الجميع. ومع ذلك، إذا قرأت ما بين السطور، سوف تدرك على الفور أن توقيت تصريحات إبراهيموفيتش والهدف منها ليسا من قبيل الصدفة.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: لماذا اتخذ إبراهيموفيتش هذا الموقف؟ ولماذا الآن؟ ربما تكون الإجابة على السؤال الأول هي الأسهل. فمنذ نشأته في مالمو، يسعى زلاتان دائماً لتحقيق المجد الشخصي، سواء كان ذلك في صورة القوة أو الأهداف التي يسجلها أو السمعة التي يصنعها لنفسه أو الجوائز التي يحصل عليها أو الثروة. وبينما يشق إبراهيموفيتش طريقه في كرة القدم الأوروبية، فإنه يسعى دائماً لتصوير نفسه على أنه الرجل الذي يصنع مصيره بنفسه من خلال إيمانه الشديد بنفسه وبتفانيه في العمل. لقد قال ذات مرة في مقابلة مع هذه الصحيفة: «إذا كنت تؤمن بنفسك فستنجح لا محالة، فكل شيء يعتمد عليك».
وهكذا فإن الأهداف الرائعة التي يحرزها، وتعليقاته المثيرة للجدل حول كرة القدم النسائية، وصفعه للخصوم، والقدرة على الاستمرار في تقديم مستويات جيدة رغم وصوله إلى التاسعة والثلاثين من عمره، كل هذا يأتي حقاً من المكان نفسه ويؤكد على حق الفرد في فعل أي شيء يريده. وعندما كان إبراهيموفيتش يلعب بقميص باريس سان جيرمان، برر راتبه البالغ 250 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً على أن «السوق هي من تحدد السعر»، واشتكى من معدل الضريبة في فرنسا على أصحاب الدخول المرتفعة.
وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع ما يقوم به إبراهيموفيتش، فإن الحقيقة هي أن ما يقوم به عبارة عن مسألة سياسية بالفطرة. وعلى النقيض من ذلك، فإن النضال من أجل حقوق السود مثلا هو حركة اجتماعية واسعة وعالمية بدون مقياس واضح للنصر، وبالتالي لا يمكن لشخص مثل إبراهيموفيتش أن يصور نفسه على أنه بطل الرواية المنتصر في قضية كهذه. لكن هذا لا يعني أنه معادٍ لهذه القضية.
وبصفته معارضاً صريحاً للجوع العالمي، وكضحية للعنصرية عندما كان طفلاً، كان بإمكانه أن يلعب دوراً أكبر وأكثر بروزاً في مكافحة العنصرية وأن يتحدث عن هذه القضية على الملأ. لكن القيام بذلك كان سيتطلب منه أن يكون جزءاً من شيء أكبر وأكثر أهمية منه، ومن غير الواضح تماماً ما إذا كان يعتقد أن هناك شيئاً أكبر منه أم لا!
ومع اقترابه من سن الأربعين، يرى إبراهيموفيتش أبطالاً جدداً يظهرون من حوله، مثل النجم البلجيكي روميلو لوكاكو الذي أعلن عن نفسه بصفته «الملك الجديد» لميلانو. وفي جميع أنحاء العالم، يستغل الرياضيون شهرتهم لتسليط الضوء على الظلم والدعوة للتغيير. لقد تغيرت اللعبة، وتغيرت القواعد المنظمة لها، وبالتالي ينبغي أن تتغير فكرتنا عن الشكل الذي يجب أن يبدو عليه النجم الرياضي وما الذي يجب أن يفعله. ويجب أن نعرف أن العظمة الحقيقية - والإرث الذي لا يمكن المساس به والذي لطالما كان إبراهيموفيتش يطمح إليه - يأتي وفق مجموعة مختلفة من الظروف. ولذا، ربما عندما يرى إبراهيموفيتش رياضيين من أمثال ليبرون جيمس وستيف كاري والطبقة الجديدة من الرياضيين الناشطين، فإنه يرى شيئاً آخر يتمثل في المسار الذي لم يسلكه هو، وهذا النوع من العظمة الرياضية التي لم يصل إليها، رغم كل ما حققه في عالم كرة القدم!


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.