السعودية تتصدر دول المنطقة في سوق الخدمات اللوجيستية

تقديرات بتجاوز قيمة القطاع 25 مليار دولار مع بروز المناطق الاقتصادية والمجمعات الصناعية العام الحالي

السعودية تواصل التطور في الخدمات اللوجيستية وتتقدم في مستويات تقنية التخليص الجمركي (الشرق الأوسط)
السعودية تواصل التطور في الخدمات اللوجيستية وتتقدم في مستويات تقنية التخليص الجمركي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتصدر دول المنطقة في سوق الخدمات اللوجيستية

السعودية تواصل التطور في الخدمات اللوجيستية وتتقدم في مستويات تقنية التخليص الجمركي (الشرق الأوسط)
السعودية تواصل التطور في الخدمات اللوجيستية وتتقدم في مستويات تقنية التخليص الجمركي (الشرق الأوسط)

في وقت تتطور فيه صناعة الخدمات اللوجيستية في السعودية بسرعة مدفوعة بزيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، وتطور البنية التحتية، وظهور مناطق التجارة الحرة والمجمعات الصناعية، وزيادة التعاون التجاري، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة تتصدر دول المنطقة في السوق اللوجيستية وتكنولوجيا التخليص الجمركي وعمليات الموانئ، حيث تبلغ قيمة سوق الخدمات اللوجيستية بالمملكة 18 مليار دولار، وتمثل 55 في المائة من إجمالي سوق الخدمات اللوجيستية في الدول الخليجية؛ ما يجعلها الأكبر خليجياً، في ظل توقعات أن يتجاوز حجم القطاع 25 مليار دولار بحلول عام 2021.

- تأثير الجائحة
وأوضح نائب رئيس «شركة الخالدي للخدمات اللوجيستية» مقرن الخالدي لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية باتت تبرز كرائد في مجال تبني التكنولوجيا في مجالات التخليص الجمركي وعمليات الموانئ ومركز الخدمات اللوجيستية الذي يخدم منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بأكملها، مشيراً إلى انخفاض الإيرادات اللوجيستية خلال عام 2020 بسبب جائحة كورونا، إلا أنها ستعوض ذلك خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن موقع المملكة الحيوي عالمياً يوفر لها ميزة فريدة تجعلها مركزاً لوجيستياً إقليمياً بالغ الأهمية.

- البنية التحتية
ولفت الخالدي، إلى أن السعودية تستثمر مبالغ ضخمة في رفع مستوى البنية التحتية من خلال إنشاء المطارات والموانئ البحرية الجديدة والجسور لتحسين الاتصال مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى والدول المستوردة الأخرى. وكانت مناطق التجارة الحرة واحدة من مجالات التركيز الرئيسية للحكومة لرفع مستوى التخزين والخدمات اللوجيستية، وتوفير فرص للمستثمرين الأجانب نحو تطوير قاعدة التصنيع غير النفطي وقطاعات التخزين والخدمات اللوجيستية.
وقال الخالدي «يسهل الموقع الجغرافي للمملكة التركيز على تطوير مراكز لوجيستية لكل من السلع المحلية والعابرة. وأدت جائحة كورونا إلى انخفاض حاد في الأنشطة الاقتصادية والتجارية، بسبب إغلاق الحدود وعمليات الإغلاق التي أثرت على قدرة الشحن وتدفق البضائع. ومن المتوقع أن تشهد المنطقة مزيداً من الانتعاش في عام 2021».

- السوق اللوجيستية
ووصف الخالدي موقع السعودية بالمثالي لتوزيع البضائع داخل دول مجلس التعاون الخليجي وشرق أفريقيا. علاوة على ذلك، تبلغ قيمة سوق الخدمات اللوجيستية في المملكة 67.5 مليار ريال (18 مليار دولار)؛ ما يجعلها الأكبر بين الدول الخليجية، مبيناً أنها تمثل 55 في المائة من إجمالي سوق الخدمات اللوجيستية في دول مجلس التعاون، في حين تحتل المرتبة الثالثة بين الأسواق الناشئة الأكثر جاذبية، كما تعد أحد أسرع القطاعات اللوجيستية نمواً على مستوى العالم، متوقعاً أن يتجاوز سوق الخدمات اللوجيستية 94 مليار ريال (25 مليار دولار) في هذا العام.
ووفق الخالدي، أظهرت سوق الخدمات اللوجيستية والتخزين في السعودية نمواً متقلباً، وعلى الرغم من ذلك، فإن خطط المملكة لضخ الاستثمار في المدن الاقتصادية وغيرها من المشاريع الصناعية ستدفع إيرادات السوق في قطاع الخدمات اللوجيستية والنقل في المملكة إلى الارتفاع، لافتاً إلى أن السعودية ستستثمر 327.9 مليار ريال (87.4 مليار دولار) في مختلف المشاريع الاقتصادية خلال عامي 2019 و2025؛ وهو ما يعني التوسع في سوق الخدمات اللوجيستية والتخزين، حيث تم إنشاء مستودعات جديدة، وإنشاء شركات جديدة للخدمات اللوجيستية والشحن، لدعم الاقتصاد وتوظيف السعوديين لتحقيق هدف اكتفاء و«رؤية 2030».
- حراك كبير
ولفت الخالدي إلى أن هناك حراكاً كبيراً لدى الشركات التي تعمل في الخدمات اللوجيستية لما وجدت من دعم، حيث أصبحت السوق السعودية جاذبة بهذا المجال، منوهاً بعقد اتفاقية بين شركة «الخالدي» وشركة «بيرتلنغ» تهدف إلى النمو بشكل كبير في السنوات المقبلة، مدعومة بشركتين خبيرتين في مجال الخدمات اللوجيستية والشحن، سواء على الصعيد العالمي من قبل «بيرتلنغ»، ومحلياً من قبل مجموعة «الخالدي» التي تعد واحدة من أكبر شركات النقل والخدمات اللوجيستية في المملكة.

- شراكة جديدة
من ناحيته، قال كولين ماك إساك، الرئيس التنفيذي لشركة «بيرتلنغ» العالمية للخدمات اللوجيستية، إن السعودية تعد سوقاً مهمة وجاذبة للشركات العالمية المتخصصة في اللوجيستيات، مستطرداً «فريقنا العالمي متحمس لجميع الفرص التجارية الجديدة الناشئة في البلاد».
وأضاف إساك «مقتنعون بأن مشروعنا المشترك الجديد سيحصل على مكانة في سوق الخدمات اللوجيستية السعودية، لا سيما مع التطلع لفرص الأعمال التي حددناها نتيجة لزيادة الاستثمارات والإصلاحات الجارية في المملكة، حيث ينصبّ تركيزنا على إمدادات المشاريع العالمية وحلول هندسة النقل، في الخدمات اللوجيستية المحلية وخدمات النقل بالشاحنات وتوريد مركبات النقل».
وتابع إساك «تعتبر مرحلة ما بعد النفط في السعودية مرحلة بالغة الأهمية للتنويع خاصة في القطاعات غير النفطية، ولتطوير ورفاهية بيئة الأعمال والمجتمع المحلي»، مضيفاً أن تمكين وتوظيف المواطنين بما في ذلك النساء، والتوسع في القطاع الخاص، فضلاً عن سهولة ممارسة الأعمال التجارية في المملكة وزيادة دعم الموردين والشركاء المحليين، بالإضافة إلى المحتوى الملحي، جميعها تمثل ركائز أساسية لإنجاح الشراكة في مشروعات اللوجيستية والموانئ.

- تخطي الامتحان
من جهته، قال عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، لـ«الشرق الأوسط»، «من الواضح أن السعودية تخطت امتحان جائحة كورونا بامتياز من حيث تعزيز سلاسل الإمداد، وتأهيل مستقبل سوق الخدمات اللوجيستية في السوق السعودية، حيث تشير العديد من التقارير الاقتصادية إلى تصدر السعودية لائحة دول المنطقة من حيث البنى التحتية المتعلقة بتكنولوجيا التخليص الجمركي وعمليات الموانئ والخدمات اللوجيستية».
ولفت باعشن إلى أن السعودية، شرعت في بنية تحتية كبيرة لتمكين قطاع الخدمات اللوجيستية من أداء مهامه على أكمل وجه، حيث عملت على الرقمنة في كل خدماتها؛ ولذلك تطور قطاع صناعة الخدمات اللوجيستية السعودية، ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع في عام 2021 بسرعة مدفوعة بالتحول الرقمي الذي تشاهده الحكومة في كثير من مفاصلها، الأمر الذي يزيد مساهمته في الاقتصاد جنباً بجنب مع القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، وتطور البنية التحتية، وظهور مناطق التجارة الحرة والمجمعات الصناعية، وزيادة التعاون التجاري».

- الاستثمار الأجنبي
وتوقع باعشن أن يشهد هذا العام (2021) المزيد من الاستثمار الأجنبي في هذا المجال، بعد استكشاف فرص الأعمال الجديدة والحالية في المملكة في كل من قطاع النفط والغاز، والطاقة، والقطاع غير النفطي، حيث أدت استراتيجية «رؤية المملكة 2030» وبرنامج تعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة «اكتفاء» بالفعل إلى إصلاحات محلية وتنوع في قطاع الطاقة وتطورات شاملة في بيئة الأعمال، وهو الأمر الذي سيساهم في تعزيز نمو الاستثمارات الأجنبية في المملكة خلال الأعوام المقبلة.


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إحدى عربات قطارات «الخطوط الحديدية السعودية» (الشرق الأوسط)

«الخطوط الحديدية السعودية» تقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 360 ألف طن

استطاعت «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في العام الماضي تقليل انبعاثات بأكثر من 360 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

بندر مسلم (الرياض)
خاص أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

خاص المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

لم تعد المعادن الحرجة مجرد سلع تجارية عابرة للحدود بل تحولت إلى «عصب سيادي» يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية.

زينب علي (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الرياض الأربعاء (واس)

مباحثات سعودية - ألمانية تستعرض العلاقات والمستجدات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المستجدات الإقليمية والدولية، خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر اليمامة في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».