الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

الشبلي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع المالية لدول الخليج جيدة في 2015 ولن تتأثر بانخفاض سعر النفط

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو
TT

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

أكد الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون عبد الله الشبلي، أن دول مجلس التعاون تسير في اتجاه إيجابي نحو تحقيق التكامل الاقتصادي.
وتوقع الشبلي - خلال الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» - أن تظل الأوضاع المالية لمعظم دول مجلس التعاون جيدة خلال عام 2015، مما يمكنها من استمرار الإنفاق الحكومي بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أنّ النمو المتوقع في القطاع الخاص بهذه الدول سيلعب دورا في تعويض أي تراجع في نشاط القطاع النفطي.
ولفت إلى أن التنسيق جارٍ - حاليا - بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والبنك الإسلامي للتنمية لإعداد دراسة لاستراتيجية الأمن الغذائي لدول المجلس، وهي في مراحلها الأولية، وستتناول هذه الدراسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإقامة مشروعات استثمارية زراعية في الدول التي تشجع وتسمح بذلك.. وتطرق إلى حيثيات مختلفة وجوانب متعددة..
وفي مايلي نص الحوار:

* ماذا عن قانون العلامات التجارية وفاعليّة جهاز مكافحة الإغراق ونظام المواصفات الخليجية؟
- تسعى دول مجلس التعاون إلى وضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون التجارية، وذلك وفقا لما يقتضيه النظام الأساسي لمجلس التعاون في مادته الرابعة، وبناء عليه اعتمد المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثالثة والثلاثين التي عقدت في مملكة البحرين (24 - 25 ديسمبر/ كانون الأول 2012) قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون الذي يحدد ماهية العلامة التجارية وإجراءات تسجيلها والفئات التي يحق لها تسجيل علاماتها التجارية، كما يوضح مدة حماية العلامة التجارية وإجراءات شطب تسجيلها ونقل ملكيتها ورهنها والحجز عليها، ونأمل أن يبدأ سريان هذا القانون خلال 6 أشهر من اعتماد وزراء التجارة بدول المجلس اللائحة التنفيذية له في مراحلها النهائية.
وعن فاعلية جهاز مكافحة الإغراق فإن مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية بدول مجلس التعاون الذي أنشئ بموجب قرار المجلس الأعلى في دورته الرابعة والعشرين ديسمبر 2003، يقوم بواجبه نحو الدفاع عن الصناعة الخليجية التي تتعرض للإجراءات الحمائية في الأسواق الأجنبية عن طريق مخاطبة الدولة المعنية بالتحقيق من دول المجلس للإحاطة والعلم وسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل حفظ حقوق الدفاع والمشاركة في التحقيق قبل انقضاء الآجال المسموح بها لقبول الأطراف المعنية بالمشاركة في التحقيق، وبعد حفظ الحق يجري التدخل في القضية عن طريق الدول المعنية ولدول المجلس الحق في الاستعانة بمكتب الأمانة الفنية لتوفير الدعم الفني والمشورة اللازمة في مثل هذه التحقيقات، والمشاركة في جلسات الاستماع التي تنظمها سلطات التحقيق للأطراف المعنية بالشكوى في حال طلب منه ذلك، كما يقوم المكتب بزيارات ميدانية للدول والمصانع المعنية بالشكوى، ومقابلة سلطات التحقيق الأجنبية والمساعدة في الإجابة عن الاستفسارات المقدمة من سلطات التحقيق الأجنبية.
أما عن فاعلية نظام المواصفات الخليجية؛ فإن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليجي العربية التي جرى إنشاؤها بموجب قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الرابعة والعشرين ديسمبر 2003 والتي يتكون مجلس إدارتها من الوزراء المعنيين بالتقييس بدول المجلس التي تعمل على توحيد أنشطة التقييس المختلفة ومتابعة تطبيقها والالتزام بها بالتعاون والتنسيق مع أجهزة التقييس بالدول الأعضاء وبما يساهم في تطوير قطاعاتها الإنتاجية والخدمية وتنمية التجارة بينها، وحماية المستهلك والبيئة والصحة العامة وتشجيع الصناعات والمنتجات الزراعية الخليجية، بما يحقق دعم الاقتصاد الخليجي وعلى مكتسبات دول المجلس، ويساهم في تقليص العوائق الفنية للتجارة، وتمكنت الهيئة حتى شهر أغسطس (آب) 2014 من إنجاز ما مجموعه 13227 من المواصفات القياسية واللوائح الفنية، منها 11792 مواصفة قياسية و1485 لائحة فنية، وهذا مؤشر على كفاءة وفاعلية هذا الجهاز المهم.
* ما جهودكم وأجندتكم في تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي في إطار صيغة شاملة وفاعلة ومتطورة؟
- تسير دول مجلس التعاون في اتجاه إيجابي نحو تحقيق التكامل الاقتصادي، وقد تحقق الكثير من الإنجازات، وتوجيهات قادة دول المجلس هي دائما ما تمهد الطريق نحو تحقيق التطور والرفعة لشعوب دول المجلس ومواطنيها.
والشواهد كثيرة على إنجازات المجلس لتحقيق التكامل الاقتصادي، على سبيل المثال، أخذت دول المجلس تدريجيا بجميع مراحل التكامل الاقتصادي حيث حققت منطقة التجارة الحرة عام 1983، التي بموجبها حرية انتقال السلع والمنتجات ذات المنشأ الوطني بين دول المجلس من دون رسوم جمركية ومعاملتها معاملة السلع الوطنية، وقيام الاتحاد الجمركي في الأول من يناير (كانون الثاني) 2003 الذي بموجبه جرى توحيد التعريفة والأنظمة والإجراءات الجمركية وانتقال السلع دون قيود جمركية أو غير جمركية، ومعاملة المنطقة الجغرافية للدول الست الأعضاء كمنطقة جمركية واحدة تجاه العالم الخارجي.
ومع بداية يناير 2008 اتخذت دول مجلس التعاون خطوة مهمة للغاية تتمثل في تطبيق بنود السوق الخليجية المشاركة حيث صدر إعلان الدوحة بشأن قيام السوق الخليجية المشتركة في 4 ديسمبر 2007 في ختام الدورة 28 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون وتمثل تجسيدا لمبدأ المواطنة الخليجية الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية، بمعنى أن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها دون تمييز أو تفريق في كل المجالات الاقتصادية والأنشطة التجارية والاستثمارية والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية.
وحظي مشروع الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة خلال خطوات تنفيذه باهتمام كبير من قبل قادة دول المجلس الذي توج بتأسيس المجلس باعتباره إحدى المؤسسات المستقلة التابعة لمجلس التعاون، وبدأ تنفيذ مهامه تمهيدا لقيام البنك المركزي وإطلاق العملة الموحدة.
ومن المؤكد أن إقامة المشروعات المشتركة وربط البنى التحتية بين دول المجلس تشكل روابط أساسية وتسهل من عملية التكامل الاقتصادي وتزيد من سرعة الخطوات المتخذة لإقامة السوق الخليجية المشتركة، ودول المجلس تدرك أهمية إقامة مثل تلك المشروعات المشتركة، وتسعى لتفعيل الاتفاقية الاقتصادية، وأن تكون نموذجا للعمل المشترك الناجح، من خلال تنفيذ المشروعات المشتركة في مجالات الطاقة والغاز، والنقل وبناء السكك الحديدية والربط الكهربائي المائي التي تعود بالنفع على دول المجلس ككل.
* هل يوجد تكامل في العمل المؤسسي كالأنظمة المتعلقة بحوكمة الشركات وما إلى ذلك؟
- لقد أكدت أهداف مجلس التعاون في نظامه الأساسي بوضوح على أهمية تطوير التعاون والتنسيق وتحقيق التكامل المنشود في العمل المؤسسي في جميع الميادين وصولا إلى وحدة الدول الأعضاء، وتأسيسا على ذلك، دأبت دول المجلس على بذل المساعي اللازمة نحو توحيد سياستها ونظمها الاستراتيجية ووضع القوانين والتشريعات المتماثلة في جميع الميادين، لا سيما على مسار التعاون الاقتصادي، الذي شهد نقلة نوعية وإنجازات تكاملية ملموسة في إطار العمل الخليجي المشترك. وعلى ضوء جهود العمل الاقتصادي المشترك، أدركت دول المجلس أهمية تبني تطبيق مبادئ حوكمة الشركات وقواعدها، باعتبارها عاملا أساسيا للحد من احتمالات الوقوع في أزمات مالية، أو الحد من تداعياتها حال وقوعها. وفي هذا السياق عام 2012، توصلت اللجنة الوزارية لرؤساء مجالس إدارات الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول المجلس إلى عدد من القواعد والمبادئ الموحدة المهمة لتكامل الأسواق المالية بدول المجلس، التي اعتمدها المجلس الأعلى لمجلس التعاون، وكان من ضمنها اعتماد مبادئ موحدة لحوكمة الشركات المدرجة في الأسواق المالية بدول المجلس، كذلك، ومن المهم الإشارة إلى ما أوصى به مؤتمر الحوكمة لدول مجلس التعاون بدولة الكويت بضرورة صياغة قواعد موحدة لحوكمة الشركات وتطبيقها في جميع دول المجلس، وإنشاء مركز لدول المجلس يشرف على تطبيق قواعد ومبادئ حوكمة الشركات في الدول الأعضاء.
* برأيكم.. في ظل التغيرات الجديدة في أسعار النفط هل ستتأثر الاستثمارات الخليجية؟ وما انعكاسات الانخفاض النفطي على نسب التضخم في البلدان الخليجية وأسعار السلع والخدمات والنقل والخدمات اللوجيستية لقطاع الأعمال؟
- من المعلوم أن اقتصاد دول مجلس التعاون يعتمد بشكل رئيس على القطاع النفطي، وتؤثر هذه الدول تأثيرا مباشرا على أسعار النفط كما تتأثر إيجابيا أو سلبيا بتغيرات هذه الأسعار وبالطلب العالمي على النفط، وقد شكل ناتج القطاع النفطي في السنوات الأخيرة نسبة كبيرة في إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس، وكان يسهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في ناتج باقي القطاعات الاقتصادية.
ورغم ذلك فإن الأوضاع المالية لمعظم دول مجلس التعاون ستظل جيدة خلال عام 2015، مما يمكنها من استمرار الاتفاق الحكومي بالشكل المطلوب، ومن المتوقع أن يكون للنمو في القطاع الخاص بهذه الدول دورا في تعويض أي تراجع في نشاط القطاع النفطي، كما أن توفر الاحتياطات النقدية الكبيرة التي تتمتع بها دول مجلس التعاون سيمكنها من استمرار النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم لديها.
* هل هناك دراسات أو توجهات من قبل رجال الأعمال الخليجيين للاستثمار في مجالات تصب في تعزيز الأمن الغذائي لدول المجلس؟ وما دور الأمانة حيال تحفيز مثل ذلك؟ وهل تخضع الاستثمارات الخليجية لدراسات جدوى؟
- الأمن الغذائي يشكل هاجسا لدول المجلس وهدفا أساسيا تسعى إلى تحقيقه لاعتبارات عدة مثل النمو السكاني ومما يترتب عليه من زيادة الطلب على الغذاء وطبيعة الظروف المناخية في دول المجلس وقلة المياه ونوعيتها، إضافة إلى التغيرات المناخية وارتفاع الأسعار وغيرها.
وبذلت دول المجلس جهودا كبيرة للتقليل من الآثار السلبية التي قد تنتج لعدم توافر الغذاء، حيث عُقد الكثير من الندوات والاجتماعات وورش العمل التي درست وناقشت هذا الموضوع من مختلف الجوانب وقدمت توصيات ومقترحات تجاه تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
وبتكليف من وزراء التجارة بالمجلس يجري العمل حاليا بالتنسيق والتعاون بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والبنك الإسلامي للتنمية على إعداد دراسة لاستراتيجية الأمن الغذائي لدول المجلس، هي في مراحلها الأولية، وستتناول هذه الدراسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإقامة مشروعات استثمارية زراعية في الدول التي تشجع وتسمح بذلك وتتوافر لديها المواد اللازمة، وستحدد الدراسة السلع المطلوبة وأماكن فرص الاستثمار والضوابط والشروط اللازمة لذلك وآليات تسليم المحاصيل والتخزين الاستراتيجي للسلع وتدويرها والتجارب الأجنبية في هذا الجانب.
والقطاع الخاص لا يدخل في مشروعات إلا إذا ثبتت لديه جدواها الاقتصادية ويبقى دور الأمانة العامة مشجعا ومحفزا لأي جهود مشتركة يقوم بها القطاعان الخاص والعام، وذلك من منظور استراتيجي.
* هل تستفيدون من الدراسات المحلية للباحثين الاقتصاديين في دول مجلس التعاون والأبحاث التي تجريها الجامعات والجهات الأكاديمية بما من شأنه الإسهام في تحقيق تكاملية في العمل الاقتصادي الخليجي أم أن هناك فجوة بين تلك الجهات وبينكم؟
- نعم، نستفيد من أغلب تلك الدراسات والبحوث التي يجريها الباحثون والجهات الأكاديمية وتتناسب مع متطلباتنا في العمل الخليجي المشترك، سواء التي ترسل للأمانة العامة من قبل القائمين عليها أو الجهات الرسمية في الدول الأعضاء، أو تلك التي تحصل عليها الأمانة العامة مباشرة عن طريق اشتراكها في الكثير من أوعية التزويد المختلفة، ولا شك أن هذه الدراسات والبحوث لها دور فعال في الإسهام في تحقيق التنسيق والتكامل في العمل الخليجي المشترك في الجانب الاقتصادي وتكامل المشروعات، ورغم هذه الجهود فإن هناك بعض القصور ونعمل بكل جد على الحد منه وتلافيه.
* ما أبرز العوائق والقيود التي تحول دون إتمام التحول للوحدة الاقتصادية المتكاملة وتفعيل السوق الخليجية المشتركة بين دول مجلس التعاون؟ وما الحلول لتجاوزها؟ وكيف ترى الوضع الاقتصادي الخليجي في مرحلة ما بعد الوحدة من حيث نمو الاستثمارات المشتركة وآثار ذلك على مجتمع المال والأعمال في المنطقة؟
- تعد السوق الخليجية المشتركة مرحلة متقدمة من مراحل التكامل الاقتصادي حيث أطلقت في مطلع عام 2008، وفي هذه المرحلة وضعت آليات متابعة للقرارات الصادرة بشأن السوق التي تعنى بشكل مباشر بالمواطن الخليجي للتأكد من أنها نفذت على الوجه المطلوب وإزالة ما قد يعترضها من عوائق، فعلى سبيل المثال تتابع لجنة التعاون المالي والاقتصادي «ووزراء المالية والاقتصادية بالدول الأعضاء» عمل لجنة السوق الخليجية المشتركة والمتخصصة بمتابعة تنفيذ المسارات المتعلقة بالسوق الخليجية.
وكذلك تتابع لجنة السوق الخليجية عمل ضابط الاتصال بين المختصين بقضايا السوق الخليجية المشتركة في الدول الأعضاء والأمانة العامة الذين يعملون على حل أي عقبة تعترض استفادة مواطني المجلس من المزايا التي تقدمها السوق المشتركة، ولم تسجل لدى الأمانة أي عقبات تعترض عمل السوق باستثناء ما يصل لها من استفسارات من الشركات العاملة في الدول الأعضاء حول كيفية استفادة تلك الشركات من المزايا التي تقدمها السوق للقطاع الخاص، وترفع الأمانة العامة تقريرا سنويا عما جرى بشأن السوق الخليجية المشتركة للقادة.
وساهمت السوق المشتركة في زيادة التبادل التجاري البيني لدول مجلس التعاون وسهولة انتقال السلع والخدمات وزيادة الشركات والمؤسسات العاملة في إطار كتلة خليجية اقتصادية واحدة تتسم بالنمو المطرد، مما جعل دول المجلس في مركز اقتصادي جذاب وقوي بين دول العالم وانعكس بدوره على رفاهية مواطني دول المجلس ورسم مستقبل مشرق لعالم المال والأعمال.
* ما أبرز الإنجازات الاقتصادية الخليجية؟ وما العوائق التي تحول دون الطموحات المأمولة؟
- تمثلت تلك الأعمال في إقامة الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون اعتبارا من الأول من يناير 2003، وإقامة السوق الخليجية المشتركة اعتبار من الأول من يناير 2008، إقامة المجلس النقدي عام 2010، التنقل عن طريق بطاقة الهوية الموحدة (البطاقة الذكية)، اعتماد استخدام البطاقة الذكية كإثبات هوية لمواطني دول المجلس في التعاملات والاستخدامات المتعلقة بالمواطن لدى القطاعين العام والخاص في الدول الأعضاء، والسماح بتملك مواطني دول المجلس للعقار في الدول الأعضاء لمختلف الأغراض السكنية والاستثمارية، مد حماية التأمين لمواطني دول المجلس، وتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني المجلس في مجال تملك الأسهم وتأسيس الشركات، السماح لمواطني دول المجلس بمزاولة تجارة التجزئة والجملة في أي دولة عضو ومساواتهم بمواطني الدولة وفق ضوابط محددة.
ومن المنجزات أيضا السماح لمواطني دول المجلس بالاستثمار في القطاع الصناعي في أي دولة عضو، والحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني، وتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني المجلس في ممارسة المهن والحرف والأنشطة الاقتصادية والخدمية، وإعفاء المنتجات الصناعية والمدخلات الصناعية المستوردة من الرسوم الجمركية، وتكثيف الرحلات الجوية بين المدن الرئيسة في دول المجلس، وتخفيض أسعار التجوال للهواتف الجوالة، والربط الكهربائي، والسماح للبنوك الوطنية بفتح فروع لها في دول المجلس.
ويضاف إلى المنجزات السماح للشركات بفتح فروع لها في دول المجلس، واعتماد الكثير من السياسات والاستراتيجيات في شتى المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية والصناعية، وبناء المؤسسات الخليجية المشتركة مثل هيئة التقييس، ومركز التحكيم التجاري، والشبكة الخليجية للربط بين شبكات الصرف الآلي، وهيئة الربط الكهربائي، والمجلس النقدي والمركز الإحصائي، واتحاد الغرف الخليجية، ومكتب براءات الاختراع، والتفاوض الجماعي والحوار مع الدول والمجموعات الاقتصادية، والعمل على توحيد القوانين والأنظمة والإجراءات في المجالات الاقتصادية، حيث أقر المجلس الأعلى نحو 50 قانونا موحدا بعضها ملزم ومعظمها استرشادي.
وهناك عدد من العوائق التي تسعى الدول الأعضاء والأمانة العامة لحلها، ومن أهمها مستجدات الأحداث السياسية المتسارعة في المنطقة، وعدم توحيد آليات التنفيذ بسبب اختلاف الهياكل الإدارية في الدول الأعضاء، وبطء تنفيذ القرارات عند وصولها للمستويات الدنيا في التنفيذ.



«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
TT

«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

ترجمت حاكمية مصرف لبنان المركزي تعهداتها بالكشف عن تفاصيل أي سوء استخدام أو اختلاس للأموال أو الاحتياطيات أو المال العام، بالإعلان رسمياً، وبالتنسيق مع وزارتي المالية والعدل، عن إرساء تلزيم جديد لشركة «ألفاريز آند مارسال»، يقضي بإجراء تدقيق جنائي مالي شامل للفترة الممتدة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ونهاية عام 2023، ما «يسمح بتكوين صورة دقيقة ومستقلة ومدققة لحجم الأموال التي تم إنفاقها خلال الفترة المحددة».

ويمثل هذا التطور المثير، حسب مسؤول نقدي كبير، نقلة نوعية تلتزم المعايير المحاسبية الدولية، للتحقّق من أدلّة ووثائق واتهامات بحصول انحرافات واختلاسات وعمليات هدر موصوفة في صرف أكثر من 20 مليار دولار من مخزون احتياطيات البنك المركزي، عقب انفجار الأزمتين المالية والنقدية، واللتين تشرفان على ختام العام السابع، على التوالي، في الخريف المقبل.

رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة

ويأتي هذا المسار، وفق إفصاح البنك المركزي، في إطار جهد مؤسساتي مشترك، يهدف إلى إجراء التدقيق الجنائي الشامل للفترة التي «شهدت تدخلات مالية واسعة النطاق من قبل مصرف لبنان لصالح جهات من القطاعين العام والخاص»، فيما منح رسو التلزيم على هذه الشركة، قيمة مضافة، كونها تولت مهمة التدقيق الجنائي بحسابات «المركزي» للفترة بين 2015 و2020، ما يشكل رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة، وردت في تقريرها، الذي تسلمته وزارة المال.

ومن المفترض، وفق المسؤول المعني الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن تفضي المبادرة الجديدة والتقرير الثاني المنشود، بنتائجه وخلاصاته المرتقبة، إلى تغيير استثنائي في منهجية استعادة الانتظام المالي والتعافي الاقتصادي، وحيازة مرجعية موثوقة لإعادة هيكلة البيانات والإحصاءات، وسند قانوني متين للملاحقة والمحاسبة واستعادة الأموال «المنهوبة»، وقاعدة صلبة للإصلاحات المالية المطلوبة بإلحاح، غير خفي، من قبل الدول المانحة والمؤسسات المالية العالمية، وفي مقدمها صندوق النقد والبنك الدوليان.

التدقيق في برنامج الدعم

ويتطابق هذا التصور مع مندرجات المهمة الموكولة إلى الشركة العالمية، حيث سيَشمل نطاق التدقيق، بصورة خاصة، وفق إعلام البنك المركزي، برنامج الدعم الذي أقرّته الحكومات المتعاقبة للفترة المحددة، والذي تضمّن تحويلات ومدفوعات بلغت قيمتها عدة مليارات من الدولارات، والأموال التي وضعها مصرف لبنان بتصرّف المؤسسات العامة والهيئات الحكومية. فضلاً عن التحويلات التي أجراها البنك المركزي إلى المصارف التجارية، عبر تحويلات دولية إلى حساباتها في الخارج.

وتوخياً لتحديد مفصّل للمسؤوليات، يهدف هذا التدقيق الجنائي بصورة أساسية، وفق البنك المركزي، إلى التحقق من أنّ جميع المدفوعات والتحويلات، ولا سيما تلك المتعلقة ببرامج الدعم، قد جرت بموجب تفويضات وأذونات قانونية ووفقاً للأصول المعتمدة؛ وبأنّ الأموال قد وصلت إلى الجهات المستفيدة المصرّح لها والمحددة بصورة واضحة، وأيضاً أنّ الأموال استُخدمت للغاية المحددة لها، ومن دون أي مخالفة أو إساءة استعمال أو استغلال للمال العام.

وفي نطاق المحاسبة، سيساهم هذا التلزيم، وفق تعميم «المركزي»، «في دعم الجهات المختصة لدى وزارة المالية ووزارة العدل في تحديد وملاحقة الحالات التي تكون قد حصلت فيها بعض الجهات أو الأفراد على أموال الدعم بصورة غير مشروعة، أو الحالات التي استُخدمت فيها الأموال خلافاً للأهداف المعلنة لبرامج الدعم»، حيث ستتم إحالة التقرير المتعلق ببرنامج الدعم رسمياً، بعد إتمامه، إلى كل من وزارة المالية، ووزارة العدل.

ووفق رصد أولي، يرتقب أن يلاحق التدقيق المتجدّد صرف ما لا يقل عن 11 مليار دولار على برامج الدعم الاستهلاكي خلال الفترة المحددة، تم تخصيص الجزء الوازن منها لدعم المحروقات، والتي تدفقت بمعظمها إلى سوريا، عبر عمليات تهريب وتجارة غير مشروعة، فيما كانت سيارات المواطنين تصطف لساعات طويلة أمام المحطات لتعبئة الوقود.

ولم يسلم برنامج دعم السلع الاستهلاكية من فجوات جسيمة أيضاً، سواء عبر ضم مواد مصنفة «رفاهية» لم تفد المستهلكين المستهدفين بشيء، أو التدافع للحصول على حصص قليلة من المواد الغذائية الأساسية، بينما كانت الصور تتوارد بكثافة عن عرض السلع «اللبنانية»، الممهورة بكلمة «مدعوم»، وبأسعار «تشجيعية» في أسواق استهلاكية خارجية، قريبة وبعيدة جغرافياً، مثل سوريا والكويت وقبرص، ودول عربية وأوروبية.

وثمة شكوك في أن الأمر عينه ينطبق على برامج دعم الأدوية والمستلزمات الطبية، في عرض القليل وإخفاء الكميات الوافرة، عموماً مجمل جداول الدعم ولوائح التجار المستفيدين المحالة سابقاً من قبل حاكمية البنك المركزي إلى النيابات العامة، بانتظار طال أمده، دون نتائج مهمة، لعمليات التحقيق والملاحقة.


اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

وافقت الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، على إنفاق 3 مليارات دولار لمساعدة الأُسَر على سداد فواتير الكهرباء والغاز، في ظل ارتفاع تكاليف المرافق العامة، نتيجة للحرب في الشرق الأوسط. وكما هي الحال في كثير من الاقتصادات الآسيوية، تعتمد اليابان بشكل كبير على الوقود المستورد من الشرق الأوسط، وقد اتخذت إجراءات لمواجهة تأثير حصار مضيق هرمز على الإمدادات والأسعار.

ويأتي قرار المساعدة في تغطية الفواتير لمدة 3 أشهر ابتداءً من يوليو (تموز)، بعد يوم من إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن خطة لإعداد ميزانية إضافية بقيمة 19 مليار دولار للمساعدة في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار السلع اليومية. وقال ماساناو أوزاكي، نائب كبير أمناء مجلس الوزراء، للصحافيين يوم الثلاثاء: «وافقنا في اجتماع مجلس الوزراء اليوم على إنفاق 513.5 مليار ين» لدعم فواتير الكهرباء والغاز بين شهري يوليو وسبتمبر (أيلول). وتأتي هذه الإعانات من الاحتياطيات المدرجة في ميزانية السنة المالية الحالية. وقال أوزاكي إن فواتير الكهرباء والغاز من غير المرجح أن ترتفع بشكل ملحوظ هذا الشهر أو الشهر المقبل، ولكن ارتفاع أسعار استيراد الوقود سيكون عاملاً مؤثراً بعد ذلك. وأضاف: «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، سنبذل قصارى جهدنا لضمان عدم حدوث أي اضطراب في حياة الناس اليومية أو النشاط الاقتصادي». وفي يوم الاثنين، صرَّحت تاكايتشي بأن الحكومة تتوقع تأمين إمدادات نفط مستقرة حتى الربيع المقبل.

مؤشر بنك اليابان الجديد

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء، أن التضخم الأساسي في اليابان -وفقاً لمؤشر جديد للبنك المركزي- تسارع في أبريل (نيسان) وتجاوز هدفه البالغ 2 في المائة، مما يُعزز احتمالية رفع سعر الفائدة في أقرب وقت الشهر المقبل. ويُؤكد هذا المؤشر على ازدياد الضغوط التضخمية في الاقتصاد، ويأتي بعد وقت قصير من تأكيد نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، على ضرورة أن تحافظ البنوك المركزية على ثقة السوق في التزامها بكبح جماح التضخم.

وقال هيمينو: «مع بقاء أسعار الفائدة الحقيقية منخفضة للغاية، من المتوقع أن يستمر سعر الفائدة الأساسي في الارتفاع بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والأسعار والوضع المالي». وبلغ معدل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين، باستثناء العوامل الاستثنائية، وفقاً للمؤشر الجديد للبنك المركزي، 2.8 في المائة في أبريل، متسارعاً من 2.5 في المائة في مارس (آذار)، حسب بيانات بنك اليابان.

وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد العوامل المؤسسية مثل دعم التعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً أسرع بكثير من معدل 1.4 في المائة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة الأسبوع الماضي. وبدأ بنك اليابان بنشر هذه البيانات منذ مارس لتعزيز التواصل بشأن التضخم الأساسي، الذي يُعتبر بالغ الأهمية لقراراته المتعلقة برفع أسعار الفائدة.

وقد تُعزز قراءة شهر أبريل توقعات السوق برفع سعر الفائدة الشهر المقبل؛ إذ تُظهر كيف ظل التضخم أعلى من هدفه حتى بعد استبعاد تأثير الدعم الحكومي، وفقاً للمحللين.

إجراءات عاجلة

وقد قدمت الحكومة دعماً مؤقتاً متنوعاً للتخفيف من الأثر الاقتصادي لارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي أثَّر سلباً على التضخم، وجعل من الصعب على صانعي السياسات تقييم اتجاه الأسعار بشكل عام.

كما أعلنت حكومة تاكايتشي، يوم الاثنين، عن خطة لإعداد ميزانية إضافية لدعم أسعار الوقود والمساعدة في مواجهة ضغوط غلاء المعيشة. ويحذِّر النقاد من أن هذا الإنفاق الإضافي قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد يُؤجج التضخم في اقتصاد مُنهك أصلاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وارتفاع أسعار الواردات نتيجة ضعف الين، وازدياد ضغوط الأجور بسبب تشديد سوق العمل.

وساهمت مخاوف السوق بشأن تدهور الوضع المالي لليابان، وبطء وتيرة رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان المركزي، في رفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.8 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1996. وكان بنك اليابان المركزي قد أنهى برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر عقداً من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

ومع تصاعد أسعار الوقود نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، توقعت الأسواق بنسبة 80 في المائة تقريباً أن يرفع بنك اليابان المركزي سعر الفائدة على المدى القصير إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة الشهر المقبل. كما أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين يتوقعون رفع سعر الفائدة في يونيو (حزيران).


«الكهرباء الفرنسية» تستثمر 279 مليون دولار حتى 2030

محطة نووية تابعة لشركة كهرباء فرنسا (إكس)
محطة نووية تابعة لشركة كهرباء فرنسا (إكس)
TT

«الكهرباء الفرنسية» تستثمر 279 مليون دولار حتى 2030

محطة نووية تابعة لشركة كهرباء فرنسا (إكس)
محطة نووية تابعة لشركة كهرباء فرنسا (إكس)

أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية (EDF)، المملوكة للدولة، الثلاثاء، أنها ستستثمر 240 مليون يورو (279.4 مليون دولار) لتسريع وتيرة التحول للكهرباء (كهربة فرنسا)، في إطار سعيها لمضاعفة اعتمادها على الطاقة الكهربائية إلى 60 في المائة بحلول عام 2030.

ومن المقرر أن يوقِّع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وقت لاحق، اتفاقية للكهرباء مع شركات كبرى، تتضمن تعهدات بالاستثمارات الخاصة.

وستعود خطة الطاقة، التي تم الكشف عنها في فبراير (شباط)، بالفائدة على شركة الكهرباء الفرنسية (EDF)، التي تمتلك وتشغِّل محطات الطاقة النووية الفرنسية، بالإضافة إلى تعزيز الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. كما ستتطلَّب الخطة مشاريع بنية تحتية مكلفة لتحديث شبكة الكهرباء الفرنسية.

وأعلنت شركة الكهرباء الفرنسية أن استثماراتها التي أُعلن عنها الثلاثاء، ستستخدم لتجهيز المواقع الصناعية لاستضافة كبار مستهلكي الكهرباء، ومساعدة الأسر على اقتناء مضخات التدفئة، وشراء المركبات الكهربائية الثقيلة، وإنشاء محطات شحن عامة.

وقد صرَّحت الحكومة بأنها ستضاعف الدعم الحكومي إلى 10 مليارات يورو سنوياً حتى عام 2030 للمساعدة في التحوّل إلى الكهرباء النظيفة من الوقود الأحفوري.