الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

الشبلي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع المالية لدول الخليج جيدة في 2015 ولن تتأثر بانخفاض سعر النفط

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو
TT

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

أكد الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون عبد الله الشبلي، أن دول مجلس التعاون تسير في اتجاه إيجابي نحو تحقيق التكامل الاقتصادي.
وتوقع الشبلي - خلال الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» - أن تظل الأوضاع المالية لمعظم دول مجلس التعاون جيدة خلال عام 2015، مما يمكنها من استمرار الإنفاق الحكومي بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أنّ النمو المتوقع في القطاع الخاص بهذه الدول سيلعب دورا في تعويض أي تراجع في نشاط القطاع النفطي.
ولفت إلى أن التنسيق جارٍ - حاليا - بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والبنك الإسلامي للتنمية لإعداد دراسة لاستراتيجية الأمن الغذائي لدول المجلس، وهي في مراحلها الأولية، وستتناول هذه الدراسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإقامة مشروعات استثمارية زراعية في الدول التي تشجع وتسمح بذلك.. وتطرق إلى حيثيات مختلفة وجوانب متعددة..
وفي مايلي نص الحوار:

* ماذا عن قانون العلامات التجارية وفاعليّة جهاز مكافحة الإغراق ونظام المواصفات الخليجية؟
- تسعى دول مجلس التعاون إلى وضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون التجارية، وذلك وفقا لما يقتضيه النظام الأساسي لمجلس التعاون في مادته الرابعة، وبناء عليه اعتمد المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثالثة والثلاثين التي عقدت في مملكة البحرين (24 - 25 ديسمبر/ كانون الأول 2012) قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون الذي يحدد ماهية العلامة التجارية وإجراءات تسجيلها والفئات التي يحق لها تسجيل علاماتها التجارية، كما يوضح مدة حماية العلامة التجارية وإجراءات شطب تسجيلها ونقل ملكيتها ورهنها والحجز عليها، ونأمل أن يبدأ سريان هذا القانون خلال 6 أشهر من اعتماد وزراء التجارة بدول المجلس اللائحة التنفيذية له في مراحلها النهائية.
وعن فاعلية جهاز مكافحة الإغراق فإن مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية بدول مجلس التعاون الذي أنشئ بموجب قرار المجلس الأعلى في دورته الرابعة والعشرين ديسمبر 2003، يقوم بواجبه نحو الدفاع عن الصناعة الخليجية التي تتعرض للإجراءات الحمائية في الأسواق الأجنبية عن طريق مخاطبة الدولة المعنية بالتحقيق من دول المجلس للإحاطة والعلم وسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل حفظ حقوق الدفاع والمشاركة في التحقيق قبل انقضاء الآجال المسموح بها لقبول الأطراف المعنية بالمشاركة في التحقيق، وبعد حفظ الحق يجري التدخل في القضية عن طريق الدول المعنية ولدول المجلس الحق في الاستعانة بمكتب الأمانة الفنية لتوفير الدعم الفني والمشورة اللازمة في مثل هذه التحقيقات، والمشاركة في جلسات الاستماع التي تنظمها سلطات التحقيق للأطراف المعنية بالشكوى في حال طلب منه ذلك، كما يقوم المكتب بزيارات ميدانية للدول والمصانع المعنية بالشكوى، ومقابلة سلطات التحقيق الأجنبية والمساعدة في الإجابة عن الاستفسارات المقدمة من سلطات التحقيق الأجنبية.
أما عن فاعلية نظام المواصفات الخليجية؛ فإن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليجي العربية التي جرى إنشاؤها بموجب قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الرابعة والعشرين ديسمبر 2003 والتي يتكون مجلس إدارتها من الوزراء المعنيين بالتقييس بدول المجلس التي تعمل على توحيد أنشطة التقييس المختلفة ومتابعة تطبيقها والالتزام بها بالتعاون والتنسيق مع أجهزة التقييس بالدول الأعضاء وبما يساهم في تطوير قطاعاتها الإنتاجية والخدمية وتنمية التجارة بينها، وحماية المستهلك والبيئة والصحة العامة وتشجيع الصناعات والمنتجات الزراعية الخليجية، بما يحقق دعم الاقتصاد الخليجي وعلى مكتسبات دول المجلس، ويساهم في تقليص العوائق الفنية للتجارة، وتمكنت الهيئة حتى شهر أغسطس (آب) 2014 من إنجاز ما مجموعه 13227 من المواصفات القياسية واللوائح الفنية، منها 11792 مواصفة قياسية و1485 لائحة فنية، وهذا مؤشر على كفاءة وفاعلية هذا الجهاز المهم.
* ما جهودكم وأجندتكم في تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي في إطار صيغة شاملة وفاعلة ومتطورة؟
- تسير دول مجلس التعاون في اتجاه إيجابي نحو تحقيق التكامل الاقتصادي، وقد تحقق الكثير من الإنجازات، وتوجيهات قادة دول المجلس هي دائما ما تمهد الطريق نحو تحقيق التطور والرفعة لشعوب دول المجلس ومواطنيها.
والشواهد كثيرة على إنجازات المجلس لتحقيق التكامل الاقتصادي، على سبيل المثال، أخذت دول المجلس تدريجيا بجميع مراحل التكامل الاقتصادي حيث حققت منطقة التجارة الحرة عام 1983، التي بموجبها حرية انتقال السلع والمنتجات ذات المنشأ الوطني بين دول المجلس من دون رسوم جمركية ومعاملتها معاملة السلع الوطنية، وقيام الاتحاد الجمركي في الأول من يناير (كانون الثاني) 2003 الذي بموجبه جرى توحيد التعريفة والأنظمة والإجراءات الجمركية وانتقال السلع دون قيود جمركية أو غير جمركية، ومعاملة المنطقة الجغرافية للدول الست الأعضاء كمنطقة جمركية واحدة تجاه العالم الخارجي.
ومع بداية يناير 2008 اتخذت دول مجلس التعاون خطوة مهمة للغاية تتمثل في تطبيق بنود السوق الخليجية المشاركة حيث صدر إعلان الدوحة بشأن قيام السوق الخليجية المشتركة في 4 ديسمبر 2007 في ختام الدورة 28 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون وتمثل تجسيدا لمبدأ المواطنة الخليجية الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية، بمعنى أن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها دون تمييز أو تفريق في كل المجالات الاقتصادية والأنشطة التجارية والاستثمارية والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية.
وحظي مشروع الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة خلال خطوات تنفيذه باهتمام كبير من قبل قادة دول المجلس الذي توج بتأسيس المجلس باعتباره إحدى المؤسسات المستقلة التابعة لمجلس التعاون، وبدأ تنفيذ مهامه تمهيدا لقيام البنك المركزي وإطلاق العملة الموحدة.
ومن المؤكد أن إقامة المشروعات المشتركة وربط البنى التحتية بين دول المجلس تشكل روابط أساسية وتسهل من عملية التكامل الاقتصادي وتزيد من سرعة الخطوات المتخذة لإقامة السوق الخليجية المشتركة، ودول المجلس تدرك أهمية إقامة مثل تلك المشروعات المشتركة، وتسعى لتفعيل الاتفاقية الاقتصادية، وأن تكون نموذجا للعمل المشترك الناجح، من خلال تنفيذ المشروعات المشتركة في مجالات الطاقة والغاز، والنقل وبناء السكك الحديدية والربط الكهربائي المائي التي تعود بالنفع على دول المجلس ككل.
* هل يوجد تكامل في العمل المؤسسي كالأنظمة المتعلقة بحوكمة الشركات وما إلى ذلك؟
- لقد أكدت أهداف مجلس التعاون في نظامه الأساسي بوضوح على أهمية تطوير التعاون والتنسيق وتحقيق التكامل المنشود في العمل المؤسسي في جميع الميادين وصولا إلى وحدة الدول الأعضاء، وتأسيسا على ذلك، دأبت دول المجلس على بذل المساعي اللازمة نحو توحيد سياستها ونظمها الاستراتيجية ووضع القوانين والتشريعات المتماثلة في جميع الميادين، لا سيما على مسار التعاون الاقتصادي، الذي شهد نقلة نوعية وإنجازات تكاملية ملموسة في إطار العمل الخليجي المشترك. وعلى ضوء جهود العمل الاقتصادي المشترك، أدركت دول المجلس أهمية تبني تطبيق مبادئ حوكمة الشركات وقواعدها، باعتبارها عاملا أساسيا للحد من احتمالات الوقوع في أزمات مالية، أو الحد من تداعياتها حال وقوعها. وفي هذا السياق عام 2012، توصلت اللجنة الوزارية لرؤساء مجالس إدارات الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول المجلس إلى عدد من القواعد والمبادئ الموحدة المهمة لتكامل الأسواق المالية بدول المجلس، التي اعتمدها المجلس الأعلى لمجلس التعاون، وكان من ضمنها اعتماد مبادئ موحدة لحوكمة الشركات المدرجة في الأسواق المالية بدول المجلس، كذلك، ومن المهم الإشارة إلى ما أوصى به مؤتمر الحوكمة لدول مجلس التعاون بدولة الكويت بضرورة صياغة قواعد موحدة لحوكمة الشركات وتطبيقها في جميع دول المجلس، وإنشاء مركز لدول المجلس يشرف على تطبيق قواعد ومبادئ حوكمة الشركات في الدول الأعضاء.
* برأيكم.. في ظل التغيرات الجديدة في أسعار النفط هل ستتأثر الاستثمارات الخليجية؟ وما انعكاسات الانخفاض النفطي على نسب التضخم في البلدان الخليجية وأسعار السلع والخدمات والنقل والخدمات اللوجيستية لقطاع الأعمال؟
- من المعلوم أن اقتصاد دول مجلس التعاون يعتمد بشكل رئيس على القطاع النفطي، وتؤثر هذه الدول تأثيرا مباشرا على أسعار النفط كما تتأثر إيجابيا أو سلبيا بتغيرات هذه الأسعار وبالطلب العالمي على النفط، وقد شكل ناتج القطاع النفطي في السنوات الأخيرة نسبة كبيرة في إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس، وكان يسهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في ناتج باقي القطاعات الاقتصادية.
ورغم ذلك فإن الأوضاع المالية لمعظم دول مجلس التعاون ستظل جيدة خلال عام 2015، مما يمكنها من استمرار الاتفاق الحكومي بالشكل المطلوب، ومن المتوقع أن يكون للنمو في القطاع الخاص بهذه الدول دورا في تعويض أي تراجع في نشاط القطاع النفطي، كما أن توفر الاحتياطات النقدية الكبيرة التي تتمتع بها دول مجلس التعاون سيمكنها من استمرار النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم لديها.
* هل هناك دراسات أو توجهات من قبل رجال الأعمال الخليجيين للاستثمار في مجالات تصب في تعزيز الأمن الغذائي لدول المجلس؟ وما دور الأمانة حيال تحفيز مثل ذلك؟ وهل تخضع الاستثمارات الخليجية لدراسات جدوى؟
- الأمن الغذائي يشكل هاجسا لدول المجلس وهدفا أساسيا تسعى إلى تحقيقه لاعتبارات عدة مثل النمو السكاني ومما يترتب عليه من زيادة الطلب على الغذاء وطبيعة الظروف المناخية في دول المجلس وقلة المياه ونوعيتها، إضافة إلى التغيرات المناخية وارتفاع الأسعار وغيرها.
وبذلت دول المجلس جهودا كبيرة للتقليل من الآثار السلبية التي قد تنتج لعدم توافر الغذاء، حيث عُقد الكثير من الندوات والاجتماعات وورش العمل التي درست وناقشت هذا الموضوع من مختلف الجوانب وقدمت توصيات ومقترحات تجاه تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
وبتكليف من وزراء التجارة بالمجلس يجري العمل حاليا بالتنسيق والتعاون بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والبنك الإسلامي للتنمية على إعداد دراسة لاستراتيجية الأمن الغذائي لدول المجلس، هي في مراحلها الأولية، وستتناول هذه الدراسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإقامة مشروعات استثمارية زراعية في الدول التي تشجع وتسمح بذلك وتتوافر لديها المواد اللازمة، وستحدد الدراسة السلع المطلوبة وأماكن فرص الاستثمار والضوابط والشروط اللازمة لذلك وآليات تسليم المحاصيل والتخزين الاستراتيجي للسلع وتدويرها والتجارب الأجنبية في هذا الجانب.
والقطاع الخاص لا يدخل في مشروعات إلا إذا ثبتت لديه جدواها الاقتصادية ويبقى دور الأمانة العامة مشجعا ومحفزا لأي جهود مشتركة يقوم بها القطاعان الخاص والعام، وذلك من منظور استراتيجي.
* هل تستفيدون من الدراسات المحلية للباحثين الاقتصاديين في دول مجلس التعاون والأبحاث التي تجريها الجامعات والجهات الأكاديمية بما من شأنه الإسهام في تحقيق تكاملية في العمل الاقتصادي الخليجي أم أن هناك فجوة بين تلك الجهات وبينكم؟
- نعم، نستفيد من أغلب تلك الدراسات والبحوث التي يجريها الباحثون والجهات الأكاديمية وتتناسب مع متطلباتنا في العمل الخليجي المشترك، سواء التي ترسل للأمانة العامة من قبل القائمين عليها أو الجهات الرسمية في الدول الأعضاء، أو تلك التي تحصل عليها الأمانة العامة مباشرة عن طريق اشتراكها في الكثير من أوعية التزويد المختلفة، ولا شك أن هذه الدراسات والبحوث لها دور فعال في الإسهام في تحقيق التنسيق والتكامل في العمل الخليجي المشترك في الجانب الاقتصادي وتكامل المشروعات، ورغم هذه الجهود فإن هناك بعض القصور ونعمل بكل جد على الحد منه وتلافيه.
* ما أبرز العوائق والقيود التي تحول دون إتمام التحول للوحدة الاقتصادية المتكاملة وتفعيل السوق الخليجية المشتركة بين دول مجلس التعاون؟ وما الحلول لتجاوزها؟ وكيف ترى الوضع الاقتصادي الخليجي في مرحلة ما بعد الوحدة من حيث نمو الاستثمارات المشتركة وآثار ذلك على مجتمع المال والأعمال في المنطقة؟
- تعد السوق الخليجية المشتركة مرحلة متقدمة من مراحل التكامل الاقتصادي حيث أطلقت في مطلع عام 2008، وفي هذه المرحلة وضعت آليات متابعة للقرارات الصادرة بشأن السوق التي تعنى بشكل مباشر بالمواطن الخليجي للتأكد من أنها نفذت على الوجه المطلوب وإزالة ما قد يعترضها من عوائق، فعلى سبيل المثال تتابع لجنة التعاون المالي والاقتصادي «ووزراء المالية والاقتصادية بالدول الأعضاء» عمل لجنة السوق الخليجية المشتركة والمتخصصة بمتابعة تنفيذ المسارات المتعلقة بالسوق الخليجية.
وكذلك تتابع لجنة السوق الخليجية عمل ضابط الاتصال بين المختصين بقضايا السوق الخليجية المشتركة في الدول الأعضاء والأمانة العامة الذين يعملون على حل أي عقبة تعترض استفادة مواطني المجلس من المزايا التي تقدمها السوق المشتركة، ولم تسجل لدى الأمانة أي عقبات تعترض عمل السوق باستثناء ما يصل لها من استفسارات من الشركات العاملة في الدول الأعضاء حول كيفية استفادة تلك الشركات من المزايا التي تقدمها السوق للقطاع الخاص، وترفع الأمانة العامة تقريرا سنويا عما جرى بشأن السوق الخليجية المشتركة للقادة.
وساهمت السوق المشتركة في زيادة التبادل التجاري البيني لدول مجلس التعاون وسهولة انتقال السلع والخدمات وزيادة الشركات والمؤسسات العاملة في إطار كتلة خليجية اقتصادية واحدة تتسم بالنمو المطرد، مما جعل دول المجلس في مركز اقتصادي جذاب وقوي بين دول العالم وانعكس بدوره على رفاهية مواطني دول المجلس ورسم مستقبل مشرق لعالم المال والأعمال.
* ما أبرز الإنجازات الاقتصادية الخليجية؟ وما العوائق التي تحول دون الطموحات المأمولة؟
- تمثلت تلك الأعمال في إقامة الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون اعتبارا من الأول من يناير 2003، وإقامة السوق الخليجية المشتركة اعتبار من الأول من يناير 2008، إقامة المجلس النقدي عام 2010، التنقل عن طريق بطاقة الهوية الموحدة (البطاقة الذكية)، اعتماد استخدام البطاقة الذكية كإثبات هوية لمواطني دول المجلس في التعاملات والاستخدامات المتعلقة بالمواطن لدى القطاعين العام والخاص في الدول الأعضاء، والسماح بتملك مواطني دول المجلس للعقار في الدول الأعضاء لمختلف الأغراض السكنية والاستثمارية، مد حماية التأمين لمواطني دول المجلس، وتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني المجلس في مجال تملك الأسهم وتأسيس الشركات، السماح لمواطني دول المجلس بمزاولة تجارة التجزئة والجملة في أي دولة عضو ومساواتهم بمواطني الدولة وفق ضوابط محددة.
ومن المنجزات أيضا السماح لمواطني دول المجلس بالاستثمار في القطاع الصناعي في أي دولة عضو، والحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني، وتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني المجلس في ممارسة المهن والحرف والأنشطة الاقتصادية والخدمية، وإعفاء المنتجات الصناعية والمدخلات الصناعية المستوردة من الرسوم الجمركية، وتكثيف الرحلات الجوية بين المدن الرئيسة في دول المجلس، وتخفيض أسعار التجوال للهواتف الجوالة، والربط الكهربائي، والسماح للبنوك الوطنية بفتح فروع لها في دول المجلس.
ويضاف إلى المنجزات السماح للشركات بفتح فروع لها في دول المجلس، واعتماد الكثير من السياسات والاستراتيجيات في شتى المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية والصناعية، وبناء المؤسسات الخليجية المشتركة مثل هيئة التقييس، ومركز التحكيم التجاري، والشبكة الخليجية للربط بين شبكات الصرف الآلي، وهيئة الربط الكهربائي، والمجلس النقدي والمركز الإحصائي، واتحاد الغرف الخليجية، ومكتب براءات الاختراع، والتفاوض الجماعي والحوار مع الدول والمجموعات الاقتصادية، والعمل على توحيد القوانين والأنظمة والإجراءات في المجالات الاقتصادية، حيث أقر المجلس الأعلى نحو 50 قانونا موحدا بعضها ملزم ومعظمها استرشادي.
وهناك عدد من العوائق التي تسعى الدول الأعضاء والأمانة العامة لحلها، ومن أهمها مستجدات الأحداث السياسية المتسارعة في المنطقة، وعدم توحيد آليات التنفيذ بسبب اختلاف الهياكل الإدارية في الدول الأعضاء، وبطء تنفيذ القرارات عند وصولها للمستويات الدنيا في التنفيذ.



عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
TT

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، رغم أن وتيرة الاقتراض خلال شهر مارس (آذار) جاءت أعلى من التوقعات.

وذكر مكتب الإحصاء الوطني أن صافي اقتراض القطاع العام بلغ 132 مليار جنيه إسترليني (178.1 مليار دولار) في السنة المالية 2025 - 2026 المنتهية في مارس، مسجلاً انخفاضاً طفيفاً قدره 0.7 مليار جنيه إسترليني مقارنة بأحدث تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة، وتراجعاً من 151.9 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية السابقة، وفق «رويترز».

وبلغ العجز ما يعادل 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متماشياً مع توقعات مكتب مسؤولية الموازنة، ليسجل أدنى مستوى له منذ السنة المالية 2019 – 2020، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في الدين العام بفعل تداعيات جائحة «كوفيد – 19».

في المقابل، ارتفعت مدفوعات فوائد الدين إلى 97.6 مليار جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2025 - 2026 مقارنة بـ85.4 مليار جنيه إسترليني في العام السابق، لتسجل ثاني أعلى مستوى على الإطلاق منذ 2022 – 2023، حين قفز التضخم عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

أمّا على أساس شهري، فقد بلغ صافي اقتراض القطاع العام في مارس 12.6 مليار جنيه إسترليني، متجاوزاً متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع «رويترز»، الذي أشار إلى عجز قدره 10.3 مليار جنيه إسترليني خلال الشهر.


الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن أداء لافت للتجارة الخارجية خلال شهر فبراير (شباط) 2026، حيث سجلت الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها. وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، مما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) نحو 99 مليار ريال (حوالي 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، مما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (حوالي 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري ليبلغ 23 مليار ريال (حوالي 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية كأهم السلع التصديرية غير النفطية مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

أما من حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها كشريك تجاري أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها دولة الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات، حيث تصدر ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، بينما برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة كأبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.


بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» (PLL) أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، وذلك في محاولة لتغطية النقص الحاد في الإمدادات الناجم عن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وتسعى الشركة للحصول على عروض من موردين دوليين لتوريد ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال، سعة كل منها نحو 140 ألف متر مكعب، ليتم تسليمها في ميناء قاسم بكراتشي خلال الفترة من 27 أبريل (نيسان) الجاري وحتى 14 مايو (أيار) المقبل.

توقف الشحنات القطرية

أوضح وزير الطاقة الاتحادي، أويس لغاري، أن هذه المناقصة تهدف لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتقليل الاعتماد على الديزل وزيت الوقود الأكثر تكلفة.

وأشار لغاري إلى حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف وصول الشحنات من قطر، حيث لم تتسلم باكستان أي شحنة غاز مسال تم تحميلها بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نتيجة إغلاق إيران لشريان الملاحة في مضيق هرمز.

وتعتمد قطر بشكل كلي على المرور عبر المضيق لنقل إنتاجها الطاقي، علماً بأنها المورد الرئيسي لباكستان، حيث أمنت معظم واردات البلاد البالغة 6.64 مليون طن متري من الغاز المسال العام الماضي.

أذربيجان في الصورة

في ظل هذا المأزق، أعلنت شركة الطاقة الحكومية الأذربيجانية «سوكار» استعدادها لتزويد باكستان بالغاز المسال فور تلقي طلب رسمي. ويسمح اتفاق إطاري وُقع في عام 2025 بين «سوكار» وباكستان بإجراء عمليات شراء عبر إجراءات معجلة، مما قد يوفر مخرجاً سريعاً للأزمة الحالية.

تحديات الصيف

تأتي هذه الأزمة في وقت حساس؛ حيث تسبب نقص الطاقة في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي الأسبوع الماضي. ورغم محاولات باكستان السابقة لتقليل الاعتماد على الغاز المسال عبر التوسع في الطاقة الشمسية والمحلية، إلا أن تعطل الإمدادات كشف عن ثغرات كبيرة في أمن الطاقة خاصة مع اقتراب ذروة الطلب الصيفي.

وعلى الصعيد العالمي، أدى حصار مضيق هرمز إلى دفع الأسعار الفورية للغاز في آسيا إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، حيث بلغت 16.05 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة قدرها 54 في المائة منذ أواخر فبراير، مما يهدد بتراجع الطلب في مختلف أنحاء القارة الآسيوية.