صناعة بطل خارق... كيف تحول بيليه إلى أسطورة؟

وثائقي جديد يلقي الضوء على عبقرية الساحر البرازيلي

أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)
أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)
TT

صناعة بطل خارق... كيف تحول بيليه إلى أسطورة؟

أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)
أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)

يعد «كازا بيليه»، ذلك المنزل الصغير المكون من غرفتين، الذي ولد فيه الأسطورة البرازيلية بيليه عام 1940، الآن من المعالم السياحية الشهيرة في العالم. ونظراً لعدم بقاء أي صور أو أوصاف للمنزل الأصلي، فقد أعيد بناؤه بالكامل، بناء على ذكريات والدة بيليه، دونا سيليست، وعمه خورخي، مع إضافة أثاث قديم تم الحصول عليه من متاجر التحف. لذلك، فإن ما يراه الزائر اليوم في حقيقة الأمر، وهو مجرد صورة قريبة للمنزل الذي قضى فيه أحد أشهر لاعبي كرة القدم في العالم سنواته الأولى: مزيج منسق بشدة من الذكريات الضبابية والتفاصيل الانتقائية. وفي أثناء دخولك، تجد جهاز راديو لاسلكي يقوم بتشغيل أغانٍ كلاسيكيةٍ من أوائل الأربعينيات من القرن الماضي.
وكما اتضح، فإن هذا أيضاً هو ما يتذكره بيليه إلى حد كبير هذه الأيام. لقد مرت 50 عاماً منذ أن لعب بيليه آخر مباراة له مع منتخب البرازيل، لكن للأسف لم تنجح أشرطة ومقاطع الفيديو إلا في تخليد جزء صغير من مسيرته الكروية الغنية الغزيرة للغاية. كما أن الغالبية العظمى منا لم يره وهو يلعب على الهواء مباشرة. وهكذا، فإن الجزء الأكبر من مسيرة هذا اللاعب العبقري يتمثل في شيء سمعناه أو قرأنا عنه أكثر من شيء رأيناه بأعيننا؛ أي حقيقة موروثة أكثر منها تجربة معيشية.
وبطبيعة الحال، فإن المقاطع الأكثر إثارة وحيوية في السيرة الذاتية الجديدة لأسطورة كرة القدم البرازيلية تدور حول كرة القدم نفسها: السرعة الفائقة، والمهارات الفذة، والقدرة الفائقة على إنهاء الهجمات، واللمسات الاستثنائية التي تجعلك تشعر كأن بيليه كان يعزف أعزب الألحان. لقد أصبح إرث بيليه شيئاً متصدعاً متنازعاً عليه على مدى عقود، لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال الاختلاف على إمكانياته وقدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة.
وفي هذه المقاطع، يتحرك بيليه بطريقة تعكس بما لا يدع مجالاً للشك أنه كان يمتلك ذكاءً كروياً أعلى من كل المحيطين به، أو يتعرض للتدخلات العنيفة من قبل المنافسين لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي كانوا يتمكنون بها من إيقافه، أو يتحكم في مصير ونتائج أهم المباريات والبطولات بمهاراته الاستثنائية، وبالتالي كان «الملك» البرازيلي يعيش كما يستحق أن يعيش: يعيش والكرة بين قدميه ليقدم المتعة للجميع.
وهناك بعض المحطات المهمة في مسيرة بيليه الكروية، مثل مشاركته وهو في السابعة عشرة من عمره في نهائيات كأس العالم 1958 في السويد، ثم كثير من الأزمات التي تعرض لها في فترة الستينيات من القرن الماضي، ثم قيادته لراقصي السامبا للفوز بنهائيات كأس العالم عام 1970 بالمكسيك.
لكن يجب التأكيد أيضاً على أن هذه السيرة الذاتية لا تركز فقط على الجوانب الإيجابية في حياة بيليه، ولا تصوره على أنه «قديس»، لكنها تتناول أيضاً بشيء من التفصيل بعض الأمور السلبية، مثل علاقاته خارج إطار الزواج، وعلاقته الوثيقة غير المريحة مع الديكتاتورية العسكرية القاتلة في البرازيل، ويتم تجميع هذه الأشياء معاً من لقطات أرشيفية، ومقابلات مع زملائه في الفريق، وسياسيين وصحافيين، والوصول إلى بيليه نفسه. ولم يظهر بيليه في هذا الفيلم -سواء عن طريق الصدفة أو عن قصد- بطلاً فاضلاً، لكنه يظهر نجماً لامعاً يعاني من كثير من العيوب والمشكلات؛ بيليه الرجل يمكنه فعل كل شيء داخل الملعب، لكن بعيداً عنه كان غالباً نتاج قوى لم يستطع تسخيرها ولا فهمها بالكامل. وربما تكون اللقطات الأكثر قسوة والأكثر إثارة هي لبيليه نفسه الذي يبلغ من العمر الآن 80 عاماً، ويعاني من حالة صحية متدهورة، وهو يتحدث خلال المقابلات الشخصية التي أجريت معه جالساً على كرس يتنهد بعمق.
لم يكن بيليه نفسه أكثر الرواة موثوقية وصدقاً، خاصة بعدما ثبت زيف كثير من القصص التي يحب أن يرويها عن نفسه -مثل الوقت الذي يُفترض أنه أوقف فيه الحرب الأهلية في نيجيريا في عام 1969. وعلاوة على ذلك، هناك جدل كبير حول عدد الأهداف التي سجلها بيليه طوال مسيرته الكروية، وما إذا كان هناك لاعب آخر قد كسر هذا الرقم القياسي للأهداف أم لا. وفي إحدى مراحل الفيلم، يخبرنا بيليه بأنه لم يحلم أبداً بأن يصبح لاعب كرة قدم.
وفي وقت لاحق، يخبرنا أنه بعد أن خسرت البرازيل نهائي كأس العالم عام 1950 أمام أوروغواي، قام بمواساة والده المذهول بإخباره أنه سيقود البرازيل يوماً ما للفوز بكأس العالم! وبالتالي، فهناك تناقض واضح بين الروايتين، ولا بد أن إحداهما ليست صحيحة على الإطلاق!
لكن يجب أن نؤكد على أنه عندما تعيش حياة حافلة بالأحداث مثل تلك التي عاشها بيليه، فإن الذاكرة تكون مشتتة، ولا يمكن للشخص أن يتذكر كل شيء بوضوح. ويجب أيضاً أن نعرف أن بيليه لا يجلس مثلاً على موسوعة «ويكيبيديا» لتعديل سجل أهدافه، وأنه تحول إلى أسطورة لأنه على مدار أكثر من 60 عاماً من حياته، كانت كل الأمور تقوده نحو هذا الاتجاه. وربما مع مرور الوقت تندمج الحقيقة والأسطورة معاً، لدرجة أنه لم يعد من المجدي التمييز بينهما. فالأمر لا يتعلق هنا بالحديث عن اللاعبين العظماء، أو عن الحقائق والأكاذيب، لكنه يتعلق بإصرار جيل بيليه على تمجيد هذا الرجل بشكل يفوق الجميع!
يقول الرئيس البرازيلي السابق فرناندو هنريك كاردوسو في الفيلم: «صعد بيليه إلى دائرة الأضواء والشهرة في لحظة ميلاد البرازيل دولة حديثة». ويقول الموسيقي غيلبرتو جيل: «لقد أصبح رمزاً للتحرر البرازيلي». ويقول جوكا كفوري، وهو صحافي صديق لبيليه: «لقد جعل البرازيليين يحبون أنفسهم مرة أخرى». ويتم إخبارنا بكل هذه الأمور كأنها حقيقة ثابتة، وكأنه لا يتعين علينا أن نفحص حقيقة هذه المعلومات بدقة، وأن نقبلها كما هي!
وينطبق الأمر نفسه على شهرة بيليه المتزايدة، التي تتحدث بكل سذاجة عن الإعجاز الذي كان يحققه. لقد تم تصوير النجم الشاب الذي قاد بلاده للفوز بكأس العالم عام 1958 على أنه ذلك اللاعب الوسيم الجذاب الرياضي الرائع الذي يتحلى بالفضيلة. ومع انتشار النقل التلفزيوني، كان الجميع يتحدثون عن مآثره وفضائله، ولم يكن أحد يتحدث عن أي شيء سلبي في شخصية بيليه. ويأخذنا هذا إلى طرح الأسئلة التالية: إلى أي مدى يستحق بيليه كل هذا؟ وإلى أي مدى يتم وضع عبء ثقيل لا يطاق على كاهله بسبب هذه المبالغات؟
وبالتالي، من المثير للاهتمام أن نرى الجوانب الأخرى في حياة بيليه، لأنه لم يتم إلقاء الضوء على النساء في حياة بيليه -عائلته وزوجته الأولى والعدد غير المحدد لأطفاله. كما لم يتطرق هذا الفيلم كثيراً للمال: لأكثر من عقد من الزمان، عهد بيليه بشؤونه المالية إلى وكيل أعماله، بيبي غوردو، الذي استثمر جزءاً كبيراً من ثروة بيليه في عدد من الشركات الفاشلة.
وبحلول أواخر الستينيات، عانى بيليه مالياً، وأجبر على مطالبة ناديه سانتوس بإنقاذه بشروط غير مناسبة. لقد كان لهذه الحلقة المؤلمة تأثير كبير على بيليه الذي أمضى بقية حياته في مطاردة الثروات التي يعتقد أنه يستحقها.
وبدلاً من ذلك، يأخذ الفيلم منعطفاً حاداً مظلماً جذاباً نحو عالم السياسة. ففي عام 1964، أطاح انقلاب عسكري -مدعوم من الولايات المتحدة- بحكومة جواو جولارت المنتخبة ديمقراطياً، وأسس نظاماً استبدادياً وحشياً، كان يقوم بتعذيب وقتل المعارضين السياسيين. وعندما سأل المحاور بيليه عما إذا كانت الديكتاتورية قد غيرت شيئاً بالنسبة له، رد قائلاً: «لا، لقد استمرت كرة القدم بالطريقة نفسها». ومن المفارقة أن اللقطات التي كانت تذاع لبيليه وهو يحرز الأهداف كانت تحمل شريطاً إخبارياً عن احتجاجات عنيفة في الشوارع!
من المؤكد، كما يعترف بيليه نفسه، أنه كانت لديه فكرة عما كان يحدث، حتى عندما وقف لالتقاط الصور مع الجنرال ميديشي في المناسبات الرسمية وهو يبتهج ويتصافح في صور لا بد أنه يعرف أنها ستوزع في جميع أنحاء العالم على أنها دعاية موالية للنظام. لكن حتى الآن، لا يوجد ندم حقيقي على ذلك، ولا وخز من الألم الأخلاقي، ناهيك من الندم الحقيقي على مسار العمل الذي يصر على أنه الخيار الواقعي الوحيد. يقول بيليه بنبرة لا تثير كثيراً من الانزعاج بقدر ما تثير قدراً كبيراً من اللامبالاة: «ماذا كنت تفعل خلال الديكتاتورية؟ وإلى أي جانب كنت تقف؟ أنت تضيع بين هذه الأشياء!». يقول صديقه كفوري: «يمكنك أن تخبرني أن الملاكم محمد علي كان مختلفاً. كان فعلاً مختلفاً، وأنا أحييه على ذلك. لقد كان محمد علي يعلم أنه سيُعتقل لرفضه التجنيد، لكنه لم يكن عرضة لسوء المعاملة أو التعذيب، أما بيليه فلم يكن لديه ضمانات لعدم حدوث ذلك».
حقاً، ما الذي كنا نتوقعه من بيليه -وهو رياضي ليس له أي طموح سياسي- في مواجهة المجلس العسكري المخيف القادر على فعل أي شيء؟ هل كنا نتوقع منه أن يتمرد ويقاوم ويخسر كل شيء، أم كنا نتوقع منه أن يبدو غاضباً للغاية في تلك الصور الرسمية لكي يظهر للعالم أجمع حقيقة شعوره؟ ربما لو وضعنا بيليه في هذا الشكل المثالي، بصفته رياضياً وناشطاً في الوقت نفسه، فإننا بذلك نرتكب الذنب نفسه الذي يفعله الآخرون عندما يصورونه وفق توقعاتهم المسبقة، وفق الشكل الذي يجب أن يكون عليه البطل في مخيلتهم!
لقد تم تصوير شخصية بيليه بهذا الشكل الأسطوري لتلبية احتياجات متعددة، فبالنسبة للشعب البرازيلي كان هو البطل الخارق، ومصدر السعادة والحيوية في بلد حزين مقموع. وبالنسبة للسياسيين الذين أبقوه أسيراً، ومنعوه من الانتقال إلى أوروبا في الستينيات من القرن الماضي، وأرغموه على العودة من الاعتزال للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1970، فقد كان عبارة عن أداة دعاية في أيديهم وأيقونة للتفاني القومي. وبالنسبة للرعاة والمصالح التجارية، فقد كان حافزاً لا ينضب لمبيعات التذاكر والترويج للمنتجات. وبالنسبة للمدربين وزملائه في الفريق، فقد كان أسرع طريق لهم نحو المجد ومنصات التتويج. وبالنسبة للمذيعين والصحافيين والكتاب وصانعي الأفلام، فقد كان (ولا يزال) مصدراً للإلهام.
وبالنسبة لراغبي التوقيعات والتذكارات، فقد كان شخصية ساحرة. وبالنسبة لجيل سابق من مشجعي كرة القدم، سيظل أعظم لاعب في تاريخ اللعبة، لأن هذا الجيل يعتقد أن ذكرياته السعيدة أفضل من ذكريات أي جيل لاحق!
لقد بزغ نجم بيليه وهو في السابعة عشرة من عمره، وعندما وصل إلى مرحلة البلوغ اكتشف أن حياته قد بنيت حوله في حلقة مفرغة من كرة القدم، وأشياء أخرى تتعلق أيضاً بكرة القدم. لقد كان يعلم أنه هو وحده بطل هذا العرض، والدليل على ذلك أنه عندما أصيب وغاب عن الملاعب لفترة في عام 1962، انخفض عدد جماهير نادي سانتوس في الملاعب بنسبة 50 في المائة. لكن بمجرد أن انتهى هذا العرض، تُرك وحيداً ليعول نفسه.
فخلال العام الماضي، زعم نجل بيليه (إدينيو) في مقابلة صحافية أن المعاناة الصحية لوالده تركته مكتئباً منعزلاً، لديه شعور بالحرج من مغادرة المنزل. وفي غضون أيام، أصدر بيليه نفسه بياناً رسمياً، رفض فيه تلك المزاعم، وأصر على أن لديه «عدة أحداث مقبلة مقررة». وبمعنى ما، كان هناك شعور في سنوات بيليه الأخيرة كأنه يحاول بث الحياة في الشخصية التي أذهلت العالم في يوم من الأيام، حتى مع تراجع حالته الصحية.
وهناك لحظة مؤثرة بشكل خاص في منتصف الفيلم يبدو أنها تلخص هذا الصراع الأبدي. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1969، تجمع حشد من الجماهير في ملعب «ماراكانا» الشهير في حالة من السعادة الغامرة، على أمل أن يروا بيليه وهو يسجل هدفه رقم 1000 في مسيرته ضد فاسكو دا جاما. وكانت نتيجة المباراة تشير إلى التعادل حتى الدقيقة 78، عندما توغل بيليه داخل منطقة الجزاء، وحصل على ركلة جزاء. وبينما كان بيليه يتقدم لتنفيذ ركلة الجزاء، نظر حوله ليرى أن زملاءه في الفريق لم يقفوا على حافة منطقة الجزاء، ولكنهم يقفون على خط المنتصف، لكي يتقدموا نحوه من مسافة بعيدة ويحتفلوا معه بصورة استثنائية بعد تسجيل الهدف. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يكون فيها بيليه وحيداً مع الكرة عند قدميه.
إنها لم تكن ركلة جزاء استثنائية، حيث كان حارس المرمى، إدغاردو أندرادا، على وشك الإمساك بالكرة، لكن الكرة دخلت الشباك، وسار بيليه خلفها لكي يمسك بالكرة ويدفعها بين ذراعيه. وفي تلك اللحظة نفسها، احتشد حوله مئات من المصورين والمراسلين والمشجعين المبتهجين. لقد كانت الأيدي القوية تحاول الحصول على الكرة من بين يديه، لكنه رفعها عالياً لأنه كان يحتفل من جهة، وكان يحاول الاحتفاظ بالكرة من جهة أخرى.
ثم فجأة سقطت الكرة واختفت بين الحشود المجنونة، بينما كان بيليه لا يزال ينظر حوله ويبحث عن الكرة، لكنها اختفت. وبعد سبعة وأربعين عاماً في لندن، ستباع الكرة بمبلغ 81.250 جنيهاً إسترلينياً في مزاد علني.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.