إرشادات أميركية جديدة: من يجب أن يخضع لفحوصات سرطان الرئة سنوياً؟

موظفون صحيون يجهزون مريضاً لفحص التصوير المقطعي المحوسب (أ.ب)
موظفون صحيون يجهزون مريضاً لفحص التصوير المقطعي المحوسب (أ.ب)
TT

إرشادات أميركية جديدة: من يجب أن يخضع لفحوصات سرطان الرئة سنوياً؟

موظفون صحيون يجهزون مريضاً لفحص التصوير المقطعي المحوسب (أ.ب)
موظفون صحيون يجهزون مريضاً لفحص التصوير المقطعي المحوسب (أ.ب)

ستضاعف الإرشادات الجديدة من الخبراء الطبيين تقريباً عدد الأشخاص في الولايات المتحدة الذين يُنصح بخضوعهم لفحوصات التصوير المقطعي المحوسب (سي تي سكان) سنوياً للكشف عن سرطان الرئة، وستشمل العديد من الأميركيين الأفارقة والنساء بنسب أكثر من الماضي، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».
ويعتبر المرض هو السبب الرئيسي لوفيات السرطان في الولايات المتحدة، والهدف من الفحص الموسع هو اكتشافه مبكراً بما يكفي لعلاجه، خاصة عند المزيد من الأشخاص المعرضين لخطر كبير بسبب التدخين. وجدت دراسات كبيرة أنه عند هؤلاء الأفراد، يمكن أن تقلل فحوصات التصوير المقطعي المحوسب من خطر الوفاة من السرطان بنسبة 20 إلى 25 في المائة.
تشمل التوصيات الجديدة، التي أصدرتها فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية الأميركية، الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً ممن يدخنون علبة واحدة على الأقل يومياً لمدة 20 عاماً أو أكثر، والذين ما زالوا يدخنون أو أقلعوا عن التدخين خلال الـ15 عاماً الماضية.
وتختلف النصيحة، التي نُشرت أمس (الثلاثاء) في المجلة الطبية «جاما»، بطريقتين رئيسيتين عن الإرشادات السابقة لفريق العمل، والتي صدرت في عام 2013: إنها تقلل العمر عند بدء الفحص إلى 50 من 55. وتقلل من تاريخ التدخين إلى 20 سنة من 30.
وستضيف هذه التغييرات المزيد من النساء والأميركيين من أصل أفريقي إلى المجموعة المؤهلة للفحص، لأنهم يميلون إلى التدخين بشكل أقل من المشاركين في الدراسة من الذكور البيض الذين استندت عليهم المبادئ التوجيهية السابقة. وقال الخبراء إن النساء والأميركيين السود يميلون أيضاً إلى الإصابة بسرطان الرئة في وقت مبكر ومن التعرض للتبغ بشكل أقل من الرجال البيض.
والسبب الرئيسي وراء اختلاف نسبة الخطر حسب العرق والجنس لا يزال غير معروفاً. وقالت الدكتورة مارا أنتونوف، جراحة الرئة في مركز «إم دي أندرسون» للسرطان في هيوستن، في مقابلة: «أشارت بعض الدراسات إلى بعض التأثيرات الهرمونية لدى النساء... فيما يتعلق بالاختلافات العرقية، ليس لدينا إجابة. لدينا بيانات مستندة إلى السكان لإظهار أن لديهم ميلاً للإصابة بسرطان الرئة في سن أصغر ومع تعرض أقل للتبغ، ولكن ليس لدينا آلية معينة لشرح الأسباب».
وبموجب المعايير الجديدة، سيتأهل 14.5 مليون شخص في الولايات المتحدة للفحص، بزيادة قدرها 6.4 مليون.
وتضم فرقة العمل 16 طبيباً وعالماً وخبيراً في الصحة العامة يقومون بشكل دوري بتقييم اختبارات الفحص والعلاجات الوقائية.
وتم التخلي عن استخدام الأشعة السينية للصدر للكشف عن سرطان الرئة إلى حد كبير منذ عقود لأنها لم تتمكن من العثور على المرض في وقت مبكر بما يكفي كي تعتبر مفيدة.
وتبلغ تكلفة فحوصات التصوير المقطعي المحوسب نحو 300 دولار. يُنصح المرضى بعدم الخضوع للفحص بمجرد توقفهم عن التدخين لمدة 15 عاماً، أو إذا أصيبوا بمشاكل صحية من شأنها أن تقصر بشكل كبير من متوسط العمر المتوقع أو تجعلهم غير قادرين على إجراء جراحة الرئة إذا لزم الأمر.
ولم يتدفق المرضى إلى العيادات لإجراء هذا الفحص. يقدر الباحثون أن 6 إلى 18 في المائة فقط من المؤهلين والذين يمكن مساعدتهم من خلال الفحص قد استفادوا منه.
وقال الدكتور روبرت سميث، خبير الفحوصات في جمعية السرطان الأميركية: «جزء من الإقدام المنخفض هو ببساطة عدم إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية... التدخين بشكل عام يتركز في السكان ذوي الدخل المنخفض».
وتنص المبادئ التوجيهية على أنه يجب فحص الأشخاص الذين لديهم تاريخ من «علبة واحدة». يمكن أن يشير مصطلح «علبة واحدة» إلى تدخين علبة واحدة من 20 سيجارة يومياً لمدة عام - أو علبتين يومياً لمدة نصف عام، أو نصف علبة يومياً لمدة عامين. ويشمل ذلك أيضاً الأشخاص الذين يدخنون علبتين يومياً لمدة 10 سنوات، أو نصف علبة يومياً لمدة 40 عاماً.
وقال الدكتور أليكس هـ. كريست، رئيس فريق العمل وأستاذ طب الأسرة وصحة السكان في جامعة فرجينيا كومنولث، في مقابلة، إن التغييرات في معايير تاريخ التدخين والعمر عند الفحص تستند إلى بيانات جديدة من دراسات متعددة.
وقال كريست: «سرطان الرئة هو المسبب الأول لوفيات السرطان في أميركا»، مضيفاً أنه مع البيانات الجديدة: «لدينا ثقة أكبر في أن الفحص ينقذ الأرواح».
ومثل الأنواع الأخرى من الفحوصات المتأثرة بوباء «كورونا»، تظل تلك الخاصة بسرطان الرئة أقل من مستويات عام 2019.
وبينما بدأ عدد الفحوصات في الانتعاش بالصيف، تسبب الارتفاع الجديد في حالات «كورونا» في وقت لاحق من العام في انخفاضه مرة أخرى. في نوفمبر (تشرين الثاني)، انخفضت الفحوصات بنسبة 30 في المائة، مقارنة بعام 2019. وانخفض أيضاً عدد خزعات الرئة، مما يشير إلى عدم تشخيص الحالات.


مقالات ذات صلة

4 تغييرات يومية قد تحسّن صحة أمعائك أسرع مما تتوقع

صحتك الخبراء ينصحون بالإكثار من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات المفيدة للجهاز الهضمي (بيكسلز)

4 تغييرات يومية قد تحسّن صحة أمعائك أسرع مما تتوقع

تلعب صحة الأمعاء دوراً محورياً في الهضم، وامتصاص العناصر الغذائية، ودعم جهاز المناعة، بل وتمتد آثارها إلى الصحة العامة للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يفحص نسبة السكر في الدم بالمنزل (بيكسلز)

تقلبات سكر الدم... خطر صامت قد يهدد دماغك

يرتبط ارتفاع مستوى السكر في الدم في أذهان كثيرين بمرض السكري ومضاعفاته التي تصيب القلب والكلى والعينين، إلا أن تأثيره في صحة الدماغ لا يحظى بالاهتمام نفسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرض المطول للبيئات المكيفة قد يسبب جفافاً ملحوظاً في البشرة (بيكسلز)

الوجه الآخر لمكيف الهواء… 5 آثار صحية قد تغفل عنها

مع تصاعد موجات الحر خلال فصل الصيف في العديد من مناطق العالم، أصبح مكيف الهواء وسيلة لا غنى عنها للتخفيف من درجات الحرارة المرتفعة وتحقيق قدر من الراحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أميركا... الموافقة على أول دواء في صورة حبوب لخفض الكوليسترول

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على حبة دواء هي الأولى من نوعها، يمكنها خفض مستويات الكوليسترول بشكل كبير بطريقة لم تكن متاحة من قبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لحوم حمراء (جامعة هارفارد)

منها اللحوم... أطعمة غنية طبيعياً بإنزيم «CoQ10»

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إنزيم «CoQ10» يُعد مضاداً طبيعياً وفعالاً للأكسدة، ويلعب دوراً مهماً في نقل الطاقة داخل خلايا الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

اللعب ليس للأطفال فقط... لماذا يظل البالغون بحاجة إليه؟

اللعب ليس للأطفال فقط... لماذا يظل البالغون بحاجة إليه؟
TT

اللعب ليس للأطفال فقط... لماذا يظل البالغون بحاجة إليه؟

اللعب ليس للأطفال فقط... لماذا يظل البالغون بحاجة إليه؟

لطالما ارتبط اللعب في أذهاننا بالأطفال، باعتباره وسيلة للتعلم والتطور خلال سنوات النمو الأولى، لكن الأبحاث العلمية تشير إلى أن هذه الحاجة لا تختفي عند البلوغ.

فاللعب قد يكون عنصراً مهماً في حياة الكبار أيضاً، إذ يساعد على تخفيف التوتر وتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية. فما الذي يجعل اللعب حاجة بيولوجية تستمر معنا طوال العمر؟

ويشرح تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، لماذا يحتاج البالغون إلى اللعب، وكيف يمكن لهذه الأنشطة التي تبدو ترفيهية أن تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التواصل وبناء المرونة النفسية.

لماذا يختفي اللعب من حياة البالغين؟

يرتبط الاعتقاد بأن اللعب مخصص للأطفال بفكرة أن الحاجة إليه تختفي فجأة عندما «ننضج» أو نبلغ سن 18 عاماً. لكن المثير للاهتمام أن الأدلة العلمية تشير إلى عكس ذلك؛ فالحاجة إلى اللعب لا تختفي في مرحلة البلوغ.

يظهر لعب البالغين في أشكال متعددة، مثل ألعاب الطاولة، وألعاب الفيديو، والرياضات، وبرامج المسابقات، وغرف الهروب الترفيهية، وغيرها. لكن طريقة ممارسة الكبار للعب تبدو أكثر تقييداً بسبب التوقعات الاجتماعية.

فالبالغون يُتوقع منهم أن يتصرفوا بطريقة مسؤولة ومنتجة وعقلانية، بينما يُنظر إلى اللعب أحياناً على أنه يتعارض مع هذه الصفات. لذلك، يميل كثيرون إلى إخفاء جانبهم المرح أو تقديم مبررات مقبولة اجتماعياً لأنشطتهم الترفيهية.

فمثلاً، قد يقول شخص إنه يبني نموذج قطار مع طفله باعتباره «وقتاً عائلياً مميزاً»، بدلاً من الاعتراف بأنه يستمتع ببساطة باللعب بالقطارات.

اللعب لا يُعرّف بالنشاط... بل بالشعور بالمتعة

لا يزال تعريف اللعب موضع نقاش في الأبحاث العلمية. فالبعض ينظر إليه باعتباره مجموعة من السلوكيات، مثل الألعاب أو الأنشطة الجسدية المرحة.

لكننا جميعاً اختبرنا مواقف اضطررنا فيها إلى «اللعب» بشيء لا نستمتع به؛ مثل لعبة ورق أو لعبة فيديو أو تمثيل أدوار، لكنها جعلتنا نشعر بالملل أو الانزعاج أو التوتر.

وهذا يشير إلى أن اللعب لا يمكن تعريفه فقط من خلال نوع النشاط، بل من خلال الشعور بالمتعة الذي يرافق المشاركة فيه.

فاللعب قد يكون فردياً أو جماعياً، بسيطاً أو معقداً، في العالم الواقعي أو عبر الإنترنت. والعنصر الأهم هو المتعة والفرح الناتجان عن ممارسة النشاط نفسه.

الحيوانات أيضاً تحب اللعب

يبدو أن اللعب مرتبط بدافع بيولوجي موجود لدى الأطفال والبالغين والحيوانات على حد سواء.

وقد أمضى عالم الأعصاب جاك بانكسيب حياته في دراسة الدوافع والمشاعر، وكان تركيزه الأساسي على الحيوانات. وخلال أبحاثه، اكتشف غريزة اللعب تقريباً بالصدفة.

لاحظ بانكسيب أن الفئران التي كان يدرسها في المختبر بدت مستمتعة عندما كان يداعبها أو يدغدغها. وكانت تعود مراراً للحصول على هذا التفاعل، وكأنها تجد فيه مكافأة، كما كانت تصدر أصواتاً عالية تشبه الضحك.

ورغم أن البعض قد يعتبر ذلك إسقاطاً لمشاعر بشرية على الحيوانات، رأى بانكسيب أن الأدلة كانت واضحة: الفئران كانت تستمتع باللعب.

وأظهرت تجاربه أن سلوك اللعب تحركه مناطق عميقة في الدماغ تُعرف أحياناً باسم «الدماغ البدائي»، وهي مناطق قديمة مسؤولة عن الدوافع والغرائز الأساسية.

كما وجد أن الفئران التي حُرمت من اللعب أظهرت لاحقاً رغبة متزايدة في اللعب عندما أُتيحت لها الفرصة، وأن الحرمان الطويل من اللعب أدى إلى مشكلات لاحقة، خصوصاً في مهاراتها الاجتماعية.

اللعب حاجة أساسية مثل الطعام والأمان

الدوافع البيولوجية ليست أموراً اختيارية، ولا تختفي مع التقدم في العمر. فهي تمثل احتياجات أساسية تحفّز السلوك، مثل الحاجة إلى الطعام أو الأمان أو التحفيز.

وعندما لا تتم تلبية هذه الاحتياجات، تزداد الرغبة فيها. وهذا ما يفسر استمرار البالغين في اللعب حتى عندما يشعرون بالحاجة إلى إخفاء هذا السلوك أو تبريره.

فاللعب لا يعود بالنفع على الأطفال فقط؛ إذ يساعد البالغين أيضاً في توليد مشاعر إيجابية، وتقليل التوتر، وتعزيز مشاعر القبول والثقة مع الآخرين.

ومع مرور الوقت، يمكن أن يساعد اللعب في بناء الموارد المعرفية والجسدية والاجتماعية التي نحتاج إليها ليس فقط للبقاء، بل للازدهار في حياتنا.

لا تتخلَّ عن اللعب بسبب «النضج»

إذا كنت تشعر بالراحة تجاه اللعب، فقد تكون هذه الأبحاث بمثابة تذكير بأن من حقك تخصيص وقت لأنشطة تمنحك الفرح؛ ليس مجرد السعادة العابرة، بل المتعة العميقة التي تجعلك منغمساً بالكامل في اللحظة.

أما إذا كنت تشعر بعدم الارتياح تجاه اللعب، أو تعتقد أنك تهمل مسؤولياتك ودورك بصفتك شخصاً بالغاً، فقد تكون تفوّت فرصة تلبية حاجة بيولوجية أساسية، والاستفادة من النمو الذي يمكن أن يأتي من اللعب.

فاللعب ليس للأطفال فقط. جرّب أن تجد نشاطاً يمنحك السعادة، لا لسبب آخر سوى أنك تستمتع به.


هل يواجه طفلك صعوبة في التركيز؟... إليك 4 حلول مجربة

معظم الأطفال في عصرنا يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في الجلوس (بيكسلز)
معظم الأطفال في عصرنا يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في الجلوس (بيكسلز)
TT

هل يواجه طفلك صعوبة في التركيز؟... إليك 4 حلول مجربة

معظم الأطفال في عصرنا يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في الجلوس (بيكسلز)
معظم الأطفال في عصرنا يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في الجلوس (بيكسلز)

يشكو كثير من الآباء والمعلمين من صعوبة جذب انتباه الأطفال أو الحفاظ على تركيزهم، وهي مشكلة أصبحت أكثر شيوعاً في ظل انتشار الشاشات الإلكترونية، وتسارع وتيرة الحياة، وتراجع الوقت الذي يقضيه الأطفال في اللعب الحر أو ممارسة الأنشطة الحركية. ورغم أن تشتت الانتباه بات سمة مألوفة لدى كثير من الأطفال، فإن الخبراء يؤكدون أن التركيز مهارة يمكن تنميتها وتدريب الدماغ عليها من خلال ممارسات بسيطة تُطبق في الحياة اليومية.

وفي هذا السياق، توضح كيرا ويلي، خبيرة التربية الواعية، أن أكثر شكوى تسمعها في ورش العمل، واجتماعات أولياء الأمور، والدورات التدريبية التي تقدمها للمعلمين، لا تتعلق بنوبات الغضب أو اضطرابات النوم أو صعوبة تناول الطعام، بل تتكرر عبارة واحدة باستمرار: «لا أستطيع جعل أطفالي ينتبهون».

وتؤكد ويلي أن هذا الأمر لا يثير استغرابها، لأن طفولة اليوم تختلف كثيراً عما كانت عليه في السابق. وتسترجع ذكرياتها قائلة إنها كانت تقضي مع شقيقها ساعات طويلة في التجول داخل الغابات، أو ممارسة ألعاب لوحية معقدة، أو حتى الشعور بالملل، وهي تجارب كانت تمنح الأطفال فرصة للتركيز والانغماس في نشاط واحد لفترات طويلة.

أما اليوم، فقد أصبحت هذه اللحظات التي يقضيها الأطفال في نشاط واحد بعيداً عن الشاشات نادرة، وهو ما أسهم في تراجع قدرتهم على التركيز، وذلك وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

لماذا أصبح الأطفال أكثر تشتتاً؟

لا يحصل الأطفال على القدر الكافي من الحركة

تشير ويلي إلى أن أدمغة الأطفال تطورت لتتعلم من خلال الحركة، إلا أن معظم الأطفال اليوم يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في الجلوس، بينما لا يحصلون إلا على أقل من نصف مقدار النشاط البدني الذي يحتاجونه، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز والانتباه.

التكنولوجيا تشتت انتباه الأطفال

عند استخدام الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية، ينتقل الطفل بين مهمة وأخرى كل 65 ثانية في المتوسط، ما يدرب الدماغ على انتظار محفز جديد باستمرار ويقلل قدرته على التركيز لفترات طويلة في مهمة واحدة.

الكبار أيضاً يرسخون التشتت

لا يقتصر الأمر على الأطفال، فحين يعتاد الآباء أو مقدمو الرعاية تفقد هواتفهم باستمرار، أو أداء عدة مهام في الوقت نفسه، أو الرد على أطفالهم بشرود ومن دون تواصل بصري، فإنهم يرسخون لديهم فكرة أن تشتت الانتباه سلوك طبيعي.

قلة النوم والراحة

تسهم الجداول اليومية المزدحمة، ومواعيد النوم غير المنتظمة، واستخدام الشاشات قبل النوم، في حرمان كثير من الأطفال من النوم العميق الذي يحتاج إليه الدماغ للنمو وتعزيز التركيز والانتباه.

طرق مجربة وفعالة لمساعدة طفلك على التركيز

ترى ويلي أن التخلص تماماً من جميع عوامل التشتيت في حياة الأطفال يكاد يكون مستحيلاً، لكن يمكن تدريب أدمغتهم على تنمية مهارات التركيز والانتباه واستخدامها بوعي من خلال عدد من الأساليب العملية:

1- استخدم اللمس اللطيف للتواصل

تقول ويلي إنها تعلمت هذه الطريقة من معلمة متميزة في إحدى رياض الأطفال.

فقد كانت المعلمة تلاحظ الطفل الذي يبدأ بالتململ أو إثارة الفوضى، لكنها لم تكن تلجأ إلى توبيخه أو مقاطعته. وبدلاً من ذلك، كانت تقترب منه بينما تواصل حديثها مع بقية الأطفال، ثم تضع يدها برفق على كتفه، في رسالة هادئة تقول له: «أنا أراك، وأنا هنا معك».

وتؤكد ويلي أن هذا الأسلوب يمكن تطبيقه بسهولة في المنزل. فعندما يكون الطفل مشتتاً وتحتاج إلى جذب انتباهه، حاول أن تلمس كتفه برفق أو تمسك بيده أثناء الحديث معه. فهذا النوع من التواصل الجسدي يمنحه شعوراً بالأمان والطمأنينة، ويساعده على إعادة تركيزه والانتباه لما تقوله.

2- استخدم لغة إيجابية

تنصح ويلي بإخبار الأطفال بما ينبغي عليهم فعله، بدلاً من التركيز على ما يجب أن يتوقفوا عن فعله، لأن ذلك يمنحهم صورة أوضح عن السلوك المطلوب.

فالعقول الصغيرة تستجيب بصورة أفضل للتعليمات الواضحة والإيجابية، مثل قول: «امشِ بهدوء من فضلك»، بدلاً من: «توقف عن الجري».

وترى أن هذا التغيير البسيط في طريقة الحديث يخلق أجواء أكثر إيجابية، ويجعل الوالدين يؤديان دور المرشد الحازم والداعم، بدلاً من الظهور بمظهر المراقب الذي يكثر من التوبيخ.

3- استخدم عبارة «حان وقت...»

بدلاً من سؤال الطفل: «هل يمكنك ارتداء حذائك؟»، تقترح ويلي أن تقول له: «حان وقت ارتداء حذائك».

وبدلاً من: «هل نرتب ألعابك؟»، يمكن القول: «حان وقت ترتيب ألعابك الآن».

وتوضح أن الأطفال يشعرون بقدر أكبر من الأمان عندما يعرفون بوضوح ما هو متوقع منهم، لذلك ينبغي استخدام الأسئلة فقط عندما يكون لديهم خيار حقيقي، مثل: «هل تفضل ارتداء الحذاء الرياضي أم الحذاء الطويل اليوم؟».

فالأسئلة تمنح الطفل فرصة للاختيار، أما التعليمات فتناسب المواقف التي تتطلب تنفيذ أمر ضروري، وهو ما يساعد على تقليل الخلافات اليومية بصورة ملحوظة.

4- جرّبوا تحديات التوازن

تؤكد ويلي أن أنشطة التوازن تجذب الأطفال بطبيعتها إلى حالة من التركيز العميق، لأنها تجبرهم على الانتباه إلى حركة أجسادهم في اللحظة الراهنة.

فعندما يتخيل الطفل أنه يسير فوق حبل مشدود ويحاول ألا يسقط، فإنه لا يستطيع إلا أن يركز بكل انتباهه على حركاته.

ورغم أن الطفل قد يعتقد أنه يتدرب ليصبح لاعب سيرك في المستقبل، فإن ما يحدث في الواقع هو أنه يعزز قدرته على التركيز والتحكم في انتباهه أثناء الحركة، وهي مهارة تنعكس إيجاباً على جوانب أخرى من حياته اليومية.


اضطراب تشوه صورة الجسم… عندما يتحول القلق بشأن المظهر إلى مرض

اضطراب تشوه صورة الجسم يتخذ أشكالاً متعددة وقد يتركز على أي جزء من أجزاء الجسم أو إحدى السمات الجسدية (بيكسلز)
اضطراب تشوه صورة الجسم يتخذ أشكالاً متعددة وقد يتركز على أي جزء من أجزاء الجسم أو إحدى السمات الجسدية (بيكسلز)
TT

اضطراب تشوه صورة الجسم… عندما يتحول القلق بشأن المظهر إلى مرض

اضطراب تشوه صورة الجسم يتخذ أشكالاً متعددة وقد يتركز على أي جزء من أجزاء الجسم أو إحدى السمات الجسدية (بيكسلز)
اضطراب تشوه صورة الجسم يتخذ أشكالاً متعددة وقد يتركز على أي جزء من أجزاء الجسم أو إحدى السمات الجسدية (بيكسلز)

يهتم معظم الناس بمظهرهم الخارجي ويسعون إلى الظهور بأفضل صورة ممكنة، إلا أن هذا الاهتمام قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى انشغال مفرط بعيوب يعتقدون أنها موجودة في أجسامهم، رغم أنها قد تكون غير ملحوظة للآخرين أو بسيطة للغاية. وعندما يصبح هذا الانشغال مصدراً دائماً للقلق والضيق ويؤثر في الحياة اليومية، فقد يكون مؤشراً على الإصابة باضطراب تشوه صورة الجسم، وهو أحد الاضطرابات النفسية التي قد يُساء فهمها أو تشخيصها.

ووفقاً لموقع «ويب ميد»، فإن اضطراب تشوه صورة الجسم هو اضطراب نفسي يسبب ضيقاً شديداً بسبب المظهر الخارجي؛ إذ يعتقد المصاب أن جزءاً أو أكثر من جسمه يعاني عيوباً واضحة، في حين أن الآخرين قد لا يلاحظون هذه العيوب أو يرونها طفيفة للغاية. وقد يؤدي هذا الانشغال المستمر إلى ضغوط نفسية تؤثر في الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية.

ويرتبط اضطراب تشوه صورة الجسم ارتباطاً وثيقاً باضطراب الوسواس القهري (OCD)، إلا أنه غالباً ما يُشخَّص بصورة خاطئة أو يتأخر اكتشافه.

أنواع اضطراب تشوه صورة الجسم

يتخذ اضطراب تشوه صورة الجسم أشكالاً متعددة، وقد يتركز على أي جزء من أجزاء الجسم أو إحدى السمات الجسدية، مثل البطن أو البشرة أو الشعر أو الأنف أو غيرها. وبينما يعاني بعض الأشخاص من انشغال عام بمظهرهم، يظهر الاضطراب لدى آخرين في صورة أحد النوعين الفرعيين التاليين:

اضطراب تشوه العضلات

في هذا النوع، يشعر الشخص بأن جسمه ليس كبيراً أو قوياً أو عضلياً بما يكفي، حتى إن كان يتمتع ببنية عضلية طبيعية أو قوية.

وقد يدفعه هذا الاعتقاد إلى ممارسة التمارين الرياضية بشكل مفرط، أو حساب السعرات الحرارية بدقة، أو ارتداء ملابس تمنحه مظهراً أكثر ضخامة، أو الالتزام بنظام غذائي صارم وجدول محدد لتناول الطعام بهدف زيادة الكتلة العضلية.

اضطراب تشوه صورة الجسم بالوكالة

في هذا النوع، يركز الشخص بشكل مبالغ فيه على ما يعتقد أنه عيوب في مظهر شخص آخر، سواء كان أحد أفراد العائلة أو صديقاً، أو شخصاً غريباً.

ويتسبب هذا الانشغال في شعور بالضيق النفسي، وقد يؤثر في الحياة اليومية، كما قد يدفع المصاب إلى تكرار سلوكيات معينة في محاولة للتخفيف من القلق أو الشعور بالذنب المرتبط بانشغاله بمظهر ذلك الشخص.

أسباب اضطراب تشوه صورة الجسم

لا يعرف الخبراء السبب الدقيق للإصابة باضطراب تشوه صورة الجسم، إلا أنهم يعتقدون أن مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية قد تسهم في ظهوره.

ومن بين هذه العوامل احتمال وجود خلل في الطريقة التي يعالج بها الدماغ المعلومات البصرية، مما قد يجعل الشخص يركز بصورة مفرطة على تفاصيل معينة في مظهره.

كما قد تلعب العوامل الوراثية دوراً في زيادة خطر الإصابة. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات الجينية، يشير بعض الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين لديهم أحد أفراد العائلة مصاب باضطراب تشوه صورة الجسم يكونون أكثر عرضة للإصابة به.

وتوجد أيضاً عوامل أخرى قد تسهم في تطور الاضطراب أو تحفز ظهوره، من أبرزها:

- التعرض لأحداث صادمة أو صراعات عاطفية خلال الطفولة، مثل التنمر.

- تدني تقدير الذات وضعف الثقة بالنفس.

- التعرض لانتقادات متكررة من الوالدين أو الآخرين بشأن المظهر الخارجي.

- ضغوط الأقران والمجتمع التي تربط بين الجمال والقيمة الشخصية، إضافة إلى التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي التي تروج لمعايير جمالية قد تكون غير واقعية.

أعراض اضطراب تشوه صورة الجسم

هناك عدد من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى الإصابة باضطراب تشوه صورة الجسم، ومن أبرزها:

- الانخراط في سلوكيات متكررة تستنزف الوقت، مثل النظر باستمرار في المرآة أو تجنبها تماماً، أو العبث بالجلد، أو محاولة إخفاء العيب المتصور أو تغطيته.

- مقارنة الجزء الذي يعتقد الشخص أنه معيب بأجزاء أخرى من جسمه أو بأجسام الآخرين بصورة متكررة.

- طلب الطمأنة بشكل مستمر للتأكد من أن العيب غير واضح، أو على العكس، للتأكد من مدى وضوحه.

- عدم تصديق تطمينات الآخرين عندما يؤكدون أن المظهر طبيعي أو جيد.

- قياس أو لمس الجزء الذي يعتقد أنه معيب بصورة متكررة.

- مواجهة صعوبات في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية بسبب الانشغال المستمر بالعيب المتصور وعدم القدرة على صرف التفكير عنه.

- الشعور بالحرج وتجنب الخروج إلى الأماكن العامة، أو الشعور بقلق شديد عند الوجود مع الآخرين.

- اللجوء إلى عمليات التجميل أو الإجراءات التجميلية المختلفة في محاولة لتصحيح العيب الذي يعتقد بوجوده.