شارلوت ليزلي: القانون الدولي بحاجة إلى تحديث لملاءمة عصرنا

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن وتيرة التغيير في السعودية «مثيرة للإعجاب»

شارلوت ليزلي
شارلوت ليزلي
TT

شارلوت ليزلي: القانون الدولي بحاجة إلى تحديث لملاءمة عصرنا

شارلوت ليزلي
شارلوت ليزلي

عندما كانت شارلوت ليزلي، النائبة المحافظة السابقة، تشارك في وفود بريطانية إلى دول الشرق الأوسط، كثيراً ما كانت تجد نفسها المرأة الوحيدة في وفد بلدها، فيما كانت مُحاطة بعدد من السيدات العربيات «صانعات القرار». وتستغرب ليزلي النظرة النمطية بأن النساء العاملات في مجال صنع السياسات يحظين باحترام أقل من نظرائهن الذكور في المنطقة، وقالت إن تجربتها كانت عكس ذلك.
تحدّثت «الشرق الأوسط» مع ليزلي التي تشغل اليوم منصب مديرة مجلس الشرق الأوسط لحزب المحافظين، حول مستقبل بريطانيا بعد «بريكست»، والعلاقات التجارية والأمنية مع دول الخليج، وسبل حل الأزمة اليمنية، ومعضلة إحياء الاتفاق النووي.
وشددت ليزلي على ضرورة تعزيز التعاون التجاري والأمني بين بلدها ودول الخليج، خصوصاً بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما دعت إلى اعتماد مقاربة شاملة في اليمن تركّز على مواجهة أسباب النزاع وليس أعراضه فقط.
وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار
- «بريكست»... والعلاقات مع الخليج
توقّعت ليزلي أن تصبح العلاقات بين بريطانيا ودول الخليج «أكثر أهمية من أي وقت مضى بعد (بريكست)»، وأملت في أن تكون التحديات الحتمية التي ستمثلها عملية الانتقال بالنسبة للندن «حافزاً قوياً لتعزيز العلاقات العميقة التي تربطها بالمنطقة». وأوضحت: «أعلم أن الحكومة البريطانية تسعى بنشاط إلى إقامة روابط تجارية أقوى مع أصدقائنا في المنطقة، كما يشير التعيين الأخير لمستشار رئيس الوزراء، السير إدوارد ليستر، للتركيز بشكل خاص على التجارة مع الخليج».
واعتبرت ليزلي أنه فيما يتعلّق بالتجارة، «لدينا مصلحة مشتركة في الفرص التي يوفرها الاقتصاد الأخضر، والحوافز المماثلة للابتعاد عن اعتمادنا على الاقتصادات القائمة على الوقود الأحفوري لأسباب بيئية حيوية ولأسباب اقتصادية كذلك». ولفتت إلى أن هناك أيضاً «كثيراً من الفرص للسياحة في المنطقة، ليس أقلّها في دول مثل السعودية التي تعمل حالياً على تطوير هذا الجانب من اقتصادها».
تطرّقت ليزلي كذلك إلى التعاون الأمني، وقالت إنه «في وقت تواجه فيه منطقة الشرق الأوسط، والعالم، تحديات أمنية غير مسبوقة، أصبح التعاون في المجال الأمني أكثر أهمية من أي وقت مضى. فبالإضافة إلى التحديات الأمنية التقليدية، نواجه تحديات جديدة تطرحها المعلومات المضللة في العالم الرقمي، والهجمات السيبرانية، وجهات غير حكومية تحظى بتمويل وتنظيم جيّدين»، مشددة على أنه «من مصلحة كل من بريطانيا والخليج رؤية عالم قائم على دول مستقرة».
وأضافت أنه «يمكننا أيضاً التعلم بعضنا من بعض، إذ تمتلك بريطانيا خبرة وتجربة يمكنها مشاركتها، والخليج كذلك. على سبيل المثال، لقد شهدت بعض الأعمال المتعلقة بإعادة تأهيل المتطرفين العنيفين وبرامج مكافحة التطرف في الخليج، والتي يمكن لبريطانيا أن تتعلم منها بشكل كبير. لدينا الكثير لنشاركه ونتعلمه بعضنا من بعض، وفي هذه الأوقات، لا يمكننا تحمل عواقب عدم القيام بذلك».
أوجه إحياء الاتفاق النووي
ترى ليزلي أن محاولات إحياء الاتفاق النووي مع إيران لن تكون «بمثابة عودة إلى الاتفاق الأصلي، وذلك ببساطة لأن انسحاب الولايات المتحدة تحت قيادة (الرئيس السابق دونالد) ترمب غيّر السياق حتماً». وأعربت عن أملها في أن «يغتنم المجتمع الدولي هذه الفرصة لتقييم مزايا وعيوب وحدود خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) على أسس براغماتية بحتة»، إذ «لا يسع المجتمع الدولي أن يكون ساذجاً أو مثالياً»، على حد قولها. وأضافت موضحة: «لا أرى كيف يمكن فصل برنامج إيران النووي عن برامجها الباليستية والأنشطة المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها وكلاؤها والميليشيات في جميع أنحاء المنطقة».
وقرأت ليزلي موافقة الرئيس الأميركي جو بايدن على شن ضربات استهدفت الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا، كإشارة إلى «استعداده للاعتراف بأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار الإقليمي والعمل على احتوائها». واستدركت قائلة: «لكن يجب أن نرى ما إذا كان من الممكن إدراج (هذا الاعتراف) في الاتفاق النووي أو أي ترتيبات أخرى».
- تحديث القانون الدولي
في ردها على سؤال حول الجهود البريطانية لإنهاء الصراع في اليمن، قالت ليزلي إنه «لا يوجد حد للمساعدات التي يحتاجها الشعب اليمني من أجل التخفيف من هذه الكارثة الإنسانية - التي تفاقمت بسبب الجائحة. لكن يجب توجيه المساعدات بعناية وحكمة لضمان وصولها فعلاً إلى من هم في أمس الحاجة إليها، وألا تدعم (المساعدات) الاقتصاد الأسود عن غير قصد».
وتابعت: «مع ذلك، فإن المساعدات الإنسانية تعالج الأعراض فقط. السبيل الوحيدة لحل هذه الأزمة من خلال معالجة الأسباب، كما يجب إيجاد حل سياسي. ومرة أخرى، لا يستطيع المجتمع الدولي أن يكون ساذجاً بشأن الأسباب. لا يزال القانون الدولي غير متكافئ عندما يتعلق الأمر بمساءلة جهات حكومية وأخرى غير حكومية».
وأوضحت طرحها بالقول إن القانون الدولي بحاجة إلى تحديث، «حتى يعترف بشكل مناسب بمسؤولية الجهات غير الحكومية عن انتهاكات حقوق الإنسان، بالطريقة نفسها التي يعترف بها بانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدول، لا سيما أن كثيراً من الجهات غير الحكومية يتم تمويلها وتنظيمها من قبل دول أخرى».
وتابعت أنه في الوقت الحالي، «تُفلت الجهات غير الحكومية من المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها، وهذا يؤدي عادة إلى نقل وجهة نظر منقوصة عن النزاعات». فعلى سبيل المثال، تواصل ليزلي، «قد يكون عامة الناس في بريطانيا على دراية بأن السعودية مرتبطة بالنزاع في اليمن، في حين لم يسبق للكثيرين السماع بالحوثيين».
واستنتجت أنه «حتى يُحاسب القانون الدولي الجهات الحكومية وغير الحكومية (أو غير الحكومية ولكن ترعاها دول) على قدم المساواة، فسيحصل مواطنو الدول الديمقراطية على وجهة نظر منقوصة عن الصراعات من قبل وسائل الإعلام التقليدية». واعتبرت أن لدى بريطانيا «دوراً تلعبه في تطوير قانون دولي ملائم لعصرنا الحديث».
- تصنيف الحوثيين
وعودة إلى النزاع في اليمن، قالت ليزلي إن «تصنيف بعض الجماعات، مثل الحوثيين، على أنها منظمة إرهابية قد يساعد في محاسبتهم، ويجب على الجميع بالتأكيد إدانة استهداف الحوثيين المدنيين في السعودية بطائرات الدرون، وكذلك هجماتهم بالألغام على الملاحة». وتابعت: «لكن من الواضح أن التصنيف بحد ذاته لا يثني الحوثيين عن مهاجمة المدنيين».
وأكدت أن موقفها النهائي من إلغاء واشنطن تصنيف الحوثيين «سيعتمد على مدى فاعلية هذا القرار في مساعدة إدارة بايدن على التعامل مع الحوثيين واحتواء عدوانهم، والتوصل إلى حل مستدام، وإلى أي مدى سيسمح ذلك بإنهاء معاناة اليمن. أنا مهتمة بالنتائج أكثر من التصنيفات».
- النساء والدبلوماسية
شجّعت ليزلي مزيداً من النساء على دخول مجال السياسة، خصوصاً منها المهتمة بمنطقة الشرق الأوسط.
وقال إنه «عندما كنت أقود أو أشارك في وفود نواب بريطانيين لدى زيارة إلى منطقة الشرق الأوسط، كثيراً ما كنت أجد نفسي المرأة الوحيدة (في وفد بريطانيا)، فيما كان عدد النساء صانعات السياسة في المنطقة يفوقنا بكثير».
وتابعت أن «وتيرة التغيير في الخليج، والسعودية على وجه الخصوص، عندما يتعلق الأمر بتمثيل المرأة في مجال صناعة السياسات، أمر مثير للإعجاب»، مضيفة: «قد يتحدث الغرب كثيراً عن المساواة بين الجنسين، ولكن على الرغم من أن الأمور تتغير، فلا تزال أمامنا طريق طويلة لنقطعها بأنفسنا».
وتساءلت ليزلي عن سبب وجود عدد قليل من النساء في مناصب رفيعة في المجال الدبلوماسي. وقالت: «أعتقد أنه في بعض الأحيان، قد تكون السيدات أقل استعداداً لتقديم أنفسهن (لهذه المناصب)، بالمقارنة مع نظرائهن الذكور ذوي مؤهلات متساوية (أو أقل!)».
وتابعت: «لقد وجدت أيضاً فكرة خاطئة مفادها أنه من الصعب على امرأة العمل في مجال سياسات الشرق الأوسط، بسبب تصور أن المرأة قد تعاني من احترام أقل (من نظرائها الذكور) في المنطقة. هذه لم تكن تجربتي أبداً... بل كان العكس هو الصحيح».
وعادت لتقول: «سواء كنت امرأة من المملكة المتحدة أو الشرق الأوسط، فإنني أوصي بشدة بالعمل على سياسات الشرق الأوسط. إنه ليس عملاً محفزاً ومجزياً فحسب، ولكن العالم يحتاج إلى مشاركة المرأة».


مقالات ذات صلة

بتول علوش... من غياب شابة سورية عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

المشرق العربي بتول علوش (وسائل التواصل)

بتول علوش... من غياب شابة سورية عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

المحامي العام في اللاذقية قال إن بتول «حرة طليقة في العودة إلى عائلتها، ولا يوجد أي جرم خطف بحقها»

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي 
مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)

خريطة طريق لتجاوز تعثر «دمج قسد»

أُعلن في دمشق أمس (الأربعاء) عن توافق الرئاسة ومحافظة الحسكة، على خريطة طريق لتجاوز تعثر عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

سعاد جرّوس (دمشق)
المشرق العربي علم إقليم كردستان العراق على باب محافظة الحسكة (مرصد الحسكة)

الدمج في الحسكة دخل «مرحلة أكثر تقدماً» وإفراج قريب عن مئات المعتقلين

أعلنت الحكومة السورية دخول اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً»، ووعدت بالإفراج عن مئات المعتقلين خلال الأيام المقبلة

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا  جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

يرى ليبيون مشاركون في مسار ترعاه البعثة الأممية أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتلافي إخفاقات الماضي».

خالد محمود (القاهرة )

«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تُفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية خلال 6 إلى 12 شهراً، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولتجنب هذه النتيجة، أوصت «الفاو» بـ«إنشاء طرق تجارية بديلة، وضبط القيود على الصادرات، وحماية تدفقات المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطيات لاحتواء ارتفاع تكاليف النقل».

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «الفاو»، في مدونة صوتية جديدة الأربعاء: «حان الوقت للبدء بالتفكير جدّياً في كيفية زيادة قدرة الدول على التكيّف مع التداعيات، وكيفية تعزيز قدرتها على الصمود في وجه هذا العائق، وذلك بهدف الحد من الآثار المحتملة».

وذكرت «الفاو» أنّ الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات استباقية يتقلّص بسرعة، مشيرة إلى أن القرارات التي يتخذها المزارعون والحكومات حالياً بشأن استخدام الأسمدة والواردات والتمويل وعوامل أخرى ستحدد ما إذا كان العالم سيشهد أزمة حادة في أسعار الأغذية العالمية خلال ستة إلى اثني عشر شهراً.

وفي أبريل (نيسان)، ارتفع مؤشر أسعار الأغذية الصادر عن «الفاو»، والذي يتابع التغيرات الشهرية في الأسعار العالمية لسلة من المنتجات الغذائية المتداولة عالمياً، للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وتمتد آثار الصدمة على مراحل متتالية: الطاقة، والأسمدة، والبذور، وانخفاض المحاصيل، وارتفاع أسعار السلع، ثم التضخم الغذائي، حسب «الفاو».

وقد يتفاقم الوضع مع وصول ظاهرة «إل نينيو» التي يُتوقع أن تُسبب جفافاً وتُخلّ بتوازن أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق عدة، وفق «الفاو».

وللحد من هذا الخطر، أوصت «الفاو» بأكثر من عشرين إجراء قصيراً ومتوسطاً وطويل الأمد، تشمل مسارات بديلة حول مضيق هرمز، وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، وإنشاء احتياطيات إقليمية.


صحيفة ألمانية: الجيش الصيني درّب سرّاً جنوداً في الجيش الروسي

جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)
TT

صحيفة ألمانية: الجيش الصيني درّب سرّاً جنوداً في الجيش الروسي

جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)

درّب الجيش الصيني سرّاً على أراضيه المئات من الجنود الروس، نُشر بعضهم في أوكرانيا، حسبما ذكرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الثلاثاء، استناداً إلى وثائق سرية صادرة عن أجهزة استخبارات أوروبية.

وأوردت الصحيفة هذا الخبر الذي لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من صحته بالتزامن مع قمة للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في بكين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت «دي فيلت» التي لم تكشف عن أجهزة الاستخبارات الأوروبية التي تقف وراء هذه المعلومات، أن مئات الجنود الروس شاركوا في أواخر عام 2025 في برامج تدريب نفّذها الجيش الصيني في ستة مواقع عسكرية مختلفة في الصين.

وأضافت أن هذه البرامج شملت «استخدام الأنظمة المسيّرة، والإجراءات الإلكترونية المضادة للطائرات المسيّرة، إضافة إلى محاكاة معارك حديثة».

وكان الجنود الروس المشاركون في هذه البرامج من رتب عسكرية وفئات عمرية مختلفة، وكان بينهم أفراد في وحدة النخبة الروسية «روبيكون» المتخصصة في الطائرات المسيّرة.

وعقب انتهاء البرنامج التدريبي، شارك عشرات منهم مطلع عام 2026 في القتال في أوكرانيا، وتولى بعضهم مناصب قيادية، بحسب «دي فيلت».

وأكد رئيس لجنة الرقابة على أجهزة الاستخبارات في البوندستاغ مارك هنريخمان في تصريح لصحيفة «هاندلزبلات» أن «التعاون تزايد بين موسكو وبكين، سواء في المجال العسكري أو في المجال الاقتصادي» منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وأشارت «دي فيلت» إلى أن موسكو دربت أيضاً بسريّة تامة نحو 600 جندي صيني العام المنصرم، في مجالات تتعلق خصوصاً بـ«القوات المدرعة والمدفعية والهندسة العسكرية والدفاع الجوي».

كذلك تتبادل موسكو وبكين معلومات عن الأسلحة الغربية الصنع المستخدمة في أوكرانيا، ولا سيما أنظمة راجمات الصواريخ المدفعية العالية الحركة «هيمارس» وأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» التي زودت بها الولايات المتحدة أوكرانيا، وفقاً للصحيفة.


منظمة الصحة: إيبولا لا يرقى إلى مستوى «حالة طوارئ وبائية عالمية»

عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)
عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)
TT

منظمة الصحة: إيبولا لا يرقى إلى مستوى «حالة طوارئ وبائية عالمية»

عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)
عمال صحيون يسيرون مع صبي يُشتبه في إصابته بفيروس «إيبولا» بمركز شرق الكونغو 9 سبتمبر 2018 (أ.ب)

أفادت منظمة الصحة العالمية اليوم الأربعاء بأن خطر تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يُعدّ مرتفعاً حالياً على المستويَين الوطني والإقليمي، لكنه يظلّ منخفضاً على المستوى العالمي، مؤكدة أنه لا يرقى إلى مستوى «حالة طوارئ وبائية عالمية».

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحافي عقد في مقرّ المنظمة في جنيف: «تُقيّم منظمة الصحة العالمية خطر الوباء بأنه مرتفع على المستوييَن الوطني والإقليمي، ومنخفض على المستوى العالمي».

وبحسب رئيسة لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة لوسيل بلومبرغ، فإن تفشّي إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية لا يستوفي عتبة التحوّل إلى جائحة.

وصرّحت من جنوب أفريقيا بأن «الوضع الحالي والمعايير الخاصة بإعلان حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً قد تحقّقت، ونتّفق على أن الوضع الراهن لا يلبّي معايير إعلان جائحة عالمية».

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الألمانية اليوم نقل مواطن أميركي مصاب بالفيروس إلى مستشفى شاريتيه في برلين لتلقي العلاج.

وأدخل المريض إلى وحدة عزل خاصة في المستشفى الجامعي بعد إصابته بالفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث ينتشر إيبولا بسرعة.

وقالت وزيرة الصحة الألمانية، نينا فاركن، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن مساعدة الشركاء تعد أمراً بدهياً بالنسبة للحكومة الألمانية، مشيرة إلى أن ألمانيا تمتلك شبكة رعاية فعالة، بما في ذلك للمرضى المصابين بأمراض شديدة العدوى.

وأضافت: «سيحصل المريض على أفضل رعاية ممكنة، وسنحافظ على أعلى إجراءات السلامة»، موضحة أن ذلك هو السبب الذي دفع الولايات المتحدة إلى طلب المساعدة من ألمانيا.

كما شكرت فاركن جميع المشاركين في عملية النقل وفي الرعاية الطبية والتمريضية للمريض داخل مستشفى شاريتيه، وقالت: «أتمنى للمريض كل الخير والشفاء العاجل».

وأوضحت وزارة الصحة أن السلطات الأميركية طلبت أيضاً المساعدة من ألمانيا بسبب قصر مدة الرحلة الجوية، حيث نقل المريض إلى برلين من أوغندا على متن طائرة خاصة مخصصة للمرضى المصابين بأمراض شديدة العدوى.

وبعد ذلك، جرى نقل المريض إلى مستشفى شاريتيه في مركبة مجهزة خصيصاً، رافقتها أعداد كبيرة من دراجات وسيارات الشرطة، إضافة إلى مركبات الإطفاء وسيارات الإسعاف. ووصلت المركبة الخاصة إلى المستشفى قبل الساعة الثالثة صباحاً بقليل (01:00 بتوقيت غرينتش).

عمال صحيون ينقلون مريضاً إلى المستشفى بعد تأكيد إصابته بفيروس إيبولا (أرشيف - أ.ف.ب)

وتضم وحدة العزل الخاصة في مستشفى شاريتيه بنية تحتية متخصصة لعلاج المرضى المصابين بأمراض معدية شديدة الخطورة وسريعة الانتشار.

والوحدة مغلقة ومحمية ومنفصلة عن العمليات الاعتيادية للمستشفى، بما يضمن عدم حدوث أي اتصال مع المرضى الآخرين.

وفي الجزائر، أمرت وزارة الصحة بتدعيم جهاز المراقبة والإنذار المبكر على مستوى المعابر الحدودية والمطارات، واتخاذ إجراءات وقائية مشددة، تشمل تعزيز الرقابة الصحية، وتوفير وسائل الحماية والتكفل السريع بالحالات المشتبه فيها.

وشددت الوزارة، في مذكرة وجهتها قبل يومين إلى مصالحها على مستوى 22 ولاية، ومسؤولي مراكز المراقبة الصحية على الحدود، على ضرورة تعزيز اليقظة على مستوى نقاط الدخول، تحسباً لأي خطر محتمل لانتقال العدوى عبر التنقلات الدولية.

وجاء في المذكرة أن الوباء الحالي ناجم عن سلالة «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا وهي سلالة لا يتوفر لها حالياً لقاح معتمد أو علاج نوعي، ما يفرض تشديد تدابير الوقاية والمراقبة، مبرزة أن انتشار هذا الوباء ما يزال مسجلاً في بعض مناطق أفريقيا الوسطى والغربية، لا سيما الكونغو الديمقراطية وأوغندا والدول المجاورة.

كما أوصت بضمان الكشف المبكر عن الحالات المشتبه فيها وعزلها بسرعة إلى جانب تنسيق الجهود بين مختلف القطاعات للحد من أي خطر لاستيراد الوباء مع احترام الالتزامات الدولية المنصوص عليها في إطار اللوائح الصحية الدولية.

ودعت الوزارة إلى تدعيم الفرق الطبية وشبه الطبية بمراكز المراقبة الصحية على الحدود وضمان توفير وسائل الحماية الفردية ومواد التطهير وأجهزة قياس الحرارة، إضافة إلى تخصيص سيارات إسعاف مجهزة، تعمل على مدار الساعة، ووضع الكاميرات الحرارية بحيز الخدمة على مستوى المطارات.

ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، طالبت مسؤولي مراكز المراقبة الصحية الحدودية، بتحديد المسافرين القادمين من الدول الأفريقية المتضررة، بالتنسيق مع شرطة الحدود، والتكفل الفوري بأي حالة مشتبه فيها من خلال عزل المصاب وإلزامه بارتداء قناع جراحي مع تفادي أي احتكاك مباشر إلا في حدود قياس الحرارة بواسطة أجهزة أحادية الاستعمال واحترام قواعد النظافة والوقاية، وتقليص عدد المتدخلين إلى الحد الأدنى.

وأكدت نقل الحالات المشتبه فيها إلى المؤسسات الاستشفائية المرجعية عبر سيارات إسعاف طبية مجهزة مع التقيد الصارم بإجراءات الحماية وإخطار المستشفى المرجعي مسبقاً بموعد وصول الحالة.