شارلوت ليزلي: القانون الدولي بحاجة إلى تحديث لملاءمة عصرنا

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن وتيرة التغيير في السعودية «مثيرة للإعجاب»

شارلوت ليزلي
شارلوت ليزلي
TT

شارلوت ليزلي: القانون الدولي بحاجة إلى تحديث لملاءمة عصرنا

شارلوت ليزلي
شارلوت ليزلي

عندما كانت شارلوت ليزلي، النائبة المحافظة السابقة، تشارك في وفود بريطانية إلى دول الشرق الأوسط، كثيراً ما كانت تجد نفسها المرأة الوحيدة في وفد بلدها، فيما كانت مُحاطة بعدد من السيدات العربيات «صانعات القرار». وتستغرب ليزلي النظرة النمطية بأن النساء العاملات في مجال صنع السياسات يحظين باحترام أقل من نظرائهن الذكور في المنطقة، وقالت إن تجربتها كانت عكس ذلك.
تحدّثت «الشرق الأوسط» مع ليزلي التي تشغل اليوم منصب مديرة مجلس الشرق الأوسط لحزب المحافظين، حول مستقبل بريطانيا بعد «بريكست»، والعلاقات التجارية والأمنية مع دول الخليج، وسبل حل الأزمة اليمنية، ومعضلة إحياء الاتفاق النووي.
وشددت ليزلي على ضرورة تعزيز التعاون التجاري والأمني بين بلدها ودول الخليج، خصوصاً بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما دعت إلى اعتماد مقاربة شاملة في اليمن تركّز على مواجهة أسباب النزاع وليس أعراضه فقط.
وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار
- «بريكست»... والعلاقات مع الخليج
توقّعت ليزلي أن تصبح العلاقات بين بريطانيا ودول الخليج «أكثر أهمية من أي وقت مضى بعد (بريكست)»، وأملت في أن تكون التحديات الحتمية التي ستمثلها عملية الانتقال بالنسبة للندن «حافزاً قوياً لتعزيز العلاقات العميقة التي تربطها بالمنطقة». وأوضحت: «أعلم أن الحكومة البريطانية تسعى بنشاط إلى إقامة روابط تجارية أقوى مع أصدقائنا في المنطقة، كما يشير التعيين الأخير لمستشار رئيس الوزراء، السير إدوارد ليستر، للتركيز بشكل خاص على التجارة مع الخليج».
واعتبرت ليزلي أنه فيما يتعلّق بالتجارة، «لدينا مصلحة مشتركة في الفرص التي يوفرها الاقتصاد الأخضر، والحوافز المماثلة للابتعاد عن اعتمادنا على الاقتصادات القائمة على الوقود الأحفوري لأسباب بيئية حيوية ولأسباب اقتصادية كذلك». ولفتت إلى أن هناك أيضاً «كثيراً من الفرص للسياحة في المنطقة، ليس أقلّها في دول مثل السعودية التي تعمل حالياً على تطوير هذا الجانب من اقتصادها».
تطرّقت ليزلي كذلك إلى التعاون الأمني، وقالت إنه «في وقت تواجه فيه منطقة الشرق الأوسط، والعالم، تحديات أمنية غير مسبوقة، أصبح التعاون في المجال الأمني أكثر أهمية من أي وقت مضى. فبالإضافة إلى التحديات الأمنية التقليدية، نواجه تحديات جديدة تطرحها المعلومات المضللة في العالم الرقمي، والهجمات السيبرانية، وجهات غير حكومية تحظى بتمويل وتنظيم جيّدين»، مشددة على أنه «من مصلحة كل من بريطانيا والخليج رؤية عالم قائم على دول مستقرة».
وأضافت أنه «يمكننا أيضاً التعلم بعضنا من بعض، إذ تمتلك بريطانيا خبرة وتجربة يمكنها مشاركتها، والخليج كذلك. على سبيل المثال، لقد شهدت بعض الأعمال المتعلقة بإعادة تأهيل المتطرفين العنيفين وبرامج مكافحة التطرف في الخليج، والتي يمكن لبريطانيا أن تتعلم منها بشكل كبير. لدينا الكثير لنشاركه ونتعلمه بعضنا من بعض، وفي هذه الأوقات، لا يمكننا تحمل عواقب عدم القيام بذلك».
أوجه إحياء الاتفاق النووي
ترى ليزلي أن محاولات إحياء الاتفاق النووي مع إيران لن تكون «بمثابة عودة إلى الاتفاق الأصلي، وذلك ببساطة لأن انسحاب الولايات المتحدة تحت قيادة (الرئيس السابق دونالد) ترمب غيّر السياق حتماً». وأعربت عن أملها في أن «يغتنم المجتمع الدولي هذه الفرصة لتقييم مزايا وعيوب وحدود خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) على أسس براغماتية بحتة»، إذ «لا يسع المجتمع الدولي أن يكون ساذجاً أو مثالياً»، على حد قولها. وأضافت موضحة: «لا أرى كيف يمكن فصل برنامج إيران النووي عن برامجها الباليستية والأنشطة المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها وكلاؤها والميليشيات في جميع أنحاء المنطقة».
وقرأت ليزلي موافقة الرئيس الأميركي جو بايدن على شن ضربات استهدفت الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا، كإشارة إلى «استعداده للاعتراف بأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار الإقليمي والعمل على احتوائها». واستدركت قائلة: «لكن يجب أن نرى ما إذا كان من الممكن إدراج (هذا الاعتراف) في الاتفاق النووي أو أي ترتيبات أخرى».
- تحديث القانون الدولي
في ردها على سؤال حول الجهود البريطانية لإنهاء الصراع في اليمن، قالت ليزلي إنه «لا يوجد حد للمساعدات التي يحتاجها الشعب اليمني من أجل التخفيف من هذه الكارثة الإنسانية - التي تفاقمت بسبب الجائحة. لكن يجب توجيه المساعدات بعناية وحكمة لضمان وصولها فعلاً إلى من هم في أمس الحاجة إليها، وألا تدعم (المساعدات) الاقتصاد الأسود عن غير قصد».
وتابعت: «مع ذلك، فإن المساعدات الإنسانية تعالج الأعراض فقط. السبيل الوحيدة لحل هذه الأزمة من خلال معالجة الأسباب، كما يجب إيجاد حل سياسي. ومرة أخرى، لا يستطيع المجتمع الدولي أن يكون ساذجاً بشأن الأسباب. لا يزال القانون الدولي غير متكافئ عندما يتعلق الأمر بمساءلة جهات حكومية وأخرى غير حكومية».
وأوضحت طرحها بالقول إن القانون الدولي بحاجة إلى تحديث، «حتى يعترف بشكل مناسب بمسؤولية الجهات غير الحكومية عن انتهاكات حقوق الإنسان، بالطريقة نفسها التي يعترف بها بانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدول، لا سيما أن كثيراً من الجهات غير الحكومية يتم تمويلها وتنظيمها من قبل دول أخرى».
وتابعت أنه في الوقت الحالي، «تُفلت الجهات غير الحكومية من المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها، وهذا يؤدي عادة إلى نقل وجهة نظر منقوصة عن النزاعات». فعلى سبيل المثال، تواصل ليزلي، «قد يكون عامة الناس في بريطانيا على دراية بأن السعودية مرتبطة بالنزاع في اليمن، في حين لم يسبق للكثيرين السماع بالحوثيين».
واستنتجت أنه «حتى يُحاسب القانون الدولي الجهات الحكومية وغير الحكومية (أو غير الحكومية ولكن ترعاها دول) على قدم المساواة، فسيحصل مواطنو الدول الديمقراطية على وجهة نظر منقوصة عن الصراعات من قبل وسائل الإعلام التقليدية». واعتبرت أن لدى بريطانيا «دوراً تلعبه في تطوير قانون دولي ملائم لعصرنا الحديث».
- تصنيف الحوثيين
وعودة إلى النزاع في اليمن، قالت ليزلي إن «تصنيف بعض الجماعات، مثل الحوثيين، على أنها منظمة إرهابية قد يساعد في محاسبتهم، ويجب على الجميع بالتأكيد إدانة استهداف الحوثيين المدنيين في السعودية بطائرات الدرون، وكذلك هجماتهم بالألغام على الملاحة». وتابعت: «لكن من الواضح أن التصنيف بحد ذاته لا يثني الحوثيين عن مهاجمة المدنيين».
وأكدت أن موقفها النهائي من إلغاء واشنطن تصنيف الحوثيين «سيعتمد على مدى فاعلية هذا القرار في مساعدة إدارة بايدن على التعامل مع الحوثيين واحتواء عدوانهم، والتوصل إلى حل مستدام، وإلى أي مدى سيسمح ذلك بإنهاء معاناة اليمن. أنا مهتمة بالنتائج أكثر من التصنيفات».
- النساء والدبلوماسية
شجّعت ليزلي مزيداً من النساء على دخول مجال السياسة، خصوصاً منها المهتمة بمنطقة الشرق الأوسط.
وقال إنه «عندما كنت أقود أو أشارك في وفود نواب بريطانيين لدى زيارة إلى منطقة الشرق الأوسط، كثيراً ما كنت أجد نفسي المرأة الوحيدة (في وفد بريطانيا)، فيما كان عدد النساء صانعات السياسة في المنطقة يفوقنا بكثير».
وتابعت أن «وتيرة التغيير في الخليج، والسعودية على وجه الخصوص، عندما يتعلق الأمر بتمثيل المرأة في مجال صناعة السياسات، أمر مثير للإعجاب»، مضيفة: «قد يتحدث الغرب كثيراً عن المساواة بين الجنسين، ولكن على الرغم من أن الأمور تتغير، فلا تزال أمامنا طريق طويلة لنقطعها بأنفسنا».
وتساءلت ليزلي عن سبب وجود عدد قليل من النساء في مناصب رفيعة في المجال الدبلوماسي. وقالت: «أعتقد أنه في بعض الأحيان، قد تكون السيدات أقل استعداداً لتقديم أنفسهن (لهذه المناصب)، بالمقارنة مع نظرائهن الذكور ذوي مؤهلات متساوية (أو أقل!)».
وتابعت: «لقد وجدت أيضاً فكرة خاطئة مفادها أنه من الصعب على امرأة العمل في مجال سياسات الشرق الأوسط، بسبب تصور أن المرأة قد تعاني من احترام أقل (من نظرائها الذكور) في المنطقة. هذه لم تكن تجربتي أبداً... بل كان العكس هو الصحيح».
وعادت لتقول: «سواء كنت امرأة من المملكة المتحدة أو الشرق الأوسط، فإنني أوصي بشدة بالعمل على سياسات الشرق الأوسط. إنه ليس عملاً محفزاً ومجزياً فحسب، ولكن العالم يحتاج إلى مشاركة المرأة».


مقالات ذات صلة

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.