الهند تتحول إلى مركز لتصنيع اللقاحات المضادة لـ«كوفيد ـ 19»

الهند تتحول إلى مركز لتصنيع اللقاحات المضادة لـ«كوفيد ـ 19»
TT

الهند تتحول إلى مركز لتصنيع اللقاحات المضادة لـ«كوفيد ـ 19»

الهند تتحول إلى مركز لتصنيع اللقاحات المضادة لـ«كوفيد ـ 19»

بدأت الهند التي كثيراً ما توصف بـ«صيدلية العالم» في فرض نفسها على الساحة الدولية، بصفتها مركزاً عالمياً لتصنيع لقاحات «كوفيد-19». وليس ذلك مستغرباً، إذ لطالما لعبت دوراً مهماً في مجال تصنيع اللقاحات، حتى قبل انتشار وباء «كوفيد-19»، حيث إنها تصنع نحو 62 في المائة من لقاحات العالم.
ولقد «أدركت نيودلهي مبكراً أن القدرة الإنتاجية التي تتمتع بها الهند سوف تكون ضرورية في جهود التغلب على الوباء»، على حد قول أشوك مالك، مستشار السياسات في وزارة الشؤون الخارجية، الذي يضيف أنه «قبل نحو عام، عندما كانت الشركات الهندية المصنعة للعقاقير تصدر لدول العالم العقار المضاد للملاريا (هيدروكسي كلوروكين) الذي أثنى عليه حينها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، كان ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، يتحدث بالفعل مع قادة العالم عن توفير لقاحات مضادة للفيروس».
وفي مطلع العام الحالي، أقرت الهند استخدام لقاحين للاستخدام العاجل، هما: «كوفاكسين» الذي تصنعه شركة «بهارات بيوتيك»، ومقرها حيدر آباد؛ و«كوفي شيلد»، وهو الاسم المحلي للقاح طورته شركة «أسترازينيكا» وجامعة «أكسفورد»، ويتولى إنتاجه معهد «سيروم إنستيتيوت أوف إنديا» لإنتاج اللقاحات. كذلك، توشك الشركات المحلية الأخرى، مثل «زايدوس» و«بهارات بيوتيك» و«جينوفا»، على إنتاج لقاحات محلية.
إلى ذلك، أبرم المعهد الهندي اتفاقاً مع شركة «نوفافاكس» الأميركية لإنتاج ملياري جرعة سنوياً، وكذلك طلبت الهند مليار جرعة من اللقاح المضاد لفيروس «كوفيد-19» الذي تطوره الشركة نفسها. ويمر اللقاح حالياً بالمرحلتين الثانية والثالثة من التجارب، ومن المرجح أن يتوافر تجارياً في منتصف عام 2021.
وتم تطوير لقاح «كوفاكسين» من سلالة غير نشطة من فيروس «سارس-كوف-2» الذي يسبب الإصابة بـ«كوفيد-19». واستخرجت السلالة من شخص لا تظهر عليه الأعراض في منشأة عزل في حيدر آباد. وبدورها، تعمل شركة «زايدوس كاديلا»، ومقرها ولاية غوجارات، على إنتاج اللقاح بطريقة الحمض النووي الوراثي التي استخدمتها لتصنيع اللقاح المضاد لفيروس التهاب الكبد الوبائي (سي) الذي يتم تسويقه منذ عام 2011.
وتلقى مودي لقاح «كوفاكسين» الذي يعد بمثابة لقاح يوفر حماية ضد سلالات فيروس «كوفيد-19» بجميع تحوراته، على خلاف اللقاحات الأخرى التي تحتاج إلى تعديلات، على حد قول اختصاصي فيروسات هندي بارز. وقال دكتور في رافي، العميد السابق اختصاصي العلوم الأساسية في المعهد الوطني للصحة العقلية والعلوم العصبية، لـ«الشرق الأوسط» في مقابلة تمت عبر الهاتف: «يمكن القول بعبارات بسيطة إن لقاح (كوفاكسين) مثل مأدبة متنوعة، حيث يساعد الجسم على إفراز أجسام مضادة متنوعة، في حين تكون اللقاحات التي تستهدف سلالة بعينها محدودة، لا ينتج الجسم عند تلقيها إلا أجسام مضادة لبروتين واحد أو اثنين».
وتابع: «لذا، سيكون لقاح (كوفاكسين) فعالاً ضد كل التحورات، نظراً لأنه يحفز الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة قادرة على التصدي للفيروس». ويرى رافي أن كل اللقاحات الأخرى التي تستخدم أجزاء من الفيروس أو ناقلات فيروسية، لكن ليس الفيروس بأكمله، مثل «فايزر» و«موديرنا» و«سبوتنيك» و«أسترازينيكا»، لن تنجح في مقاومة الفيروس المتحور بشكل كاف، وربما تحتاج إلى تعديل أو تحسين؛ يُشار إلى أن عدداً من هذه الشركات أكدت فاعلية لقاحاتها، بنسب متفاوتة، في التصدي للفيروس.
كانت الحكومة الهندية في مصاف الدول التي سارعت نحو الانخراط في «دبلوماسية اللقاحات»، في إجراء لمساعدة الدول التي تجد صعوبة في الحصول على اللقاحات التي يتم العمل على إنتاجها، حيث شحنت ملايين الجرعات منذ بدء تصدير اللقاحات في يناير (كانون الثاني) الماضي. ويقول مانوج جوشي، الصحافي كاتب الرأي البارز: «رغم أن دبلوماسية اللقاحات الجديدة التي تتبناها الهند محدودة، فإنها تمثل وسيلة ذات قيمة كبيرة لتعزيز محاولات نيودلهي لتأمين (احتياجات) دول الجوار، والتصدي لهيمنة الصين على المنطقة، وتُمثل إضافة تساعد في تحسين وضع الهند. وسوف تحقق نيودلهي مكاسب جيوسياسية هائلة من خلال تبني هذا النهج، في ظل وجود شكوك في فاعلية اللقاح الصيني».
وقد قامت الهند بتوزيع 10 ملايين جرعة من اللقاحات مجاناً في دول جنوب آسيا ومنطقة المحيط الهندي، في حين صدرت 10 ملايين جرعة أخرى من اللقاحات في إطار معاملات تجارية. وتضع دبلوماسية اللقاحات الهندية البلاد في منافسة مباشرة مع الصين التي أعلنت أن توزيعها للقاح يتم في إطار أكبر متمثل في طموحاتها الجيوسياسية. كذلك، أوضح مانيش تشيبر، الكاتب الصحافي البارز، أن مودي يستخدم قوة الهند، بصفتها أكبر دولة مصنعة للقاحات الفيروسية، من أجل تحسين العلاقات الإقليمية، والتصدي للهيمنة السياسية والاقتصادية الصينية، مشيراً إلى أن بكين قد جعلت إنتاج اللقاح جزءاً من الجانب الصحي من مبادرة طريق الحرير التي تستهدف تعزيز قوة الصين الناعمة على الساحة الدولية.
وعلى الجانب الآخر، هناك طلب متزايد على اللقاحات الهندية، في ظل نقص كبير في جرعات اللقاحات على مستوى العالم. كما تُعد اللقاحات المصنعة في الهند أرخص كثيراً من منافساتها، وأسهل في الاستخدام، حيث يمكن تخزينها في درجات التبريد العادية التي تتراوح بين درجتين و8 درجات، على عكس اللقاحات غربية الصنع، مثل «فايزر» و«موديرنا» التي يجب حفظها في بيئة درجة حرارتها سالب 80 درجة، وتحتاج إلى بنية تحتية باهظة التكلفة من التبريد.
إلى ذلك، تتوقع مؤسسة «ديلويت» أن تصبح الهند في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة الأميركية، فيما يتعلق بإنتاج اللقاحات خلال العام الحالي. ويقدر حجم إنتاج الهند المتوقع من الجرعات بنحو 3.5 مليار جرعة خلال عام 2021، في حين يتوقع أن يصل حجم إنتاج الولايات المتحدة إلى 4 مليارات جرعة. كما يُنتظر أن تصل القيمة التقديرية لحجم سوق اللقاحات الهندي إلى 252 مليار روبية بحلول عام 2025، في الوقت الذي كانت القيمة التقديرية له تبلغ 94 مليار روبية عام 2019. وبحسب تقرير لشركة «إيمارك»، حصلت اللقاحات الهندية على واحد من أهم وأبرز أختام الجودة التي يمكن أن يحصل عليه منتج في مجال الصحة، وهو تصنيف «مؤهل مسبقاً» للإنتاج من منظمة الصحة العالمية. وتدعم نيودلهي الإجراءات الخاصة بتعليق إصدار حقوق الملكية الفكرية للقاح «كوفيد-19»، حتى يتيح ذلك إنتاج جرعات بسرعة فائقة. كما دعمت أيضاً قرار منظمة الصحة العالمية الذي يدعو إلى التعاون الدولي من أجل ضمان حصول جميع دول العالم على اللقاح.
إلى ذلك، قدمت كل من الهند، وجنوب أفريقيا التي تشغل حالياً منصب رئيس مجلس حقوق الملكية الفكرية للأمور المتعلقة بالتجارة، طلباً للتنازل عن حقوق الملكية الفكرية الخاصة بلقاح «كوفيد-19» إلى منظمة التجارة العالمية في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. لكن هذا الطلب واجه معارضة من جانب بعض الدول الغنية. ويرى خبراء عالميون أن موقف بعض هذه الدول المتقدمة يضفي «طابعاً قومياً» على اللقاحات، ويهدد خوض معركة موحدة ضد الوباء. وربما تتسبب مقاومة الدول المتقدمة الواضحة في منظمة التجارة العالمية لهذا التوجه في تهميش فقراء العالم، وجعلهم مجرد مشاهدين لمواطني دول العالم المتقدم وهم يتلقون لقاح «كوفيد» وقت توافره.
وتخضع العقاقير واللقاحات لنظام منظمة التجارة العالمية، نظراً لكونها سلعاً يتم المتاجرة بها. ومع ذلك، لا يزال موقف الخبراء في مجال اللقاحات غير واضح، فيما يتعلق بما إذا كانت اللقاحات المتاحة سوف توفر حماية مدى الحياة، أم أنه ستكون هناك حاجة إلى إنتاج لقاحات سنوياً. وعلينا أن نتذكر أنه قد تمت الموافقة على اللقاحات بشكل عاجل، ونظراً للوضع الطارئ الراهن، وهو أمر يحدث عادة طبقاً لأعراف منظمة الصحة العالمية، بعد إثبات فاعلية اللقاح بنسبة 50 في المائة على الأقل.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».