مشروع قانون مصري لمواجهة «العجز المائي» أمام البرلمان

القاهرة تبلغ الخرطوم رسمياً قبول مقترح تدويل مفاوضات {سد النهضة}

TT

مشروع قانون مصري لمواجهة «العجز المائي» أمام البرلمان

يناقش مجلس النواب المصري، اليوم (الثلاثاء)، مشروع قانون جديداً تقدمت به الحكومة، لمواجهة العجز المائي بالبلاد، عبر «تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، وتحقيق العدالة في توزيعها»، في ظل أزمة مائية متوقعة جراء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل.
ودخلت مصر رسمياً في مرحلة الفقر المائي التي يقل فيها نصيب الفرد عن ألف متر مكعب سنوياً. وللتغلب على تلك الأزمة تنفذ الحكومة المصرية استراتيجية وطنية لإدارة وتلبية الطلب على المياه حتى عام 2037، باستثمارات تقارب 50 مليون دولار، تضم مشروعات لتحلية مياه البحر، وتحويل الأراضي الزراعية للري الحديث، ومعالجة مياه الصرف.
ووفق الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، فإن مشروع قانون الري الجديد يتضمن 131 مادة موزعة على عشرة أبواب، تستهدف «حسن تنمية وإدارة الموارد المائية، وعدالة توزيعها، وتيسير تعامل المنتفعين مع أجهزة الوزارة، بما يحقق أهداف التنمية بكل مجالاتها». ويحدد مشروع القانون تنظيم عملية توزيع المياه، والمساحات المقررة للزراعة، وتحديد مواقع ومواصفات مآخذ المياه ومصبات المصارف، وتنظيم استخدام ماكينات رفع المياه، بالإضافة إلى تنظيم أعمال الري والصرف في الأراضي الجديدة، وعدم تخصيص أي أراضٍ للتوسع الزراعي الأفقي، قبل موافقة الوزارة عليها.
في غضون ذلك، أبلغت مصر السودان رسمياً موافقتها على مقترحه بتدويل «مفاوضات سد النهضة»، بمشاركة الاتحادين الأفريقي والأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية، والأمم المتحدة، كوسطاء في التفاوض، ووقف شروع إثيوبيا في الملء الثاني لبحيرة السد دون اتفاق قانوني ملزم، حيث يخشى السودان من إحداثه الأضرار بسدوده، وبنحو 20 مليوناً من مواطنيه يعيشون على ضفتي النيل الأزرق.
وقال مصدر بالحكومة السودانية لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن وزير الري والموارد المائية ياسر عباس أجرى مباحثات مع المسؤولين المصريين المعنيين، في زيارة غير معلنة قام بها للقاهرة أخيراً، تناولت موقف السودان الداعي لتدويل «المفاوضات».
وذكر أن كلاً من الاتحادين الأوروبي والأفريقي، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، شركاء في التفاوض بصفة «مراقبين»، وأن «السودان ومصر» اتفقا على تطوير تمثيلهما إلى «وسطاء»، وإضافة الأمم المتحدة إلى هذه المجموعة المنشغلة بالمفاوضات، يكسب التفاوض وما قد ينتج عنه صفة دولية وأممية.
وأجرى الوزير ياسر عباس في زيارة «غير معلنة» قام بها للعاصمة المصرية القاهرة الأربعاء الماضي، مباحثات مع رصيفه المصري محمد عبد العاطي، الموقف السوداني الداعي لتطوير مشاركة خبراء الاتحادين الأفريقي والأوروبي والولايات المتحدة الأميركية إلى «وسطاء» وإضافة الأمم المتحدة وسيطاً للمجموعة.
وبحسب المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن زيارة الوزير عباس للقاهرة، تم الاتفاق خلالها على تبادل المعلومات المتعلقة بسد النهضة بين البلدين، وتقديرات الطرف المصري للأوضاع في إثيوبيا، ورأيه بأنها «غير مستعدة فنياً» لدورة الملء الثاني لبحيرة السد في يوليو (تموز) المقبل، وأنها تستخدمه لترضية أطراف داخلية ضمن الصراع داخل المجموعات الإثيوبية. لكن المصدر عاد ليقول إن السودان يتحسب لكل الخيارات بما في ذلك إمكانية بدء إثيوبيا للملء الثاني، أو عدم قدرتها الفنية على تنفيذه، وأعد سيناريوهات لمواجهة الأمر في كلا الاحتمالين.
وتوقع المصدر أن تستمر إثيوبيا في المناورات السياسية المتعلقة بسد النهضة، بل وبالنزاع الحدودي مع السودان، لحين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في يونيو (حزيران) المقبل، وحال فوز رئيس الوزراء آبي أحمد بدورة جديدة، أو خسارته الانتخابات، ويؤمل أن تكون لأديس أبابا خيارات جديدة، تنطلق من رؤية موضوعية للخلافات بين البلدين. وبحسب وسائل إعلام مصرية، اتفق الطرفان على تطوير آلية المفاوضات، بتكوين الرباعية الدولية التي يدعو لها السودان، تحت رعاية الاتحاد الأفريقي بإشراف رئيس الكونغو (فيليكس تشيسيكيدي) رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.