مجدي أحمد علي: تركيبة «النجم الأوحد» تُفقد السينما المصرية مكانتها

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مشروعه يرتكز على قضايا المرأة والتطرف الديني

TT

مجدي أحمد علي: تركيبة «النجم الأوحد» تُفقد السينما المصرية مكانتها

قال المخرج المصري مجدي أحمد علي، إن تركيبة «النجم والشلّة» التي تسيطر على الساحة الفنية حالياً بمصر، تُفقِد السينما المصرية مكانتها، وأكد في حواره مع «الشرق الأوسط» أن مشروعه السينمائي يرتكز على قضيتين لم تخرج عنهما أعماله، وهما وضع المرأة في المجتمعات العربية، والتطرُّف والإرهاب. وأعلن عن اقترابه من إنهاء فيلمه الجديد «حدث في 2 طلعت حرب»، الذي يشارك في بطولته محمود قابيل وأحمد مجدي وعبير صبري، ويتعرض لأربع حكايات تقع في أزمنة مختلفة، داخل شقة تطل على ميدان التحرير بالقاهرة، ويستعرض أحوال الناس في مصر في تلك الأوقات، مشيراً إلى تجاوزه بعض المشكلات الرقابية، وقال إنه غير متأكد من موعد عرض الفيلم في الفترة المقبلة سينمائياً، وكشف أن هناك محاولات لعرض الفيلم رقمياً، وسيقرر ذلك موزِّع الفيلم وليد صبري، خلال الأيام المقبلة.

- أزمة السينما
في بداية الحوار، تحدث المخرج المصري عن «سيطرة النجوم الجدد» على الأفلام السينمائية في السنوات الأخيرة، قائلاً: «السينما المصرية تعيش أزمة شديدة حالياً، ليست أزمة صناعة فقط نتيجة تداعيات (كورونا)، وانصراف الجمهور عن السينما، بشكل عام، بل لأن السينما أصبحت للمرفهين فقط داخل المولات، ولم تعد هناك سينما الأحياء القديمة، وبالتالي لم تعد السينما جزءاً من ثقافة المواطن، لذا فإن صناعة السينما في أزمة، والدولة غير مهتمة بها، وتعتبرها ملاهي، وتفرض عليها الضرائب، والصناعة تنهار بالفعل، مما أدى إلى انخفاض عدد الذين يتصدون للإنتاج، وأذواق أغلبهم غير جيدة، فهم يقدمون تركيبة «النجم والشلة»، غالباً تكون فكرة الفيلم مسروقة من (ثيمة) أجنبية، ويترك الأمر للنجم الذي يفرض شروطه على الفيلم من البداية للنهاية، وهذه كارثة تُفقِد السينما المصرية مكانتها، التي حققتها عبر أجيال، ويبقي الأمل الوحيد في بعض المحاولات الفردية من الشباب الصغير الذي يحاول عمل أفلام مستقلّة، من خلال دعم أجنبي يحصل عليه بشروط صعبة جداً، لكنها أفلام معقولة تشارك في المهرجانات، ولا يُتاح عرضها للجمهور، للأسف.

- «الدنيا والجنة»
وعن مشروعه السينمائي المؤجَّل «الدنيا والجنة»، يؤكد علي: «هذا الفيلم مأخوذ عن رواية مهمة وتجربة ذاتية للناقد والصديق خالد البري، كتبها عن تجربته في الانضمام للجماعات الإسلامية، بهرتني الرواية واشتغلت عليها بعض الوقت، لكن عقب الأحداث التي مرت بمصر شعرت في البداية أن الزمن تجاوزها، لكن أعمل حالياً على تطوير الفكرة، بشكل يناسب هذا الوقت، ويذكر الناس بهذا الزمن، لكن مع ربطه أيضاً بالزمن الحاضر. ويبقى التمويل إحدى الصعوبات، فلم أجد في أي وقت تمويلا سهلاً، لذا استغرق وقتاً طويلاً بين كل أفلامي.

- «مولانا»
وحقق فيلم «مولانا» لمجدي أحمد علي نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وفاز بجوائز عدَّة، وعنه يقول: «هذا الفيلم إحدى المفاجآت السعيدة في حياتي؛ فأنا أحببته جداً منذ قراءتي الأولى للرواية. وكان بالنسبة لي تجربة محفوفة بالمخاطر، لأن قصته كانت جديدة على السينما المصرية، لكن تحمس رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس لإنتاجه شجعني كثيراً على إخراجه، وبعد عرضه كان إقبال الجمهور عليه، خصوصاً من الشباب، أكبر مفاجأة، حيث عرض لمدة 14 أسبوعاً، وحقق إيرادات بلغت 15 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 15.7 جنيه مصري)، كما عرض في جولة بالولايات المتحدة محققاً درجة هائلة من الإعجاب، كما شارك في مهرجانات دولية عدة، وأشاد به المخرجان الكبيران: التونسي فريد بوغدير، والجزائري مرزاق علواش، رغم اختلاف أسلوبي عنهما.
وكان فيلم «مولانا» قد ترشح لمسابقة «غولدن غلوب»، لكن التجربة لم تأتِ على هوى المخرج مجدي أحمد علي الذي يقول: «تجربتي في (غولدن غلوب) لم تكن لطيفة، فقد بذلت مجهوداً كبيراً من أجل أن يشاهد أعضاء لجنة التحكيم الفيلم، إذ دعا (مهرجان دبي) الذي رشح الفيلم للمسابقة الأميركية عدداً من أعضاء لجنة تحكيم المسابقة لمشاهدته، لكن لم يشاهد فيلمي سوى 30 في المائة من أعضاء اللجنة، وبعضهم يشاهدون الأفلام على الكومبيوتر، ويوجد محكّمون لا يشاهدون الأفلام إطلاقاً، وبشكل عام، فإن ترشح الأفلام لـ(الأوسكار) و(الغولدن غلوب)، أرى أن به مبالغة شديدة لأنها تختص بالثقافة الأميركية، لأن (الأوسكار) يعطي جائزة واحدة لفيلم من كل أنحاء العالم، وهذا شكل من أشكال التمييز، ومن لديه القوة الإعلامية وجهة تنفق على الفيلم تكون فرصه أكبر في الفوز، وبالطبع فإن نوع الفيلم مهم، لأنهم يبحثون عن الفيلم الذي يصور الغرائبية، ويركز على الفقر والظلم، واحتكار الأقليات، بينما تظهر أفلامهم أميركا باعتبارها جنة الديمقراطية.

- شرم الشيخ السينمائي
وتولى مجدي أحمد علي، رئاسة «مهرجان شرم الشيخ للسينما الآسيوية»، لكنه استقال منه، ولم يسعد بهذه التجربة، على حد تعبيره: «كان لدي طموحات لنجاح هذا المهرجان، إذ رأيت أن تخصيصه للسينما الآسيوية سوف يمنحه ميزة، لا سيما أننا ننتمي لها من جهة سيناء، ورحَّب أغلب الناس بالفكرة، لكن مَن كانوا بالجمعية لم يرحبوا بها، ونجحوا في إفشالها، كانت هناك سلبيات حدثت، بعضها بسبب إدارة المهرجان والبعض الآخر بسبب التربص به، لكنني في النهاية شعرت أنني ضيعت وقتاً كثيراً في جهد مفروض يوجه لصناعة الأفلام.
والآن، وبعد عام من تركي للمهرجان أكاد أجزم بأن المهرجانات التي تقام في منتجعات سياحية لا تحقق نجاحاً، لأن الجمهور جاء ليصيف ويمارس الغطس، باستثناء مهرجان الجونة الذي استطاع إحضار جمهوره، وفي الإسكندرية لأنها مدينة لها مثقفوها وجمهورها.

- مداح القمر
وتحظى المرأة باهتمام كبير، في سينما المخرج المصري، على غرار «يا دنيا يا غرامي»، «أسرار البنات»، «خلطة فوزية»، وعن ذلك يقول: «إن جاز لي أن أصف مشروعي كمخرج، فإنني أرى أنه يرتكز على شقين أساسيين، هما قضايا المرأة في المجتمع المصري والعربي، وقضايا التطرف والإرهاب باسم الدين، وأفلامي لم تخرج أبداً عنهما، وأرى أنهما يستحقان النضال، فلن يحقق المجتمع أي نجاح أو تطور من دون احترام المرأة، أو الانتباه لخطر التطرف الفكري والعقائدي، وهو أشد أنواع الخطورة في مجتمعاتنا».
ورغم مرور أكثر من عشر سنوات على إعلانه عن مشروع مسلسل «مداح القمر»، الذي يتناول سيرة الموسيقار المصري الشهير الراحل بليغ حمدي، فإن مجدي لم يفقد الأمل في ظهوره للنور، مؤكداً: «هو من الأعمال التي أتمنى إخراجها قبل وفاتي، ولم أيأس حتى الآن لأننا تعبنا فيه جداً، ولم تكن هناك حكاية نعتمد عليها، بل قمت ومحمد الرفاعي كاتب السيناريو بلقاء كل الذين عرفوا بليغ، وعندي كمّ من الوثائق عنه وعن القضايا التي عاشها، وحين قرأ شقيقه الراحل د. مرسي سعد الدين السيناريو قال إن به معلومات عن بليغ هو نفسه لا يعرفها، وقد كتب محمد الرفاعي عملاً بديعاً في 30 حلقة تساوي 60 حلقة من التي تُعرض في الوقت الحالي، وأنا في انتظار مموّل، بعدما أفشلت المشروع مدينة الإنتاج الإعلامي، لكني ما زلتُ متحمساً للعمل، وفاءً لذكرى هذا الموسيقار العظيم المجدد في الموسيقى العربية ولذكرى صديقي الراحل محمد الرفاعي، الذي ودَّع الحياة قبل أن يرى نتيجة جهده.
واختتم علي حواره بالحديث عن رأيه في الأدوار التي يقدمها نجله الممثل الشاب أحمد مجدي: «هو ممثل مهموم بالإخراج والتمثيل معاً، وأكثر شيء يعجبني فيه أنه يأخذ الأمور بجدية شديدة، وقد كتب وأخرج وصوَّر، ومثَّل فيلمه الأول بنفسه، وهذا يطمئنني بأنه لن يخضع لأحد أو لشيء خارج إرادته، ولي ابنة فاجأتني أيضاً بموهبتها، فهي تؤلف وتلحّن وتغني.


مقالات ذات صلة

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)

إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

قالت المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه إن فيلمها «حلم صيف آخر» جاء نتيجة تجربة شخصية عميقة عاشتها أثناء إقامتها في بيروت، متحدثة عن علاقتها بالمدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق  سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)

سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

قد تبدو السينما للبعض وكأنها أثر من الماضي - لحظة من زمن ما قبل أن تُتاح الأفلام بضغطة زر في المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended