نغوزي أوكونجو-إيويالا على رأس منظمة التجارة العالمية... خيار مثير للجدل

نغوزي أوكونجو-إيويالا (أ.ف.ب)
نغوزي أوكونجو-إيويالا (أ.ف.ب)
TT

نغوزي أوكونجو-إيويالا على رأس منظمة التجارة العالمية... خيار مثير للجدل

نغوزي أوكونجو-إيويالا (أ.ف.ب)
نغوزي أوكونجو-إيويالا (أ.ف.ب)

تعتبر الخبيرة الاقتصادية نغوزي أوكونجو-إيويالا (66 عاما) التي عُيّنت على رأس منظمة التجارة العالمية اليوم الإثنين، واحدة من أقوى النساء في نيجيريا. بالإضافة إلى كونها أول امرأة تترأس منظمة التجارة العالمية، فهي ستكون أيضا أول شخص من إفريقيا يتسلم هذا المنصب.
وكانت اوكونجو-إيويالا وزيرة للمال في بلادها مرتين ووزيرة للخارجية مدة شهرين. وقد باشرت مسيرتها المهنية في البنك الدولي عام 1982 وعملت فيه مدة 25 عاما. في 2012 فشلت في تولي رئاسة هذه المؤسسة المالية أمام الأميركي من أصول كورية جيم يونغ كيم.
وقالت عدايات حسن مديرة «المركز من أجل الديموقراطية والتنمية» في أبوجا لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد انها قامت بعمل جيد سواء في نيجيريا أو في الدول الأخرى التي عملت فيها».
ولدت أوكونجو-إيويالا التي غالبا ما تلقب بـ«دكتور نغوزي»، عام 1954 في أوغواشي أوكوو في ولاية دلتا الفدرالية (غرب نيجيريا)، وكان والدها زعيما تقليديا. وأمضت معظم حياتها في الولايات المتحدة حيث درست في جامعتين مرموقتين هما معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وهارفرد.
ورغم أن قوانين منظمة التجارة العالمية لا تنص على تناوب جغرافي لمديرها العام، فقد ارتفعت الأصوات لتقول إنه حان الوقت لتولي إفريقي أو إفريقية هذا المنصب. وتعاقب على هذه المؤسسة منذ إنشائها في العام 1995 ستة رجال هم ثلاثة أوروبيين ونيوزيلندي وتايلاندي فضلا عن برازيلي.
لم يكن ترشيح هذه المرأة صاحبة المسيرة المهنية المثيرة للإعجاب بالإجماع. وقالت ساره تشاييس مؤلفة كتاب «ثيفز أوف ستايت» (لصوص الدولة) الذي يتناول الفساد «الوزيرة، ربما تبنت بعض الإصلاحات بشأن الشفافية، لكن نحو مليار دولار كانت تختفي شهريا من خزائن الدولة عندما كانت وزيرة للمال».
وأضافت الكاتبة الأميركية «هناك تعطش للقصص الإيجابية، وفي الوقت الذي تبرز فيه قضايا التنوع في النقاش العام، فإن كونها امرأة سوداء هو أمر لمصلحتها»، لكن «من العار اختيارها لهذا المنصب».
ومع ذلك، لم تتم مقاضاة أوكونجو-إيويالا بأي تهمة، علماً أن منتقديها يعتقدون أنه كان بإمكانها القيام بالمزيد لمنع الاختلاسات.
وقال أولانريواجو سوراجو من منظمة «هيومن أند انفارومنتل ديفالوبمنت أجندا" النيجيرية غير الحكومية: «كان بإمكانها الاستقالة وكشف الفساد».
وفي ردها على منتقديها بشأن افتقارها إلى الخبرة في مجال التجارة الدولية قالت نغوزي أوكونجو-إيويالا خلال ندوة افتراضية نظمها في يوليو (تموز) مركز الأبحاث البريطاني «تشاتام هاوس»: «عملت طيلة حياتي على السياسات التجارية». ورأت أن رئيس منظمة التجارة العالمية يجب أن يتحلى بـ«الجرأة والشجاعة»، معتبرة أن الاختيار لا يمكن أن يتم فقط استنادا إلى المهارات التقنية.
وعيّنت أوكونجو-إيويالا في يوليو مبعوثة خاصة للاتحاد الإفريقي مهمتها حشد الدعم الدولي لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية التي تضرب البلدان الإفريقية بشدة.
وبصفتها رئاسة منظمة التجارة العالمية، سيكون أمامها الكثير لتقوم به، إذ عليها قيادة التصدي للأزمة الاقتصادية وأيضا لأزمة الثقة بالتعددية ومزايا تحرير التجارة العالمية، كل ذلك على خلفية الحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين العالميتين، الصين والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

السعودية تبرم 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق منذ دخولها «التجارة العالمية»

الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تبرم 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق منذ دخولها «التجارة العالمية»

تمكنت السعودية، منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، من توقيع 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق في السلع والخدمات، بجانب إجراء 379 جولة تفاوضية؛ حضورية وافتراضية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية تتحدث في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

مديرة «التجارة العالمية» تدعو لوضع قواعد لمواكبة الذكاء الاصطناعي

قالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو-إيويالا، إن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات أحادية الجانب لأنها ترى أن النظام التجاري العالمي لم يتطور

الاقتصاد شعار منظمة التجارة العالمية يظهر على مقرها في جنيف (رويترز)

الصين تُقيل ممثلها في «منظمة التجارة» بعد انتقادات أميركية

ذكرت وكالة «شينخوا» يوم الاثنين، أن الصين أقالت رسمياً كبير المفاوضين التجاريين لي تشينغ قانغ، من منصب الممثل الدائم لدى منظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)

الصين تتهم أميركا بـ«انتهاكات تجارية»... والبيت الأبيض: لسنا في حرب مع بكين

اتهمت بعثة الصين لدى منظمة التجارة العالمية الولايات المتحدة يوم الجمعة، بانتهاك القواعد التجارية الدولية وفرض سياسات تمييزية تهدد النظام الاقتصادي العالمي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار منظمة التجارة العالمية يظهر على مقرها في جنيف (رويترز)

توقعات «التجارة العالمية» لعام 2026 تتراجع بشكل حاد بفعل الرسوم

خفّضت منظمة التجارة العالمية الثلاثاء توقعاتها لنمو حجم التجارة العالمية للبضائع لعام 2026 بشكل حاد إلى 0.5 %

«الشرق الأوسط» (جنيف)

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.