محاكمة ترمب تنطلق الثلاثاء وسط تمسك جمهوري بتبرئته

مجرياتها غير مسبوقة... وخلاف حول دستوريتها

ترمب يخاطب أنصاره قبل اعتداء الكابيتول في 6 يناير (أ.ب)
ترمب يخاطب أنصاره قبل اعتداء الكابيتول في 6 يناير (أ.ب)
TT

محاكمة ترمب تنطلق الثلاثاء وسط تمسك جمهوري بتبرئته

ترمب يخاطب أنصاره قبل اعتداء الكابيتول في 6 يناير (أ.ب)
ترمب يخاطب أنصاره قبل اعتداء الكابيتول في 6 يناير (أ.ب)

تبدأ فعاليات المحاكمة التاريخية الثانية للرئيس الأسبق دونالد ترمب يوم الثلاثاء، ليجد مجلس الشيوخ نفسه مجبراً على اتخاذ قرار بشأن إدانته بعد أن اتّهمه «النواب» بالتحريض على التمرد، بعد محاصرة مجموعة عنيفة من أنصاره لمبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي.
ومع أن تبرئة ترمب تبقى السيناريو الأرجح، فإنه سيتعين على كل أعضاء مجلس الشيوخ المائة الجلوس إلى مكاتبهم والاستماع إلى ساعات مطولة من الشهادات من جانب الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب بشأن أعمال الشغب التي أسفرت عن سقوط خمسة قتلى. ولقد اتخذ مجلس النواب قراراً بعزل الرئيس الأسبق في 13 يناير، أي بعد مرور أسبوع واحد من أعمال العنف.
وفيما يلي نظرة عامة على أسس محاكمة العزل المقبلة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
> كيف ستسير مجريات المحاكمة؟
ينص الدستور الأميركي على أن مجلس النواب يملك السلطة المطلقة في قرار العزل، في حين أن مجلس الشيوخ يملك السلطة المطلقة في محاكمة الفرد بشأن الاتهامات الموجهة إليه. ويمكن إدانة الشخص الصادر بحقه قرار العزل - الذي يمكن أن يكون رئيس البلاد، أو نائب الرئيس، أو أي موظف مدني في الولايات المتحدة الأميركية - من قبل ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الموجودين.
يقوم مجلس النواب بتعيين «مديرين» في وظائف المدعين الذين يتخذون مواقعهم داخل قاعة مجلس الشيوخ، جنباً إلى جنب مع محامي المدعي عليه، لعرض القضية محل المحاكمة. وسيُمنح المدعون وفريق الدفاع الخاص بترمب فترة زمنية محددة لطرح حججهم، ومن ثم يمكن لأعضاء مجلس الشيوخ توجيه الأسئلة الكتابية، وذلك قبل التصويت النهائي.
يتولى كبير القضاة في المحكمة العليا محاكمة رئيس البلاد في المعتاد، ولكن بما أن ترمب غادر منصبه الرسمي بالفعل، سيكون المسؤول عن رئاسة جلسة المحاكمة هو السيناتور الديمقراطي باتريك لايهي من ولاية فيرمونت، وهو الرئيس الشرفي لمجلس الشيوخ باعتباره أطول الأعضاء خدمة في حزب الأغلبية.
وبمجرد أن يتوصل أعضاء مجلس الشيوخ إلى التصويت النهائي بشأن تهمة العزل - وفي هذه المرة هناك اتهام واحد فقط بالتحريض على التمرد - يقوم كل مشرع في المجلس بالوقوف للإدلاء بصوته: مذنب أم غير مذنب.
> ما المدة المتوقعة للمحاكمة؟
مدة المحاكمة غير واضحة حتى الآن، إذ يتعين على أعضاء مجلس الشيوخ الموافقة أولاً على قواعد إجراء المحاكمة، ولا يزال قادة الحزبين يواصلون دراسة التفاصيل.
وكانت المحاكمة الأولى لعزل ترمب، التي جرى تبرئته فيها من الاتهام بإساءة استخدام السلطة عبر ممارسة ضغوط على أوكرانيا للتحقيق بشأن الرئيس الحالي جوزيف بايدن، قد استمرت قرابة ثلاثة أسابيع. لكن من المتوقع لهذه المحاكمة أن تستمر لفترة زمنية أقصر، نظراً لأن القضية أقل تعقيداً، ولأن أعضاء مجلس الشيوخ على دراية بكثير من التفاصيل بالفعل، حيث كانوا موجودين في مبنى الكابيتول أثناء وقوع الاعتداء.
وفي حين أن الأعضاء الديمقراطيون يرغبون في التأكد من توافر الوقت الكافي لعرض قضيتهم، فإنهم لا يريدون ربط مجلس الشيوخ بهذه القضية لفترة طويلة من الزمن. ولن يتسنى لمجلس الشيوخ مواصلة تأكيد تعيينات الرئيس بايدن الوزارية ومتابعة الأجندة التشريعية الحالية، ومن أولوياتها تمرير مشروع قانون الإغاثة من فيروس كورونا المستجد، حتى الانتهاء من مجريات المحاكمة الراهنة.
> ما الغرض من محاكمة رئيس بعد مغادرة منصبه؟
يعتبر أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون ومحامو الرئيس الأسبق أن المحاكمة لا ضرورة لها، وقد تكون غير دستورية، نظراً لمغادرة ترمب منصبه الرئاسي الشهر الماضي، وبالتالي فإن عزله ليس خياراً. ويختلف الأعضاء الديمقراطيون حول هذه النقطة، مشيرين إلى آراء كثير من خبراء القانون، وقرار عزل وزير الحرب الأسبق ويليام بيلكناب، الذي استقال من منصبه في عام 1876 قبل ساعات قليلة من عزله بسبب اتهامات بالرشوة.
وعلى الرغم من تبرئة بيلكناب في آخر المطاف، فإن مجلس الشيوخ أقام محاكمة كاملة. وفي هذه المرة، أصدر مجلس النواب القرار بعزل ترمب، وهو ما زال يشغل منصبه الرئاسي، وذلك قبل سبعة أيام من تنصيب الرئيس الجديد جوزيف بايدن. وإذا تمت إدانة ترمب، وهو أمر مستبعد، من شأن مجلس الشيوخ الانتقال إلى تصويت ثانٍ يحول دون ترشحه للمنصب نفسه مرة أخرى. ويشعر الديمقراطيون بأن ذلك يعد عقاباً ملائماً بعد أن دعا ترمب أنصاره من الحشود الغاضبة إلى «القتال بضراوة شديدة» للتغلب على هزيمته في الانتخابات الرئاسية.
ويقول الديمقراطيون أيضاً إنه لا ينبغي إتاحة «استثناء يناير» للرؤساء الذين ارتكبوا مخالفات تستوجب العزل قبل مغادرة مناصبهم الرسمية. ويدفعون بضرورة عقد المحاكمة ليس لمحاسبة ترمب فحسب، وإنما لكي يتسنى لهم التعامل مع الأحداث التي وقعت ثم المضي قدماً.
وصرحت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، هذا الأسبوع قائلة: «لا يمكننا المضي قدماً ما لم نحقق العدالة أولاً».
> كيف تختلف هذه المحاكمة عن محاكمة ترمب الأولى؟
استندت محاكمة ترمب الأولى إلى الأدلة التي كشف عنها مجلس النواب على امتداد عدة شهور، بشأن مكالمة هاتفية خاصة جرت بين ترمب ورئيس أوكرانيا، فضلاً عن اجتماعات مغلقة حدثت قبل المكالمة وبعدها. وأجرى الديمقراطيون تحقيقاً مطولاً بشأن الأمر، ثم رتبوا تقريراً موحداً يجمع كل النتائج التي توصلوا إليها.
وفي المقابل، من شأن المحاكمة الثانية أن تستند بالكامل إلى التجربة المشهودة لأعمال الشغب التي استهدفت أعضاء مجلس الشيوخ أنفسهم، الذين كانوا موجودين داخل مبنى الكابيتول آنذاك. ولقد حاول عناصر من المتمرّدين والمشاغبين اقتحام غرفة مجلس الشيوخ التي ستشهد انعقاد جلسة المحاكمة.
ومن شأن الذكريات الحديثة لواقعة السادس من يناير أن تُيسّر على مديري محاكمة العزل طرح قضيتهم، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن النتيجة ستختلف عن المحاكمة السابقة. فلقد تمت تبرئة ترمب في أول محاكمة له قبل عام مضى مع تصويت عضو جمهوري واحد فقط بالإدانة، وهو السيناتور ميت رومني الجمهوري من ولاية يوتا، وربما لا يكون هناك كثير من أصوات الإدانة في المحاكمة الثانية.
ومن خلال التصويت التجريبي في 26 يناير الماضي، صوّت خمسة أعضاء جمهوريين فقط بمجلس الشيوخ ضد جهود رفض المحاكمة، ما يعدّ إشارة مبكرة إلى تبرئة ترمب مرة أخرى.
> ماذا سيقول محامو ترمب؟
إلى جانب الحجج المتعلقة بدستورية المحاكمة، يقول محامو ترمب إنه لم يحرّض أنصاره على العنف والشغب، ولم يرتكب أي مخالفات. ولقد كتبوا قائلين في موجز المحاكمة: «من المرفوض الزعم أن الرئيس ترمب عرّض أمن الولايات المتحدة ومؤسساتها الحكومية لأي مخاطر. كما أنه من المرفوض الزعم أنه عرّض سلامة النظام الديمقراطي للخطر، أو تدخل في الانتقال السلمي للسلطة في البلاد». وأضاف محامو ترمب أنه كان محمياً بموجب التعديل الدستوري الأول للإعراب عن اعتقاده بأن نتائج الانتخابات الرئاسية كانت محل الشبهات.
يشار إلى أنه لم يُسجل أي تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كما زعم ترمب على مدى الشهور الماضية، وأمام أنصاره قبل وقوع حادثة التمرد. ولقد دحض مسؤولو الانتخابات في كل أرجاء البلاد، وحتى المدعي العام الأسبق ويليام بار، مزاعم الرئيس الأسبق وجرى رفض عشرات الطعون القضائية التي رُفعت ضد نتائج الانتخابات من قبل ترمب وحلفائه.
> ما الذي تعنيه البراءة بالنسبة لترمب؟
من شأن تبرئته مجدداً من جانب مجلس الشيوخ أن تعتبر انتصاراً كبيراً بالنسبة له، واحتفاظه بمقدار كبير من النفوذ على حزبه الجمهوري، على الرغم من موجة الإدانات واسعة النطاق من جانب زملائه في الحزب إثر اعتداء السادس من يناير.
ومع ذلك، ربما لا تكون البراءة الجديدة هي نهاية محاولات مساءلته عن أفعاله. فقد طرح السيناتور تيم كاين الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا، رفقة السيناتور سوزان كولينز الجمهورية عن ولاية مين، قراراً بتوجيه اللوم له بعد تصويت الشهر الماضي الذي أشار إلى أنه من غير المرجح إدانه ترمب في «الشيوخ».
وقال السيناتور كاين بهذا الشأن: «لا تزال الفكرة مطروحة للمناقشة، وربما تكون فكرة مفيدة للاستعانة بها في المستقبل».


مقالات ذات صلة

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

يوميات الشرق الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

بعيداً عن لغة الحروب والصواريخ، قادة العالم من ترمب إلى بوتين وكيم وغيرهم، يتحوّلون إلى شخصيات كرتونية لطيفة.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

كان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».