محاكمة ترمب تنطلق الثلاثاء وسط تمسك جمهوري بتبرئته

مجرياتها غير مسبوقة... وخلاف حول دستوريتها

ترمب يخاطب أنصاره قبل اعتداء الكابيتول في 6 يناير (أ.ب)
ترمب يخاطب أنصاره قبل اعتداء الكابيتول في 6 يناير (أ.ب)
TT

محاكمة ترمب تنطلق الثلاثاء وسط تمسك جمهوري بتبرئته

ترمب يخاطب أنصاره قبل اعتداء الكابيتول في 6 يناير (أ.ب)
ترمب يخاطب أنصاره قبل اعتداء الكابيتول في 6 يناير (أ.ب)

تبدأ فعاليات المحاكمة التاريخية الثانية للرئيس الأسبق دونالد ترمب يوم الثلاثاء، ليجد مجلس الشيوخ نفسه مجبراً على اتخاذ قرار بشأن إدانته بعد أن اتّهمه «النواب» بالتحريض على التمرد، بعد محاصرة مجموعة عنيفة من أنصاره لمبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي.
ومع أن تبرئة ترمب تبقى السيناريو الأرجح، فإنه سيتعين على كل أعضاء مجلس الشيوخ المائة الجلوس إلى مكاتبهم والاستماع إلى ساعات مطولة من الشهادات من جانب الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب بشأن أعمال الشغب التي أسفرت عن سقوط خمسة قتلى. ولقد اتخذ مجلس النواب قراراً بعزل الرئيس الأسبق في 13 يناير، أي بعد مرور أسبوع واحد من أعمال العنف.
وفيما يلي نظرة عامة على أسس محاكمة العزل المقبلة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
> كيف ستسير مجريات المحاكمة؟
ينص الدستور الأميركي على أن مجلس النواب يملك السلطة المطلقة في قرار العزل، في حين أن مجلس الشيوخ يملك السلطة المطلقة في محاكمة الفرد بشأن الاتهامات الموجهة إليه. ويمكن إدانة الشخص الصادر بحقه قرار العزل - الذي يمكن أن يكون رئيس البلاد، أو نائب الرئيس، أو أي موظف مدني في الولايات المتحدة الأميركية - من قبل ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الموجودين.
يقوم مجلس النواب بتعيين «مديرين» في وظائف المدعين الذين يتخذون مواقعهم داخل قاعة مجلس الشيوخ، جنباً إلى جنب مع محامي المدعي عليه، لعرض القضية محل المحاكمة. وسيُمنح المدعون وفريق الدفاع الخاص بترمب فترة زمنية محددة لطرح حججهم، ومن ثم يمكن لأعضاء مجلس الشيوخ توجيه الأسئلة الكتابية، وذلك قبل التصويت النهائي.
يتولى كبير القضاة في المحكمة العليا محاكمة رئيس البلاد في المعتاد، ولكن بما أن ترمب غادر منصبه الرسمي بالفعل، سيكون المسؤول عن رئاسة جلسة المحاكمة هو السيناتور الديمقراطي باتريك لايهي من ولاية فيرمونت، وهو الرئيس الشرفي لمجلس الشيوخ باعتباره أطول الأعضاء خدمة في حزب الأغلبية.
وبمجرد أن يتوصل أعضاء مجلس الشيوخ إلى التصويت النهائي بشأن تهمة العزل - وفي هذه المرة هناك اتهام واحد فقط بالتحريض على التمرد - يقوم كل مشرع في المجلس بالوقوف للإدلاء بصوته: مذنب أم غير مذنب.
> ما المدة المتوقعة للمحاكمة؟
مدة المحاكمة غير واضحة حتى الآن، إذ يتعين على أعضاء مجلس الشيوخ الموافقة أولاً على قواعد إجراء المحاكمة، ولا يزال قادة الحزبين يواصلون دراسة التفاصيل.
وكانت المحاكمة الأولى لعزل ترمب، التي جرى تبرئته فيها من الاتهام بإساءة استخدام السلطة عبر ممارسة ضغوط على أوكرانيا للتحقيق بشأن الرئيس الحالي جوزيف بايدن، قد استمرت قرابة ثلاثة أسابيع. لكن من المتوقع لهذه المحاكمة أن تستمر لفترة زمنية أقصر، نظراً لأن القضية أقل تعقيداً، ولأن أعضاء مجلس الشيوخ على دراية بكثير من التفاصيل بالفعل، حيث كانوا موجودين في مبنى الكابيتول أثناء وقوع الاعتداء.
وفي حين أن الأعضاء الديمقراطيون يرغبون في التأكد من توافر الوقت الكافي لعرض قضيتهم، فإنهم لا يريدون ربط مجلس الشيوخ بهذه القضية لفترة طويلة من الزمن. ولن يتسنى لمجلس الشيوخ مواصلة تأكيد تعيينات الرئيس بايدن الوزارية ومتابعة الأجندة التشريعية الحالية، ومن أولوياتها تمرير مشروع قانون الإغاثة من فيروس كورونا المستجد، حتى الانتهاء من مجريات المحاكمة الراهنة.
> ما الغرض من محاكمة رئيس بعد مغادرة منصبه؟
يعتبر أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون ومحامو الرئيس الأسبق أن المحاكمة لا ضرورة لها، وقد تكون غير دستورية، نظراً لمغادرة ترمب منصبه الرئاسي الشهر الماضي، وبالتالي فإن عزله ليس خياراً. ويختلف الأعضاء الديمقراطيون حول هذه النقطة، مشيرين إلى آراء كثير من خبراء القانون، وقرار عزل وزير الحرب الأسبق ويليام بيلكناب، الذي استقال من منصبه في عام 1876 قبل ساعات قليلة من عزله بسبب اتهامات بالرشوة.
وعلى الرغم من تبرئة بيلكناب في آخر المطاف، فإن مجلس الشيوخ أقام محاكمة كاملة. وفي هذه المرة، أصدر مجلس النواب القرار بعزل ترمب، وهو ما زال يشغل منصبه الرئاسي، وذلك قبل سبعة أيام من تنصيب الرئيس الجديد جوزيف بايدن. وإذا تمت إدانة ترمب، وهو أمر مستبعد، من شأن مجلس الشيوخ الانتقال إلى تصويت ثانٍ يحول دون ترشحه للمنصب نفسه مرة أخرى. ويشعر الديمقراطيون بأن ذلك يعد عقاباً ملائماً بعد أن دعا ترمب أنصاره من الحشود الغاضبة إلى «القتال بضراوة شديدة» للتغلب على هزيمته في الانتخابات الرئاسية.
ويقول الديمقراطيون أيضاً إنه لا ينبغي إتاحة «استثناء يناير» للرؤساء الذين ارتكبوا مخالفات تستوجب العزل قبل مغادرة مناصبهم الرسمية. ويدفعون بضرورة عقد المحاكمة ليس لمحاسبة ترمب فحسب، وإنما لكي يتسنى لهم التعامل مع الأحداث التي وقعت ثم المضي قدماً.
وصرحت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، هذا الأسبوع قائلة: «لا يمكننا المضي قدماً ما لم نحقق العدالة أولاً».
> كيف تختلف هذه المحاكمة عن محاكمة ترمب الأولى؟
استندت محاكمة ترمب الأولى إلى الأدلة التي كشف عنها مجلس النواب على امتداد عدة شهور، بشأن مكالمة هاتفية خاصة جرت بين ترمب ورئيس أوكرانيا، فضلاً عن اجتماعات مغلقة حدثت قبل المكالمة وبعدها. وأجرى الديمقراطيون تحقيقاً مطولاً بشأن الأمر، ثم رتبوا تقريراً موحداً يجمع كل النتائج التي توصلوا إليها.
وفي المقابل، من شأن المحاكمة الثانية أن تستند بالكامل إلى التجربة المشهودة لأعمال الشغب التي استهدفت أعضاء مجلس الشيوخ أنفسهم، الذين كانوا موجودين داخل مبنى الكابيتول آنذاك. ولقد حاول عناصر من المتمرّدين والمشاغبين اقتحام غرفة مجلس الشيوخ التي ستشهد انعقاد جلسة المحاكمة.
ومن شأن الذكريات الحديثة لواقعة السادس من يناير أن تُيسّر على مديري محاكمة العزل طرح قضيتهم، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن النتيجة ستختلف عن المحاكمة السابقة. فلقد تمت تبرئة ترمب في أول محاكمة له قبل عام مضى مع تصويت عضو جمهوري واحد فقط بالإدانة، وهو السيناتور ميت رومني الجمهوري من ولاية يوتا، وربما لا يكون هناك كثير من أصوات الإدانة في المحاكمة الثانية.
ومن خلال التصويت التجريبي في 26 يناير الماضي، صوّت خمسة أعضاء جمهوريين فقط بمجلس الشيوخ ضد جهود رفض المحاكمة، ما يعدّ إشارة مبكرة إلى تبرئة ترمب مرة أخرى.
> ماذا سيقول محامو ترمب؟
إلى جانب الحجج المتعلقة بدستورية المحاكمة، يقول محامو ترمب إنه لم يحرّض أنصاره على العنف والشغب، ولم يرتكب أي مخالفات. ولقد كتبوا قائلين في موجز المحاكمة: «من المرفوض الزعم أن الرئيس ترمب عرّض أمن الولايات المتحدة ومؤسساتها الحكومية لأي مخاطر. كما أنه من المرفوض الزعم أنه عرّض سلامة النظام الديمقراطي للخطر، أو تدخل في الانتقال السلمي للسلطة في البلاد». وأضاف محامو ترمب أنه كان محمياً بموجب التعديل الدستوري الأول للإعراب عن اعتقاده بأن نتائج الانتخابات الرئاسية كانت محل الشبهات.
يشار إلى أنه لم يُسجل أي تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كما زعم ترمب على مدى الشهور الماضية، وأمام أنصاره قبل وقوع حادثة التمرد. ولقد دحض مسؤولو الانتخابات في كل أرجاء البلاد، وحتى المدعي العام الأسبق ويليام بار، مزاعم الرئيس الأسبق وجرى رفض عشرات الطعون القضائية التي رُفعت ضد نتائج الانتخابات من قبل ترمب وحلفائه.
> ما الذي تعنيه البراءة بالنسبة لترمب؟
من شأن تبرئته مجدداً من جانب مجلس الشيوخ أن تعتبر انتصاراً كبيراً بالنسبة له، واحتفاظه بمقدار كبير من النفوذ على حزبه الجمهوري، على الرغم من موجة الإدانات واسعة النطاق من جانب زملائه في الحزب إثر اعتداء السادس من يناير.
ومع ذلك، ربما لا تكون البراءة الجديدة هي نهاية محاولات مساءلته عن أفعاله. فقد طرح السيناتور تيم كاين الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا، رفقة السيناتور سوزان كولينز الجمهورية عن ولاية مين، قراراً بتوجيه اللوم له بعد تصويت الشهر الماضي الذي أشار إلى أنه من غير المرجح إدانه ترمب في «الشيوخ».
وقال السيناتور كاين بهذا الشأن: «لا تزال الفكرة مطروحة للمناقشة، وربما تكون فكرة مفيدة للاستعانة بها في المستقبل».


مقالات ذات صلة

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».