تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة

«كوفيد ـ 19» عمّق أزمة «التقليدي» ضارباً التلفزيون والإذاعة والصحف

تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة
TT

تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة

تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة

يتفق الإعلاميون والحقوقيون، الذين رحبوا بثورة الإطاحة بحكم زين العابدين بن علي قبل 10 سنوات ومعارضوهم، بكون توسيع هامش الحريات في البلاد وتحرير الإعلام من هيمنة الدولة والحزب الحاكم «أهم مكسب سياسي» تحقق خلال العشرية الماضية في تونس. إلا أن ثمة شكوكاً الآن إزاء تطور المشهد الإعلامي، مع وضع البعض إياه في قفص الاتهام وسط انتقادات حادة بسبب التحديات الخطيرة التي تواجهه وتؤرّق الإعلاميين والقائمين على مؤسسات الدولة والمجتمع في كل المجالات وبينها معضلة التمويل.
«الشرق الأوسط» ناقشت الوضع الإعلامي الراهن، وتحدياته مع نحبة من المتخصصين، وخرجت بالحصيلة التالية:
أورد محمود الذوادي، رئيس «مركز تونس لحرية الصحافة» أن الدراسات التي أجرتها مؤسسته عن تطور قطاع الإعلام التونسي خلال العقدين الماضيين تكشف أن «أهم متغير في المشهد الإعلامي في تونس منذ 14 يناير (كانون الثاني) 2011 هو انهيار المنظومة السلطوية الزجرية القديمة ومركز التحكم فيها في قصري الرئاسة والحكومة وفي وزارة الداخلية وقيادة الحزب الحاكم السابق». كذلك اعتبر الصادق الحمامي، أستاذ الاتصال في الجامعة التونسية، أن من أهمّ المكاسب التي تحققت «التحرّر من المنظومة القديمة ومن النصوص القانونية الزجرية» المنظمة لقطاع الإعلام، ومن الهياكل الصورية التي كانت تشرف عليه مثل «المجلس الأعلى للاتصال» الذي كان عملياً تحت إشراف السلطة التنفيذية. إلا أن العميد محمد حمدان، مدير كلية الصحافة والأخبار، رأى أنه بصرف النظر عن هذا المكسب فإن «غالبية وسائل الإعلام التونسية التقليدية والإلكترونية أصبحت تواجه صعوبات مادية كبرى، قد تجعلها ضحية للابتزاز من قبل لوبيات لديها أجندات مالية وسياسية وشخصية».

الإعلام الاجتماعي...
والتمويل والإشراف
وفي سياق متصل، حذّر هاني مبارك، أستاذ الإعلام والاتصال في الجامعة التونسية، من ظاهرة «تضخّم دور المواقع الاجتماعية في تونس على حساب وسائل الإعلام التقليدية». وفسّر ذلك بتراجع ثقة غالبية المواطنين في الصحافة والصحافيين. كذلك ربطه بانخراط أكثر من 80 في المائة من التونسيين - بمن فيهم الأطفال والمسنون - في الشبكات الاجتماعية وخاصة في «فيسبوك». هذا، وكشفت إحصائيات وزارة تكنولوجيات الاتصال التونسية أن عدد الهواتف المحمولة في تونس تجاوز عام 2020 بكثير عدد السكان، وهو ما زاد من تأثير «الإعلام البديل» و«الإعلام الإلكتروني». غير أن الناصر المكني، الباحث في علوم الاتصال، يلفت بقلق إلى أن بعض فضاءات «إعلام المدوّنات والشبكات الاجتماعية» أضحت تؤدي دوراً سلبياً «وتطورت إلى فضاء للسب والقدح والتشهير بالخصوم، والنقاش المتوتر والانغلاق داخل مجموعات تتورط بدورها في بث الإشاعات والترويج لمعلومات كاذبة مزيفة لأسباب شخصية أو سياسية أو آيديولوجية».
من جانبه، مع أن الأكاديمي النوري اللجمي مقتنع بأن «من أهم ما تحقق من إصلاحات في قطاع الإعلام تأسيس هياكل تعديل بهدف تنظيم القطاع بعد حذف وزارة الإعلام، على رأسها «الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري» - التي أسندت إليه رئاستها منذ أكثر من 6 سنوات - بناءً على توافق بين البرلمان ورئاسة الجمهورية والنقابات، فإن «الهيئة التعديلية» أصبحت بدورها محل جدل ومزايدات بين السلطات والنقابات والأطراف السياسية الشعبوية. بل، ازداد وضع مؤسسات الإعلام تعقيداً، حسب الإعلامي والجامعي لطفي الحيدوري بسبب تعذر التوافق بين السياسيين والنقابيين حول تمويل المؤسسات الإعلامية العمومية: فهل تعتمد على الإعلانات مثل المؤسسات الخاصة... أم يجب أن توفر لها الدولة «موازنة محترمة» على غرار ما هو معمول به في بعض البلدان الديمقراطية الغربية ومؤسساتها العريقة مثل «بي بي سي» (بريطانيا) و«فرانس 24» (فرنسا) و«دويتشه فيله» (ألمانيا)؟

توزيع الإعلانات

من جهة أخرى، تطالب نقابة مديري الصحف والمؤسسات الإعلامية التونسية بتأسيس هيئة لقياس جمهور الإذاعة والتلفزيون والصحف وإحداث مؤسسة وطنية لتوزيع الإعلانات العمومية. ويعتبر محمد العروسي بن صالح، المدير التنفيذي لجامعة مديري المؤسسات الإعلامية، أن «معضلة التمويل تبقى أبرز أسباب ضعف الإعلام والمؤسسات الإعلامية في تونس»، لافتاً إلى ما وصفه بـ«أزمة غياب مؤسسات مستقلة لقياس المشاهدة والمتابعة وتوزيع الإعلانات» تعوّض وزارة الإعلام. بيد أن تحسن هامش الحريات لا يجوز أن يقلل من خطورة مشاكل «تراكمت خلال السنوات القليلة الماضية» حسب الهادي الطرشوني الأمين العام المساعد للنقابة العامة للإعلام. إذ يشير الطرشوني إلى «الصعوبات الخطيرة التي يشهدها القطاع»، ومنها بالخصوص «الصعوبات المالية التي تسببت في إغلاق عشرات الصحف والإذاعة والقنوات التلفزيونية التي أسست بعد ثورة يناير 2011. ويقول إن مؤسسات الصحافة المكتوبة بالذات تضرّرت أكثر من غيرها من معضلة شحّ الموارد، وتدهورت أوضاعها جميعاً منذ مطلع عام 2020 مع بدء إجراءات الإغلاق والحجر الصحي بسبب جائحة «كوفيد - 19». وبالفعل، تراجع عدد الصحف من 255 صحيفة عام 2011 إلى أقل من 50 عام 2020. وفي هذا السياق، يقول نقيب الصحافيين ياسين الجلاصي إن معظم الإعلاميين يعانون من أوضاع اجتماعية صعبة، ومن ضعف الأجور وارتفاع نسب الفصل «لأسباب اقتصادية».
في الاتجاه نفسه، يوضح وجيه الوافي، نائب نقيب الصحافيين التونسيين، أن من بين معضلات قطاع الإعلام اليوم تراكم المشكلات المالية في مؤسسات الإعلام الحكومية والمؤسسات التي كانت ملكاً لأفراد من عائلة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وتقررت مصادرتها في مطلع 2011. وبينها صحف «دار الصباح» وإذاعتا «شمس إف إم» و«الزيتونة» وتلفزيون «الحوار التونسي». كذلك، تعاني مؤسسات أخرى أسّسها مقرّبون من بن علي وعائلته من عجز مالي يوشك أن يؤدي إلى إغلاقها، من بينها قنوات «حنبعل» و«نسمة» و«جوهرة» و«إكسبريس إف إم». وحقاً، تسببت الإضرابات في المؤسسات الإعلامية التي تمر بصعوبات مالية في إحالة مئات الصحافيين والعاملين في القطاع على البطالة، وفي انخفاض عدد الصحافيين التونسيين من أكثر من ألفين عام 2011 إلى نحو 800 فقط حالياً.
أيضاً، أدت الصعوبات المالية التي تواجهها المؤسسات الإعلامية التونسية إلى انتشار «النزعة التجارية الربحيّة» وتشجيع «صحافة الإثارة» والاستفزاز و«الخلط بين المهنية والتوظيف» حسب الأكاديمي والإعلامي المنجي المبروكي. وضمن هذا الإطار، دخلت غالبية القنوات التلفزيونية والإذاعية في تنافس على «التمويل الذاتي» عبر المسابقات التي يشارك فيها الملايين عبر المراسلات القصيرة الهاتفية وعبر «المشاهد الفضائحيّة والمثيرة، بما فيها من تعدّ على أخلاقيّات المهنة ومسّ من الذوق العام ونواميس الفضاء العمومي وضوابطه». ويلاحظ أن عدداً من فضائيات «الفضائح والإثارة» نجحت في تأمين نسبة عالية من المتابعة الشعبية والإعلانات... ثم تطورت إلى فضاءات يتنافس كبار السياسيين ورجال الأعمال على الظهور فيها مقابل تقديم دعم مالي لها. وحول هذا الأمر، يقول حسن زرقوني، مدير مؤسسة استطلاعات الرأي «سيغما كونساي» أنّ «أكثر وسائل الإعلام إثارة وفضائحيّة، أضحت في الطليعة من حيث نسب الاستماع والمشاهدة. وقد مكنها ذلك من مضاعفة تأثيرها في توجيه الأحداث والناخبين منذ يناير 2011». ولذا تزايدت الانتقادات للإعلام من قبل عدد من السياسيين، بمن فيهم رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان وزعامات الأحزاب والنقابات، مع تحميل الإعلاميين مسؤولية «إجهاض الثورة» و«إرجاع رموز النظام القديم إلى الصدارة» و«تخييب آمال المؤمنين بالاستثناء الديمقراطي التونسي».

محطات في تاريخ الصحافة التونسية

> أسست أول صحيفة تونسية ناطقة بالعربية في يوليو (تموز) 1860 وسُمّيت «الرائد التونسي».
> أسّس يهود تونس أول صحيفة ناطقة بالعبرية عام 1878 تحت اسم «العمالة (أي الولاية) التونسية». وتعدّدت الصحف الناطقة بالل غة العبرية بين 1904 و1942. وتوقفت الصحف العبرية عن الصدور منذ احتلال قوات ألمانيا لتونس وشمال أفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية.
> بدأ معظم زعماء الكفاح الوطني في تونس والجزائر والمغرب وليبيا مسيرتهم بالكتابة في الصحف التونسية، وتأسيس صحف ناطقة باسم الحركة الوطنية في تونس وشمال أفريقيا والدول العربية. ولعل أبرزها صحيفة «التونسي» التي أصدرها في 1904 الزعيمان عبد العزيز الثعالبي وعلي باش حانبه، و«تونس الفتاة» ثم «الإرادة» و«العمل» و«الزهرة» و«الصباح».
> تفوّق الزعيم الحبيب بورقيبة على رفاقه منذ 1927 بإدمانه على الكتابة في الصحف الناطقة بالعربية والفرنسية.
> تونس كانت المقر الرئيسي لغالبية وسائل الإعلام الناطقة باسم «حركة التحرير الوطني» الجزائرية حتى إعلان الاستقلال في 1962. وقد تولى عدد عشرات من كبار الصحافيين الجزائريين تأسيس وكالة الأنباء التونسية والصحف والإذاعة التونسية بعد استقلال تونس عن فرنسا في 1956.
> مرّت الصحافة في عهدي بورقيبة (1956 - 1987) وبن علي (1987 - 2011) بمراحل انغلاق وأخرى سمح فيها بإصدار صحف معارضة وصحف مستقلة أو تابعة للقطاع الخاص.
> ألغيت وزارة الإعلام عام 1990 واستعيض عنها بإدارة عامة للإعلام. ثم أعيدت بعد 5 سنوات. كذلك أسست «وكالة للاتصال الخارجي» عام 1992 كانت بمثابة وزارة للإعلام الخارجي والهيئة العليا المشرفة على توزيع الإعلانات العمومية وعلى التنسيق بين مؤسسات الإعلام الداخلي وسفارات تونس في الخارج.
> ألغيت وزارة الإعلام و«وكالة الاتصال الخارجي» وكل المؤسسات الحكومية التي تتدخل في قطاع الاتصال خلال يناير 2011 مباشرة بعد سقوط بن علي.
> أسست عام 2011 هيئة مؤقتة مستقلة لتعديل الإعلام السمعي البصري، وعيّن على رأسها الصحافي (المعارض سابقاً) كمال العبيدي. وطوّرت الهيئة عام 2013 إلى هيئة عليا مستقلة للإعلام من بين مهامها «تنظيم» عملية تعيين كبار المسؤولين على المؤسسات الإعلامية العمومية.



«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
TT

«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)

تتصاعد «حرب الأرشيف» بين الإعلام وشركات التكنولوجيا، عقب اتجاه أصحاب عدد من الصحف إلى إغلاق أرشيفاتها على الإنترنت، مدفوعين بمخاوف من استغلاله مجاناً في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي. وأفاد خبراء بأن «الحظر مجرد إجراء مؤقت»، ودعوا إلى «وضع قواعد توازن بين حقوق الملكية الفكرية والحق في الوصول إلى المعلومات».

تحليل نشره موقع «نيمان لاب» المتخصص في دراسات الصحافة، أخيراً، تطرّق إلى بدء أكثر من 340 موقعاً إخبارياً محلياً في الولايات المتحدة في حظر أو تقييد الوصول لأرشيفها على الإنترنت. وأشار إلى أن هذا التحرك بدأ في يناير (كانون الثاني) الماضي بحظر صحف مثل «نيويورك تايمز» و«يو إس إيه توداي» أرشيفاتها على الإنترنت، بعد تأكيدها أنه «يستخدم في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي».

مخاوف من استغلال عنصر المجانية

ووفق تحليل «نيمان لاب»، فإن «هذا التحرك ليس موجهاً ضد فكرة الأرشفة في حد ذاتها، بل جاء مدفوعاً بمخاوف متصاعدة من استغلال شركات التكنولوجيا للأرشيف المجاني في تدريب الذكاء الاصطناعي من دون دفع أي مقابل للمؤسسات الإعلامية التي أنتجت هذا المحتوى». ولفت التقرير إلى أن «حظر الأرشيف امتد لصحف أخرى في بريطانيا والبرازيل رغبة في حماية حقوق الملكية الفكرية».

الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام في جامعة بنغازي بليبيا، والباحثة في الإعلام الرقمي، قالت في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن قرار حظر الأرشيف «حل مؤقت قد يحمي بعض الحقوق القانونية قصيرة المدى، لكنه يضعف الشفافية، ويقوض الذاكرة الرقمية، ويعزز احتكار البيانات لدى المنصات الكبرى». وأردفت أن «أرشيف الإنترنت لا يعد المصدر الوحيد لتدريب النماذج اللغوية للذكاء الاصطناعي؛ بل هو جزء من منظومة مغذّيات الذكاء الاصطناعي التي تشمل أيضاً البيانات التجارية، والمنصّات الاجتماعية، والأرشيف المفتوح، والبيانات المرخصة، والتفاعل البشري، والبيانات الاصطناعية».

وتابعت أن «هذا الصراع الظاهري يخفي جوانب أكثر أهمية، إذ إن جوهر الصراع يتركز حول ملكية البيانات والسيطرة على المعرفة الرقمية بهدف احتكار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الحق القانوني المثير للجدل في الوصول إلى البيانات العامة». وأشارت الباحثة إلى أن «الحل يكمن في اعتماد المؤسسات على مبدأ الحوكمة المتوازنة للذاكرة الرقمية، التي تعنى بحماية المحتوى من دون تدمير البنية المعرفية للأرشفة والحق العام في الوصول للمعلومات». وأوضحت أن «هذا المبدأ ينبثق منه اتخاذ قرارات من أبرزها: الحذف الانتقائي بدل الحظر الشامل، والترخيص المنظم لاستخدام المحتوى، وإنشاء أرشيفات إعلامية مؤسسية مستقلة بدلاً من الاعتماد الكامل على الأرشفة الخارجية».

زيادة الاعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي (صورة أرشيفية)

وأضافت إلى ما سبق ذكره، ومن ثم «تطبيق نموذج الوصول المتعدد للأرشيف، والتفرقة بين الإتاحة للعامة، والوصول الأكاديمي والصحافي، والوصول المدفوع، وكذا تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي عبر عقد اتفاقيات تتضمن عقود ترخيص وقواعد بيانات معلنة وشفافية بيانات تدريب النماذج وإقرار تعويضات مالية، حسبما يتناسب مع طبيعة كل مؤسسة وإنتاجها الإعلامي».

من ناحية أخرى، لفتت إلى أن «الحظر يُشكل ضرراً على الأكاديميين، حيث يفقدهم المادة الخام للبحث العلمي الخاصة بأي ظاهرة علمية ونشأتها... وأن البحث الأكاديمي يحتاج إلى مراجعة المصادر الأصلية، والتحقق من البيانات السابقة، واستنساخ الدراسات، وبالتالي، فإن حظر الأرشيف الرقمي لا يعني فقط ضياع مواد إعلامية أو وثائق تاريخية، بل يؤدي عملياً إلى تعطيل القدرة العلمية على فهم الظواهر في سياقها الزمني والتطوري خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية، التي لا تدرس الظواهر بوصفها أحداثاً ثابتة، بل بوصفها عمليات ديناميكية تتشكل عبر الزمن».

واستطردت فقالت إن «الحظر يمحو الذاكرة الرقمية للعصر الحديث التي يعتمد عليها المؤرخون، ما يؤدي إلى خلق فراغات تاريخية رقمية، ويسهم في ظهور انقطاعات للسجل التاريخي مما ينتج تشوها في فهم الأحداث التاريخية، فضلاً عن تعزيز احتكار التاريخ من قبل المنصات، وهو ما يؤدى إلى تهديد كتابة التاريخ الرقمي».

الذاكرة الرقمية

على صعيد ثانٍ، بينما تسعى الصحف إلى حماية ملكيتها الفكرية من الاستغلال التجاري، فإن هذا التحرك يثير تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية»، وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين الذين يعتمدون على هذا الأرشيف في عملهم وفي رصد التطورات حول العالم.

هنا، قال الدكتور حسن عبد الله، نائب رئيس جامعة شرق لندن بالعاصمة البريطانية، إنه «في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، أصبح الجدل حول حماية المحتوى الصحافي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وبالأخص بعد تصاعد الدعوات لحظر بعض أدوات الأرشفة الرقمية مثل أرشيف الإنترنت من استخدام المحتوى الصحافي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية للمؤسسات الإعلامية، يبقى السؤال الجوهري: هل الحظر هو الحل الأمثل أم مجرد علاج مؤقت لمشكلة أكثر تعقيداً؟».

ومن ثم، أشار إلى أن «المؤسسات الصحافية تواجه تحدياً حقيقياً، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على كميات هائلة من البيانات والمحتوى لتطوير نماذجه، والصحافة المهنية تُعد من أهم مصادر المعلومات الموثوقة». وشرح أن «استخدام هذا المحتوى من دون تنظيم أو تعويض عادل يهدد الاستدامة الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، لا سيما في وقت تعاني فيه الصحافة التقليدية من تراجع الإيرادات وتغير أنماط الاستهلاك الرقمي. وبناءً عليه، فإن حظر الأرشيفات الرقمية بشكل كامل قد لا يكون حلاً جذرياً، بل قد يؤدي إلى إضعاف الوصول إلى المعرفة وتقييد البحث العلمي والتاريخي».

ولفت أيضاً إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ازدياداً في النزاعات القانونية بين الصحف وشركات الذكاء الاصطناعي بشأن استخدام المحتوى في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، في حين وقّعت مؤسسات إعلامية اتفاقيات مع شركات التكنولوجيا تنظم استخدام البيانات والمحتوى. وقال إن «الحل الحقيقي يكمن في بناء إطار قانوني وأخلاقي متوازن يضمن حقوق المؤسسات الإعلامية دون الإضرار بحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. وذلك عبر تطوير أنظمة ترخيص واضحة تسمح باستخدام المحتوى الصحافي مقابل تعويض عادل وشفاف، إضافة إلى فرض قواعد تُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن مصادر البيانات المستخدمة في تدريب نماذجها».

واستطراداً، اقترح الأكاديمي المصري «إنشاء شراكات استراتيجية بين المؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا لتطوير نماذج تعاون تحقق المنفعة للطرفين بدلاً من الصراع المستمر... وذلك لأن فقدان ميزة الوصول إلى خدمات الأرشفة الرقمية قد يحمل آثاراً خطيرة على المدى الطويل، لا سيما أن تلك الأرشيفات الإلكترونية أصبحت بمثابة الذاكرة الرقمية للعالم الحديث، وأداة أساسية لتتبع الأحداث، والتحقق من التصريحات، وتحليل تطور القضايا السياسية والاجتماعية عبر الزمن».

ايضاً أوضح الدكتور عبد الله أن «الصحافي الاستقصائي يعتمد على الوصول إلى النسخ المؤرشفة للكشف عن التناقضات أو حذف المعلومات أو تغيير الروايات الرسمية، بينما يعتمد المؤرخون والباحثون على هذه المواد لبناء فهم دقيق للتاريخ المعاصر... وبالتالي، فإن تقييد الوصول إلى الأرشيف الرقمي قد يضعف الشفافية والمساءلة العامة، ويخلق فجوة معرفية خطيرة للأجيال المقبلة».

وفي خلاصته، إزاء الموضوع قال إن «التحدي الحقيقي ليس في منع التكنولوجيا، بل في تنظيمها بشكل يحمي الإبداع الصحافي، ويصون حق المجتمع في المعرفة في آن واحد... فالمستقبل لن يكون لمن ينجح في منع الذكاء الاصطناعي؛ بل في القدرة على تحقيق التوازن بين الابتكار وحقوق النشر وحرية الوصول للمعلومات».

تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية» وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين


«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين
TT

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

في خطوة تُصعّد المنافسة مع منصات التواصل الاجتماعي لجذب المستخدمين، طرحت شركة «ميتا» تطبيقاً جديداً أسمته «فوروم»، يهدف إلى تحويل كل المجموعات التي يشترك فيها المستخدم على «فيسبوك» إلى تجربة تفاعلية مستقلة.

وفقاً لما ذكرته «ميتا» في بيان لها بنهاية مايو (أيار) المنصرم، فإن «فوروم» يُعدّ ساحة للنقاش العميق في المواضيع التي تثير اهتمام المستخدم، ويعتمد في الأساس على خاصية «اسأل»، التي تدمج الردود من مختلف المجموعات لتقديم إجابات فورية.

وحسب الشركة، فإن «الإجابات التي يحصل عليها المستخدم يصار إلى جمعها وتدقيقها عبر الذكاء الاصطناعي، الذي يتولّى ترجيح أكثر الإجابات التي حصلت على تفاعل إيجابي».

مراقبون يرون أن ما تقدمه «ميتا» ليس ابتكاراً، بل هو ميزة يوفرها بالفعل تطبيق «ريديت». إذ يتيح إجابات بشرية حقيقية للأسئلة من مستخدمين يمتلكون خبرة ومعرفة في بعض المواضيع، وهو السبب ذاته الذي يجعله حالياً أحد أكثر المصادر التي تستشهد بها برمجيات وتطبيقات الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات.

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصّص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، يرى أن «ميتا» تراهن على نقل المستخدم من شبكة علاقات شخصية إلى «مجتمعات اهتمام»، مستفيدة من قوتها العددية عبر دمج مجموعات «فيسبوك» الجاهزة داخل «فوروم».

ويوضح علي سعد لـ«الشرق الأوسط» ان «هذا الدمج يقلل تكلفة انتقال المستخدم ويجعل دخوله فورياً، بينما تخلق ميزة (اسأل) إحساساً بالاكتفاء داخل المنصة من دون الحاجة إلى المغادرة إلى محركات البحث التقليدية، لكن هذا الرهان يصطدم بعائق الخصوصية».

ويتابع أنه «بينما توفر منصة (ريديت) مساحة مجهولة لطرح الأسئلة الحساسة، تظل بيئة (ميتا) مرتبطة بالهوية الحقيقية؛ ما قد يحد من عمق التفاعل». ثم يضيف: «النتيجة المتوقعة هي نجاح في جذب المستخدم اليومي، مقابل صعوبة في استقطاب المجتمعات المتخصصة التي تفضل السرية».

من ناحية أخرى، فإن «ميتا» بطرحها تطبيق «فوروم» تدخل وفق الدكتور علي سعد «منطقة حساسة أخلاقياً وقانونياً مع سعيها لتغذية الذكاء الاصطناعي ببيانات المستخدمين... والتحدي الأبرز هو الموافقة المستنيرة، حيث قد لا يدرك المستخدم أن مشاركاته الشخصية تُستخدم في تدريب النماذج، مع صعوبة حذف أثرها لاحقاً».

ثم يستطرد موضحاً: «إلى جانب ذلك، تلوح في الأفق مخاطر جودة البيانات، فالاعتماد على إجابات الجمهور يفتح الباب أمام التحيزات، والمعلومات المضللة، بل واحتمالات فساد المحتوى عمداً لتوجيه إجابات الذكاء الاصطناعي وجهات محددة». كذلك تزداد هذه المخاطر مع «احتمال تسرّب البيانات الحساسة رغم محاولات إخفاء الهوية؛ ما يضع (ميتا) تحت طائلة قيود تنظيمية صارمة، لا سيما في الاتحاد الأوروبي».

للعلم، يقوم مستخدمو «فوروم» بتسجيل الدخول عبر استخدام بيانات اعتماد حساباتهم على «فيسبوك». وبناءً على ذلك يجري استيراد مجموعاتهم تلقائياً داخل التطبيق. وسيكون بإمكان المستخدمين بعد ذلك المشاركة في مناقشات المجموعات، أو العثور على مجموعات ذات صلة بناءً على المواضيع التي يثير اهتمامهم بالفعل.

في سياق متصل، صرّح خالد عبد الراضي، خبير إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في المملكة العربية السعودية ومصر، في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن شركة «ميتا» تعتمد «الاستنساخ الرقمي» استراتيجيةً راسخةً وممنهجة. ويلفت إلى انعكاس هذه الاستراتيجية بدءاً من اقتباس ميزة «القصص» من «سنابشات»، مروراً بـ«الريلز» لمواجهة صعود «تيك توك»، ووصولاً إلى إطلاق «ثريدز» بديلاً مباشراً لمنصة «إكس»، والآن «فوروم».

وأردف عبد الراضي: «تعود أسباب هذه الاستراتيجية بالأساس إلى طبيعة سوق المنافسة الشرسة بين منصات التكنولوجيا، فمع ظهور أي منتج جديد يلقى قبولاً جماهيرياً واسعاً، تلجأ الشركات الكبرى عادة إلى خيارين، إما الاستحواذ الكامل على هذا الوافد الناجح، أو إصدار نسخة مستنسخة ومطوّرة منه؛ وذلك لجذب مستخدمين».

وفي رأيه: «تتجاوز أهداف (ميتا) من استراتيجية الاستنساخ مجرد الهيمنة، بل هي تمتد إلى أن الاستنساخ أيضاً يعدّ خياراً اقتصادياً ذكياً يوفر تكاليف ابتكار الأفكار وتطويرها».


«أكسل شبرينغر» تحقق حلم تملّك الـ«ديلي تلغراف»

ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
TT

«أكسل شبرينغر» تحقق حلم تملّك الـ«ديلي تلغراف»

ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)

«قبل أكثر من 20 سنة، حاولنا الاستحواذ على صحيفة (التلغراف)، لكننا لم ننجح. الآن تحقق حلمنا»... هكذا أعلنت مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية للإعلام والنشر عن شرائها المفاجئ لدار «التلغراف» الصحافية البريطانية المحافظة واليمينية العريقة في مارس (آذار) الماضي. وبعد مرور قرابة ثلاثة أشهر ما زالت المجموعة الألمانية العملاقة لم تنهِ بعدُ إجراءات شراء الدار، بل تنتظر الموافقات التنظيمية النهائية قبل أن تتسلمها رسمياً، وتبدأ بتطبيق رؤيتها التي ستركز على التوسّع الرقمي والذكاء الاصطناعي.

من ناحية أخرى، فمع أن «أكسل شبرينغر» سعت لسنوات بلا كلل لشراء «التلغراف» ودارها، جاءت الصفقة مفاجئة، لا سيما أن مجموعة «الديلي ميل» البريطانية - وهي يمينية أيضاً - كانت تقدّمت بعرض مُغرٍ وصل إلى 500 مليون جنيه إسترليني لشرائها، وكانت تنتظر قراراً من الحكومة البريطانية حول ما إذا كان الاستحواذ على «التلغراف» من قبل شركة تمتلك صحفاً بريطانية أخرى، قد يؤثر سلباً على صحة المنافسة في السوق. ويبدو أن المجموعة الألمانية اغتنمت فرصة الشكوك والتردّد هذه، لتقدّم عرضاً أكبر وصل إلى 575 مليون جنيه إسترليني، وتفوز بالصفقة.

ماتياس دوبفنر(أكسل شبرينغر)

سنوات مرتبكة

استحواذ «أكسل شبرينغر» أنهى 3 سنوات مرتبكة داخل «التلغراف» بدأت عام 2023 عندما قرر بنك «لويد سكوتلاند» أن يضع يده على الدار بهدف استرداد أموال استدانها المالكان، وهما الأخوان التوأمان الثريان فيليب وديفيد باركلي (الأخير تُوفي عام 2021). وكان الأخوان قد استدانا من المصرف مقابل رهن الصحيفة والدار، لكنهما توقفا عن سداد ديونهما، ما دفع بالمصرف إلى السيطرة على أسهمهما، وطرحها في المزاد العلني بعد وصول المفاوضات الطويلة مع العائلة لسداد الدين إلى طريق مسدود.

على الأثر، وفور طرح «التلغراف» للبيع في المزاد العلني، تقدّم «تحالف» أميركي - إماراتي لشرائها، إلا أن الصفقة تعثرت بعد اعتراض الحكومة البريطانية على بيعها للتحالف لأسباب تتعلق بمخاوف من نفوذ دولة أجنبية (الإمارات بالذات) على صحيفة بريطانية مؤثّرة سياسياً. وكانت الحكومة المحافظة - آنذاك - قد سنّت تعديلات على قوانين الإعلام وملكية الصحف لمنع سيطرة دول أجنبية على صحف بريطانية.

من ثم، عادت «التلغراف» إلى السوق مرة جديدة في العام التالي، لتتقدم الشركة المالكة لدار «الميل» بعرض لشرائها. ولكن الشركة المالكة للصحيفة الشعبية اليمينية - أي «الميل» - اصطدمت بتدقيق من وزارة الثقافة التي أبدت قلقاً من أن استحواذ الشركة على الصحيفة الوقورة قد يؤثر على التعدّدية الإعلامية في البلاد، وأرادت النظر في أثر الصفقة على المنافسة والمصلحة العامة. وهكذا، جاء عرض «أكسل شبرينغر» لينهي عملية التدقيق الطويلة، ويطوي صفحة بيع الصحيفة.

مع هذا، ففور إعلان «أكسل شبرينغر» عن «تحقيقها حلمها» بالاستحواذ أخيراً على الصحيفة البريطانية، بدأت التساؤلات حول ما إذا كانت المجموعة الألمانية قد تسرّعت بشراء الصحيفة؛ إذ نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليسارية التوجهات، الشهر الماضي عن مصادر لم تسمها القول إن «أكسل شبرينغر» لم تُجرِ إجراءات التدقيق اللازمة قبل الاستحواذ على «التلغراف»، وإنها قد تواجه، بالتالي، صعوبة في استرداد استثمارها مع تحوّل الصحف إلى نماذج أقل ربحية.

«الغارديان» نقلت عن عدة مصادر القول إن الرئيس التنفيذي لمجموعة «أكسل شبرينغر»، ماتياس دوبفنر، قرّر التخلي عن خطوات التدقيق المعتادة التي تُتبع عادة لتقييم قيمة الشركة وآفاقها المستقبلية، لكي ينهي الصفقة بسرعة. وبالفعل تقدّم بعرض أعلى من عرض مالك «الميل» الذي كان عرض الشراء بـ500 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ نفسه الذي كان دفعه التحالف الأميركي - الإماراتي لشرائها عام 2023، لكنه أُجبر على بيعها من جديد.

شكوك حول جدوى الصفقة

وفق «الغارديان»، لا يتعدى تقييم الخبراء في السوق لقيمة «التلغراف» 450 مليون جنيه إسترليني. وهذا يعود إلى استمرار انخفاض نسبة المشتركين في الصحيفة الورقية. والواقع أن الاشتراكات في النسخة الورقية للصحيفة لا تزال تشكل المصدر الأول للدخل بنسبة 61 في المائة، وبقيمة تزيد على 255 مليون يورو، بحسب أرقام سنة 2024. غير أن هذه الأرقام تنخفض منذ سنوات، بحسب تحقيق «الغارديان». فقط عام 2024 سجّل ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة في نسبة الاشتراكات، 78 في المائة منها كانت اشتراكات إلكترونية، ولكن جزءاً كبيراً من هذه الاشتراكات كان عروضاً مجانية أو بأسعار بخسة.

في أي حال، فعلى الرغم من المخاوف من تعذّر تحقيق مكاسب سريعة، فإن استحواذ المجموعة الألمانية على الدار الصحافية البريطانية يتماشى مع توسع المجموعة دولياً خلال السنوات الأخيرة؛ فهي استحوذت على مجلة «بوليتيكو» عام 2021، ما أعطاها قدماً في العالم الناطق بالإنجليزية، بالإضافة إلى «بيزنس إنسايدر». وراهناً تسعى المجموعة الألمانية إلى الاعتماد على التوسّع الرقمي والذكاء الاصطناعي عِوضاً عن المطبوعات الورقية، لكن خططها بالنسبة لـ«التلغراف» ما زالت قليلة الوضوح، ولا سيما أن قاعدة الصحيفة الأساسية ما زالت الاشتراكات الورقية.

وفي المحصّلة، ترى «أكسل شبرينغر» - التي تنتمي عناوينها إلى اليمين ويمين الوسط - في «التلغراف» منصة لها للنفاذ إلى النخب السياسية والاقتصادية البريطانية تزيدها تأثيراً، ولا تختلف كثيراً عن توجهاتها السياسية.

رفضت الحكومة البريطانية عرض مالكي «الميل» لشراء «التلغراف» حرصاً على التعدّدية الإعلامية في البلاد

هكذا أعلنت مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية للإعلام والنشر عن شرائها المفاجئ لدار «التلغراف» الصحافية البريطانية المحافظة واليمينية العريقة في مارس (آذار) الماضي