تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة

«كوفيد ـ 19» عمّق أزمة «التقليدي» ضارباً التلفزيون والإذاعة والصحف

تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة
TT

تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة

تونس: مشهد إعلامي جديد وتحديات بالجملة

يتفق الإعلاميون والحقوقيون، الذين رحبوا بثورة الإطاحة بحكم زين العابدين بن علي قبل 10 سنوات ومعارضوهم، بكون توسيع هامش الحريات في البلاد وتحرير الإعلام من هيمنة الدولة والحزب الحاكم «أهم مكسب سياسي» تحقق خلال العشرية الماضية في تونس. إلا أن ثمة شكوكاً الآن إزاء تطور المشهد الإعلامي، مع وضع البعض إياه في قفص الاتهام وسط انتقادات حادة بسبب التحديات الخطيرة التي تواجهه وتؤرّق الإعلاميين والقائمين على مؤسسات الدولة والمجتمع في كل المجالات وبينها معضلة التمويل.
«الشرق الأوسط» ناقشت الوضع الإعلامي الراهن، وتحدياته مع نحبة من المتخصصين، وخرجت بالحصيلة التالية:
أورد محمود الذوادي، رئيس «مركز تونس لحرية الصحافة» أن الدراسات التي أجرتها مؤسسته عن تطور قطاع الإعلام التونسي خلال العقدين الماضيين تكشف أن «أهم متغير في المشهد الإعلامي في تونس منذ 14 يناير (كانون الثاني) 2011 هو انهيار المنظومة السلطوية الزجرية القديمة ومركز التحكم فيها في قصري الرئاسة والحكومة وفي وزارة الداخلية وقيادة الحزب الحاكم السابق». كذلك اعتبر الصادق الحمامي، أستاذ الاتصال في الجامعة التونسية، أن من أهمّ المكاسب التي تحققت «التحرّر من المنظومة القديمة ومن النصوص القانونية الزجرية» المنظمة لقطاع الإعلام، ومن الهياكل الصورية التي كانت تشرف عليه مثل «المجلس الأعلى للاتصال» الذي كان عملياً تحت إشراف السلطة التنفيذية. إلا أن العميد محمد حمدان، مدير كلية الصحافة والأخبار، رأى أنه بصرف النظر عن هذا المكسب فإن «غالبية وسائل الإعلام التونسية التقليدية والإلكترونية أصبحت تواجه صعوبات مادية كبرى، قد تجعلها ضحية للابتزاز من قبل لوبيات لديها أجندات مالية وسياسية وشخصية».

الإعلام الاجتماعي...
والتمويل والإشراف
وفي سياق متصل، حذّر هاني مبارك، أستاذ الإعلام والاتصال في الجامعة التونسية، من ظاهرة «تضخّم دور المواقع الاجتماعية في تونس على حساب وسائل الإعلام التقليدية». وفسّر ذلك بتراجع ثقة غالبية المواطنين في الصحافة والصحافيين. كذلك ربطه بانخراط أكثر من 80 في المائة من التونسيين - بمن فيهم الأطفال والمسنون - في الشبكات الاجتماعية وخاصة في «فيسبوك». هذا، وكشفت إحصائيات وزارة تكنولوجيات الاتصال التونسية أن عدد الهواتف المحمولة في تونس تجاوز عام 2020 بكثير عدد السكان، وهو ما زاد من تأثير «الإعلام البديل» و«الإعلام الإلكتروني». غير أن الناصر المكني، الباحث في علوم الاتصال، يلفت بقلق إلى أن بعض فضاءات «إعلام المدوّنات والشبكات الاجتماعية» أضحت تؤدي دوراً سلبياً «وتطورت إلى فضاء للسب والقدح والتشهير بالخصوم، والنقاش المتوتر والانغلاق داخل مجموعات تتورط بدورها في بث الإشاعات والترويج لمعلومات كاذبة مزيفة لأسباب شخصية أو سياسية أو آيديولوجية».
من جانبه، مع أن الأكاديمي النوري اللجمي مقتنع بأن «من أهم ما تحقق من إصلاحات في قطاع الإعلام تأسيس هياكل تعديل بهدف تنظيم القطاع بعد حذف وزارة الإعلام، على رأسها «الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري» - التي أسندت إليه رئاستها منذ أكثر من 6 سنوات - بناءً على توافق بين البرلمان ورئاسة الجمهورية والنقابات، فإن «الهيئة التعديلية» أصبحت بدورها محل جدل ومزايدات بين السلطات والنقابات والأطراف السياسية الشعبوية. بل، ازداد وضع مؤسسات الإعلام تعقيداً، حسب الإعلامي والجامعي لطفي الحيدوري بسبب تعذر التوافق بين السياسيين والنقابيين حول تمويل المؤسسات الإعلامية العمومية: فهل تعتمد على الإعلانات مثل المؤسسات الخاصة... أم يجب أن توفر لها الدولة «موازنة محترمة» على غرار ما هو معمول به في بعض البلدان الديمقراطية الغربية ومؤسساتها العريقة مثل «بي بي سي» (بريطانيا) و«فرانس 24» (فرنسا) و«دويتشه فيله» (ألمانيا)؟

توزيع الإعلانات

من جهة أخرى، تطالب نقابة مديري الصحف والمؤسسات الإعلامية التونسية بتأسيس هيئة لقياس جمهور الإذاعة والتلفزيون والصحف وإحداث مؤسسة وطنية لتوزيع الإعلانات العمومية. ويعتبر محمد العروسي بن صالح، المدير التنفيذي لجامعة مديري المؤسسات الإعلامية، أن «معضلة التمويل تبقى أبرز أسباب ضعف الإعلام والمؤسسات الإعلامية في تونس»، لافتاً إلى ما وصفه بـ«أزمة غياب مؤسسات مستقلة لقياس المشاهدة والمتابعة وتوزيع الإعلانات» تعوّض وزارة الإعلام. بيد أن تحسن هامش الحريات لا يجوز أن يقلل من خطورة مشاكل «تراكمت خلال السنوات القليلة الماضية» حسب الهادي الطرشوني الأمين العام المساعد للنقابة العامة للإعلام. إذ يشير الطرشوني إلى «الصعوبات الخطيرة التي يشهدها القطاع»، ومنها بالخصوص «الصعوبات المالية التي تسببت في إغلاق عشرات الصحف والإذاعة والقنوات التلفزيونية التي أسست بعد ثورة يناير 2011. ويقول إن مؤسسات الصحافة المكتوبة بالذات تضرّرت أكثر من غيرها من معضلة شحّ الموارد، وتدهورت أوضاعها جميعاً منذ مطلع عام 2020 مع بدء إجراءات الإغلاق والحجر الصحي بسبب جائحة «كوفيد - 19». وبالفعل، تراجع عدد الصحف من 255 صحيفة عام 2011 إلى أقل من 50 عام 2020. وفي هذا السياق، يقول نقيب الصحافيين ياسين الجلاصي إن معظم الإعلاميين يعانون من أوضاع اجتماعية صعبة، ومن ضعف الأجور وارتفاع نسب الفصل «لأسباب اقتصادية».
في الاتجاه نفسه، يوضح وجيه الوافي، نائب نقيب الصحافيين التونسيين، أن من بين معضلات قطاع الإعلام اليوم تراكم المشكلات المالية في مؤسسات الإعلام الحكومية والمؤسسات التي كانت ملكاً لأفراد من عائلة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وتقررت مصادرتها في مطلع 2011. وبينها صحف «دار الصباح» وإذاعتا «شمس إف إم» و«الزيتونة» وتلفزيون «الحوار التونسي». كذلك، تعاني مؤسسات أخرى أسّسها مقرّبون من بن علي وعائلته من عجز مالي يوشك أن يؤدي إلى إغلاقها، من بينها قنوات «حنبعل» و«نسمة» و«جوهرة» و«إكسبريس إف إم». وحقاً، تسببت الإضرابات في المؤسسات الإعلامية التي تمر بصعوبات مالية في إحالة مئات الصحافيين والعاملين في القطاع على البطالة، وفي انخفاض عدد الصحافيين التونسيين من أكثر من ألفين عام 2011 إلى نحو 800 فقط حالياً.
أيضاً، أدت الصعوبات المالية التي تواجهها المؤسسات الإعلامية التونسية إلى انتشار «النزعة التجارية الربحيّة» وتشجيع «صحافة الإثارة» والاستفزاز و«الخلط بين المهنية والتوظيف» حسب الأكاديمي والإعلامي المنجي المبروكي. وضمن هذا الإطار، دخلت غالبية القنوات التلفزيونية والإذاعية في تنافس على «التمويل الذاتي» عبر المسابقات التي يشارك فيها الملايين عبر المراسلات القصيرة الهاتفية وعبر «المشاهد الفضائحيّة والمثيرة، بما فيها من تعدّ على أخلاقيّات المهنة ومسّ من الذوق العام ونواميس الفضاء العمومي وضوابطه». ويلاحظ أن عدداً من فضائيات «الفضائح والإثارة» نجحت في تأمين نسبة عالية من المتابعة الشعبية والإعلانات... ثم تطورت إلى فضاءات يتنافس كبار السياسيين ورجال الأعمال على الظهور فيها مقابل تقديم دعم مالي لها. وحول هذا الأمر، يقول حسن زرقوني، مدير مؤسسة استطلاعات الرأي «سيغما كونساي» أنّ «أكثر وسائل الإعلام إثارة وفضائحيّة، أضحت في الطليعة من حيث نسب الاستماع والمشاهدة. وقد مكنها ذلك من مضاعفة تأثيرها في توجيه الأحداث والناخبين منذ يناير 2011». ولذا تزايدت الانتقادات للإعلام من قبل عدد من السياسيين، بمن فيهم رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان وزعامات الأحزاب والنقابات، مع تحميل الإعلاميين مسؤولية «إجهاض الثورة» و«إرجاع رموز النظام القديم إلى الصدارة» و«تخييب آمال المؤمنين بالاستثناء الديمقراطي التونسي».

محطات في تاريخ الصحافة التونسية

> أسست أول صحيفة تونسية ناطقة بالعربية في يوليو (تموز) 1860 وسُمّيت «الرائد التونسي».
> أسّس يهود تونس أول صحيفة ناطقة بالعبرية عام 1878 تحت اسم «العمالة (أي الولاية) التونسية». وتعدّدت الصحف الناطقة بالل غة العبرية بين 1904 و1942. وتوقفت الصحف العبرية عن الصدور منذ احتلال قوات ألمانيا لتونس وشمال أفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية.
> بدأ معظم زعماء الكفاح الوطني في تونس والجزائر والمغرب وليبيا مسيرتهم بالكتابة في الصحف التونسية، وتأسيس صحف ناطقة باسم الحركة الوطنية في تونس وشمال أفريقيا والدول العربية. ولعل أبرزها صحيفة «التونسي» التي أصدرها في 1904 الزعيمان عبد العزيز الثعالبي وعلي باش حانبه، و«تونس الفتاة» ثم «الإرادة» و«العمل» و«الزهرة» و«الصباح».
> تفوّق الزعيم الحبيب بورقيبة على رفاقه منذ 1927 بإدمانه على الكتابة في الصحف الناطقة بالعربية والفرنسية.
> تونس كانت المقر الرئيسي لغالبية وسائل الإعلام الناطقة باسم «حركة التحرير الوطني» الجزائرية حتى إعلان الاستقلال في 1962. وقد تولى عدد عشرات من كبار الصحافيين الجزائريين تأسيس وكالة الأنباء التونسية والصحف والإذاعة التونسية بعد استقلال تونس عن فرنسا في 1956.
> مرّت الصحافة في عهدي بورقيبة (1956 - 1987) وبن علي (1987 - 2011) بمراحل انغلاق وأخرى سمح فيها بإصدار صحف معارضة وصحف مستقلة أو تابعة للقطاع الخاص.
> ألغيت وزارة الإعلام عام 1990 واستعيض عنها بإدارة عامة للإعلام. ثم أعيدت بعد 5 سنوات. كذلك أسست «وكالة للاتصال الخارجي» عام 1992 كانت بمثابة وزارة للإعلام الخارجي والهيئة العليا المشرفة على توزيع الإعلانات العمومية وعلى التنسيق بين مؤسسات الإعلام الداخلي وسفارات تونس في الخارج.
> ألغيت وزارة الإعلام و«وكالة الاتصال الخارجي» وكل المؤسسات الحكومية التي تتدخل في قطاع الاتصال خلال يناير 2011 مباشرة بعد سقوط بن علي.
> أسست عام 2011 هيئة مؤقتة مستقلة لتعديل الإعلام السمعي البصري، وعيّن على رأسها الصحافي (المعارض سابقاً) كمال العبيدي. وطوّرت الهيئة عام 2013 إلى هيئة عليا مستقلة للإعلام من بين مهامها «تنظيم» عملية تعيين كبار المسؤولين على المؤسسات الإعلامية العمومية.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.