يلين: تبني حزمة التحفيز يخفض التكاليف الاقتصادية

وزيرة الخزانة الأميركية تحذّر من {كلفة التقاعس} في إقرار خطة الطوارئ المالية

تحذر يلين من أنّه من دون مساعدة جديدة سيفقد كثيرون أعمالهم الصغيرة وبيوتهم وقدرتهم على إطعام عائلاتهم (أ.ف.ب)
تحذر يلين من أنّه من دون مساعدة جديدة سيفقد كثيرون أعمالهم الصغيرة وبيوتهم وقدرتهم على إطعام عائلاتهم (أ.ف.ب)
TT

يلين: تبني حزمة التحفيز يخفض التكاليف الاقتصادية

تحذر يلين من أنّه من دون مساعدة جديدة سيفقد كثيرون أعمالهم الصغيرة وبيوتهم وقدرتهم على إطعام عائلاتهم (أ.ف.ب)
تحذر يلين من أنّه من دون مساعدة جديدة سيفقد كثيرون أعمالهم الصغيرة وبيوتهم وقدرتهم على إطعام عائلاتهم (أ.ف.ب)

شدّدت وزيرة الخزانة الأميركيّة جانيت يلين، على أهمّية التحرّك «الآن» وتبنّي حزمة التحفيز البالغة 1,9 تريليون دولار التي قدّمها الرئيس جو بايدن، والتي ستكون فوائدها على المدى الطويل «أعلى بكثير من التكاليف».
وقالت يلين لصحافيّين في البيت الأبيض أول من أمس (الجمعة)، عقب اجتماعها مع الرئيس: «يجب أن نتحرّك الآن»، معتبرة أنّ «فوائد تحرّكٍ قوي وفوري ستكون أكبر بكثير من التّكاليف على المدى الطويل».
وفي وقتٍ يُعارض عدد من الجمهوريّين حزمة كهذه، شدّدت يلين على أنّ «كلفة التقاعس عن العمل ستكون أعلى بكثير من كلفة القيام بإجراء ما».
وتابعت وزيرة الخزانة أنّ «الاقتصاديّين يتّفقون على أنّه من دون مساعدة جديدة، سيفقد كثيرون أعمالهم الصغيرة وبيوتهم وقدرتهم على إطعام عائلاتهم. ويجب أن نساعدهم قبل أن تتمّ السيطرة على الفيروس».
وتأمل الإدارة الأميركيّة الجديدة أن تنجح في إقناع أعضاء الكونغرس بتبنّي خطّة الطوارئ هذه سريعاً، والتي تتضمّن شيكات جديدة للأسر وتمديداً لإعانات البطالة، فضلاً عن أموال لمساعدة المدن والولايات على إعادة فتح المدارس وتسريع وتيرة الفحوص الطبية وعمليّات التلقيح.
يأتي هذا في وقت تراجع فيه إنفاق المستهلكين الأميركيين للشهر الثاني على التوالي في ديسمبر (كانون الأول)، وسط تجدد إجراءات إغلاق الأنشطة لإبطاء انتشار «كوفيد - 19» وانقضاء مؤقت لإعانات مالية حكومية للملايين من الأميركيين العاطلين.
وأظهر أيضاً التقرير الصادر يوم الجمعة عن وزارة التجارة الأميركية، أن التضخم واصل الارتفاع في الشهر الماضي. وتدعمت التوقعات بأن التضخم سيزيد هذا العام ببيانات أخرى أظهرت زيادة كبيرة في تكاليف العمالة في الربع الرابع من العام.
وتراجع إنفاق المستهلكين، الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، 0.2% في الشهر الماضي، إذ هبطت النفقات بالمطاعم.
وانخفض أيضاً الإنفاق بالمستشفيات، وهو ما يرجع على الأرجح إلى تفضيل المرضى ملازمة المنازل خوفاً من الإصابة بفيروس «كورونا».
وصعد التضخم رغم ضعف إنفاق المستهلكين. وارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يستبعد أسعار الأغذية والطاقة المتقلبة 0.3% بعد استقرار في نوفمبر (تشرين الثاني).
كانت يلين قد قالت في منتصف الشهر الجاري، وهي مرشحة لشغل منصب وزيرة الخزانة في إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن المقبلة، أمام مجلس الشيوخ، إنها تعتقد أن هناك حاجة إلى حزمة تحفيز إضافية كبيرة لمساعدة البلاد على تجاوز الأشهر الأخيرة من الوباء.
وقالت يلين في جلسة الاستماع التي عُقدت لتأكيد ترشيحها: «إن أذكى شيء يمكننا القيام به هو التحرك بشكل كبير»، مشيرةً إلى أن أسعار الفائدة في مستوياتها متدنية تاريخياً. وتحدثت عن القيام باستثمارات كبيرة، مثل مشاريع البنية التحتية.
ويضغط بايدن من أجل تحفيز إضافي قدره 1.9 تريليون دولار، والذي قالت يلين إنه سيساعد أولئك الذين «يكافحون»، موضحةً أن النساء والأقليات تتضرر بشكل خاص.
وحذرت يلين وقتها من أن التقليل من مستوى الإغاثة المطلوبة يمكن أن يطيل فترة التراجع الاقتصادي. وقالت بشكل عام، إن الاقتصاد الأميركي بحاجة إلى إعادة بناء لضمان «المزيد من الرخاء لعدد أكبر من الناس» وللمنافسة في العالم.


مقالات ذات صلة

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

الاقتصاد متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة – 3.75 في المائة).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

باول: ارتفاع أسعار الطاقة سيرفع التضخم

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إنه «من السابق لأوانه معرفة الآثار الاقتصادية الكاملة للوضع في الشرق الأوسط».

الاقتصاد منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة - 3.75 % في خطوة كانت تترقبها الأسواق بحذر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)

أميركا: التضخم في أسعار الجملة يسجل أكبر قفزة خلال عام

سجل التضخم في أسعار الجملة، في الولايات المتحدة، ارتفاعاً حاداً في فبراير (شباط) الماضي، حيث ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 3.4 في المائة، وهي أكبر قفزة خلال عام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.