«لن أترك الناس يموتون»... طبيبة في الـ82 من عمرها على خط المواجهة مع «كورونا»

البلغارية بوغويفا ترى أن ثمة شيء «غير قابل للتفسير» في الفيروس

الطبيبة البلغارية ماريا بوغويفا ترتدي قناعا واقيا في مركز الرعاية الحكومي في مدينة دوبنيتسا (أ.ف.ب)
الطبيبة البلغارية ماريا بوغويفا ترتدي قناعا واقيا في مركز الرعاية الحكومي في مدينة دوبنيتسا (أ.ف.ب)
TT

«لن أترك الناس يموتون»... طبيبة في الـ82 من عمرها على خط المواجهة مع «كورونا»

الطبيبة البلغارية ماريا بوغويفا ترتدي قناعا واقيا في مركز الرعاية الحكومي في مدينة دوبنيتسا (أ.ف.ب)
الطبيبة البلغارية ماريا بوغويفا ترتدي قناعا واقيا في مركز الرعاية الحكومي في مدينة دوبنيتسا (أ.ف.ب)

كانت ماريا بوغويفا تخطط لوضع ردائها الأبيض في خزانتها، بعد سنوات طويلة من العمل الطبي... لكن بعد عام على بدء الجائحة، لا تزال اختصاصية علم الأوبئة الوحيدة في مستشفى مدينة دوبنيتسا البلغارية بكامل نشاطها، رغم بلوغها 82 عاماً، و«الرعب» من الفيروس.
وتقول الطبيبة النشيطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أشعر بأني في هذه السن. لا أزال أرغب في العمل. إذا شعرت بأنني لم أعد مفيدة، فسأنسحب».
بشعرها المصبوغ باللون الأحمر، والمجوهرات التي تزيّنها، تبدو الطبيبة مهتمة بمظهرها رغم «الإجهاد اليومي». وتبتسم قائلة: «إذا كنت أعمل في المستشفى، فلا يعني ذلك أن علي إهمال نفسي».

وتعاني بلغاريا، أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي، نقصاً شديداً في عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية، إذ يهاجر أصغرهم إلى الغرب بحثاً عن آفاق وظيفية أفضل.
وبالتالي، ليس أمام ماريا بوغويفا خيار سوى الاستمرار في الاعتناء بمرضى «كوفيد - 19» في مركز الرعاية الحكومي في مدينة دوبنيتسا الواقعة على بعد 60 كيلومتراً من العاصمة صوفيا.
ببساطة، «لم يكن وارداً» لديها، على ما تقول، أن تمكث في منزلها مكتوفة، فيما هي تتمتع «بصحة جيدة»، وبينما «يحتاج المرضى أكثر من أي وقت مضى» إلى درايتها وخبرتها.
وتشرح: «هل يمكن أن أترك الناس يموتون؟ لن يكون لدى المستشفى اختصاصي في علم الأوبئة في خضم الأزمة الصحية».
في الواقع، يواصل كثير من الأطباء الآخرين الذين تجاوزوا سن التقاعد مزاولة المهنة، غالباً لكون راتبهم التقاعدي لا يكفيهم، لكنّ سنواتها الثمانين تجعلها استثناءً.
وفيما فضلت زميلتها التي تصغرها بخمسة عشر عاماً التوقف عن العمل بعد الموجة الأولى من «كوفيد - 19»، لم تخَف ماريا بوغويفا، مع أن كثرين من الأطباء البلغاريين فقدوا حياتهم بسبب الوباء، ورغم كونها من فئة تُعتبر معرّضة للخطر، نظراً إلى سنها.

بتجهيزات بسيطة، قوامها كمامة طبية ورداء أزرق واقٍ، تحصّن نفسها عندما تمارس مهمتها.
إلا أن الإدارة تحرص على «تجنيبها» التعرّض للخطر. ويحاولون منعها من «الاقتراب من المرضى»، وهي تكتفي حالياً بتحديد العلاج المناسب للمريض بناءً على بياناته التي يتولى بقية أعضاء فريق العمل جمعها.
وتُطمْئن قائلة: «لدي على الأرجح مناعة طبيعية؛ فقد عالجت كثيراً من المرضى في حياتي».
وتقّر بأن ثمة ما هو «غير قابل للتفسير» في هذا الفيروس، ملاحِظة أن «أي وباء آخر يتلاشى بعد شهور قليلة»، ولكن هذه المرة «لا نهاية ظاهرة» للجائحة.
وإذا كانت تبدي ارتياحها إلى وجود ستة مرضى فحسب في المستشفى راهناً، فهي تعلم أن فترة الهدوء هذه لن تدوم.
ولا تستبعد حصول موجة أخرى مرتبطة بالنسخ المتحورة من فيروس «كورونا»، لكنّها تؤكد قائلة: «حسناً، في هذا الحالة سنقاتل».

لم تغب عن بال ماريا بوغويفا بعد مشاهد «رعب نوفمبر»، حين رأت «عدداً من المرضى يموتون أكثر من كل» حياتها المهنية، ومن بينهم «مرضى ستينيون».
وتضيف: «لم نتمكن من إنقاذهم».
وتروي أن المستشفى كان ممتلئاً، وأن البعض «كانوا ينتظرون في الردهة»، وتتابع قائلة «في حالات الطوارئ، كان أطباء الأسرة يتوسلون إلينا، لكن الوضع تجاوز طاقتنا».
وتأسف لكون الخوف من العاملين في المجال الطبي يغلب على تقدير جهودهم. وتقول بشيء من المرارة: «الناس باتوا يتجنبوننا. ينظرون إلينا وكأننا كائنات فضائية».
لكنها تستطيع الاعتماد على دعم أقربائها، من بعيد، فلديها ابنها الذي يعيش في الولايات المتحدة مع عائلته، وحفيداها وأبناؤهما الثلاثة.
أما زوجها، فأذعن لإصرارها على خوض المعركة، وانتقل إلى صوفيا في انتظار أن يهدأ الوضع الصحي، وتقول: «إذا أصبت، فلن أؤذي أحداً».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
TT

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تنظيمية تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال، وتطوير الإجراءات ذات العلاقة.

وأوضح تقرير سنوي أصدرته «هيئة الترفيه» لعام 2025، أن القطاع شهد تنظيم 1690 فعالية، بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية»، وبمشاركة 6778 شركة، فضلاً عن إصدار 6490 ترخيصاً، وتسجيل نسبة 95 في المائة للفعاليات الترفيهية المصرّحة.

وأشار التقرير إلى الترخيص لـ472 وجهة ترفيهية خلال 2025، مقارنةً بـ422 وجهة في 2024، بزيادة بلغت 12 في المائة، فيما بلغ إجمالي الوجهات الترفيهية النشطة 975 وجهة، مقارنةً بـ513 خلال عام 2024، وبلغت نسبة المرخَّصة 93 في المائة.

وأظهر التقرير تحقيق نسبة 92 في المائة لالتزام المستثمرين ضوابط «الهيئة» لجميع الأنشطة المصرّحة، وازدياد وعيهم؛ مما أدى إلى انخفاض عدد المخالفات المرصودة من 6290 مخالفة في 2024 إلى 4662 عام 2025، بمعدل انخفاض بلغ 25.8 في المائة، مع تنفيذ 92 ألفاً و25 زيارة رقابية شملت جميع المناطق الإدارية في البلاد.

سجل «مؤشر الرضا العام للأنشطة الترفيهية» خلال عام 2025 نسبة 95 % (هيئة الترفيه)

ووفق التقرير، فقد حقَّق القطاع نسبة 65 في المائة تحسناً في جودة الخيارات الترفيهية، وجرت «تغطية قياس رضا الزوار» فيها بنسبة 74 في المائة، بأكثر من 755 ألف استجابة، وتنفيذ ما يزيد على 9400 زيارة مسح ميدانية لمختلف الأنشطة، فيما سجل «مؤشر الرضا العام» للأنشطة التي شملتها عمليات القياس نسبة 95 في المائة.

ووفقاً للتقرير، فقد بلغ عدد المستثمرين في نطاق التصنيف 1132 مستثمراً، أصدرت لهم شهادات بالرقم ذاته، كما جرى تطوير 27 معياراً في برنامج التصنيف، مع تنفيذه 3530 زيارة ميدانية.

وعلى صعيد السياسات والشراكات وحماية العملاء، أشار التقرير إلى التعامل مع 5831 شكوى، و1728 اعتراضاً، و1145 بلاغاً خلال سنة 2025، فضلاً عن تحديث «مسودة البيئة التشريعية» لـ«الهيئة» ورفعها على منصة «استطلاع»، والمواءمة مع 45 جهة حكومية.

وتُعدّ «الهيئة» الجهة المشرّعة والمنظمة لقطاع الترفيه في السعودية، وتعمل على تطوير البيئة التنظيمية، ورفع مستوى الامتثال، وتحسين جودة الخدمات والتجارب، وتمكين المستثمرين، بما يسهم في دعم نموه وتعزيز جاذبيته، وذلك ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، ورفع جودة الحياة، وتطوير القطاعات الواعدة، بما يعزز مكانة البلاد وجهةً عالميةً للترفيه.


«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضربت مصر، الخميس، موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار، تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة، وتدهور ملحوظ في الرؤية الأفقية، بالتزامن مع سقوط أمطار رعدية على عدة مناطق، وارتفاع نسبي في درجات الحرارة، في مشهد يجمع بين «فصول السنة» خلال يوم واحد.

وحذّرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، في بيان الخميس من أجواء غير مستقرة نتيجة عاصفة ترابية اجتاحت البلاد، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر في مناطق من السواحل الشمالية، والوجه البحري، والقاهرة الكبرى، ومدن القناة، وشمال محافظة البحر الأحمر، إضافة إلى مناطق من الصحراء الغربية وشمال وجنوب الصعيد وسيناء.

وأشارت الهيئة إلى أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر تدفق السحب الممطرة على مناطق من وسط وجنوب الصعيد، وأجزاء من محافظة البحر الأحمر، مصحوبة بأمطار متفاوتة الشدة قد تصل إلى متوسطة أحياناً.

كما توقعت الهيئة استمرار فرص سقوط الأمطار على مناطق من شمال الصعيد ومدن القناة وخليج السويس وسيناء، مع امتدادها تدريجياً إلى مناطق من وسط وجنوب الصعيد وسلاسل جبال البحر الأحمر.

أتربة تعيق الرؤية الأفقية في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ولفتت إلى أن «فرص هطول الأمطار ما زالت قائمة على مناطق من القاهرة الكبرى وجنوب الوجه البحري ومدن القناة، لكنها ستكون خفيفة خلال فترات النهار»، ومشيرة إلى أنه «من المتوقع أن تتحسن الأجواء مع نهاية اليوم».

ودعت الهيئة المواطنين إلى توخي الحذر أثناء القيادة بسبب انخفاض الرؤية، كما نصحت بتجنب الخروج إلا للضرورة، خصوصاً لمرضى الجيوب الأنفية وحساسية الصدر، مع ضرورة وضع الكمامات عند الخروج.

تقلبات الربيع

من جانبه، قال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، ونائب الرئيس السابق للهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، إن فصل الربيع يشهد عادة تنوعاً في الظواهر الجوية خلال اليوم الواحد، إلا أن ربيع هذا العام يتسم بتقلبات أسرع وأكثر حدة وتطرفاً، مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، نتيجة شتاء كان دافئاً على نحو غير معتاد.

الأتربة تغطي معظم أحياء القاهرة الخميس (رويترز)

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط»، أن درجات الحرارة خلال الشتاء الماضي تجاوزت معدلاتها الطبيعية بفوارق وصلت أحياناً إلى أكثر من 8 درجات مئوية، خصوصاً في ذروة الموسم خلال شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار).

وأوضح أن هذا الارتفاع انعكس على طبيعة فصل الربيع، الذي يشهد حالياً تغيرات جوية حادة وسريعة، في صورة موجات متلاحقة قد تكون أسبوعية، تتجسد في تكاثر السحب وهطول أمطار تتراوح بين الغزيرة والمتوسطة، وقد تكون رعدية أحياناً، على معظم أنحاء الجمهورية من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق.

وأشار قطب إلى أن هذه الظواهر الجوية ترتبط في الأساس بمنخفضات جوية تتكون فوق سلسلة جبال أطلس في شمال أفريقيا، ثم تتحرك بمحاذاة الساحل الشمالي للقارة، بالتزامن مع تأثير التيار النفاث شبه المداري الذي يتزحزح نحو وسط البلاد، جالباً كتلاً هوائية شديدة البرودة في طبقات الجو العليا، ويؤدي تلاقي هذه العوامل مع المنخفضات السطحية إلى نشوء حالات متكررة من عدم الاستقرار الجوي.

نصائح لمرضى الصدر في مصر بعدم النزول إلا للضرورة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وعن سبب تكاثر الأتربة، لفت إلى أن الرياح الجنوبية تنشط عادة قبل هطول الأمطار، وأحياناً بعدها، محمّلة بذرات الغبار الآتية من الصحراء الغربية والصحراء الكبرى، ما يؤدي إلى إثارة الأتربة والرمال وانخفاض مدى الرؤية الأفقية على الطرق.

وتوقع قطب أن تنتهي الموجة الحالية مساء اليوم، على أن يبدأ تحسن الأحوال الجوية اعتباراً من الغد، مع اعتدال نسبي في سرعة الرياح، وتلاشي فرص سقوط الأمطار، وزيادة فترات سطوع الشمس، نتيجة تحرك المنخفض الجوي بعيداً عن مصر باتجاه شبه الجزيرة العربية وضعف تأثيره.

كما رجّح تكرار مثل هذه الحالات من عدم الاستقرار خلال الأسابيع المقبلة من فصل الربيع، الذي ينتهي في 20 يونيو (حزيران) 2026، موضحاً أن حدة هذه الموجات تبلغ ذروتها حتى منتصف مايو (أيار)، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجياً، تمهيداً لدخول فصل الصيف.

ونبّه إلى أن تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة في الربيع يرتبط أيضاً بتغيرات مناخية أوسع، تعود إلى عوامل متعددة، من بينها النشاط البشري، وزيادة استخدام الوقود الأحفوري، والصناعات الملوثة للبيئة، فضلاً عما تشهده منطقة الشرق الأوسط من صراعات وما يصاحبها من انفجارات واستهداف لمنشآت الطاقة، وهي عوامل تسهم مجتمعة في تسريع وتيرة التغير المناخي.

حالة من الطقس السيئ تضرب مصر (رويترز)

ونصح قطب بضرورة تجنب التعرض المباشر للصواعق خلال العواصف الرعدية، والاحتماء داخل المنازل، وارتداء غطاء للرأس عند الاضطرار للخروج، والابتعاد عن الأعمدة الكهربائية، مع متابعة النشرات الدورية الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية، التي تمتلك من الأجهزة وأدوات الرصد ما يتيح إصدار تنبؤات دقيقة.

انخفاض الرؤية الأفقية

فيما أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن الرمال المثارة ما زالت تتدفق من مناطق السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية والظهير الصحراوي، متجهة شرقاً لتؤثر على القاهرة الكبرى والوجه البحري ومدن القناة والسواحل الشمالية الشرقية، وصولاً إلى أجزاء من شمال وجنوب الصعيد، ما أدى إلى انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من ألف متر في بعض المناطق.

وحذّر فهيم، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، الخميس، من خطورة القيادة في هذه الأجواء، خصوصاً على الطرق المكشوفة، نتيجة تداخل الأتربة مع الأمطار وتراجع مستوى الرؤية. ونصح بتأجيل السفر قدر الإمكان، مع ضرورة توخي الحذر صحياً، لا سيما لمرضى الجهاز التنفسي وكبار السن.

وفيما يتعلق بتأثيرات هذه التقلبات على القطاع الزراعي، وصف فهيم الوضع الراهن بأنه «حرج» نتيجة تعرض المحاصيل لإجهاد مزدوج بفعل الرياح والأتربة والأمطار.


تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)
تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)
TT

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)
تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض»، و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر، لا سيما أنها قدَّمت عملين مختلفين؛ مسلسلاً واقعياً يتناول حرب غزة، وآخر كوميدياً هو «فخر الدلتا». وأكدت أنها ترحِّب بالعمل الجيد، وأنها تسافر من أجله إلى أي مكان، وأنها تطمح إلى تقديم أعمال متباينة واكتساب خبرات جديدة. وفي الوقت نفسه، تواصل تارا دراستها الطب، وتتطلع إلى الجمع بين عملها طبيبةً والتمثيل، الذي بدأته منذ طفولتها.

وأدت تارا شخصية «كارما» في مسلسل «صحاب الأرض»، وهي ابنة «ناصر» الذي جسَّده الفنان إياد نصار... وتعتقلها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضمن الأحداث. تقول عن هذا المسلسل: «قدَّم قصة عن غزة تحت وطأة الحرب والقصف، وقد أحببت أن أكون جزءاً منها، لا سيما أنه مع المخرج الكبير بيتر ميمي الذي كنت أتطلع إلى العمل معه».

وكشفت عن أنه من أصعب ما واجهها في المسلسل وجود مشاهد مؤلمة نفسياً، وأخرى مرهقة جسدياً، مثل مشاهد إلقاء قوات الاحتلال القبض عليها، مشيرةً إلى أنها حرصت على التحضير الجيد لدورها، وأن تكون في غاية التركيز.

لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الشركة المنتجة على فيسبوك)

وعن ردود الفعل على دورها، تقول: «استقبلتُ رسائل من فلسطينيات وعربيات أعربن فيها عن تأثرهن بالمسلسل والدور الذي أديته، وقد عبَّرن عن أن شخصيتي في العمل كانت نوراً يبعث الأمل؛ لذلك أنا فخورة بهذا العمل الذي طرح قصصاً واقعية بأسلوب فني رائع لامس قلوب الناس في كل مكان».

وقد جذب مسلسل «فخر الدلتا» تارا بشكل كبير، إذ تقول: «كنت أتطلع إلى تقديم عمل كوميدي، انطلاقاً من رغبتي في خوض تجارب مختلفة. وكان السيناريو جميلاً، بما تضمنه من مواقف كوميدية ورومانسية وقصة حب... وشعرت بأن الشخصية قريبة مني».

وتستعيد أول لقاء مع مخرج وبطل هذا المسلسل قائلة: «بعدما تعرَّفت إلى المخرج هادي البسيوني والفنان أحمد رمزي، شعرت بأنني سأكون سعيدة بالعمل معهما. ففي الجلسة الأولى لقراءة المشاهد، عملنا 6 ساعات متواصلة، وشعرت بإلهام كبير، وبأن المسلسل سيكون تجربة جميلة، وهذا ما حدث».

وأكدت على رغبتها في العمل بالدراما المصرية... «من بين الأشياء التي كنت أتمنى تحقيقها العمل في مصر؛ لأنني أحب فنها وفنانيها».

تارا في كواليس تصوير مسلسل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

وعن أدائها باللهجة المصرية لأول مرة عبر مسلسل «فخر الدلتا»، تقول: «كنت قلقة في البداية، لكن مع الوقت أصبح الأمر أسهل. كان هناك مُصحِّح لهجات، بيد أن بعض المشاهد كانت تُرتجل، وأخرى كانت تصل إلينا قبل التصوير بوقت قصير. والحمد لله، جاء أدائي باللهجة المصرية مقنعاً، ولم يُعلِّق أحد سلباً عليه، بل إن بعض الناس اعتقدوا أنني مصرية، وهذا بالنسبة إليّ إنجاز كبير. أنا فخورة بأن أحقق هذا من أول دور أقدّمه باللهجة المصرية».

وتشير تارا إلى أن مسلسل «فخر الدلتا» علَّمها كثيراً، قائلة: «كان حولي فنانون مميزون، وكنا بين أصدقائنا. وقد أضاف إليّ العمل كثيراً؛ إنسانةً وممثلةً، وأحببت شخصية (تارا) وتعلَّقت بها، وأتمنى تقديم جزء ثانٍ حتى لا أودِّع هذه الشخصية، فهي من أجمل الشخصيات لديَّ».

وتواصل تارا دراستها في كلية الطب بالأردن، وقد تزامن تصوير المسلسلَين مع امتحاناتها؛ مما وضعها أمام تحدٍ كبير... تقول: «كنت أصوِّر المسلسلَين وأذاكر في الوقت نفسه، وأسافر لأداء الامتحانات، ومن ثَمَّ أعود إلى مصر لأتوجه مباشرة من المطار إلى موقع التصوير. وقد ساعدني مخرجا العملين كثيراً في تنظيم المواعيد، وكانا متفهمين تماماً هذا الأمر».

ورغم ذلك، فإن القلق ساورها، إذ تقول: «كنت قلقة من تصوير عملَين في رمضان؛ أحدهما من 30 حلقة، في ظل ارتباطي بالدراسة والتزامي بالامتحانات. وكدت أعتذر ولا أشارك في أحدهما، لكنني وجدت كثيرين يشجعونني، منهم والدتي ومديرو أعمالي. كانت فترة صعبة، لكن مخرجَي العملَين تمسَّكا بي كثيراً، والحمد لله استطعت التوفيق بين التزاماتي الفنية والدراسية، وقد أحبَّ الجمهور ما قدمناه، وتبدَّدت مخاوفي التي كانت تسيطر عليَّ قبل التصوير».

تارا عبود تسعى إلى التوفيق بين دراستها الطب والتمثيل (حسابها على فيسبوك)

وقبل مشاركتها في الدراما التلفزيونية المصرية، شاركت تارا عبود في فيلمين مصريين؛ الأول «أميرة» مع المخرج محمد دياب، وقد أدّت فيه شخصية فتاة فلسطينية تواجه تشكيكاً في نسبها، والثاني «بنات الباشا» مع المخرج ماندو العدل، الذي شارك في دورة «مهرجان القاهرة السينمائي» الماضية ولم يُعرض تجارياً بعد، وقدَّمت فيه شخصية فتاة سورية تعمل في صالون تجميل. وهي تشير إلى أهمية الفيلمين بالنسبة إليها بوصفهما تجربتين مختلفتين.

تؤمن تارا عبود بأهمية التنوع في اختياراتها الفنية، وأن تسعى وراء العمل الجيد في أي مكان؛ لذا قدَّمت تجربة مهمة في فيلم «المتمرد (Rebel)»، الذي عُرض في «مهرجان البحر الأحمر» قبل 4 أعوام، وأدَّت فيه شخصية طبيبة سورية تتعرَّض للاختطاف من قبل جماعات إرهابية، وهو من إخراج عادل العربي، وبلال الفالح. كما شاركت في أعمال مع منصة «ديزني بلس»، منها مسلسل «الجناة (Culprits)» باللغة الإنجليزية، مؤكدة أن عملها مع مخرجين من أقطار مختلفة منحها خبرات متنوعة، وأن كل تجربة تقدمها بوصفها ممثلة تتعلَّم منها وتستفيد، سواء من العمل نفسه، ومن زملائها، وأنها لا تتردَّد في السفر إلى أي بلد من أجل سيناريو جديد وجيد.

ورُشّحت تارا عبود لجائزة «أفضل ممثلة صاعدة» في مسابقة «جوي أووردز» السعودية، عن دورها في الجزء الثاني من مسلسل «مدرسة الروابي للبنات»، الذي فاز بدوره بجائزة «أفضل عمل درامي عربي» في المسابقة نفسها. وعدَّت عبود هذا المسلسل من أهم محطاتها الفنية، قائلة: «أحب العمل مع المخرجة تيما الشوملي، وقد أسهم المسلسل في تعريف جمهور جديد بي خلال عرضه على منصة (نتفليكس)».