فريق «الصحة العالمية» يبدأ تحري منشأ «كورونا» اليوم في «ووهان»

بعد انتهاء فترة الحجر الصحي

أفراد يجتمعون لمشاهدة فريق الصحة العالمية بعد الانتهاء من فترة الحجر الصحي (إ.ب.أ)
أفراد يجتمعون لمشاهدة فريق الصحة العالمية بعد الانتهاء من فترة الحجر الصحي (إ.ب.أ)
TT

فريق «الصحة العالمية» يبدأ تحري منشأ «كورونا» اليوم في «ووهان»

أفراد يجتمعون لمشاهدة فريق الصحة العالمية بعد الانتهاء من فترة الحجر الصحي (إ.ب.أ)
أفراد يجتمعون لمشاهدة فريق الصحة العالمية بعد الانتهاء من فترة الحجر الصحي (إ.ب.أ)

خرج فريق من خبراء منظمة الصحة الدولية من الحجر الصحي في ووهان اليوم (الخميس) استعداداً لبدء مهمة بالغة الحساسية تتعلق بتتبع منشأ جائحة «كوفيد - 19»، وذلك بعدما أكدت واشنطن بتحقيق أنها «ستقيّم مصداقية تقرير التحقيق عند انتهائه»، في تحذير رفضته الصين.
وقد غادر خبراء المنظمة الخميس الفندق حيث أمضوا حجراً صحياً استمر أسبوعين، قبل بدء تحقيقهم الميداني.
وشاهد فريق من وكالة الصحافة الفرنسية أبقي بعيداً عشرات المحققين يستقلون حافلة كانت تنتظرهم عند مدخل الفندق. وغادرت الآلية المكان إلى وجهة مجهولة في المدينة التي ظهر فيها وباء «كوفيد - 19» في نهاية 2019. بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وجاءت دعوة الولايات المتحدة في وقت تجاوز عدد الإصابات بالفيروس عتبة المائة مليون إصابة، وفيما تبذل الحكومات جهوداً حثيثة للحصول على جرعات محدودة من اللقاح، وسط خلاف تفجر بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول إمدادات اللقاح الذي تنتجه شركة أسترازينيكا.
وقد صدّت الصين حتى الآن الجهود الدولية لتتبع منشأ الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 2.1 مليون شخص في العالم، ولم تسمح إلا مؤخراً لفريق منظمة الصحة بالدخول إلى أراضيها بعد إرجاء متكرر للزيارة.
وقالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض الأربعاء: «من الضروري الوصول إلى جوهر الأمور للأيام الأولى من الوباء في الصين، وطالما دعمنا تحقيقاً دولياً يجب أن يكون في رأينا واضحاً ومعمقاً». وكان الرئيس السابق دونالد ترمب قد أغضب الصين باتهامها بالاستجابة الفاشلة للظهور الأول للوباء في ووهان، وقاد الدعوات المطالبة بتحقيق مستقل.
وسعت الصين لاستبعاد أي مسؤولية عن الخسائر البشرية والاقتصادية الفادحة، وقالت من دون تقديم أدلة إن الفيروس ظهر في مكان آخر.
ومن المتوقع أن يبدأ فريق منظمة الصحة العالمية مهمته الشديدة الترقب، وسط إجراءات أمنية مشددة الخميس، بعد أن أنهى أفراد الفريق فترة الحجر بعد وصولهم إلى الصين.
لكن أقارب الذين توفوا في ووهان، اتهموا السلطات الصينية بحظر مجموعتهم من تطبيق للتواصل الاجتماعي والضغط عليهم لإسكاتهم، في مسعى على ما يبدو لتجنب أي إحراج خلال تحقيق المنظمة. تفاقم الوباء رغم انطلاق حملات تلقيح في العديد من الدول، وبرزت مشكلة رئيسية في الأسابيع الأخيرة تتعلق بتخطي الطلب على اللقاحات بفارق كبير الكميات المتوفرة.
ومع ارتفاع عدد الإصابات في أنحاء أوروبا طلب الاتحاد الأوروبي أن تقوم «أسترازينيكا» بسدّ التأخر في التسليم، بتزويدها بجرعات من مصانعها في المملكة المتحدة. لكن بريطانيا طلبت من الشركة الإيفاء بتعهداتها المتعلقة بالتسليم أيضاً في وقت تسعى لتسريع برنامجها، بل حتى تستخدم مواقع تاريخية مثل كاتدرائية سالزبري وملعب لورد للكريكت، كمركزين للتلقيح.
وقالت «أسترازينيكا» ببساطة إن كمية اللقاحات غير كافية. وسيتم إنتاج 90 مليون جرعة على الأقل من اللقاح الذي تطوره «أسترازينيكا» بالتعاون مع جامعة أكسفورد، في اليابان، حسبما أعلن المتحدث باسم الحكومة اليابانية كاتسونوبو كاتو الخميس، لكن وسائل إعلام محلية قالت إن اللقاحات قد لا يتم توزيعها قبل مايو (أيار).
و«فايزر» التي قامت بتطوير لقاحها الناجح مع شركة بايونتيك، رفعت هدف إنتاجها لهذا العام من 1.3 مليار جرعة إلى مليارين.
وفيما يعود ذلك في جزء منه إلى زيادة الإنتاج، فإن رفع الكمية مرتبط أيضاً بالطريقة التي تقوم فيها الشركة باحتساب عدد الجرعات. فبعد أن قالت أساساً إن كل قارورة تحتوي على خمس جرعات، تؤكد الشركة الآن أنه يمكن استخراج ست حقن منها. تعتبر اللقاحات ضرورية جداً لدحر «كوفيد - 19» الذي واصل تفشيه بل ظهر مجدداً في دول كانت قد سيطرت عليه.
وأكدت نيوزيلندا الخميس تسجيل إصابتين جديدتين بالنسخة المتحورة جنوب الأفريقية من الفيروس والأكثر عدوى، وذلك بعد أيام على تسجيل إصابة وضعت حداً لأكثر من شهرين من دون رصد انتقال محلي للعدوى. وتربعت الدولة الواقعة في منطقة المحيط الهادي على رأس لائحة نشرها الخميس مركز الأبحاث الأسترالي الكبير «معهد لوي»، الذي يقيم مائة بلد على الأقل من حيث استجابته للوباء. وجاءت البرازيل في أسفل القائمة في المرتبة 98، فيما حلت كل من المكسيك وكولومبيا وإيران والولايات المتحدة في مراتب متدنية أيضاً.
وفيتنام التي جاءت بين الدول العشر الأولى، سجلت الخميس أول انتقال محلي للفيروس منذ قرابة الشهرين. وأثار عدم نجاح المساعي على مستوى العالم في احتواء الوباء شكوكاً في إمكانية تنظيم أولمبياد طوكيو هذا العام، علماً بأنه أرجئ في السابق. لكن رئيس اللجنة الأولمبية الدولية شدد على أن المنظمين يركزون على كيفية تنظيم الألعاب، وليس على إمكانية إلغائها. وقال توماس باخ إن «مهمتنا تنظيم ألعاب أولمبية وليس إلغاء ألعاب أولمبية».
وأضاف: «ولهذا السبب لن نؤجج هذه التكهنات».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟