قمة سعودية ـ أميركية في الرياض بحثت النزاع العربي ـ الإسرائيلي ومكافحة الإرهاب

الملك سلمان: بحثت مع الرئيس الأميركي الشراكة الاستراتيجية وخدمة السلام العالمي

لقاء الملك سلمان والرئيس أوباما في قصر عرقة أمس (ا.ف.ب)
لقاء الملك سلمان والرئيس أوباما في قصر عرقة أمس (ا.ف.ب)
TT

قمة سعودية ـ أميركية في الرياض بحثت النزاع العربي ـ الإسرائيلي ومكافحة الإرهاب

لقاء الملك سلمان والرئيس أوباما في قصر عرقة أمس (ا.ف.ب)
لقاء الملك سلمان والرئيس أوباما في قصر عرقة أمس (ا.ف.ب)

عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأميركي باراك أوباما، اجتماعا مطولا في العاصمة الرياض، بحثا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين والاستمرار في تعزيزها وتطويرها في كل المجالات بما يدعم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما.
كما تناولت المباحثات استعراض عدد من الموضوعات الاقتصادية والإقليمية والدولية بما في ذلك أهمية حل النزاع العربي - الإسرائيلي استنادا إلى القرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، كما تم بحث الملف النووي الإيراني في إطار المفاوضات الحالية بين مجموعة دول «5+1» وإيران، وأهمية الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله وصوره، وبحث الأوضاع في المنطقة بما في ذلك الأزمة السورية، وتداعيات الوضع في اليمن، كما تطرقت المباحثات إلى أهمية العمل على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد الجانبان على أهمية الاستثمارات والتبادل الاقتصادي بين البلدين، وأعربا عن الحرص على استمرار الجهود المشتركة والتنسيق المكثف بين البلدين الصديقين في كل المجالات خدمة لشعبيهما وللأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع.
وكان الرئيس باراك أوباما أعرب عن تعازيه الحارة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في وفاة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، فيما عبر الملك سلمان عن شكره وتقديره للرئيس أوباما على تقديم التعازي وعلى قيامه بهذه الزيارة الرسمية التي هي الأولى منذ توليه مقاليد الحكم والتي تعتبر استمرارا لاجتماعات القمة بين قادة البلدين، منذ اجتماع المؤسس الملك عبد العزيز، رحمه الله، والرئيس الأميركي الراحل فرانكلن روزفلت في عام 1945م، الذي تأسست خلاله العلاقة التاريخية والاستراتيجية القائمة بين البلدين الصديقين.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز أوضح عبر حسابه الرسمي في «تويتر»، أن لقاءه مع الرئيس أوباما بحث الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وقال: «سعدت بلقاء الرئيس أوباما، وبحثنا معا الشراكة الاستراتيجية، وتعزيز التعاون بين البلدين، وخدمة السلام العالمي».
وعكس الوفد المرافق للرئيس أوباما دلالة على متانة العلاقات على كل الصعد، وأهميتها، حيث ضم 30 عضوا من كبار المسؤولين والمستشارين، وكذلك على ما يوليه الرئيس الأميركي من اهتمام بالعلاقات السعودية - الأميركية وسبل تعزيزها، حيث تحولت الزيارة من زيارة عزاء ومجاملة، إلى زيارة رسمية توضح حجم العلاقات والتعاون الاستراتيجي بين واشنطن والرياض.
كما عبرت زيارة الرئيس الأميركي والوفد الرفيع عن الدور الرائد والبناء لملك البلاد الراحل في تنمية وتطوير الشراكة بين البلدين في كل المجالات وعلى الصعد.
وقبل بدء جولة المباحثات الرسمية، أقام خادم الحرمين مأدبة غداء في قصره تكريما للرئيس باراك أوباما والوفد المرافق له.
حضر الاجتماع الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز نائب وزير الخارجية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع رئيس الديوان الملكي المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين.
كما حضر الاجتماع الدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف وزير المالية، والسفير عادل بن أحمد الجبير سفير السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية.
كما حضر من الجانب الأميركي وزير الخارجية جون كيري، ومساعدة الرئيس مستشارة الأمن القومي سوزان رايس، والسفير الأميركي لدى المملكة جوزيف ويستفول، ومستشار الرئيس جون بوديستا، ومساعدة الرئيس مستشارة الأمن الوطني ليسا موناكو، ومساعد الرئيس نائب مستشارة الأمن الوطني للاتصالات الاستراتيجية بنيامين رودز، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان، وقائد القيادة المركزية الأميركية الفريق أول لويد جي أوستن الثالث، ومديرة شؤون دول الخليج في مجلس الأمن الوطني إليزا كاتالانو.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تقدم مستقبلي الرئيس الأميركي باراك أوباما عند سلم الطائرة الرئاسية الأميركية بعد هبوطها في مطار الملك خالد الدولي بالرياض في وقت سابق من أمس.
كما كان في استقباله، الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض.
كما كان في استقباله أيضا محمد الطبيشي رئيس المراسم الملكية، والسفير عادل الجبير سفير السعودية في واشنطن، ومن الجانب الأميركي سفير الولايات المتحدة لدى السعودية جوزيف ويستفول.
وشهدت ساحة المطار مراسم استقبال رسمية للرئيس الضيف، حيث عزف السلامان الوطنيان للبلدين، وجرى استعراض حرس الشرف، وصافح بعدها الرئيس الأميركي مستقبليه؛ الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم، والأمير فهد بن عبد الله بن محمد رئيس هيئة الطيران المدني، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، والأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز مساعد وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول، والأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز نائب وزير الخارجية، والأمير منصور بن ناصر بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير فيصل بن عبد الله بن عبد العزيز رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع رئيس الديوان الملكي المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والوزراء، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، ثم توجه بعدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والرئيس باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأميركية، في موكب رسمي، إلى قصر خادم الحرمين الشريفين.
وضم الوفد الرسمي المرافق للرئيس الأميركي، وزير الخارجية جون كيري، ومساعدة الرئيس ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، ومستشار الرئيس جون بوديستا، ومساعد الرئيس نائب مستشارة الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية بنيامين رودز، ومساعدة الرئيس مستشارة الأمن الوطني ليسا موناكو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان، وقائد القيادة المركزية الأميركية الفريق أول لويد جي أوستن الثالث، ومديرة شؤون دول الخليج في مجلس الأمن الوطني إليزا كاتالانو.
كما وصل مع الرئيس الأميركي زوجته ميشيل أوباما، والسيناتور عن ولاية أريزونا جون ماكين، والسيناتور عن ولاية فيرجينيا مارك وارنر، وعضوة مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا نانسي بيلوسي، وعضو مجلس النواب عن ولاية نيويورك إليوت إنجيل، وعضو مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا إيمي بيرا، وعضو مجلس النواب عن ولاية نيويورك جوزيف كرولي، وكبيرة المستشارين ومساعدة الرئيس للشؤون الحكومية البينية والتعاون العام فاليري جاريت، ومساعدة الرئيس ونائبة مدير العمليات أنيتا بريكينريدج، ومساعدة الرئيس تينا تشين، ومساعدة الرئيس ومديرة الاتصالات جنيفر بالميري، ومساعد الرئيس ووزير الصحافة جوش إيرنسيت، ومساعد الرئيس ومدير الجدول والفرق المتقدمة تشيس تشوشمان، ورئيس المراسم بيتر سيلفريدج، ووزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر، ووزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، ونائب مدير مكتب الإدارة والموازنة برايان ديس، ونائبة مساعدة الرئيس ونائبة رئيس الموظفين ميليسا وينتر، ومستشار الأمن القومي السابق برينت سكوكروفت، ومستشار الأمن القومي السابق ساندي بيرغر، ومستشار الأمن القومي السابق ستيفن هادلي، ومساعدة الرئيس لشؤون الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب سابقا فرانسيس تاونسيند.
وفي وقت لاحق غادر الرئيس باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأميركية الرياض بعد زيارة عمل رسمية للسعودية، حيث كان في وداعه خادم الحرمين الشريفين لدى مغادرته قصره، بينما كان في وداعه بمطار الملك خالد الدولي الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، وعدد من المسؤولين.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.