أفلام تسجيلية جديدة عن الثورات والبيئات المهددة

أبرزها عملان لبناني وبريطاني

من فيلم اللبناني سليم صعب «أرز أكتوبر»
من فيلم اللبناني سليم صعب «أرز أكتوبر»
TT

أفلام تسجيلية جديدة عن الثورات والبيئات المهددة

من فيلم اللبناني سليم صعب «أرز أكتوبر»
من فيلم اللبناني سليم صعب «أرز أكتوبر»

منذ سنوات عدّة، لم يعد الفيلم غير الروائي (التسجيلي منه والوثائقي) غريباً في أرض مقفرة. بات متوفراً أكثر من ذي قبل في مختلف الوسائط والمنصّات، من مهرجانات السينما غير المتخصصة (ناهيك عن تلك المتخصصة أصلاً) إلى العروض التجارية أو التلفزيونية، وتلك التي تتوجه مباشرة إلى المنازل عبر منصات مدفوعة.
هي لم تعد فورة ولا موجة بل هي تيار يدلف بالمرء صوب ما يُفترض به أن يكون حقيقة. صورة مقرّبة لا تمثيل فيها ولا حكاية. هذا رغم أن بعض التمثيل متوفر في العديد من الأفلام من خلال التحضير المسبق.
على سبيل المثال، لا يطرق أحد باباً وخلفه كاميرا تصوّره فيُفتح له الباب إلا بعد اتفاق مع من سيفتح الباب على طريقة الريبورتاجات التلفزيونية في أغلب الأحوال. وفي «أنا، غريتا» لناتان غروسمن (2020) مثال آخر على ذلك: يُعاد ترتيب وضع الفتاة الصغيرة غريتا تونبيرغ لكي تفعل ما كانت تفعله قبل ثلاث سنوات من جلوسها على الرصيف وحمل «يافطة» تطالب بالاهتمام الرسمي بمخاطر البيئة. هذا إلا إذا كانت كاميرا المخرج ناتان غروسمن كانت حاضرة (بلا سبب ظاهر) لتواكب غريتا منذ البداية.
ظاهرة غريتا ثونبيرغ مهمّة ومنفردة في طبيعتها. فتاة في مطلع شبابها (15 سنة) جلست على الرصيف مقابل البرلمان السويدي (سنة 2018) حاملة يافطة تدعو لحماية البيئة. من الرصيف إلى المظاهرات والخطب الرسمية بعدما استضافتها مؤسسات علمية واجتماعية كثيرة لجانب عدد من رؤساء الدول الأوروبية قبل وبعد انتقادها لتقاعسهم.
في الفيلم مشهد كامل للقائها بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبرئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، شارل ميشال وخيبة أملها من رد فعلهما الخطابي المتكرر. الحال ليس أفضل لاحقاً مع بوتين وترمب. كلاهما قلل من شأن ما تقوم به وتغزلا بسنّها الشاب كما لو كانت لا تعرف ما تقوم به.
الفيلم يتابعها من البداية وحتى اليوم، لكن كيف تسنى للمخرج ناتان غروسمَن معرفة ما سيؤول إليه وضعها فقام بتصويرها قبل أن تصبح مشهورة؟ هذا يلقي بظلال الشك على الفيلم الذي يبدو كما لو أنه خدمة دعائية وإعلامية، رغم نبل قضيّته. كان يمكن للفيلم أن يفتح نوافذ مختلفة عوض أن يبقى أسير الشخصية الواحدة. الأمر الذي كانت غريتا ترفضه في نشاطاتها.
صادق بلا نيّات
المنحى الأنقى لفيلم تسجيلي لا يداخله ترتيب مسبق ولا يحيد عن قضيّته ليخدم نفسه أولاً، نجده في فيلم «أرز أكتوبر». إذ يدور عن مظاهرات أكتوبر 2019 ويتركنا فيلم سليم صعب (الثالث له) وفي الحلق غصّة مشتركة عن بلد جميل تمّت التضحية به من قِبل زعماء الطوائف وأصحاب المصالح المادية والسياسية وهم - لكي لا ننسى - قلّة قليلة نسبياً تتصرّف هكذا. لا داعي لمقال حول البيئة الفاسدة التي تحكم لبنان ولا عن أهمية أعمال، كهذا الفيلم، تبرز عنفوان الجيل الجديد الرافض لكل ما رضي به الأسبقون.
لا يحاول المخرج اللجوء إلى التاريخ والتصنيف وتسجيل المواقف الانتقادية كما لو كان سيسبر غور ما هو ليس معروفاً لدى الجميع، بل يقدم على التعبير عن موقفه المؤيد لمظاهرات الشباب اللبناني (ذكوراً وإناثاً) من خلال الانتماء فعلياً (عبر الكاميرا التي حملها المخرج بنفسه) إلى جسد المظاهرات كما عبر المقابلات العديدة التي يجريها مع عدد كبير من المتظاهرين.
الجميع يقول، فعلياً، الشيء الواحد وهو أن الوقت حان للتخلي عن الزعامات والانتماءات الطائفية والحزبية والانسجام في جسد لبناني صرف مؤلف من الراغبين في مسيرة تحمي الحاضر والمستقبل. تختلف عن الدعوات السابقة في أنها صادرة من الشعب وليس ممن يقولون شيئا ويخفون أشياء.
فيلم المخرج صعب يوفّر ‪جيداً‬ حالات التعبير عن الرفض عبر الرسم والموسيقى والرأي المباشر للكاميرا. يبرز حضور المرأة في تلك المظاهرات ويضيف حسن التصوير وانتقاء اللحظات التي تشكّل معاً وحدة هذا الفيلم وخطابه. فيلم صادق وبلا نيّات أو تحزبات. ثم يلتفت صوب الإعلام المطبوع الذي قام به البعض مدركين أهميّته القصوى في هذا المجال رغم التقنيات التي تجاوزت، نظرياً، حضور المطبوعة الورقية. قبل حضور المرأة والمسألة الإعلامية أثرى المخرج فيلمه بتصوير الشبّان وهم يحوّلون الجدران إلى لوحات «غرافيتي» كذلك بالاهتمام بالقصيدة الخطابية ومحاولات البعض المشاركة بنصوص شعرية.
إذا كان لا بد من ذكر جانب سلبي فإن ذلك كامن في المفادات المتشابهة التي يطرحها المتحدثون أمام الكاميرا. صحيح أنها جميعاً تكشف وحدة الهدف على الاختلاف الشاسع بين طوائف الناس ومصادرهم الاجتماعية والدينية، لكن المرء يشعر بالاكتفاء في المرّات التي لا تضيف المقابلة ما سبق لسواها ذكره.
مثال جزائري
ومن يقلّب في سجلات المناسبات السينمائية المختلفة سيجد أفلاماً عديدة تتحدّث عن أوضاع سياسية واجتماعية على غرار «أرز أكتوبر» و«أنا غريتا». وكان عدد كبير من الأفلام المصرية عبّرت عن المظاهرات المصرية قبل عشر سنوات لكن القليل منها أحدث الإسهام الذي ينأى بنفسه عن مدح الذات ولفت الانتباه إلى أن المخرج اشترك في المظاهرة وطالب، كسواه، بالتغيير.
كذلك عانت العديد من تلك الأفلام من حقيقة أن طموحها كان مجرد نقل المظاهرات والأحداث بعد أن تناقلت منابر «السوشال ميديا» تلك المشاهد على نحو كثيف. صحيح أن السينما لم تكن في وارد الانكفاء عن التسجيل، لكن القليل من الأفلام أنجزت ما لم يكن معروفاً بالصورة والكلمة عما تناقلته محطات التلفزيون و«اليوتيوب» وسواها.
هذا شمل فيلم كريم عينوز، وهو جزائري هاجر إلى الغرب منذ سنوات بعيدة وحقق أفلاماً جيدة فيها، المُسمّى «نرجس أ.»: تسجيلي حول المظاهرات التي اندلعت في مارس (آذار) سنة 2019 في الجزائر عندما أعلن الرئيس السابق بوتفليقة رغبته في التجديد لنفسه لولاية خامسة.
لا ريب أن الحدث، الذي وُصف في الغرب على أساس أنه أكثر مظاهرات العالم العربي سلمية، استحق الاهتمام المباشر لسينمائي جزائري ذي صوت معروف عالمياً. ما لم ينجزه بنجاح الضرورة الكامنة وراء تخصيص شخص واحد تلاحقه الكاميرا في المظاهرات. صحيح أن هذا الشخص امرأة، وأن الفيلم يستنتج من أنثويتها الدور الذي لعبته المرأة في تلك الثورة معبّرة عن حضورها وطموحاتها، لكن الإحاطة بما هو أعمق وأشمل غاب عن الفيلم.
على ذلك، وضع المخرج خبرته حيث يحتاجها. المشاهد التي تصوّر نرجس وسط المتظاهرين (بعدما كان قدّمها وهي تخرج من منزلها للمشاركة) وتلك التي تصوّر، من حين لآخر، حجم المظاهرات، تتميّز بالحيوية والدراية. هو شغل بصري جيد للعين أكثر منه مادة تحيا للأبد أو تعيش طويلاً في الذاكرة.
لكن لجانب الثورات وحالات الإحباط التي تعيشها مجتمعات عربية من وراء المنتشر من الفساد فيها، نجد غياباً كاملاً للأفلام العربية التي تطرح مواضيع مهمّة أخرى مثل البيئة بما تطرحه على هذه المجتمعات، والعالم بأسره، من مشاكل ما زالت تشي بالأسوأ. ربما السبب في أن السينمائيين المقدمين على النوع التسجيلي كاشتراك فعلي في رصد الحياة الاجتماعية والسياسية مشغولون بالقبض على ما هو حاضر (وهو كثير). في حين أن السينما الغربية، المختلفة، تهتم، فيما تهتم به في مجال الفيلم غير الروائي بالأوضاع البيئية وتحاول لفت انتباه المسؤولين بها.
استنشق رائحة الفوسفات
«أنا غريتا» أعلاه يفعل ذلك لكنه من النوع الذي رتّب مصالحه الشخصية في سياق الرسالة التي يوعز بها. وفي مقابل إيمان الفتاة الشابّة بما تحارب من أجله نجد المخرج يسعى لجعلها أمثولة وهي التي تكرر طوال الفيلم أنها لا تقدم على ما تقوم به وتتبناه لغاية الانفراد بدورها وتعزيز حضورها. في ذلك تبدو شديدة الإيمان بقضيتها على عكس المخرج ناتان غروسمَن.
مثال آخر على السينما التي تتعامل مع قضايا الصحة العامّة والبيئة عموماً يأتينا من بريطانيا عبر فيلم الجميع يطير (Everybody Flies) الذي يكشف عن موضوع خطير وجديد لم يكن معظمنا على علم به.
إنه حول غاز الفوسفات الذي تمزجه الطائرات (تبعاً لتركيبتها الصناعية أساساً) بالهواء المنسحب من خارج الطائرة عند طيرانها. الناتج هو أن الهواء الذي نحاول استنشاقه داخل الطائرة سام. ومع أن العديد منّا سافر مئات المرّات ولم يتعرّض لحالات صحية بسببه، إلا أن ذلك ربما يعود إلى عوامل أخرى مثل المناعة أو قصر المسافة التي يجتازها بالطائرة. مهما كان السبب، يكشف الفيلم عما تحاول شركات الطيران إبقاءه بعيداً عن الكشف. يصوّر حالات عديدة أصيب فيها المسافرون كما طاقم الطائرة بالغثيان وبالإغماء أو بإعياء شديد.
تصوّر مثلاً لو أن كابتن الطائرة كان يجهد لكي يتحكم بالطائرة بعدما شعر بإعياء شديد. مساعده الأول أغمي عليه فعلياً وهو سارع لوضع كمامة الأكسجين ليحمي نفسه مما لا يعرف سببه. رغم ذلك وجد يديه غير قادرتين على القيام بما هو مطلوب منهما عمله وقد أخذت الطائرة تستعد للهبوط.
إنها ليست حالة واحدة، يقرر «الجميع يطير» وما يجعل الفيلم مثيراً جداً للاهتمام وناقوس خطر على الشركات الاستماع إليه ولو أزعجها ذلك، أن المخرج ترستان لورَن هو كابتن سابق في «بريتيش إيروايز» فضّل الاستقالة من عمله قبل عدة سنوات على أن يغفل عن ما يعرفه من حقائق في هذا المجال.
كل شيء بدأ عندما اتصل به زميل تقاعد باكراً، مثله ليخبره بما تحقق منه بالفعل. ذلك الزميل أحيل للتقاعد «بسبب المرض» لكنه يعرف أن السبب الحقيقي هو تسريب غاز الفوسفات خلال السفر الذي أصابه وسواه. والمخرج نفسه يروي حكايات كثيرة من خلال مقابلاته مع طيارين ومضيفات عانين خلال الرحلات وبعضهم تم نقله للمستشفيات للعلاج.
ما يحرص المخرج عليه هو الكشف عن أن الشركات حريصة، بدورها، على الكتمان ويذكر وضعاً شخصياً في حالة الكابتن قال له: «حين اتصلت إدارة شركة الطيران (التي يعمل لها) لم تسأله عن حالته الصحية التي كان من شأنها تعريض الركّاب جميعاً لخطر الموت لو أنه لم يستطع الهبوط بسلامة على أرض المطار، ولا حتى عن تسرّب الغاز إليهم، بل، وعلى لسانه، «فيما إذا أخبرت أحداً بما جرى».
لا يترك المخرج سبيلا للتخمين ويوجه أصابع الاتهام إلى كل شركات الطيران قاطبة: «هي تعلم المخاطر الناتجة لكنها تتستر عليه» كما يقول. ينقل مقابلات جرت مع بعض مسؤولي الخطوط الجوية البريطانية في محطات التلفزيون البريطانية وهم ينفون علمهم بما يواجهون به من دلائل ويكشف عن اشتراك الأطباء المعنيين في شركات الطيران في التزييف عندما ينفون وجود أي خطر. إحدى المضيفات تحمل شهادة من طبيب مستقل بأنها أصيبت بتسمم فعليا. التقرير نفسه ذهب إلى مكاتب الشركة لكنها حين اطلعت عليه وجدته محرّفاً.
ينهي المخرج بملاحظة مخيفة: إذا اشتريت علبة تستخدم في محتوياتها غاز الفوسفات، وجد عليها التحذير التالي: «لا يمكن استنشاقه». يقول في مفارقة مخيفة «رغم ذلك نستنشقه في كل مرّة نطير فيها».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».