ثلاثة أفلام جديدة تشاهدها في راحة البيت تجنباً للمخاطر

بينما تنتظر هوليوود «معجزة» من بايدن

مشهد من فيلم {خارج الشريط}
مشهد من فيلم {خارج الشريط}
TT

ثلاثة أفلام جديدة تشاهدها في راحة البيت تجنباً للمخاطر

مشهد من فيلم {خارج الشريط}
مشهد من فيلم {خارج الشريط}

أحدث خطاب الرئيس جو بايدن قبل يومين بمناسبة توليه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية حالة قبول واسعة أمكن تسجيلها من خلال تعليقات وسائل الإعلام المختلفة، خصوصاً محطات التلفزيون التي نقلت الحفل المرتقب.
في هوليوود ذاتها، فإن الارتياح لوصول بايدن سالماً إلى كرسي البيت الأبيض واضح ليس فقط لأن مدينة لوس أنجيليس (وولاية كاليفورنيا بأسرها) معقل مهمّ للديمقراطيين فقط، بل لأن سياسة ترمب (حسب المحللين) أدت إلى حذر التمويل الخارجي من الدخول على خط المشاركة في الإنتاجات الأميركية. هذا لجانب أن التوتر الذي ساد العلاقات الأميركية - الصينية أدّى إلى تراجع خطط استكمال استحواذ السوق الصينية التي كانت، لعام مضى، في المرتبة الثالثة من حيث أهميتها بالنسبة للسوق الخارجية للفيلم الأميركي ثم باتت الثانية بعدما أغلقت العديد من صالات العالم أبوابها.
تتطلع هوليوود إلى خطّة نوعية للقضاء على الوباء لكي تستعيد صالات السينما نشاطها السابق ولكي تجذب الأفلام ذلك العدد الضخم من الزبائن كل يوم. هدف ما كان يمكن تسجيله منذ أن انتشر الوباء، ولم تنجح معالجة ترمب لأزمة الوباء في نشر الثقة بالمستقبل.

وباء بعد 16 سنة
شركات الأفلام في هوليوود على ثقة من أن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه قبل انتشار الوباء، وحالما يتم تأمين اللقاح في عموم أميركا. وبعض هذه الثقة تعود إلى أن فيلم «ووندر وومَن 84» سجل قرابة 36 مليون دولار في نحو شهر. صحيح أنه رقم متواضع قياساً بالمعتاد لمثل هذه الإنتاجات، إلا أنه أفضل بكثير من أفلام سابقة تم التضحية بها لاختبار استعداد المشاهدين. وحقيقة أن فيلماً أقل تكلفة وإبهاراً مثل «ذا ماركسمان» استطاع إزاحة «ووندر وومَن 84» عن سدّة «التوب تن» أوعز لكثيرين أن الأمور آيلة للتحسن.
على ذلك، لا يزال القسم الأكبر من المشاهدين متحلقين حول العروض المنزلية التي توفرها شركات عدة مثل أمازون وهولو ونتفلكس وديزني بلس وسواها. وفي حين كان على المرء متابعة برمجة الأفلام في صالات السينما لاختيار ما يريد مشاهدته، أدى الوباء لقبوله بمتابعة برمجة هذه الشركات كبديل.
على هذا الأساس، لا يمكن دحض الواقع المستجد حالياً، خصوصا أن الشركات لم تعد تدفع إلى الأمام بمشاريع صغيرة أو متواضعة فقط، بل تترجم اهتمامها بالجمهور المنزلي عبر تمويل مشاريع بميزانيات موازية لميزانيات شركات الأفلام.
بناء على ذلك، شهد الشهر الحالي استمراراً في وتيرة تأمين الإنتاجات المموّلة من قِبل هذه الشركات الطارئة، وسيشهد المزيد منه خلال الأسابيع المقبلة. في الحقيقة لن يخف هذا الزخم إلا مع نهاية انتشار الوباء الحالي.
أحد هذه الإنتاجات يتعامل مع موضوع الوباء… ليس وباء «كورونا» لكن ما هو قريب منه. وليس في هذه الأيام بل في سنوات قليلة قادمة.
هو فيلم لمايكل هولستروم (صاحب Escape Plan مع سلفستر ستالون وأرنولد شوارتزنيغر، سنة 2013) بعنوان «خارج الشريط» (Outside the Wire) باشرت «نتفلكس» بعرضه قبل أسبوعين تقع أحداثه على مسافة 15 سنة من اليوم، لكن مقومات موضوعه متوفرة في معطيات اليوم. يدور حول حرب أهلية كبيرة تقع في دول البلقان، وتدخل روسي في أوكرانيا انقلب عليها عندما أخذ قائد القوّة الأوكرانية الموالية للروس بالاستقلال بقراراته، والاستيلاء على صواريخ نووية تهدد الولايات المتحدة.
بطلا الفيلم (دامسون إدريس وأنطوني ماكي) لديهما مهمّة أخرى لجانب مواجهة المنشقين وسواهم من المحاربين الأشداء، وهي إيصال اللقاح للمحتاجين من الناس بعد انتشار واسع لوباء الكوليرا.
هناك القليل من التجديد في هذا الهيكل القديم للحكاية. مثلاً أحد بطلي الفيلم (وكلاهما من البشرة السوداء) أندرويد والآخر من البشر. الأول لديه الكلمة الأعلى لكن الثاني متمرد بالطبيعة. ينسج الفيلم بينهما علاقة متوترة يزيدها إلى كل ذلك التوتر الفعلي منه والمصطنع. كل شيء هنا ضوضائي التنفيذ والحوار أقرب إلى صريخ دائم في محاولة مستميتة من المخرج ليفرض ذلك التوتّر فرضاً عوض أن ينسجه بالنبش داخل شخصيّتيه.
البشر على نوعين
أفضل منه «النمر الأبيض» لرامين بحراني الذي سبق له وأن أخرج أفلاماً أميركية مستقلة عالجت مواضيع اجتماعية وشبه سياسية مثل «99 منزلاً» (2014) و«رجل يدفع عربة» (2005) ونسخة أميركية من «فهرنهايت 451» (2018).
كما في «99 منزلاً» تحتوي أجندة بحراني في «النمر الأبيض» (نتفلكس أيضاً) على بند يعادي «السيستم». في ذلك الفيلم هو ما يحدث لأصحاب منازل يتأخرون في دفع أقساطها بسبب البطالة والوضع الاقتصادي فتنبري مؤسسة تأمين على تنفيذ عملية السطو على تلك المنازل وتهجير أصحابها منها.
في «النمر الأبيض» استهداف نظام آخر. تم تصويره في الهند لأنه يروي حكاية هندية بالكامل تقع أحداثها داخل الهند وبطلها بلرام (أدارش غوراڤ) يدرك أن هناك نوعين من البشر: نوع سيّد ونوع خادم وهو، بكونه من النوع الثاني، يحاول أن يجيد عمله لعله يستطيع مستقبلاً التحوّل إلى النوع الأول. كان نشأ صبياً قامت عائلته بسحبه من المدرسة القروية التي كانت يتعلّم فيها ودفعت به إلى صاحب مزرعة يستثمر في مزروعات سواه لكي يحقق ثروته. هناك عاش بلرام في دعة حتى أصبح شاباً فترك الخدمة وتوجه إلى المدينة.
بعد حين هو سائق السيارة الخاصّة والرجل الساعي لتحقيق طموحات مادية بصرف النظر عن الأساليب التي سيلجأ إليها. هذا إلى أن تقع حادثة يدرك فيها أن الزوجين سيقدّمانه قرباناً للسلطات درءاً لخطر يحيط بهما.
‫تدلف شركة «أمازون» بدورها إلى الفيلم ذي القيمة. في «ليلة واحدة في ميامي» لرجينا كينغ دراما مُوجهة مباشرة إلى العروض المنزلية تدور حول لقاء بين أربعة أفرو - أميركيين من نجوم الزمن الغابر هم الداعي الثوري مالكولم أكس (كينغزلي بن - أدير) والملاكم محمد علي (إيلي غوري) والممثل جيم براون (ألديس هودج) والمغني سام كوك (لسلي أودوم جونيور). الفيلم يقدّم شخصيات حقيقية تدور في رحى متغيّرات نفسية. هذا يتضح مع شخصية محمد علي الذي كان لا يزال محتفظاً، حتى ذلك الحين، باسمه الذي وُلد به، كاسيوس كلاي، ومالكولم إكس الذي ترعرع في ظل الداعية أليجا محمد لكنه ينشد الانفصال عنه. ‬
تقع جل الأحداث في ليلة واحدة (إثر فوز محمد علي على صوني ليستون)، وتحتوي على سجال طويل من الحوار الدال على موقع كل من هؤلاء وموقفه من القضايا الاجتماعية. الممثلة رجينا كينغ في أول فيلم لها كمخرجة تعرف تماماً ما تريد وتحققه. تحوز على ثروة من الأبعاد من خلال اختلاف رغبات كل واحد من هؤلاء (سام كوك مثلاً يعيش عالم الزهو بثرائه إذ كان من نجوم الغناء في زمنه). يناشده مالكولم إكس ربط نجاحه بما هو أهم: الانفصال عن التبعية البيضاء التي تدير شؤون حياته كإنسان وكموهبة.
إذا ما أضفنا إلى هذا المنوال أفلاما تعرضها شركات أخرى، مثل «ديزني بلس» و«هولو» و«HBO Plus» فإن الناتج هجوم غير مسبوق على الجمهور الملتزم بقوانين التباعد الاجتماعي.



«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
TT

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

أعلنت «استوديوهات MBC»، الذراع الإنتاجية لـ«مجموعة MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم، تمهيداً لعرضه في صالات السينما السعودية اعتباراً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يصل لاحقاً إلى عدد من المدن العربية.

وصُوّرت جميع مشاهد الفيلم في السعودية، وتولت إخراجه المخرجة السعودية هناء العمير، فيما كتب أسامة المسلم السيناريو المقتبس من روايته، ويشارك في بطولته أضواء بدر، وباسل الصلي، ومحمد علي، وشجاع نشاط، وعزيز غرباوي.

وينتمي «جحيم العابرين» إلى سينما التشويق والغموض والرعب، مستنداً إلى الأسلوب الذي عُرف به المسلم في أعماله الأدبية، والقائم على مزج الفانتازيا بالإثارة النفسية، وتقديم شخصيات وأحداث غامضة ضمن حبكة متسارعة.

وتبدأ أحداث الفيلم على طريق منعزلة، عندما تصادف فتاة تقود سيارتها بمفردها شاباً تعطلت مركبته، فتقرر مساعدته وإيصاله إلى أقرب محطة، رغم شعورها بالقلق تجاه الموقف. وسرعان ما تتحول الرحلة في عتمة الليل إلى سلسلة من الأحداث الغريبة والمخيفة، لتدخل الشخصيتان في مواجهة متصاعدة مع مخاطر تضع إمكانية نجاتهما موضع تساؤل.

يأتي الفيلم ضمن شراكة أعلنت عنها «استوديوهات MBC» وأسامة المسلم قبل نحو عامين، تستهدف تحويل عدد من روايات الكاتب السعودي إلى أعمال درامية وسينمائية.

ويحمل الفيلم بصمة المنتج محفوظ الزهراني، فيما تولى سفيان الفاني إدارة التصوير، وتولت شركة «Aflam Production» التنفيذ، وهو من إنتاج «استوديوهات MBC»، وإخراج هناء العمير، وقصة وسيناريو أسامة المسلم.


«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
TT

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها، قبل أن يغوص مجدداً في أعماق البحر.

تحرّكت القوات البحرية للتحقيق في الحادث، وأخذت تجمع شهادات بعض من شاهدوه في قرى الساحل، قبل أن يعاود الوحش ظهوره، مطيحاً بمزيد من السفن ومنتقلاً إلى اليابسة، حيث تسبّب في مقتل ضحايا كثيرين. لم يكن هناك ريب في أن مدينة طوكيو ستكون الهدف التالي لهذا الوحش الذي لم تنفع معه جميع الأسلحة. وكان الدمار الذي لحق بطوكيو شبيهاً بذلك الذي لحق بمدينتَي هيروشيما وناغازاكي، خصوصاً أن الوحش كان ملوّثاً بالإشعاع النووي.

قال أحد المسؤولين حينها: «إذا لم تقضِ عليه القنبلة النووية، فكيف سنقضي نحن عليه؟».

سؤال وجيه، لكن ذلك لم يوقف محاولات اليابانيين التصدّي للوحش والقضاء عليه... أو هكذا خُيّل لهم.

«غودزيللا» الأول: الوحش في المدينة (توهو كومباني)

تميُّز

ورد كل ما سبق في فيلم «غودزيللا» الذي أخرجه حينها إيشيرو هوندا. وقد عاد الوحش للظهور 38 مرّة في أفلام يابانية، ثم أميركية - يابانية. وسيحطّ الفيلم الـ39 خلال أيام على الشاشات تحت عنوان «غودزيللا ناقص صفر» (Godzilla Minus Zero)، وسنراه في الشهر الثالث من العام المقبل في فيلم يجمعه مجدداً بكينغ كونغ، عنوانه «Godzilla x Kong: Supernova».

باتت أفلام غودزيللا منذ سنوات عدَّة تقدّمه وحشاً كارثياً يهدّد السلامة البشرية بقوّته الطاغية. وما بات يغيب عن معظم تلك الأفلام هو التعامل مع الدوافع التي وفّرها الفيلم الأول وبعض الأفلام التي تبعته في الخمسينات والستينات؛ وهي أن الوحش لم يكن ليظهر على السطح لولا التجارب النووية التي أجراها الروس والأميركيون، بموافقة اليابان، في البحار القريبة.

بذلك حمل «غودزيللا» وتوابعه الأولى رسائل سياسية تحذّر من مغبّة السلاح النووي. وهو أمر شاركت هوليوود في إثارته في الستينات عبر أفلام لا علاقة لها بالوحوش، مثل «على الشاطئ» لستانلي كرامر، و«دكتور سترانجلف» لستانلي كوبريك، و«لعبة الحرب» لبيتر ووتكنز.

ما ميّز سلسلة «غودزيللا» عن تلك الأفلام الهوليوودية هو أنها دمجت سينما الوحوش الجوراسية بالرسالة السياسية. لاحقاً، جرى تخفيف الرسالة السياسية والدفع باتجاه التقليل من التحذير من الويلات النووية، لصالح إنتاجات ضخمة تحتفي بالوحش بوصفه مصدر خطر بذاته فقط؛ بقوّة بدنية طاغية سيفشل البشر في التصدّي لها، قبل أن يعود إلى أعماق البحر ويتنفّس الناس الصعداء، بانتظار فيلمه المقبل.

وكان على الفيلم المقبل، تبعاً للتقاليد، أن يكون أكبر، والخطر أشدّ. فلمَ لا يُجمع هذا الوحش الأسطوري مع وحش آخر من النوع نفسه وبالضخامة نفسها، مثل كينغ كونغ؟

سبق كينغ كونغ غودزيللا في الظهور على الشاشة، إذ اكتشفه فيلم «كينغ كونغ» لماريون س. كوبر سنة 1933. فيه نتابع سفينة تبحث عن قبيلة على جزيرة مخفية، فتكتشف وجود وحوش ما قبل التاريخ، وفي مقدّمتها تلك الغوريلا الضخمة التي تقع في حب بطلة الفيلم (فاي راي). وعندما يُقبض عليه ويُنقل إلى نيويورك للمتاجرة به، يفكّ قيوده وينطلق باحثاً عن الفتاة الشقراء التي أحبّها من النظرة الأولى، ليحملها إلى سطح مبنى الإمباير ستايت، مواجهاً الطائرات الحربية التي تهاجمه، قبل أن يقضي عليه حبّه.

الفيلم المقبل من السلسلة «غودزيللا ناقص صفر» (روبوت كوميونيكاشن)

استلهام حادثة حقيقية

كان «كينغ كونغ» الأصلي، في الواقع، رومانسياً في الباطن وتشويقياً في الظاهر. وما يجمعه مع «غودزيللا» هو تلك النبرة الحزينة عن حال وحش كان يفضّل البقاء مجهولاً، لولا قيام الإنسان بانتشاله من بيئته.

بدأ الجمع بين «غودزيللا» و«كينغ كونغ» سنة 1963 بفيلم آخر لإيشيرو هوندا، هو «King Kong vs. Godzilla». لكن المخرج، إذ استعار كينغ كونغ من الغرب ليجمعه مع ندّه الشرقي، حافظ على النبرة السياسية وأدان، عبر حكايته، المتاجرة بالوحشين، كما فعل «كينغ كونغ» الأول.

لاحقاً، عندما اندفعت هوليوود لإنتاج «غودزيللا» الخاص بها سنة 1989، بفيلم من إخراج رولاند إيميريش، استغنت عن المعاني التي تداولتها السلسلة اليابانية لصالح الإبهار التقني. وتكرّر ذلك في «غودزيللا» هوليوودي آخر سنة 2014، عبر فيلم لغارث إدواردز. ولم تمضِ إلا بضع سنوات حتى بدأ الجمع بين الوحشين الضخمين على الطريقة الهوليوودية، في فيلمين أخرجهما آدم وينغارد، هما «غودزيللا ضد كينغ كونغ» (2021)، و«غودزيللا ضد كونغ: الإمبراطورية الجديدة» (2023). هذا مع العلم أن السينما اليابانية نفسها جمعت كذلك بين بطلها غودزيللا ووحوش جوراسية أخرى، ضمن الفحوى نفسه الملائم للفيلم الأول من السلسلة.

لكن لا شيء مما يُنتج حالياً يشابه، في فحواه وغاياته، نسخة هوندا سنة 1954. ففيها أمانة في ضمّ البعد السياسي إلى الحكاية الخيالية. وبداية الفيلم، حيث تتعرّض سفينة الصيد لغضب الوحش، تلتقي مع حادثة فعلية لسفينة صيد يابانية تعرّض بحّارتها لإشعاع نووي، بفعل تجربة نووية أجرتها الولايات المتحدة قبل 3 سنوات من إنتاج الفيلم.

مضى «غودزيللا»، كما قدّمه هوندا، إلى أبعد من مجرّد ربط الحادثة ببداية الفيلم؛ فالوحش الذي أُوقظ من سباته في أعماق المحيط بدا غير قادر على استيعاب ما أيقظه. بات الإنسان عدوّاً له. وأكثر من ذلك، يدمّر معظم طوكيو في ثورته، مذكّراً بما حاق بمدينتَي ناغازاكي وهيروشيما. وعندما يعود إلى حيث أتى، يترك بصمته لنا لنتذكّر.

إنها رسالة بالغة الأهمية، ضاعت في طيّات الرغبة في استغلال غودزيللا كوحش مخيف فقط. فالأفلام اللاحقة، في العقدين الأخيرين على الأخص، أبقت على الوحش وأهملت رسالته، في الوقت الذي كان يمكن لها أن تنجز الاثنين معاً، كما فعلت الأفلام الأولى. لم يهتمّ صانعو أفلام «غودزيللا» الحديثة إلا بكيفية تحويل الوحش إلى مصدر مادي، شأنه شأن كل السلاسل الأخرى، من «باتمان» إلى «جوراسيك بارك»، ومن «كوكب القردة» إلى «سبايدر مان» و«ستار وورز».


شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
TT

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

المواطن أسامة

(جيد)

* إخراج: أحمد حسّونة

* فلسطين (2026) | النوع: تسجيلي

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة. هناك نوع من الإخراج المباشر للواقع لا يحتاج إلى تقنيات عالية، ولا إلى إدخال عناصر تكمّل ما يهدف المخرج إلى إيصاله للمشاهدين.

كل شيء في «المواطن أسامة» واضح. هو عن رجل وكاميرا وأسرته وعلاقاته بالبشر الآخرين. كذلك هو عن غزّة وما كابدته من دمار وإبادة نتج عنهما مقتل قرابة 200 مصوّر وصحافي، من بين العدد الهائل الذي تجاوز 70 ألف ضحية. نشاهد المصوّر الصحافي أسامة العشّي تلازمه أصوات القصف ومشاهد الدمار. أسامة محمّل بالحزن على الواقع وبالخوف على سلامة عائلته. لا يذكر الكثير عن سلامته، لكن الفيلم يوحي دوماً بأنها مهدّدة في أي لحظة. قيمة الفيلم هي أنه لا يطلب منّا أن نشاهد ما يفعله الإسرائيليون بالفلسطينيين، بل أن نشاهد كيف يعيش الفلسطينيون حياتهم، من خلال متابعة شخص واحد لا يريد التوقّف عن عمله.

لا يصف المخرج حسّونة العدوان بالكلام، ولا يهتم بإيراد شهادات ضحايا الوضع أو بتصوير مشاهد العنف لذاتها. هذا كلّه ظهر في أفلام أخرى. رغم ذلك، لا يفتر تأثير الفيلم على مشاهديه؛ لأن موضوعه هو إنسان عليه أن يعمل لينقل إلى العالم صورة، وعليه أن يُعنى بتأمين الطعام والماء لأسرته والتعامل مع ظروف النزوح.

هذا فيلم تسجيلي عارٍ من الإضافات التقنية والتدخّلات الفنية التي نراها في أفلام تسجيلية أخرى. لذا فهو، مثل «صوت هند رجب»، ولو كان بعيداً عنه أسلوباً وموضوعاً، يعرض الحالة جيّداً، ولا يطلب لنفسه أكثر من ذلك.

القضية رقم صفر

(جيد)

* إخراج: كاظم فيّاض

* لبنان/الإمارات (2026) | النوع: دراما نفسية

هناك لقطة خاطفة في الدقائق الأخيرة من الفيلم تصوّر المحامي، محور الفيلم، بكاميرا بعيدة، وهو يتحدّث بصوت عالٍ وحادّ. المشكلة هي أن أحداً ليس موجوداً حوله. اللقطة التالية تعود إلى ما سبقها، حيث يواجه المحامي أسئلة عن الأزمة التي يعاني منها، ما يكشف سرّاً دفيناً يتجاوز الوضع الراهن ليعود إلى أمس بعيد.

في أساسه، «القضية رقم صفر» دراما نفسية ذات عقدة تبحث في العلاقة بين الإنسان ووالديه، وبينه وبين فكرة الموت، باعتبار الحياة فخّاً فُرض عليه العيش فيه. شخصيات الفيلم مجتمعة في مكان واحد، ومتنافرة في الأفكار والمواقف في كل اتجاه.

الطريقة التي صاغ بها المخرج رؤيته هذه مثيرة للاهتمام؛ إذ تدخلنا في واقع، ثم تأخذ هذا الواقع وتدمجه بالخيال، قبل أن تطيح به أيضاً. ليس تنفيذ هذا سهلاً، وفي البال صنع «ثريلر» منه، خصوصاً أن الأحداث تقع غالباً داخل مكان واحد. وعندما تنتقل إلى أماكن أخرى، تبقى في الداخل، باستثناء مشهد واحد يقع في الشارع. فيلم كاظم فيّاض، وهو فيلمه الثاني بعد «يوسف» الذي قدَّمه قبل 3 سنوات، دراما داكنة مع موجات من الكوميديا السوداء، تتجلّى في الفصل الثاني، من أصل 4، عندما يبدو أن جميع من في مكتب المحاماة يعانون من فوضى التواصل. ويتّضح السبب في ذلك في الفصلين التاليين، حيث يُكشف عمّا تؤول إليه أحوال كل هذه الشخصيات. للأسف، هناك بعض التكرار في مشاهد الفصل الرابع، وإن كان لا يؤثر على سياق الفيلم إلا بقدر محدود.

«القضية رقم صفر» عمل جادّ ومختلف عمّا يتوقّعه معظمنا. القصّة نفسها يمكن أن تُروى بأكثر من وسيلة أو أسلوب، لكن اختيار المخرج لوسيلته يعكس رغبته في ذلك الاختلاف ورؤيته الخاصّة لما يطرحه. فيلم طموح بأسلوب يحتاج من المشاهد إلى بعض المثابرة قبل الوصول إلى قاع أزمات أبطاله. والتمثيل ممتاز من الجميع بلا استثناء، ويعود ذلك إلى إدارة محكمة وعلاقة هندسية يرسمها المخرج جيّداً بين المكان واللقطة والشخصية.