إرث ترمب... تغييرات سياسية كبرى تاهت وسط الضجيج والفضيحة

الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
TT

إرث ترمب... تغييرات سياسية كبرى تاهت وسط الضجيج والفضيحة

الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب (أ.ب)

ربما أكثر ما سيذكره الناس عن ترمب، استخدامه «تويتر» منبراً لإذكاء الجدل أو لتخويف الخصوم. لكن الصخب الذي أحدثته تغريداته غالباً ما صرف الانتباه عن التغييرات السياسية الكبرى التي قام بها خلال فترته الرئاسية على مدى أربع سنوات.
كان التركيز، خلال رئاسة ترمب المتقلبة، ينصب في الغالب على ما يقوله لا على ما يفعله، وهو ينتقل من أزمة من صنع يديه إلى أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
لكن مراجعة لسياساته تُظهر أن ترمب كان له تأثير حقيقي على حياة الناس في مجالات الطاقة والبيئة والهجرة والقضاء والأعمال والاقتصاد والتجارة والسياسة الخارجية وغير ذلك من المجالات.
* الصين
سلطت إدارة ترمب الضوء على صعود الصين وساعدت في صياغة رؤية أميركية غير حزبية تنطوي على عداء متزايد تجاه ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وجه ترمب ضربات لبكين على عدة جبهات، سواء بفرض سلسلة من التعريفات الجمركية بمليارات الدولارات على الواردات الصينية إلى فرض عقوبات على كبار المسؤولين أو معاقبة كبرى الشركات الصينية مثل هواوي و«زد تي إي» و«تيك توك» والمؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات.
لكن بعض الحلفاء أثاروا تساؤلات عن فاعلية هذه الإجراءات وعبروا عن أملهم في أن يبادر الرئيس المنتخب جو بايدن، الذي وعد بأن يكون صارماً بالقدر نفسه مع الصين، بالتنسيق معهم بشكل أفضل لكبح جماح بكين.
وتصاعدت حدة التوتر على نحو خاص العام الماضي عندما كرر ترمب إلقاء اللوم على الصين في تفشي فيروس «كورونا» الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان.
وتحتدم الخلافات بين القوتين العالميتين حول طائفة من القضايا الأخرى مثل هونغ كونغ وتايوان وبحر الصين الجنوبي.
ولم يقدم بايدن أي مؤشرات على خططه تجاه الإجراءات التي اتخذها ترمب، وسيكون من الصعب عليه الفكاك من الكثير منها في ظل المشاعر الطاغية المناهضة للصين من جانب الحزبين في الكونغرس الأميركي.
* الاقتصاد
مر الاقتصاد الأميركي أثناء ولاية ترمب بمرحلتين مختلفتين تماماً: ما قبل «كوفيد - 19» وما بعده.
قبل أن يضرب وباء «كورونا» الولايات المتحدة في مارس (آذار) 2020، وصلت البطالة إلى أدنى مستوى في 50 عاماً وزادت أجور أصحاب الوظائف الأقل دخلاً وضاقت الفجوة بين العاطلين البيض والسود.
دفع قانون الضرائب الذي وقعه ترمب أواخر عام 2017 النمو الاقتصادي فوق ثلاثة في المائة، وهو ما وعد به ترمب أثناء حملته الانتخابية، لفترة وجيزة.
كان من الممكن أن تكون الأمور أفضل، لكن حرب تعريفات جمركية مع الصين لثمانية عشر شهراً كلفت الشركات الأميركية مليارات الدولارات مما أثر سلباً على النمو والوظائف. وانتهت الحرب أوائل عام 2020 بعجز تجاري مع الصين أكبر مما كان عليه الحال عندما بدأت.
وساعد قيام الاحتياطي الاتحادي بخفض الفائدة 3 مرات في عام 2019 في تخفيف الآثار. وتحمل دافعو الضرائب نحو 50 مليار دولار في صورة دعم للمزارعين الأميركيين في عام 2020 وحده لتعويض خسارة المبيعات للصين.
وفي ظل الجائحة وإخفاق الإدارة في السيطرة عليها فإن الاقتصاد الأميركي يواجه خطر المعاناة من آثار طويلة المدى بعد أن يترك ترمب منصبه. فقد فَقَدَ نحو 21 مليوناً وظائفهم على الفور وما زال نحو تسعة ملايين منهم لم يستعيدوها بعد. وتعرض ملايين آخرون لخفض أجورهم أو ساعات عملهم أو خرجوا من سوق العمل تماماً.
وفي الوقت نفسه، قفز الدين الأميركي بنحو 7.8 تريليون دولار إلى 27 تريليون دولار مع تراجع عائدات الضرائب على الشركات وزيادة الإنفاق لاحتواء آثار الحرب التجارية وجائحة «كورونا».
* تغير المناخ
اعتاد ترمب رفض الإجماع العلمي على أن الصناعة سبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض وعبّر عن امتعاضه وخيبة أمله تجاه وكالات علمية اتحادية، منها وكالة حماية البيئة ووزارة الداخلية، وتدخل في عمل لجانها العلمية الاستشارية. كما تفاخر بسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس الدولية الخاصة بالتغير المناخي.
وقدم ترمب نفسه كصديق للوقود الحفري وتودد لعمال مناجم الفحم ومديري شركات النفط على السواء وأوفى بوعوده فيما يتعلق بخفض التكاليف لشركات الطاقة بإلغاء أكثر من قانون يتصل بالمناخ والبيئة.
وبينما أشادت شركات النفط والغاز بخفض ضرائب الشركات فإنها تذمرت من الحرب التجارية التي أشعل ترمب فتيلها مع الصين مما يعطل سلسلة التوريد ويعرض للخطر الطلب على صادرات الغاز الطبيعي الأميركية.
تم الطعن بنجاح في المحاكم الأميركية على كثير من جهود ترمب لرفع القيود استناداً إلى أخطاء بيروقراطية في الإجراءات.
فتح ترمب مساحات شاسعة من الأراضي العامة لأغراض التنقيب والتعدين بما في ذلك مزاد في الآونة الأخيرة لبيع حقوق التنقيب عن النفط في محمية الحياة البرية الوطنية بالقطب الشمالي والذي جذب قليل من المزايدين.
ومن المتوقع أن يبدأ بايدن، في الأسابيع الأولى من رئاسته في إلغاء بعض من أهم القرارات التي اتخذها ترمب في هذا المجال مثل العودة للانضمام إلى اتفاقية باريس للمناخ وإصدار أمر لكل وكالة حكومية اتحادية بتحديد الشخص المسؤول عن مكافحة التغير المناخي.
* السياسة الخارجية
لو كان ترمب فاز في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) لكان أصدقاء الولايات المتحدة وحلفاؤها يستعدون حالياً لأربع سنوات أخرى لم ير العالم لها مثيلاً. ورغم أن هزيمته الانتخابية حرمته من فرصة تنفيذ أجندته «أميركا أولاً» لمرة ثانية فإن من المتوقع أن تستمر تداعياتها.
قلب ترمب رأساً على عقب بعض مبادئ السياسة الخارجية الأميركية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بالتشكيك في حلف شمال الأطلسي وإثارة نفور الشركاء الأوروبيين والتقارب مع الحكام المستبدين.
ودفعه ازدراؤه للسياسة المتعددة الأطراف للانسحاب من الاتفاقيات والهيئات الدولية مثل الاتفاق النووي مع إيران ومنظمة الصحة العالمية. وتسبب تعامله مع الحلفاء في أن يجد بايدن نفسه أمام أصدقاء مصدومين وتحديات باستعادة وضع الولايات المتحدة كنصير للديمقراطية.
أوفى ترمب جزئياً بوعوده التي قطعها أثناء حملته الانتخابية بإعادة القوات إلى أرض الوطن من «حروب لا تنتهي» لكن قوات بقيت بعد خفض عددها في أفغانستان والعراق وسوريا. ورغم التواصل التاريخي لترمب مع كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية فإنه لم يحرز تقدماً في إقناعه بالتخلي عن أسلحته النووية.
أدى نهج ترمب الصارم تجاه إيران إلى إصابة اقتصادها بالشلل لكنه لم يفلح في إرغامها على العودة إلى طاولة التفاوض. ويرى مساعدو بايدن في تراكم عقوبات اللحظات الأخيرة التي تفرضها الإدارة الجمهورية محاولة لتكبيل أيديهم.
ورغم فشل ترمب في إنجاز وعده بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين فإنه توسط في إبرام اتفاقات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وأربع دول عربية.
* الهجرة
أنهى ترمب رئاسته كما بداها... بتركيز كل طاقاته على الهجرة.
في أحد آخر أيامه في الرئاسة، وقف ترمب أمام جزء من سياج حدودي بطول 724 كيلومتراً في تكساس وهو يقول: «لقد أنجزناه». ويعد السياج الحديدي الذي يتراوح ارتفاعه بين 18 و30 قدماً أبرز مثال على ما قام به ترمب لإعادة صياغة نظام الهجرة الأميركي.
وضع ترمب عدة عراقيل بيروقراطية أمام المهاجرين الساعين لدخول الولايات المتحدة أو الإقامة بها. جرى الطعن على كثير من تلك الإجراءات في المحاكم وتم وقف بعضها بأوامر قضائية.
فرض ترمب حظراً على السفر من عدة دول ذات أغلبية مسلمة وفي وقت لاحق تم توسيع نطاق الحظر. وقلص بشدة برنامج الهجرة الأميركي وأرغم عشرات الآلاف من طالبي اللجوء على البقاء في المكسيك انتظاراً لجلسات المحاكم الأميركية.
تسببت سياسة «عدم التسامح» التي انتهجها ترمب عام 2018 للتصدي لعمليات عبور الحدود بشكل غير قانوني في فصل آلاف الأطفال عن آبائهم عند الحدود الأميركية المكسيكية. وتخلى ترمب فيما بعد عن هذه السياسة لكن نشطاء لم يتمكنوا حتى الآن من الوصول إلى آباء نحو 600 طفل.
ويعتزم بايدن إرسال تشريع للكونغرس يحدد «خارطة طريق واضحة للحصول على الجنسية» لنحو 11 مليون شخص يعيشون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. كما قال إنه سيلغي حظر السفر وينهي البرنامج الذي يفرض على طالب اللجوء الانتظار في المكسيك، ويسعى للم شمل الأطفال الذين فُصلوا عن آبائهم.
* تعيينات قضائية
لم يكن ترمب سعيداً عندما أصدر قضاة عينهم بنفسه أحكاماً ضد جهوده لقلب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 لكن ما قام به لإعادة تشكيل القضاء في اتجاه محافظ يبقى أحد أكبر ملامح إرثه.
وأثناء سنواته الأربع في الرئاسة عين ثلاثة قضاة في المحكمة العليا وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ قيام الرئيس ريتشارد نيكسون بتعيين أربع قضاة في ولايته الأولى. وتطغى على المحكمة الآن أغلبية محافظة بنسبة ستة إلى ثلاثة قضاة.
عيّن ترمب أيضاً عشرات من القضاة في محاكم أدنى درجة. فقد عيّن 54 قاضياً في محاكم الاستئناف أي أقل بقاض واحد مما عينهم سلفه باراك أوباما خلال ثماني سنوات وهو ما يقرب من ثلث العدد الإجمالي للقضاة.
كما عيّن ترمب 174 من قضاة المحاكم الجزئية، وهي أدنى درجة في سلم القضاء الاتحادي، ما يمثل ربع العدد الإجمالي للقضاة الذين يعملون الآن في هذه المحاكم.
ويمكن لبايدن أن يقوم بجولة من التعيينات القضائية لكن الفرص محدودة لوجود عدد قليل من الأماكن الشاغرة. وربما ينتهز الفرصة لتعيين خلف للقاضي الليبرالي ستيفن براير في المحكمة العليا إذا اختار القاضي البالغ من العمر 82 عاماً التقاعد.
* العلاقات العرقية
استخدم ترمب أقبح الكلمات ضد رياضيين جثوا على ركبهم احتجاجاً على الظلم العرقي، وضد نساء من السياسيات المسلمات السود اللائي اختلفن معه وضد المهاجرين وطالبي اللجوء من غير البيض.
كما أن قومية العرق الأبيض التي تفاقمت منذ نشأة الولايات المتحدة، ازدهرت تحت حكم ترمب. وقفزت جرائم الكراهية وزادت الدعاية والتجنيد لحساب المنظمات المناهضة للأقليات بشكل كبير.
يقول خبراء مكافحة الإرهاب إن ما شهده مبنى الكابيتول من أحداث شغب في السادس من يناير (كانون الثاني) ربما يكون بداية مزيد من مخاطر العنف من جانب القوميين البيض.
وألقت وفاة جورج فلويد عام 2020 الضوء على تفاقم العلاقة بين أقسام الشرطة ببعض المدن وبين السكان. ولم يتمكن الكونغرس المنقسم من إصدار تشريع رداً على ذلك.
* لوائح وقوانين
جاء ترمب إلى السلطة متعهداً بالقضاء على الروتين في الشركات الذي قال إنه يعوق النمو الاقتصادي ويضر بالوظائف.
ألغى الكونغرس بقيادة الجمهوريين وبتشجيع من إدارة ترمب سريعاً 16 لائحة تتعلق بالإقراض وإفصاح الشركات وخصوصية المستهلكين إلى جانب أمور أخرى وخفف من الإجراءات التي تحكم عمل القطاع المصرفي التي اتخذت في أعقاب الأزمة المالية عام 2009 في انتصار تشريعي كبير. وجاءت معظم هذه الخطوات من جانب منظمين تابعين لترمب اتخذوا مئات الإجراءات التحررية في جميع مناحي عمل الحكومة.
وبينما هاجمت جماعات من النشطاء والتقدميين الإجراءات التحررية التي اتخذها ترمب لإضرارها بالمستهلكين أو زيادة المخاطر، فإن التغييرات نادراً ما كانت راديكالية مثلما كان يخشى الكثيرون في البداية، وفي بعض الحالات حظيت حتى بدعم الديمقراطيين المتعاطفين مع فكرة أن الشركات الصغيرة سوف تستفيد منها.
ومن جانبها، فازت الشركات العملاقة في وول ستريت بانتصارات أقل بكثير مما كانت تريد بل إنها في بعض الحالات وجدت نفسها في خلاف مع ترمب.
ورغم النهج المؤيد لقطاع الأعمال الذي صبغ فترة حكم ترمب، فإن وزارة العدل في إدارته قادت اتهامات ضد شركات التكنولوجيا العملاقة وفتحت تحقيقات لمكافحة الاحتكار ضد «آبل» و«أمازون» و«فيسبوك» وقامت بمقاضاة «غوغل» لاستغلال قوتها على الإنترنت لشل منافسيها.
خفف فريق ترمب قوانين العمل وسمح للشركات الأميركية بإطلاق مزيد من مسببات التلوث، كما انتهج سياسة مرحبة بشكل أكبر بعمليات الاندماج والاستحواذ.
ويمكن إبطال التغييرات التنظيمية، إلى حد ما بسرعة كبيرة، من جانب إدارة بايدن. وفي ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الشيوخ والنواب سيتم إبطال بعض الإجراءات التي اتخذها ترمب بموجب قانون مراجعة الكونغرس، بينما يقوم مجموعة من المنظمين الجدد بإعادة كتابة بعضها وعدم تنفيذ البعض الآخر.


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

وقّعت الولايات المتحدة وأذربيجان شراكة استراتيجية في باكو، الثلاثاء، تشمل التعاون الاقتصادي ​والأمني.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب) p-circle

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين أوفيرا.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.