5 ساعات فقط لإعداد غرف البيت الأبيض لساكنيه الجدد

طاقم عمل من 90 شخصاً يتولى الترتيبات

لقطة من عمليات نقل صناديق من البيت الأبيض الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
لقطة من عمليات نقل صناديق من البيت الأبيض الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

5 ساعات فقط لإعداد غرف البيت الأبيض لساكنيه الجدد

لقطة من عمليات نقل صناديق من البيت الأبيض الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
لقطة من عمليات نقل صناديق من البيت الأبيض الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

حان الوقت أخيراً كي يجد الرئيس ترمب مكاناً دائماً في منتجع «مار ألاغو» لجهاز محاكاة ملعب الغولف الذي يبلغ حجم غرفة بأكملها، وتبلغ قيمته 50000 دولار، ناهيك عن شاشة تلفزيون 60 بوصة، والتي استعرضها بفخر فوق طاولة الطعام، بجانب مجموعته من ملابس «بريوني» وحقائب ملابس السيدة الأولى من «لوي فيتون».
بحلول الساعة 12:01 ظهر اليوم، بعد ساعات من اللحظة التي ينوي ترمب نفسه مغادرة واشنطن فيها، ستتبعه جميع أغراض وأمتعة الأسرة الأولى بالبلاد إلى خارج البيت الأبيض، في طريقها إلى منزله الجديد في بالم بيتش بفلوريدا. وبحلول نهاية اليوم، سيصل جوزيف آر بايدن وزوجته، جيل، إلى الجزء الخاص بالإقامة من البيت الأبيض، والذي خضع لعمليات تنظيف عميقة؛ حيث سيجري وضع أغراضهما وترتيب الأثاث الخاص بهما وتخزين الأطعمة المفضلة لديهما داخل المبردات.
ويأتي ذلك في إطار إجراءات دقيقة يجري اتخاذها كل 4 أو 8 سنوات، مع انتقال أسرة جديدة إلى داخل البيت الأبيض، بينما ترحل عنه أخرى. ويتولى الاضطلاع بهذه الإجراءات والترتيبات طاقم العمل في مقر الإقامة بالبيت الأبيض، البالغ عدد أفراده 90 شخصاً، على امتداد ما يقرب من 5 ساعات. وخلال هذه الساعات، يجري تنفيذ عملية معقدة للغاية، وفق جدول زمني ضيق غالباً، ما يتطلب تجميع كل ما جرى تركه داخل صناديق. ويُبدي بعض الرؤساء استعداداً أكبر للالتزام بالنظام في عملية الرحيل عن آخرين.
هذا العام، أشار مسؤولون مشاركون في العملية إلى أن يوم الانتقال يتضمن إجراءات تنظيف وتدابير أمان إضافية جراء تفشي وباء فيروس «كورونا».
في هذا الصدد، قالت إنيتا مكبرايد، التي شغلت منصب رئيسة فريق العمل المعاون للسيدة الأولى لورا بوش، بما في ذلك خلال فترة تسليم البيت الأبيض لأسرة الرئيس باراك أوباما: «ينام العاملون خلال هذه الفترة على أسرة سفرية وعلى السلالم»، مضيفة أنه بغضّ النظر عن مدى استعدادهم «دائماً ما يكون الوضع فوضوياً».
وتجدر الإشارة هنا إلى أن شاحنات نقل الأغراض الخاصة ببايدن لن يسمح لها بتفريغ حمولتها حتى يؤدي الرئيس الجديد القسم، رغم أن بعض أغراض الأسرة كانت قابعة في منشأة تخزين في ولاية ماريلاند منذ عطلة نهاية الأسبوع. وبعد ذلك، من المفترض أن يتحول سكن البيت الأبيض إلى ما يشبه منزلهم لدى وصولهم في وقت لاحق بعد ظهيرة يوم إدلاء القسم.
ويعتبر كل ذلك جزءاً من طقوس البيت الأبيض التي لم يعطلها ترمب بالكامل، لكن كما هو الحال مع كل شيء آخر في السياسة والحياة، سيكون الأمر هذا العام أكثر صعوبة.
جدير بالذكر أنه لم توجه الدعوة إلى أسرة بايدن لمقابلة أفراد فريق العمل داخل مقر الإقامة بالبيت الأبيض، أو التجول في الطابق الثاني من البيت الأبيض، المؤلف من 16 غرفة نوم، و6 حمامات، وسيكون منزلهم من الآن. على النقيض من ذلك، مرت ميشيل أوباما عبر أرجاء البيت الأبيض مرتين بدعوة من السيدة بوش قبل تنصيب زوجها رئيساً للبلاد عام 2009.
من جهتها، قالت كابريشا مارشال، التي شغلت منصب السكرتيرة المعنية بالشؤون الاجتماعية داخل البيت الأبيض في عهد إدارة كلينتون، وأشرفت على رحيل الرئيس عام 2001: «كان ينبغي أن توجه السيدة ترمب الدعوة إلى السيدة بايدن لتناول قدح من القهوة، مثلما جرت العادة»، وذلك في إشارة إلى ميلانيا ترمب، السيدة الأولى.
وأضافت: «عادة ما تأتي السيدة الأولى الجديدة، ولديها كثير من الأسئلة المعدة سلفاً، وتلتقي وتتحدث إلى كبير الطهاة وجميع أفراد فريق العمل في الجزء المخصص للإقامة من البيت الأبيض وتتوفر أمامهم الفرصة لتقرب بعضهم من بعض. ورغم أن هذا الأمر لا يعدو كونه مجاملة بسيطة، فإنه مفيد للغاية من الناحية اللوجستية. للأسف هذا الأمر لم يحدث».
وتبعاً لما أفادته شبكة «سي إن إن»، تعكف السيدة ترمب على حزم أمتعتهم منذ أسابيع، وتبدو متلهفة للخروج من البيت الأبيض برفقة ابنها بارون (14 عاماً)، والمضي قدماً في حياتهما. كما أنها لم تجرِ اتصالاً ببايدن.
ومع هذا، كان فريق العمل الانتقالي المعاون لبايدن على اتصال بتيموثي هارليت، كبير المرشدين بالبيت الأبيض، والذي عيّنته السيدة ترمب عام 2017. بعد أن كان رئيساً لشؤون الغرف داخل فندق ترمب الدولي في واشنطن، سعياً لتنسيق عملية انتقال الأسرة الرئاسية الجديدة.
اللافت أن تعيين هارليت كان إجراء غير مألوف بدرجة كبيرة، ذلك أن كبير المرشدين داخل البيت الأبيض عادة ما يكون موظفاً عاماً غير سياسي، وغالباً ما يتمتع بخلفية عسكرية، ولا يتبدل بتبدل الإدارات داخل البيت الأبيض. ونظراً لعلاقة هارليت بإمبراطورية الأعمال الخاصة بترمب، تكهن البعض بأنه سيرحل عن منصبه مع رحيل الرئيس المنتهية ولايته.
من ناحيته، لم يناقش هارليت مستقبله مع بايدن، ومن المتوقع أن يستمر في عمله في الوقت الراهن، تبعاً لما أفاده مسؤولون بالإدارة، بحيث يضطلع بتناول قضايا شخصية، ويخطط قوائم العشاء الأسري، ويدير ميزانية القطاع المخصص للإقامة بالبيت الأبيض. كان هارليت قد كشف عن رغبته الشديدة في الاستمرار في منصبه على نحو دائم، والواضح أنه لا يرغب في أن يجري النظر إليه باعتباره أحد الموالين لترمب، رغم أنه تولى تعيين موظفين آخرين سبق لهم العمل داخل شركات ترمب، (أخبر هارليت البعض بأنه لم يلتقِ أسرة ترمب قط حتى المقابلة التي أجريت معه للعمل في البيت الأبيض).
في هذه المرحلة، تبدو هناك أمور مثيرة للاهتمام أشد إلحاحاً، فمثلاً كان مستشارو بايدن قلقين إزاء ضرورة تنظيف قطاع الإقامة بعمق لحماية سكانه الجدد من فيروس «كورونا» لدرجة أن البعض نصح الرئيس بعدم الانتقال إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، والبقاء في بلير هاوس، دار الضيافة المجاور الذي من المفترض أن يبقى فيه الرئيس المنتخب وعائلته حتى الثلاثاء.
من جانبه، قال جود ديري، المتحدث باسم البيت الأبيض، إنه «جرى تنظيف جميع المساحات المخصصة لإقامة الأسرة الأولى وتعقيمها في جميع الأوقات، بما في ذلك 20 يناير»، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالأمن والخصوصية، لكنه رفض الكشف عن مزيد من التفاصيل.
جدير بالذكر هنا أن آل بايدن ينوون الانتقال إلى البيت الأبيض في 20 يناير، لكنهم سيفعلون ذلك في أضيق الحدود. على سبيل المثال، ليست لديهم خطط للاستعانة بمصمم ديكورات داخلية على الفور أو الشروع في إضفاء صبغاتهم الفردية على منطقة الإقامة.
من ناحيتها، وصفت بيتي مونكمان، أمينة البيت الأبيض على مدار أكثر عن 3 عقود، والتي ساعدت في الإشراف على الفترة الانتقالية من بيل كلينتون إلى جورج دبليو بوش عام 2001، مثل هذه الفترة بأنها «مجنونة»، مشيرة إلى أنه تتطلب الحاجة بعض الأحيان تحويل غرف الجلوس إلى غرف نوم.
وبحلول موعد انتقال أفراد الأسرة الرئاسية الجديدة، سيكون مسؤولو الجمعية التاريخية المعنية بالبيت الأبيض قد جمعوا كتباً مصورة وصوراً لعناصر من المجموعة الخاصة بالجمعية يمكن استعارتها، بالإضافة إلى مخططات توضيح تقسيمات الغرف كي يتولى آل بايدن مراجعتها.
وعادة ما يبدأ يوم العمل المحموم في 10:30 صباحاً، بعد مغادرة الرئيس والسيدة الأولى لمبنى الكابيتول للمشاركة في فعاليات التنصيب. هذا العام، لا يوجد موكب ولا مأدبة غداء في مبنى الكابيتول، ما يعني أنه قد يجري اختصار وقت إجراءات التنصيب.
يذكر أنه دائماً ما يكون الأمر أكثر إرهاقاً عندما يرحل الرئيس المنتهية فترة ولايته بعد فترة رئاسية واحدة. وعن ذلك، قالت مارشال: «الفائدة التي تمتع بها آل كلينتون أنهم علموا قبل التنصيب أنهم سيرحلون. لذلك لم تكن هناك أي أسئلة، وكانوا قد خططوا بالفعل للانتقال، وحددوا ماذا وكيف سينتقلون».
أما ترمب الذي قضى الفترة الانتقالية في الطعن على نتائج الانتخابات، فلم يكن مستعداً على مغادرة البيت الأبيض، ولم يشغل الأمر اهتمامه كثيراً.
وبشكل عام، فإن مغادرة الرئيس المنتهية ولايته تقليد يتضمن لحظات حلوة، وأخرى مرة بين الرؤساء والموظفين الذين خدموهم. من ناحيته، وبينما كان ينظف خزانة ملابسه خلال ساعاته الأخيرة في البيت الأبيض، جلس كلينتون مع خدمه الشخصيين، وساعدهم على اختيار رابطات العنق الرئاسية التي يودون الاحتفاظ بها. كما نشر بيت سوزا، المصور السابق بالبيت الأبيض، الاثنين، صورة للرئيس السابق أوباما يحتضن المرأة التي كانت تسلمه بريده كل يوم أثناء وداعه البيت الأبيض.
اليوم، ليس من الواضح ما إذا كان ترمب يخطط لتوديع أي من موظفي البيت الأبيض الذين لم يكن على صلة وثيقة بهم قط، قبل رحيله إلى بالم بيتش في وقت مبكر الأربعاء.
ومع ذلك، فإن رحيله المبكر قد يكون هدية لموظفيه الذين سيتاح أمامهم مزيد من الوقت لبدء الاستعدادات المحمومة لاستقبال الرئيس الجديد.
عن هذا، قالت مكبرايد: «النبأ السارّ هنا أن هناك عملية واضحة وقائمة يمكن الرجوع إليها. ويعرف الموظفون جيداً ما يتعين عليهم عمله. كما أن آل بايدن يعرفون البيت الأبيض جيداً والعاملين فيه، فقد سبق لهم الوجود به كثيراً».

*خدمة «نيويورك تايمز»



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».