الملك سلمان والعمل الخيري.. علاقة وفاء ومبادرات متجددة

حرص على أن يكون الرجل الأول في المناسبات الإنسانية

خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)
خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)
TT

الملك سلمان والعمل الخيري.. علاقة وفاء ومبادرات متجددة

خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)
خادم الحرمين الشريفين يطبع قبلات على أطفال من جمعية أيتام خلال رعايته إحدى مناسبات جمعية إنسان («الشرق الأوسط»)

علاقة متميزة، تجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مع العمل الخيري، إذ حرص الملك سلمان، منذ أن كان أميرا على العاصمة السعودية، ألا ينقطع عن العمل الخيري، فضلا عن رعايته المتواصلة لأنشطة القطاع.
وحرص الملك سلمان بن عبد العزيز، على أهمية تنمية القطاع الثالث، وحث رجال الأعمال والداعمين على القيام بدورهم، ناهيك بعدم انفصال الإشراف عليها مع توليه المناصب الأخرى. ومن خلال رصد أبرز كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال استقباله المسؤولين عن القطاع الخيري، أو رعايته لمناسبات الجمعيات، يتجلى حرصه على أهمية القطاع، وتوصيته الدائمة بالاهتمام بالفئات التي تهتم بها الجمعيات كل في مجاله، وأن الشريعة الإسلامية والقيادة حريصة على ذلك.
ولطالما حث الملك سلمان بن عبد العزيز، المسؤولين عن العمل الخيري بذل كل الجهود لتقديمه، ويؤكد خلال استقباله دور رجال الأعمال في تعزيز العمل الخيري. وكرم الملك سلمان بن عبد العزيز، في آخر مناسبة له حينما كان وليا للعهد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الفائزين بجائزة الملك خالد الخيرية، التي تهتم بدعم المشاريع الخيرية، وأكد في كلمته أمام الحضور أن قادة البلاد حريصون على الخير والتشجيع عليه، موضحا أن «ما يميز هذه البلاد هو حرص قادتها على الخير والتشجيع عليه، وما نراه من مؤسسات خيرية في مختلف المجالات، سواء التي تحمل أسماء ملوك هذه البلاد أو سواها، إلا جانبا واحدا من الجوانب المشرقة لبلادنا».
ولم ينس الملك سلمان بن عبد العزيز ملوك الدولة السعودية السابقين، إذ قال في حينه: «إن الجائزة تحمل اسم رجل عزيز علينا جميعا كانت له بصمة واضحة في مسيرة وتاريخ بلادنا»، مضيفا: «في هذه الليلة التي نحتفي فيها بالفائزين بجائزة الملك خالد نستذكر كثيرا من إنجازاته وصفاته الحميدة، وما تميز به من كريم خلق، وصدق وصلاح، وحرص على كل ما فيه الخير لهذه البلاد، ونحمد الله تعالى أن رأينا هذه الصفات ونراها في جميع ملوك هذه البلاد، منذ عهد الملك المؤسس، يرحمه الله، إلى عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز الذي حققت بلادنا في عهده الميمون إنجازات كبيرة على مختلف المستويات».
وفي شهر أبريل (نيسان) 2003 حث الملك سلمان، حينما كان أميرا للرياض، أعضاء اللجنة الوطنية لرعاية السجناء على تقديم المساعدات للمحتاجين، وأكد أهمية دور رجال الأعمال في تعزيز العمل الخيري.
وللملك سلمان بن عبد العزيز الكثير من الجهود في مجالات البر والإحسان والخير، ويرى أن عمل الخير المتعدي نفعه إلى الناس هو خير من العمل القاصر الذي لا يتعدى صاحبه، والعمل والمتعدي نفعه إلى الآخرين هو في شريعة الإسلام أعظم أجرا وأكثر نفعا.
ولخادم الحرمين الشريفين، عدد من الإسهامات الفاعلة داخل السعودية وخارجها، ومؤثرة في مجالات الخير المتعددة منها «بناء المساجد، ورعاية الأيتام، وبناء المساكن للفقراء والمحتاجين، ودعم حلقات تحفيظ القرآن، وتبرعه بالجوائز المالية العالية لحفاظ القرآن من البنين والبنات».
وله كذلك اهتمام شخصي برعاية مرضى الفشل الكلوي رعاية ودعما ومتابعة، ناهيك بملازمته لفعل الخير وتقديم البر والإحسان للناس في حياته على الدوام في جميع أحواله وشؤونه وتقلباته، وتسعد نفسه ويفرح قلبه وينشرح صدره عندما يأتيه أحد يعرض عليه مثل هذا العمل، بل يشيد به ويشكره عليه ويعينه ويدعمه لأنه قد بذل حياته ووقته وماله لهذا العمل الخيري وقام به على أحسن وجه.
والملك سلمان بن عبد العزيز، خلال توليه إمارة الرياض، أسس وتولى رئاسة المجلس الأعلى لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، والرئيس الشرفي لمركز الأمير سلمان الاجتماعي، ورئيس شرف مجلس إدارة شركة الرياض للتعمير، ورئيس جمعية البر بالرياض وهي جمعية خيرية تهتم بجمع الزكاة والصدقات من المحسنين وإيصالها إلى مستحقيها لمبدأ التكامل والتكافل الاجتماعي.
والملك سلمان هو أيضا الرئيس الفخري للجنة أصدقاء المرضى بمنطقة الرياض، الرئيس الفخري للجنة أصدقاء الهلال الأحمر بمنطقة الرياض، ورئيس مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج، ورئيس مجلس إدارة مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم، ورئيس الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض، ورئيس جمعية رعاية مرضى الفشل الكلوي بمنطقة الرياض، ورئيس الفخري لمؤسسة الشيخ عبد العزيز بن باز الخيرية.
وحصل الملك سلمان على عدد من الأوسمة منها، وشاح الملك عبد العزيز الطبقة الأولى والذي يعتبر أعلى وسام في السعودية، ووسام بمناسبة مرور ألفي عام على إنشاء مدينة باريس وقلده الوسام الرئيس جاك شيراك في باريس عام 1985م، كما حصل الملك سلمان على وسام الكفاءة الفكرية حيث قام ملك المغرب الحسن الثاني في الدار البيضاء عام 1989م بتقليده الوسام، كما حصل عام 1995م على جائزة جمعية الأطفال المعوقين بالسعودية للخدمة الإنسانية، في حين حصل عام 1997م على وسام البوسنة والهرسك الذهبي لدعمه وجهوده لتحرير البوسنة والهرسك وقام بتقليده الوسام الرئيس البوسني في الرياض في شهر مارس (آذار) 1997م، في حين حصل عام 1997م على درع الأمم المتحدة لتقليل آثار الفقر في العالم.
ونال الملك سلمان بن عبد العزيز على وسام القدس عام 1998 وقلده الوسام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حفل بقصر الحكم بالرياض ويعتبر هذا الوسام تقديرا لما قام به من أعمال استثنائية تدل على التضحية والشجاعة في خدمة الشعب الفلسطيني.
وحصل الملك سلمان بن عبد العزيز عام 1999م على وسام (سكتونا) الذي يعتبر أعلى وسام في جمهورية الفلبين وقلده الوسام الرئيس الفلبيني جوزيف استرادا أثناء زيارة للفلبين في شهر أبريل وذلك تقديرا لمساهمته الفعالة في النشاطات الإنسانية ودعمه للمؤسسات الخيرية ولجهوده في الارتقاء وتحسين مفهوم الثقافة الإسلامية ومن أجل عدد المرات الكثيرة التي ساعد فيها العمالة الفلبينية في السعودية، ولصداقته للفلبين.
وحصل الملك سلمان بن عبد العزيز، على الوسام الأكبر الذي يعتبر أعلى وسام في جمهورية السنغال وقلده الوسام الرئيس السنغالي - عبدو ضيوف أثناء زيارته للسنغال في شهر يوليو (تموز) 1999م.
وحصل الملك سلمان بن عبد العزيز، في شهر مايو (أيار) 2001م - على وسام الوحدة اليمنية الدرجة الثانية وقلده الوسام الرئيس اليمني - علي عبد الله صالح أثناء زيارته لليمن - عدن - مع الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، عندما كان وليا للعهد.
وفي شهر فبراير (شباط) عام 2012 أوضح الملك سلمان بن عبد العزيز، حينما كان وليا للعهد، أنه ترك مسؤوليات الجمعيات الخاصة بمنطقة الرياض، للأمير سطام بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، رحمه الله، آن ذاك، مشددا على أن الجمعيات التي لها صفة الشمولية لا يزال يشرف بأن يكون رئيسا لها.
ويحرص الملك سلمان على أن يكون الرجل الأول في المناسبات الخيرية، وترجم ذلك في كلمته أمام المؤتمر السعودي العالمي لأمراض وزراعة الكلى، إذ قال: «أيها الإخوة الكرام يسرني أن أكون معكم هذه الليلة في هذا الحفل الكريم، والذي القصد منه خدمة مرضى الكلى، ونحن والحمد لله في بلادنا متجاوبون جميعا مع أعمال الخير في مثل هذا العمل، ولا شك أن هذا العمل فيه من الخير لكل من أسهم فيه بأي مجهود أو تبرع».
وزاد في حينه: «نحن والحمد لله في بلادنا في جميع مناحي الحياة هناك تعاون، والجمعيات الخيرية تقوم بواجبها تمشيا مع توجهات قيادتنا التي تعمل وترجو الخير لجميع أبناء هذا الوطن».
وأضاف حينما كان وزيرا للدفاع السعودي: «يسرني أن أكون رئيس مجلس إدارة جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي، لأن لها صفة العمومية في السعودية، وبعدما عينت في منصبي الجديد تركت مسؤوليات الجمعيات الخيرية الخاصة بمنطقة الرياض لأخي الأمير سطام أمير منطقة الرياض، أما الجمعيات التي لها صفة الشمولية في المملكة فأتشرف أن أكون رئيسا لها».
وتابع الملك سلمان الذي يترأس مجلس إدارة جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية: أننا «والحمد لله ننعم بالأمن والاستقرار والتعاون في جميع أمور الحياة بتوجيه القيادة وأن نكون دائما متعاونين على البر والتقوى».
وسعى الملك سلمان، خلال زيارته التي قام بها حينما كان وليا للعهد إلى باكستان، بالاهتمام بمؤسسة سلطانة الخيرية التي تقدم خدماتها الخيرية في باكستان، ففي شهر فبراير 2014 استقبل الدكتور نعيم غاني رئيس مجلس إدارة مؤسسة سلطانة الخيرية بباكستان وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة، واطمأن على سير العمل في المؤسسة وما تقدمه من خدمات إنسانية للمجتمع الباكستاني، متمنيا لهم المزيد من النجاح.
وتعد مؤسسة سلطانة الخيرية مؤسسة تربوية وتعليمية أسسها الدكتور نعيم غاني في إسلام آباد عام 1990م وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 1992م تبرعت الأميرة سلطانة بنت تركي السديري – رحمها الله - ببناء مجمع لكليات ومرافق المؤسسة.
وفي عام 1997 تمت ترقية إدارة التعليم الفني في المؤسسة إلى كلية ودشنها الملك سلمان عام 1998م أثناء زيارته لباكستان وتم إطلاق اسم الأمير سلمان وقت ذاك على الكلية لتصبح كلية الأمير سلمان للتعليم المهني وتضم كليات العلوم، وعلوم الحاسب الآلي والتجارة، ومعهد التكنولوجيا الذي حمل لاحقا اسم معهد الأمير سلمان للتكنولوجيا، ويدرس في كليات ومدارس الكلية حاليا أكثر من 8 آلاف طالب وطالبة فيما بلغ عدد خريجيها حتى الآن 6500 طالب وطالبة.
ويدعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شخصيا مشروع الملك سلمان بن عبد العزيز لتعليم القرآن عن بعد الذي تنفذه الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة (غرب السعودية) وتعد الجمعية من بين الجمعيات الرائدة بالبلاد تركز على تقديم نشاطات مبدعة في مجال العناية بالقرآن الكريم وتحرص على توظيف التقنية الحديثة لصالح برامجها وتراعي قياس جودة المخرجات بآليات متطورة مع اعتمادها على الأساليب التسويقية المبتكرة للترويج لخدماتها وجذب جمهورها المستهدف.
ويهتم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بجمعية الأطفال المعوقين، وأشاد بالدور المميز الذي تقوم به جمعية الأطفال المعوقين في تنمية وتطوير مهارات وقدرات الأطفال المعوقين المهنية والعلمية، معربا عن تقديره لجهود القائمين على الجمعية والعاملين فيها على ما يحققونه من إنجازات.
وللأيتام نصيب من اهتمامات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إذ قال لدى افتتاحه المؤتمر السعودي الأول لرعاية الأيتام، إن إقامة مثل هذه المؤتمرات دليل واضح على ما ننعم به في بلادنا من تكاتف وتعاضد وتعاون على طاعة الله.
وأكد الملك سلمان أن القيادة حريصة على الاهتمام بجميع الفئات المحتاجة والسعي إلى توفير حياة كريمة لهم، وتابع يقول «الأيتام من الفئات التي تحتاج إلى العناية والاهتمام بل هم من أهم الفئات المحتاجة، ولذلك قامت الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض (إنسان) لتقدم عملا خيريا نموذجيا في الرعاية وهي تهتم بجميع جوانب حياة اليتيم وتعمل على تأهيله وتوظيفه ورعايته صحيا وتعليميا».
وشدد الملك سلمان بن عبد العزيز على أن «الآيات والأحاديث التي ذكرت فضل رعاية كفالة الأيتام كثيرة، لأن الأيتام هم في أمس الحاجة للوقوف معهم ودعمهم ومساندتهم، وإنني أدعوكم جميعا لدعم هذه الجمعية التي ترعاهم وتهتم بشؤونهم كل بما يستطيعه سواء بالمال أو الجهد أو الرأي».
وتجدر الإشارة أنه فيما يتعلق بالجانب الإنساني والنشاط الخيري، فقد بدأت رحلة الملك سلمان مع ذلك منذ عام 1956، عندما ترأس لجنة لجمع التبرعات وإرسالها إلى المتضررين من العدوان الثلاثي على مصر، ورأس في العام نفسه لجنة أخرى لجمع التبرعات للشعب الجزائري، وفي 1967، ترأس اللجنة السعودية الشعبية لمساندة مجاهدي فلسطين، تلتها رئاسته للجان كثيرة لإغاثة منكوبي كل من باكستان (1973)، وأفغانستان (1980)، والمتضررين من كوارث السيول في السودان (1988)، ولمساعدة المواطنين الكويتيين أثناء الاحتلال العراقي للكويت (1990)، وفي 1991 ترأس اللجنة المحلية لتلقي التبرعات للمتضررين من فيضانات بنغلاديش.. وهذه كلها ليست سوى نماذج، وغيض من فيض النشاط الخيري والإنساني الذي عرف به.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، ومؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.