2021... عام حافل باستكشاف الفضاء والكون

مهمات تصل إلى المرّيخ وعربات جوالة على القمر

رسم تخيَلي لعربة «برزيفيرانس» عند انفصالها عن السفينة قبل دخولها الغلاف الجوي لكوكب المريخ
رسم تخيَلي لعربة «برزيفيرانس» عند انفصالها عن السفينة قبل دخولها الغلاف الجوي لكوكب المريخ
TT

2021... عام حافل باستكشاف الفضاء والكون

رسم تخيَلي لعربة «برزيفيرانس» عند انفصالها عن السفينة قبل دخولها الغلاف الجوي لكوكب المريخ
رسم تخيَلي لعربة «برزيفيرانس» عند انفصالها عن السفينة قبل دخولها الغلاف الجوي لكوكب المريخ

بعد انتهاء الشهر الأوّل من العام الجديد على الأرض، تصل ثلاث سفنٍ فضائية إلى كوكب المرّيخ وجواره. وتبشّر هذه البعثات الاستكشافية التي انطلقت في يوليو (تموز) الفائت، بعامٍ جديد حافل بالاستكشاف الفضائي والإطلاقات والأحداث الفلكية.
فيما يلي، سنقدّم لكم موجزاً حول أهمّ الأحداث الفضائية التي سيشهدها عام 2021، ولكنّ الأمر لن يقف عند هذا الحدّ لأنّ الشركات الخاصّة ووكالات الفضاء حول العالم تخبئ المزيد.
لقاء مع المرّيخ
أطلقت كلّ من الإمارات العربية المتحدة والصين والولايات المتحدة بعثاتها الآلية الفضائية الخاصّة إلى المرّيخ الصيف الفائت تمهيدا للقيام برحلات قصيرة خلال الفترة التي تكون فيها الأرض أقرب إلى الكوكب الأحمر. ومن المزمع أن تنضمّ السفن الثلاث إلى مجموعة من البعثات الاستكشافية الموجودة إمّا في مدار الكوكب وإما على سطحه.
- مسبار الأمل. أوّل البعثات الواصلة سيكون مسبار الأمل الإماراتي والذي يعدّ أوّل مستكشف ترسله دولة عربية إلى الفضاء العميق في إطار برنامجٍ فضائي صغير ولكنه طموح. تخطّط هذه البعثة لدراسة الغلاف الجوي المريخي وحمل بيانات قيّمة للعلماء الموجودين على الأرض. ومن المتوقّع أن يصل المسبار إلى وجهته في السادس من فبراير (شباط) المقبل.
- مغامرة صينية. أمّا البعثة الصينية «تيانوين - 1»، فمن المزمع أن تصل إلى الكوكب الأحمر في العاشر من فبراير. وبعد إتمام دورة واحدة حوله، سترسل سفينة هبوط تضمّ عربة جوّالة إلى سطحه في مايو (أيار). ينطوي الهبوط السليم على سطح رابع كواكب المجموعة الشمسية على مخاطر كبيرة، حتّى أنّ وكالة نّاسا هي الوحيدة التي استطاعت النجاح بهذه المهمّة أكثر من مرّة. لهذا السبب، سيساهم نجاح هذه المهمّة في توسيع سجلّ إنجازات الصين الفضائية ولا سيّما بعد مرور عام على وصول بعثة «تشينج - 5» إلى سطح القمر وعودتها إلى الأرض حاملة حفنة من الصخور القمرية.
- عربة «ناسا». بعدها ببضعة أيّام فقط، وتحديداً في الثامن عشر من فبراير، تصل عربة «برزيفرانس» الجوّالة التابعة للوكالة وتهبط على سطح المرّيخ. وفي حال نجاحها، ستسعى هذه العربة للبحث عن حياة منقرضة في هوّة بحيرة ومجرى نهر جافين، ولكن ليس قبل إطلاق طوّافة «إنجنويتي» الصغيرة في مهمّة خاصّة كأوّل رحلة جوية في أجواء كوكب آخر.
التجوّل على القمر
هبطت الصين بسفنها الفضائية ثلاث مرّات على سطح القمر في السنوات السبع الماضية، في حين أنّ «ناسا» لم تزر الكوكب منذ عام 1972 أي عام هبوط بعثة أبولو. ولكنّ هذا الأمر قد يتغيّر في 2021، الأمر الذي سيزيد من جدية التحوّل التجاري في الجهود الأميركيّة الفضائية.
اعتمدت ناسا في العقد الأخير على الشركات الخاصّة لبناء وتشغيل السفن الفضائية التي قد تنقل الحمولات والبشر إلى المحطّة الفضائية الدولية، وها هي اليوم تحاول تطبيق المقاربة نفسها عبر برنامج الخدمات التجارية للحمولة القمرية الذي تعاقد مع عدد من الشركات الخاصّة لبناء سفن هبوط قمرية آلية مهمّتها نقل حمولات من ناسا وزبائن آخرين إلى سطح القمر.
ومن المقرّر أن تطلق الشركة الأولى «أستروبوتيك» ومقرها بيتسبرغ عربة هبوطها «بيريغرين» Peregrine إلى القمر في يونيو (حزيران) المقبل، والتي قد تتبعها عربة «نوفا - سي» Nova - C من تطوير شركة «إنتويتيف ماشينز أوف هيوستن».
تضع ناسا نصب عينيها هدفاً آخر هو إرسال روّاد فضاء إلى القمر مجدّداً خلال العقد الحالي وتخطّط لبدءِ مشروعها بإطلاق رحلة تجريبية غير مأهولة لنظام الإقلاع الفضائي (إس إل إس) الذي صممته للإطلاقات الأميركية الفضائية إلى الفضاء العميق. وقد واجه هذا الصاروخ حالات تأجيل عدّة وتكاليف متزايدة ولكنّ الوكالة لا تزال تخطّط لإطلاقه في رحلة «أرتميس - 1» هذا العام. كما أنّها سترسل كبسولة «أوريون» المخصّصة لروّاد الفضاء لتدور حول القمر وتعود، على أن يتمّ تنفيذ هذه الرحلة التجريبية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
استكشاف الكون
ولكنّ البعثة الأهمّ التي ستشهدها الدوائر العلمية هذا العام والتي طال انتظارها هي إطلاق مرصد جايمس ويب الفضائي» James Webb Space Telescope الذي سيخلف مرصد «هابل». تأجّلت هذه البعثة لسنوات عديدة بسبب المشاكل التقنية والتكاليف المتزايدة ولكنّ ناسا وروّاد الفضاء وعلماء الكواكب حول العالم يتوقون لرؤيتها تنطلق في نهاية أكتوبر (تشرين الأول). حدّدت الوكالة هذا الإطار الزمني البعيد للإطلاق بسبب فيروس «كورونا» وغيره من المشاكل التي سببت المزيد من التأجيل في البرنامج المقرّر.
وتجدر الإشارة إلى أنّ سفينتين استكشافيتين أخريين تابعتين لـ«ناسا» ستتوجهان إلى المجموعة الشمسية في 2021.
تهدف سفينة «دوبل أستيرويد ريدايركشن تست» The Double Asteroid Redirection Test spacecraft والتي ستنطلق في يوليو المقبل، إلى اختبار ما إذا كانت السفن الفضائية قادرة على تغيير وجهة كويكب يتجه نحو سطح الأرض. لإتمام مهمّتها، ستزور هذه السفينة كويكبي «ديديموس» القريبين من الأرض واللذين يدوران حول الشمس سويا، على أن تحاول الاصطدام بالكويكب الأصغر بينهما لحرف مساره. وتعتزم السفينة الثانية «لوسي» Lucy والتي ستنطلق في أكتوبر لتسافر مسافة أبعد بكثير، الدوران حول المسار المداري لكوكب المشتري حيث ستعمل على دراسة كويكبات طروادة التي تسير في مدار المشتري نفسه ولكن على مسافة مئات ملايين الأميال وهي عالقة في مكانها بسبب جاذبيته القويّة. ويعتقد العلماء أن هذه الصخور الفضائية قد تساعد في كشف أسرار تكوين الكواكب الخارجية في المجموعة الشمسية.
مغامرات في المدار
شهد السفر البشري إلى الفضاء تحوّلاً كبيراً عام 2020 مع إرسال شركة «سبيس إكس» لطاقمين بشريين إلى المحطّة الفضائية. ومن المرجّح أن ترسل الشركة مزيداً من روّاد الفضاء إلى المدار هذا العام، على ألّا يكون جميعهم من العاملين في ناسا أو وكالات فضائية أخرى. تتعاون «سبيس إكس» مع عدد من الشركات الأخرى لإطلاق زبائن حجزوا لأنفسهم رحلة مدفوعة إلى الفضاء على متن كبسولة «كرو دراغون» وتخطّط «أكسيوم سبيس»، إحدى هذه الشركات، لإرسال أوّل الرحلات السياحية الخاصّة إلى المحطّة الفضائية في أواخر هذا العام.
عندما اختارت ناسا «سبيس إكس» لبناء مركبات تنقل روّادها، تعاونت أيضا مع شركة بوينغ للغاية نفسها. خلال رحلة تجريبية غير مأهولة إلى المدار في ديسمبر (كانون الأول) 2019 كادت سلسلة من الأخطاء أن تؤدّي إلى خسارة كارثية لكبسولة «ستارلاينر» من بوينغ. وكتعويض عن هذا الإطلاق الفاشل، أعلنت الشركة أنّها ستطلق رحلة تجريبية أخرى في شهر مارس (آذار) المقبل.
سيشهد هذا العام رحلات بشرية أخرى إلى الفضاء أيضاً أبرزها رحلتان تنظمهما شركتا «فيرجن غالاكتيك» و«بلو أوريغن» لإرسال زبائن تجاريين في رحلات قصيرة إلى مدخل الفضاء والعودة إلى الأرض. بدورها. وقد تبدأ الصين إطلاق قطع من محطّتها الفضائية المستقبلية خلال العام الجاري تمهيداً لوجودها البشري الدائم في مدار الأرض المنخفض والذي تخطّط له في السنوات المقبلة.
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».