القطاع المصرفي السعودي يدخل العام الجديد بكفاءة مؤشرات السلامة المالية

متحدث البنوك لـ«الشرق الأوسط» : تقديرات نمو الناتج المحلي تعزز استمرارية قوة الأداء المصرفي

تقديرات مشجعة لنمو الناتج المحلي السعودي (الشرق الأوسط)
تقديرات مشجعة لنمو الناتج المحلي السعودي (الشرق الأوسط)
TT

القطاع المصرفي السعودي يدخل العام الجديد بكفاءة مؤشرات السلامة المالية

تقديرات مشجعة لنمو الناتج المحلي السعودي (الشرق الأوسط)
تقديرات مشجعة لنمو الناتج المحلي السعودي (الشرق الأوسط)

رغم صعوبات عام 2020، فإن القطاع المصرفي السعودي ظل صامداً، وسط تأكيدات مصرفية عن دخول البنوك السعودية العام الجديد بكفاءة مؤشرات السلامة المالية، حيث أظهرت مؤشرات السلامة المالية للقطاع مؤشرات جيدة، بمعدل كفاية رأس المال 19.6 في المائة بنهاية الربع الثالث من العام الماضي، بالإضافة إلى أصول سائلة إلى إجمالي الأصول بنسبة 25.2 في المائة.
وتوقع متحدث البنوك السعودية الأمين العام للتوعية المصرفية، حافظ طلعت، لـ«الشرق الأوسط» استمرار أداء القطاع المصرفي السعودي الجيد خلال العام الحالي، انسجاماً مع التحسن المتوقع في أداء الاقتصاد الوطني، مرجعاً ذلك إلى التقديرات الأولية لنمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنحو 3.2 في المائة، مدفوعاً بافتراض استمرار تعافي الأنشطة الاقتصادية.

- الموجودات البنكية
وبحسب حافظ «بلغ إجمالي الموجودات لدى البنوك بالسعودية نحو 3 تريليونات ريال (800 مليار دولار) بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، بزيادة نسبتها 15.24 في المائة، في مقابل الفترة نفسها من عام 2019»، مضيفاً: «بلغ إجمالي الودائع لدى البنوك بالسعودية نحو 1.9 تريليون ريال (507 مليارات دولار)، بزيادة نسبتها 11.95 في المائة، في مقابل الفترة ذاتها من عام 2019».
ووفق حافظ، تظهر المؤشرات ارتفاع حجم مطلوبات المصارف من القطاع الخاص إلى 1.755 تريليون ريال (468 مليار دولار) بنهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تمثل ارتفاعاً بنسبة 15 في المائة، في حين ارتفعت القروض العقارية الممنوحة من البنوك التجارية للأفراد والشركات إلى 392.1 مليار ريال (104.6 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2020، بزيادة نسبتها 42 في المائة، في مقابل الفترة نفسها من عام 2019.
ولفت الأمين العام للتوعية المصرفية إلى أن إجمالي حجم التسهيلات المقدمة للمنشآت الصغـيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بلغ نحو 176 مليار ريال (47 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2020، بزيادة نسبتها 52.41 في المائة، في مقابل الفترة نفسها من عام 2019.

- دور تعزيزي
وكان للبنوك السعودية، وفقاً لحافظ، بدعم من البنك المركزي السعودي (ساما)، جهود واضحة ملموسة في دعم شركات القطاع الخاص، خاصة الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر منها، بما في ذلك الأفراد من العملاء، حيث أُعلن في شهر مارس (آذار) من العام الماضي، انطلاقاً من دور «ساما» في تفعيل أدوات السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي، بما في ذلك تمكين القطاع المالي من دعم نمو القطاع الخاص.
وتابع: «في إطار دعم جهود الدولة في مكافحة فيروس كورونا، وتخفيف آثاره المالية والاقتصادية المتوقعة على القطاع الخاص، خصوصاً على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، عمل البنك المركزي على إعداد برنامج بقيمة 50 مليار ريال (13.33 مليار دولار)».
وأوضح حافظ أن «ساما» استهدف دعم القطاع الخاص، وتمكينه من القيام بدوره في تعزيز النمو الاقتصادي من خلال حزمة من الإجراءات، تضمنت إيداع مبلغ يصل إلى 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) لصالح البنوك وشركات التمويل، مقابل تأجيل دفع مستحقات القطاع المالي (البنوك وشركات التمويل) لمدة 6 أشهر على قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بدءاً من تاريخ انطلاقة البرنامج في 14 مارس (آذار) 2020.
وبين أنه بلغ عدد العقود المستفيدة من البرنامج منذ انطلاقته حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أكثر من 87 ألف عقد، في حين بلغت قيمة تأجيل الدفعات نحو 77.3 مليار ريال (20.61 مليار دولار)، بينما تم تمديد فترة البرنامج لفترة إضافية حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي (2021).
ومن برامج «ساما»، وفق حافظ، برنامج التمويل المضمون الذي أطلقه البنك المركزي، بالتعاون مع برنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة)، والذي يُمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من الحصول على تمويل من «البنوك وشركات التمويل» بضمان نسبته 95 في المائة من قيمة التمويل، مقدم من برنامج «كفالة» وفق آليات البرنامج، وبتكلفة لا تتجاوز 4 في المائة.

- الجدارة الائتمانية
يهدف التمويل منخفض التكلفة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، حسب حافظ، إلى تقديم دعم إضافي، وتعزيز الجدارة الائتمانية للمنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والتغلب على تحديات تمويل المنشآت الذي بدوره ساهم في التخفيف من أثر الانخفاض بالتدفقات النقدية، ومكنها من خدمة عملائها، وسداد رواتب ومستحقات موظفيها.
وبلغت الميزانية المخصصة لهذا البرنامج 13.2 مليار ريال (3.52 مليار دولار). ووفقاً لآخر إحصائية في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، بلغ عدد العقود المستفيدة أكثر من 3.300 عقد، بقيمة تمويلية تجاوزت 3.35 مليار ريال (0.89 مليار دولار).
وتضمنت البرامج أيضاً، وفق الأمين العام للتوعية المصرفية، إيداع مبلغ يصل إلى 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) لصالح البنوك وشركات التمويل، لتمكين جهات التمويل (البنوك وشركات التمويل) من إعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج ضمانات تمويل قروض المنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة)، بغرض المساهمة في تخفيض تكلفة الإقراض للمنشآت المستفيدة من هذه الضمانات خلال العام المالي 2020، ودعم التوسع في التمويل.
ولفت إلى أنه بلغ عدد الكفالات التي أُصدرت أكثر من 8 آلاف كفالة، فيما بلغت الرسوم المدعومة أكثر من 124 مليون ريال (33.1 مليار دولار)، حسب آخر إحصائية في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي 2020.
ودعم «ساما» رسوم المدفوعات لجميع المتاجر ومنشآت القطاع الخاص لمدة 3 أشهر، وذلك بقيمة إجمالية تفوق 800 مليون ريال سعودي (213.3 مليون دولار)، من خلال تحمل الرسوم لصالح مقدمي خدمات المدفوعات المشاركين في المنظومة الوطنية للمدفوعات، حيث بلغ عدد العمليات المعفاة ضمن البرنامج 1.1 مليار عملية، فيما بلغت قيمة رسوم تلك العمليات نحو 270 مليون ريال (72 مليون دولار).

- دعم البنك المركزي
ضخ البنك المركزي السعودي، وفق حافظ، مبلغ 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) أخرى لتعزيز السيولة في القطاع المصرفي، وتمكينه من الاستمرار في دوره في تقديم التسهيلات الائتمانية لعملائه كافة من القطاع الخاص، في حين دعمت البنوك السعودية القطاع الخاص من خلال تعديل أو إعادة هيكلة تمويلاتهم، دون أي رسوم إضافية، إلى جانب دعم خطط المحافظة على مستويات التوظيف في القطاع الخاص.
وكانت البنوك السعودية قد اتخذت خلال الجائحة سلسلة واسعة من الإجراءات النوعية، وفاء لالتزاماتها المجتمعية والوطنية، كان من بينها المبادرة إلى تأجيل أقساط التسهيلات الائتمانية العقارية والاستهلاكية، وعقود التمويل التأجيري للعاملين في القطاع الصحي الحكومي والخاص، لثلاثة أشهر.
يُضاف إلى ذلك، بحسب حافظ، مساهمات البنوك لدعم صندوق الوقف المجتمعي بمبلغ 100 مليون ريال (26.7 مليون دولار)، وصندوق الوقف الصحي بمبالغ تجاوزت قيمتها 160 مليون ريال (42.7 مليون دولار)، ومركز التميز للتوحد بمبلغ 286 مليون ريال (76.3 مليون دولار).


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.