الراحل الملك عبد الله.. زعامة رائدة بـ«كاريزما» خاصة

فتح عينيه لأول مرة على ملحمة البطولة والوحدة التي تحققت على يد والده

الراحل الملك عبد الله.. زعامة رائدة بـ«كاريزما» خاصة
TT

الراحل الملك عبد الله.. زعامة رائدة بـ«كاريزما» خاصة

الراحل الملك عبد الله.. زعامة رائدة بـ«كاريزما» خاصة

وضع الملك الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، الذي توفي فجر اليوم الجمعة، بلاده قطبا مؤثرا في جميع المحافل الدولية، وساهمت رؤية الملك الذي وصف بـ«رائد التنمية الحديثة ورجل القرارات الفاعلة» في جعل السعودية رمزا للدولة العصرية التي تتمسك بثوابتها وموروثها الديني والثقافي، ولا تتنازل عن خصوصيتها، في حين أنها تتعامل برؤية عصرية تجعلها محط احترام كل الدول والشعوب.
ويمثل الجانب الإداري أحد الملامح البارزة في شخصية الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز القيادية، حيث نجح الراحل في إقرار منظومة من القرارات اتسمت بالشمولية وامتدادها وقدرتها على بعث روح التنمية والبناء في شتى ميادين الدولة.
ويملك الملك الراحل «كاريزما» خاصة جعلته محبوبا ومؤثرا، حيث تميز بطروحاته الواضحة وصراحته وشجاعته في مواجهة الأحداث، كما رسم سياسته في توازن ما بين احتياجات الداخل ومتطلبات الخارج، وعرف بحرصه على إحقاق الحق الذي أصبح هاجسه، وإرساء العدل مطلبه، والتطور والحداثة هاجسين له؛ ففي قصر الحكم في الرياض وبالتحديد عام 1343 هـ الموافق عام 1924م فتح عبد الله بن عبد العزيز عينيه لأول مرة على ملحمة البطولة والوحدة وقد رآها تتحقق على يد والده القائد المؤسس، مما أثر على الأمير ودفعه إلى التعلق بمآثر العرب وبطولاتهم، ليصبح فيما بعد سادس ملوك الدولة السعودية الحديثة وأحد قادة العرب البارزين والمؤثرين، والرقم الصعب في عدد من المواقف والأحداث، وحول بلاده إلى رقم صعب في المعادلة الدولية الراهنة بحقائقها التي لا تنفصم فيها عرى الاقتصاد عن السياسة.
وجاءت إنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - رحمه الله - من خلال منظومة متكاملة من المشاريع والقرارات، وغطت جوانب مختلفة، أقرها لتستهدف أعلى درجات النمو البشري والحضاري والاقتصادي للإنسان السعودي، بل طالت هذه الجوانب الإنسان في كل مكان من دون الالتفات إلى جنسيته أو ديانته.
ومن الصعوبة تحديد المشروع الذي يعد «درة التاج» في هذه المنظومة، لكن يمكن الجزم بأن تنمية الإنسان وتأهيله لمواجهة تحديات الفقر والبطالة والانغلاق والجهل وضيق الأفق، كانت هدفا لملك الإنسانية وهاجسا له منذ أن دخل معترك السياسة إلى أن وصل إلى سدة الحكم كسادس ملوك الدولة السعودية الحديثة.
وقد أطلق الملك الراحل مشاريع لمواجهة تحديات الانغلاق والجهل وضيق الأفق من خلال مبادرات لافتة تتمثل في الحوار الوطني، والحوار بين الأديان، وحوار الثقافات، وقد برزت أهمية المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين الأديان، التي نظم من أجلها عددا من المؤتمرات العالمية، كان أهمها المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار.
وسجل الملك عبد الله إقراره لمشاريع تحديث وتطوير عنصرين مهمين لعلاقتهما بالإنسان، وهما القضاء والتعليم بهدف تحقيق العدالة وتنمية وتأهيل الإنسان.
ويعد الملك عبد الله بن عبد العزيز سليل أسرة عربية أصيلة جذورها ضاربة في الأعماق، فهو ابن الجزيرة، وابن الصحراء، وابن عبد العزيز الملك والإنسان الموحد، أما خؤولته فمن رؤساء عشائر شمر، فجده لوالدته هو العاصي بن شريم، فارس نجيب من فرسان العرب وأحد شيوخ قبائل شمر، وكذا كان خاله مطني بن العاصي بن شريم.
أما والدته فهي «الفهدة» بنت العاصي بن شريم، تزوجها الملك عبد العزيز وسكنت في قصر الحكم بالرياض، وقد ولدت له الأمير (الملك) عبد الله، والأميرة صيتة والأميرة نوف، وقد توفيت في هذا القصر.
وعاش الملك عبد الله بن عبد العزيز في كنف والده مؤسس الدولة السعودية الثالثة الملك عبد العزيز، فتشرب صفات العروبة من إباء وكرم ونجدة، فهو عنصر عربي أصيل بكل ما تحمله الأصالة من معنى، حيث علقت أحداث تلك المرحلة التاريخية بذهنه، وهي مرحلة مشحونة بالصراعات القبلية والفكرية في شبه الجزيرة العربية، إلى جانب التطورات السياسية في الوطن العربي وفي العالم أجمع إبان الحربين العالميتين.
ونشأ الملك عبد الله بن عبد العزيز منذ طفولته في محيط القيادة الواعية، والعقيدة الإسلامية السمحة، في عمق وصفاء، وشمائل عربية متعددة من الرجولة والصدق، وقوة الإرادة، ونقاء السريرة والشجاعة، فمعلمه الأول هو الملك عبد العزيز الذي أثر فيه تأثيرا واضحا. وأفاد الملك عبد الله من مدرسة والده وتجاربه في مجالات الحكم والسياسة والإدارة، وتلقى تعليمه ملازما لكبار العلماء والمفكرين الذين عملوا على تنمية قدراته بالتوجيه والتعليم أيام صغره، لذلك كان ولا يزال حريصا على التقاء العلماء والمفكرين وأهل الحل والعقد، سواء داخل بلاده أو خارجها.
كما أن الدعامة الثانية في تكوين شخصيته هي ثقافته التي استمدها من قراءاته المختلفة في جوانب العقيدة والفكر والثقافة والسياسية والتاريخ، حيث كانت للملك عبد الله اهتمامات خاصة وكبيرة بالأدب والأدباء وله علاقات وثيقة بكثير من الأدباء، حيث يرى أن في الكتاب طريقا لفهم ثقافة العصر ونظرياته وأفكاره وعلومه التي لا تنتهي. وهذا ما جعله يهتم بالكتاب وأهل الثقافة، وكان من نتاج ذلك أن أسس مكتبة الملك عبد العزيز العامة في الرياض. كما أسس شقيقتها الأخرى في الدار البيضاء في المغرب. وتأكيدا على اهتمام الملك عبد الله بن عبد العزيز بالثقافة فقد أنشأ قبل ربع قرن المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)، فهو صاحب فكرة المهرجان الذي أصبح يقام سنويا وتشارك فيه كل الفعاليات الثقافية والتراثية من مختلف أنحاء السعودية، ويدعى إليه كثير من المفكرين والعلماء والمثقفين في جميع أنحاء العالم.
تعددت هوايات الملك عبد الله التي لازمته منذ الصغر ما بين القراءة والسباحة وممارسة رياضة المشي والفروسية، وقد برز الملك في استخدام الأسلحة المختلفة ويعد من الرماة المشهورين، كما كان الملك يجيد لعبة البوليز.
وكان الملك عبد الله يميل بطبعه إلى البساطة في العيش، فهو يرى نفسه دائما بين البسطاء من الناس، لم يعرف الكبر أو التعالي إلى قلبه طريقا، طاهر النفس، ومتسام مع مكارم الأخلاق، كان يتعامل مع الآخرين بكل رحابة صدر، وينصت لمحدثه بكل هدوء فيوحي له بالاطمئنان، إن تحدث أوجز، وإن قال فعل، فهو مع إحقاق الحق ومناجزة الباطل، رافقت طفولته وصباه الصفات العربية، يهوى الصحراء وقد أمضى جزءا من شبابه خارج المدن في الصحراء، ولم يزل يخرج إليها كلما وجد متسعا من الوقت، وتعد روضة خريم مقرا موسميا له، وخصوصا أيام الربيع والشتاء.
وعد الملك عبد الله من الشخصيات النادرة في الوطن العربي التي تتعامل مع الأحداث بكل الصراحة والوضوح والحكمة والاعتدال، والشجاعة في مواجهة المواقف، كلماته تخرج حاسمة من نفس مؤمنة بما تقول وتعتقد. كان الملك عبد الله يحترم من يتعامل مع بلاده بالندية، فكرامة وطنه ينبغي أن لا تمس، فالعالم وجد ليتعاون، والمهم أن يكون التعاون متكافئا، كما كان يؤمن بالوحدة والتضامن ويشعر بالألم حيال الذين يظهرون خلاف ما يبطنون في الساحة العربية، في وقت تحقق فيه المطامع الدولية أهدافها في العالم العربي، قدره غير هذا، ووطنه كان يمكن أن يكون أفضل وأقوى من هذا الواقع.
وتمكن الملك عبد الله من أن يضع بلاده خلال سنوات قليلة من عمر الدول والشعوب في مصاف الدول ذات الحضور السياسي والاقتصادي اللافت على مستوى العالم، كما أصبح رقما صعبا في كثير من المواقف والأحداث، وتميز بطروحاته الواضحة وجرأته في الكثير من المواقف والرؤى.
واختصر الملك عبد الله بن عبد العزيز نهج هذه البلاد منذ مرحلة التأسيس عندما وضع منذ اليوم الأول لتوليه مقاليد الحكم في البلاد، الأداء السياسي والاقتصادي والتعليمي والاجتماعي والفكري في بلاده التي واجهت صعوبات وتحديات كبيرة بسبب ظروف وأحداث طالت الجميع، ورسم الملك ملامح سياسته الخارجية في توازن ما بين احتياجات الداخل ومتطلبات الخارج، حيث استهل الملك عبد الله عهده في خطاب البيعة التاريخي بالتأكيد على أن شغله الشاغل هو إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة، كما توجه إلى المواطنين في الخطاب طالبا منهم أن يشدوا من أزره وأن يعينوه على حمل الأمانة، وأن لا يبخلوا عليه بالنصح والدعاء.
وترجم الملك عبد الله سادس ملوك الدولة السعودية الثالثة التوجهات والأسس التي قام عليها الكيان العظيم من خلال خطاب البيعة الذي أكد فيه على اهتمامه بجميع القضايا المعاصرة، محليا وعربيا وإسلاميا وعالميا، وحمل فيه هواجسه تجاه رسم طريق مستقبل البلاد والأمة.
وقال الملك: {إن التاريخ علمنا أن الفترات التي شهدت وحدة الأمة هي عصورها الذهبية المزدهرة، وأن فترات الفرقة والشتات كانت عهود الضعف والهوان والخضوع لسيطرة الأعداء، ومن هذا المنطلق فإن كل جهد سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو فكريا يقرب بين أبناء الأمة هو جهد مبارك مشكور، وكل جهد يزرع بذور الفتنة والشقاق هو نكسة تعود بنا إلى الوراء}.
وإذ استطاع الراحل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أن يحقق توازنا بين الداخل والخارج، فيمكن القول إن الملك عبد الله أصبح القائد المدافع عن قضايا الأمة، كما نجح بحكمته في أن يخرج علاقات بلاده والأمة العربية مع الدول الكبرى من الاختبارات الصعبة التي وضعتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) من عام 2001، كما نجح في القضاء على الفئة الضالة داخل بلاده، وأطلق في عاصمته مبادرة عالمية لمكافحة الإرهاب. كما لاحق فلول تنظيم القاعدة داخل الجزيرة العربية بهدف القضاء على هذا التنظيم مع دول العالم الأخرى التي هي الأخرى اكتوت بناره.
وحمل الراحل الملك عبد الله شعار «دبلوماسية التنمية»، واستطاع بحنكته وحكمته أن يجعل من هذا الشعار واقعا ملموسا لخدمة اقتصاد البلاد وتحقيق التنمية في الداخل، إذ استكمل في عامه الأول من توليه مقاليد الحكم في البلاد ما بدأه منذ سنوات عندما كان وليا للعهد، من خلال استثمار علاقات بلاده بالدول الأخرى في مجال تبادل المصالح الاقتصادية وعقد شراكات وتوقيع اتفاقيات اقتصادية مع الشرق والغرب. ولعل جولاته التي شملت الصين والهند وهونغ كونغ وماليزيا وباكستان قد أسفرت عن توقيع اتفاقيات اقتصادية وصلت مبالغها إلى عدة مليارات من الدولارات، كما فتحت هذه الجولات أمام قادتها وفعاليتها السياسية ملفات دولية حساسة، خصوصا تلك المتعلقة بقضايا الشرق الأوسط وما يجري في أرض العراق وفلسطين. كما تحركت الدبلوماسية السعودية لاحتواء الأزمة التي تفجرت في لبنان.
وتميز الملك عبد الله بصراحته ورغبته في تعزيز العلاقات العربية -العربية، وإصلاح البيت العربي، كما عمل على محاربة الإرهاب الذي كانت بلاده إحدى ضحاياه، وكان يدعو دائما إلى الوسطية في الدين والابتعاد عن جميع أنواع التطرف والغلو.
وحقق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز منجزات ضخمة وتحولات كبرى في مختلف الجوانب التعليمية والاقتصادية والزراعية والصناعية والثقافية والاجتماعية والعمرانية.
وكان للملك عبد الله بن عبد العزيز – رحمه الله - دور بارز أسهم في إرساء دعائم العمل السياسي الخليجي والعربي والإسلامي المعاصر، وصياغة تصوراته والتخطيط لمستقبله. كما تمكن بحنكته ومهارته في القيادة من تعزيز دور المملكة في الشأن الإقليمي والعالمي، سياسيا واقتصاديا وتجاريا، وصار للمملكة وجود أعمق في المحافل الدولية وفي صناعة القرار العالمي، وشكلت عنصر دفع قويا للصوت العربي والإسلامي في دوائر الحوار العالمي على اختلاف منظماته وهيئاته ومؤسساته. وحافظت المملكة على الثوابت، واستمرت على نهج الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، فصاغت نهضتها الحضارية، ووازنت بين تطورها التنموي والتمسك بقيمها الدينية والأخلاقية. وكان من أول اهتمامات الملك عبد الله بن عبد العزيز تلمس احتياجات المواطنين ودراسة أحوالهم عن كثب، فكانت زياراته المتواصلة لعدد من مناطق ومدن ومحافظات ومراكز المملكة، حيث استقبل من قبل أبنائه المواطنين استقبالا يفوق الوصف والتعبير، يبرز مدى ما يكنه أبناء هذا الوطن له من حب ومودة.
وفي إطار الأعمال الخيرية للمملكة العربية السعودية حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على أن تكون المملكة سباقة في مد يد العون لنجدة أشقائها في كل القارات في أوقات الكوارث التي ألمت بهم.
وفي إطار تصدي المملكة العربية السعودية لظاهرة الإرهاب، ومواجهة خطاب التطرف بخطاب الاعتدال والتسامح، رعى الملك عبد الله بن عبد العزيز وقائع افتتاح المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي نظمته المملكة العربية السعودية، ممثلة بوزارة الخارجية في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في مدينة الرياض خلال الفترة من 5-8 فبراير (شباط) 2005، وقد دعا في المؤتمر إلى إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب، يكون العاملون فيه من المتخصصين في هذا المجال، والهدف من ذلك تبادل وتمرير المعلومات بشكل فوري يتفق مع سرعة الأحداث وتجنبها قبل وقوعها.
وعلى صعيد السياسة الخارجية حرص على اتخاذ المواقف الإيجابية التي تستهدف دعم السلام العالمي ورخاء العالم أجمع، ورفاهية الإنسان في جميع أنحاء العالم، كما حرص على دعم التعاون بين الأشقاء العرب والدول الصديقة في العالم. وجاءت زياراته الكثيرة للدول العربية والإسلامية والصديقة، لتشكل رافدا آخر من روافد اتزان السياسة الخارجية للمملكة، وحرصها على السلام والأمن الدوليين. وأجرى محادثات مطولة مع القادة والمسؤولين في هذه الدول، استهدفت وحدة الأمة العربية وحل الخلافات، إضافة إلى دعم علاقات المملكة مع الدول الشقيقة. وكانت زيارات ناجحة انعكست نتائجها بشكل إيجابي على مسيرة التضامن العربي، والأمن والسلام الدوليين. كما تصدرت قضايا الاقتصاد والتعاون التنموي مواضيع زياراته، وفتحت آفاقا جديدة ورحبة من التعاون بين المملكة وتلك الدول.
ولخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – رحمه الله -أياد بيضاء ومواقف عربية وإسلامية نبيلة تجاه القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث استمر على نهج والده الملك عبد العزيز في دعم القضية سياسيا وماديا ومعنويا، بالسعي الجاد والمتواصل لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني إلى العودة إلى أرضه وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وتبني قضية القدس ومناصرتها بكل الوسائل.
وفي هذا الإطار قدم الراحل، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، تصورا للتسوية الشاملة العادلة للقضية الفلسطينية من ثمانية مبادئ، عرف باسم مشروع الأمير عبد الله بن عبد العزيز، قدم لمؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002، وقد لاقت هذه المقترحات قبولا عربيا ودوليا، وتبنتها تلك القمة. كما اقترح في المؤتمر العربي الذي عقد في القاهرة في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2000، إنشاء صندوق يحمل اسم انتفاضة القدس، برأسمال قدره مليارا دولار ويخصص للإنفاق على أسر الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في الانتفاضة. وإنشاء صندوق آخر يحمل اسم صندوق الأقصى يخصص له 800 مليون دولار لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس، والحيلولة دون طمسها، وأعلن عن إسهام المملكة العربية السعودية بربع المبلغ المخصص لهذين الصندوقين.
وتبنى الملك مبادرات لإصلاح الأوضاع في فلسطين ولبنان والعراق والصومال والسودان وتشاد، انطلاقا من عروبته وإسلاميته، كما نجح في رأب صدع العلاقات بين الدول أو داخل العناصر المتنازعة في الدولة الواحدة.
وسجلت الأعوام التي تولى فيها الملك عبد الله مقاليد السلطة لبلاده امتيازات لافتة وحضورا فاعلا له على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، مما جعله أحد أبرز دعاة السلام والحوار والتضامن وتنقية الأجواء، ومنحه ذلك جوائز متعددة من المنظمات العالمية والإقليمية والمحلية، ونجح الملك عبد الله في تحقيق إصلاحات شاملة على كل المستويات، حيث واصل حمل لواء الإصلاح وسعى إلى تكريسه كمنهج في مسيرة التنمية الشاملة في بلاده، وفي مسيرة العمل العربي المشترك، إضافة إلى تبنيه برامج الحوار بين الحضارات والديانات، مما عزز من مكانة ودور بلاده في الشأن الإقليمي والدولي، سياسيا واقتصاديا وفكريا وإنسانيا.
فعلى المستوى المحلي أكد الملك عبد الله أن بلاده ماضية في تحقيق الإصلاح والسعي لتكريسه كمنهج في مسيرة التنمية.
وعلى المستوى العربي نجح الملك عبد الله في إعادة اللحمة إلى العلاقات العربية عندما شدد أمام القادة العرب في مؤتمر القمة الذي عقد بالكويت في 19 يناير (كانون الثاني) من عام 2009 وأعلن فيه عن تبرع بلاده بمليار دولار لإعادة إعمار غزة، على ضرورة تجاوز مرحلة الخلاف وفتح باب الأخوة العربية والوحدة لكل العرب دون استثناء أو تحفظ، ومواجهة المستقبل ونبذ الخلافات، مؤسسا بذلك مرحلة جديدة في مسيرة العمل العربي المشترك تقوم على قيم الوضوح والمصارحة والحرص على العمل الجماعي في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي ضاعفت الدبلوماسية السعودية جهودها على الساحتين عبر انتهاج أسلوب الحوار والتشاور وتغليب صوت العقل والحكمة لدرء التهديدات والأخطار وتجنب الصراعات المدمرة وحل المشاكل بالطرق السلمية. كما طرح الملك مبادرات استحق معها أن يسجل اسمه الأفضلية والأسبقية فيها، ولعل أبرزها منحه جائزة البطل العالمي لمكافحة الجوع لعام 2009م في احتفال كبير أقيم في مدينة دافوس السويسرية بمشاركة عدد من ممثلي الدول والمنظمات الدولية والشركات الكبرى.
وأجمع قادة ومسؤولون محليون وعرب وعالميون على أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من القادة الذين عملوا على تدوين صفحات من التاريخ بأفعالهم ومواقفهم البيضاء، معتبرين أن الملك عبد الله قائد فذ يملك الرؤية الحكيمة والقرار الصائب في أغلب أموره، يتحلى بالصدق والشفافية، والقول دائما يتبعه العمل، يحب الخير لمن حوله ويعيش همومهم وأوضاعهم، يفتح آفاقا وعلاقات مع الغير، ويدعو للسلام والتسامح، وأنه شخصية قيادية تستحق التوقف عندها طويلا، لافتين إلى أن الملك شخصية تحمل معاني إنسانية كريمة وطيبة، ذو نظرة فاحصة وعميقة.



الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)

أتمّ الحجاج، الخميس، مناسك أول أيام التشريق (يوم القرّ)؛ إذ رموا الجمرات الثلاث، مبتدئين بالصغرى فالوسطى ثم جمرة «العقبة» الكبرى؛ تأسياً واتباعاً بهدي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في حين تأهب المتعجّلون لمغادرة مشعر مِنى، عقب زوال شمس الجمعة.

كان ضيوف الرحمن استقروا في مشعر مِنى بعد تأديتهم أعمال يوم النحر، التي تشمل رمي الجمرات، والحلق، ونحر الهدي لمن عليه منهم، وطواف الإفاضة، وهم ينعمون بأجواء إيمانية، تحيط بهم منظومة من الخدمات التي وفرتها حكومة السعودية لتسهيل أداء مناسكهم في أجواء روحانية مفعمة بالطمأنينة.

وشهد جسر الجمرات في مشعر مِنى انسيابية في حركة الحجاج القادمين عبر المسارات المخصصة لهم وفق خطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود مُعَدّة لذلك مسبقاً؛ لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم.

وأسهمت هذه الخطط التي نفذتها مختلف الجهات الأمنية والخدمية، في تحقيق أعلى درجات الانضباط والتنظيم، مستندة إلى أدوات تقنية حديثة ونماذج تشغيلية مدروسة، مكّنت من التحكم في تدفقات الحشود وتنقلاتهم بكل سلاسة وأمان.

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)

وطمأنت وزارة الصحة السعودية الجميع بأن الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة ومطمئنة، ولم تُسجل أي حالات تفشٍّ أو تهديدات صحية مؤثرة، في ظل منظومة صحية متقدمة تعمل بكفاءة عالية.

ويغادر الحجاج المتعجّلون مشعر مِنى، عقب زوال شمس يوم الجمعة (الثاني عشر من شهر ذي الحجة)، بعد رمي الجمرات الثلاث، بدءاً بالصغرى ثم الوسطى فالكبرى، كل منها بـ7 حصوات، قبل أن يتوجهوا إلى المسجد الحرام لأداء طواف الوداع، مستكملين به آخر أعمال الحج.

وأعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية تقديمها أكثر من ألفَي خدمة إلكترونية وتوعوية لضيوف الرحمن لتسهيل الوصول إلى الخدمات المختلفة، مؤكدة مواصلة عملها بالتكامل مع مختلف الجهات الشريكة، في تنفيذ خطط تفويجهم وفق جداول زمنية دقيقة، بما يضمن سهولة تنقلهم، ورفع كفاءة التنظيم والخدمات.

ونوهت الوزارة بأهمية الالتزام بالتعليمات الرسمية، والتواصل مع مركز الاتصال الموحد 1966، للاستفادة من خدمات الدعم والإرشاد والمساندة على مدار الساعة، بما يسهم في تقديم تجربة حج آمنة ومنظمة وميسرة لجميع الحجاج.

جهود أمنية تنظيمية وإنسانية لمساعدة الحجاج على أداء شعيرة رمي الجمرات (تصوير: عدنان مهدلي)

من ناحيتها، هيأت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» المسارات المخصصة لدخول ضيوف الرحمن إلى المسجد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود، وُضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وراحتهم بالتنسيق والتواصل الفعال والدائم مع جميع الجهات المعنية.

من جهة أخرى، أكدت شركة المياه الوطنية استمرارية ضخ المياه على مدار الساعة عبر شبكات المشاعر المقدسة ومرافق المسجد الحرام، مشيرةً إلى أن عمليات التوزيع خلال الأيام الماضية جرت بكفاءة عالية دون تسجيل انقطاعات مؤثرة.

وأوضحت الشركة أن منظومتها التشغيلية تعتمد على شبكات مياه تتجاوز أطوالها 5 آلاف و700 كيلومتر، وأكثر من 4 آلاف كيلومتر من شبكات الخدمات البيئية، بما يدعم رفع كفاءة الإمداد واستدامة الخدمات المقدمة للحجاج

متطوعة من الهلال الأحمر السعودي تقوم بتلطيف الأجواء على الحجاج (تصوير: عدنان مهدلي)

من جانب آخر، أكملت الجهات الحكومية في المدينة المنورة استعداداتها لاستقبال طلائع الحجاج المتعجلين الذين يبدأون التوافد إليها، مساء اليوم، عبر الحافلات وقطار الحرمين السريع، بعد إكمال أدائهم المناسك.

وتواكب مرحلة قدوم ضيوف الرحمن إلى المسجد النبوي خدمات إرشادية وتنظيمية لتسهيل دخول الزائرين والمصلين للروضة الشريفة، وفق مواعيد الحجز المسبقة عبر التطبيقات المعتمدة، والطاقة الاستيعابية للمكان.

وباشرت الجهات ذات العلاقة تنفيذ الخطط التشغيلية لموسم ما بعد الحج، وتعزيز الجهود الميدانية، بما يضمن انسيابية الحركة المرورية لتحقيق أعلى درجات الأمن على امتداد الطرق المحورية التي يسلكها ضيوف الرحمن إلى المدينة المنورة.


إدارة الحشود صناعة سعودية قائمة على التكامل والتخطيط المسبق

TT

إدارة الحشود صناعة سعودية قائمة على التكامل والتخطيط المسبق

العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)
العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)

أكدت وزارة الداخلية السعودية أن تنفيذ أنظمة وتعليمات الحج، والتزام ضيوف الرحمن بتنظيم التفويج، والكفاءة العالية في إدارة الحشود، بالتعاون مع رئاسة أمن الدولة والجهات المعنية كافة، أسهم في تمكين ضيوف الرحمن من أداء النسك بأمان وسلاسة وطمأنينة.

وشدد العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، على أن إدارة وتنظيم الحج هو تميز تصنعه أيدٍ وطنية برعاية قيادة جعلت خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما في قمة اهتماماتها وغاياتها، وسخَّرت لذلك كل الإمكانات والممكنات.

وقال العميد بن شلهوب، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة الحشود اليوم هي صناعة سعودية قائمة على التخطيط المسبق، والتنفيذ الميداني، والمتابعة المستمرة، مع التدخل الفوري للتعامل مع الكثافات البشرية في العاصمة والمشاعر المقدسة بما يضمن انسيابية الحركة وسلامة الحجاج.

العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)

وأشار إلى أن التخطيط المسبق يستند إلى استراتيجيات استباقية تُوظّف التقنيات الذكية والكوادر البشرية عالية التأهيل، بالتكامل والتناغم التام مع جميع الأجهزة الحكومية العاملة ضمن منظومة الحج.

وبيَّن أن منظومة الحج تعمل بتكاملٍ وتخطيطٍ مسبق، بدعمٍ وتوجيهٍ من قيادة البلاد، ومتابعة مباشرة من وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، حيث تُدار أعمال موسم الحج وفق خطط دقيقة تهدف إلى تحقيق أعلى مستويات الأمن والسلامة لضيوف الرحمن.

ولفت العميد بن شلهوب النظر إلى أن عمل قوات أمن الحج لا يقتصر على العاصمة المقدسة ومداخل المشاعر فحسب، بل يمتد ليشمل الإشراف الكامل على حملة «لا حج بلا تصريح».

وبيَّن أن المسار الميداني للحملة نُفِّذ بكفاءة عالية، بالتوازي مع مسار إعلامي مكثف شاركت فيه جميع الأجهزة الحكومية وعلى رأسها وزارة الحج والعمرة، و«هيئة الاتصالات» من خلال رسائل توعوية بمختلف اللغات والأساليب، للوصول إلى هدف واحد هو أن يؤدي حجاج بيت الله الحرام نسكهم بكل أمن وسلامة وألا يخالف أحد تعليمات أمن الحج.

جهود أمنية لتنظيم الحجاج وسلامتهم وأخرى إنسانية في مساعدة ضيوف الرحمن لأداء شعيرة رمي الجمرات (تصوير: علي خمج)

وأشار المتحدث الأمني لوزارة الداخلية خلال الإيجاز الصحافي الذي عُقد في ملتقى إعلام الحج في مكة المكرمة، الأربعاء، إلى استمرار قوات أمن الحج، بالتكامل والانسجام مع الجهات المشاركة كافة، في مواصلة مهامها في تنظيم أداء النسك خلال أيام التشريق، ومتابعة تطبيق أنظمة وتعليمات الحج حتى نهاية موسم الحج، مشيراً إلى تنفيذ الخطط الأمنية الميدانية والمرورية بتصعيد ضيوف الرحمن إلى مشعر عرفة في أوقات مبكرة، ونفرتهم إلى مزدلفة بيسر وسهولة، وعودتهم إلى مشعر منى بأمن وأمان وطمأنينة بانسيابية تامة.

وقدم شكره لرجال الأمن بمختلف القطاعات الأمنية والعسكرية وجميع العاملين على خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، مؤكداً استمرار قوات أمن الحج، في التكامل والانسجام مع جميع الجهات المشاركة في موسم الحج، في مواصلة مهامها في تنظيم أداء النسك خلال أيام التشريق، ومتابعة تطبيق أنظمة وتعليمات الحج حتى نهاية موسم الحج.


الكويت تستنكر الاعتداءات الإيرانية على أرضيها… وتنديد خليجي بالهجمات

أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
TT

الكويت تستنكر الاعتداءات الإيرانية على أرضيها… وتنديد خليجي بالهجمات

أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)

أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين «للاعتداءات الإيرانية الآثمة» التي استهدفت أراضيها، بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، صباح الخميس. كما أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت.

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية في بيان، عن إدانة واستنكار دولة الكويت «للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت أراضي الكويت بالصواريخ والطائرات المسيَّرة في تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة دولة الكويت وأمنها وسلامة أراضيها، وتهديد مباشر لحياة المدنيين والمنشآت الحيوية».

وأكدت الوزارة أن هذا التصعيد يأتي في وقت تُبذل فيه جهود حثيثة من عدد من الدول الشقيقة والصديقة لخفض التوتر والتهدئة وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد؛ الأمر الذي يضاعف من خطورة هذه الاعتداءات ويقوّض المساعي الدبلوماسية الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي.

وطالبت إيران بالوقف الفوري ودون قيد أو شرط عن هذه الاعتداءات الآثمة، وتحمّلها المسؤولية الكاملة عن تلك الاعتداءات؛ لما تمثله من عدوان سافر على سيادة دولة الكويت، وخرق جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.

وشددت الوزارة على أن دولة الكويت تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية ضد أي عدوان أو تهديد؛ وذلك استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

السعودية تستنكر

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها بأشد العبارات للهجمات المعادية بصواريخ وطائرات مسيَّرة على دولة الكويت الشقيقة.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تشدد على رفضها القاطع لانتهاك سيادة الدول ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها».

وعبَّرت المملكة عن تضامنها مع دولة الكويت الشقيقة حكومةً وشعباً، مجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها الشقيق.

قطر: خرق فاضح لقواعد القانون الدولي

وأدانت قطر بشدة استهداف دولة الكويت بصواريخ وطائرات مسيّرة، مشيرة إلى أنه انتهاك سافر لسيادتها وخرق فاضح لقواعد القانون الدولي.

وجددت وزارة الخارجية القطرية في بيان تضامن دولة قطر الكامل مع دولة الكويت ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها.

وشددت على ضرورة تجنيب المنطقة تبعات الهجمات غير المبررة، والعمل على خفض التصعيد لاستعادة الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

الإمارات: انتهاك صارخ

كما أدانت الإمارات العربية المتحدة «بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الإيرانية» التي استهدفت دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات نقلا عن بيان لوزارة الخارجية، أن «هذه الاعتداءات الإرهابية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً لأمنها واستقرارها».

وأعربت الوزارة عن «تضامن دولة الإمارات الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها».

البحرين تندد

وتلقّى الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، اتصالاً هاتفياً من عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية البحرين، حيث جرى خلال الاتصال «إدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دولة الكويت».

وأكد الجانبان على حق دولة الكويت الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لصون سيادتها، والحفاظ على أمنها واستقرارها، وحماية شعبها والمقيمين على أراضيها.

مجلس التعاون: اعتداء غادر

و​أدان جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، «بأشد العبارات استمرار الهجمات الإيرانية الآثمة على دولة الكويت».

وقالت الأمانة العامة لمجلس التعاون في منشور عبر «إكس» إن الأمين العام، أشار إلى أن استمرار هذه الهجمات الغادرة، يُعدّ انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.

وأكد على دعم دول المجلس الكامل لدولة الكويت في جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها، وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

«رئاسة الأركان»: الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية

وفي وقت سابق، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، صباح الخميس، أن الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيَّرة معادية.

وذكرت رئاسة الأركان في بيان صحافي «أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية» داعية الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.