حصاد العام الثقافي (1 - 3): الثقافة السعودية 2020: الإبداع يقهر الوباء

الجائحة لم تنجح في إدخالها «دائرة الحجْر»

انطلاق نشاط مبادرة المسرح الوطني في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض
انطلاق نشاط مبادرة المسرح الوطني في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض
TT

حصاد العام الثقافي (1 - 3): الثقافة السعودية 2020: الإبداع يقهر الوباء

انطلاق نشاط مبادرة المسرح الوطني في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض
انطلاق نشاط مبادرة المسرح الوطني في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض

للمرة الأولى في التاريخ، يتشابه العالم كله. فيروس لئيم فرض عليه بؤساً وعزلة وحجراَ في البيوت، تجنباً لتسلله المميت في أي غفلة. حياة مضطربة لاهثة، تصارع من أجل البقاء، حتى تتجنب تسلله المميت في أي غفلة. ومع تصاعد وتيرته وسقوط آلاف الضحايا، وفرض الدول الحظر والغلق وتقنين التجول، انحسر كل شيء معاً وفي كل أرجاء المعمورة الرحبة. وإذا كانت بعض القطاعات الاقتصادية الصناعية والتجارية والخدمية قادرة على احتساب خسائرها المادية، فإن الخسارة الثقافية لا يمكن سبرها بالنسبة للقارئ، ومنتجي القيم المعنوية والروحية، على حد سواء. ومع ذلك، تحايلت المؤسسات، الفردية والحكومية، والجمعيات والنوادي المختصة، على هذا الفيروس الرهيب بابتكار وسائل متعددة نجحت نسبياً في التقليل من حجم الخسارة، وتعويض بعض الضرر، كما في معظم بلدان العالم، ومنها البلدان العربية.
أصابت جائحة «كورونا» المستجد النشاط الثقافي في عام 2020، لكنها لم تنجح في شل حركته أو إدخاله دائرة «الحجر»، مثلما دخل ملايين البشر، وبينهم المثقفون.
في عام 2020، تمّ إيقاف وتأجيل العديد من الفعاليات المهمة، مثل معرض الرياض الدولي للكتاب، وهو من أهم المعارض عربياً، وكان من المقرر أن يقام في واجهة الرياض خلال الفترة من 2 إلى 11 أبريل (نيسان) 2020.
كما تمّ تأجيل المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) إلى الربع الأول من عام 2021، وقد كان مقرراً إقامته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. وكذلك تأجيل مهرجان «الأعشى»، الذي يحتفي بالشاعر العربي في مسقط رأسه، وكان من المقرر إقامته في منفوحة بالرياض خلال الفترة من 21 مارس (آذار) إلى 20 أبريل (أبريل) 2020.
وأعلنت هيئة الأدب والنشر والترجمة في وزارة الثقافة السعودية تأجيل «ملتقى الترجمة» بسبب الاحترازات الصحية المرافقة لوباء «كورونا»، وكان من المقرر إقامته في مركز المؤتمرات بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن بالرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 مارس (آذار) 2020.
الثقافة في العزلة
منذ أبريل (نيسان) 2020، أطلقت وزارة الثقافة السعودية، مجموعة مبادرات لتحويل فترة الحجر الصحي إلى موسم إنتاج ثقافي، حيث أطلقت خلال فترة العزل مجموعة من المبادرات والأنشطة الثقافية المتنوعة التي تمنح أفراد المجتمع متنفساً ثقافياً إبداعياً من داخل منازلهم، وفي أجواء تفاعلية وتنافسية.
وشملت المبادرات التي حملت شعار «الثقافة في العزلة» مجالات ثقافية متنوعة، من بينها المسرح والأدب والترجمة والقراءة والأفلام وغيرها من المجالات، وجاءت مبادرة «أدب العزلة» كإحدى هذه المبادرات، وهدفت إلى تحفيز المواهب الأدبية للكتابة خلال فترة العزل الوقائي والتعبير عن المشاعر الداخلية بقوالب مختلفة من قصص وروايات ويوميات ونصوص.
وحظي المسرح بمساحة مهمة من مبادرات «الثقافة في العزلة» حيث أعلن المسرح الوطني التابع للوزارة عن تنظيم مسابقة التأليف المسرحي، فيما نظمت الوزارة مبادرة «ماراثون القراءة»، وذلك لتحفيز جميع أفراد المجتمع على القراءة وتشجيعهم على مشاركة ما يقرأونه عبر منصة إلكترونية مخصصة، ووفق مسارين رئيسيين هما مسار «القارئ الصغير» ومسار «القارئ الكبير».
«مهرجان أفلام السعودية»
ومن الفعاليات المهمة التي شهدتها السعودية خلال فترة الحجر الصحي، تنظيم «مهرجان أفلام السعودية» في الظهران، في الأول من سبتمبر (أيلول) 2020، حيث تحوّل المهرجان الذي نظمته «جمعية الثقافة والفنون» بالدمام، بالشراكة مع «مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي» بالظهران (إثراء)، وبدعم من هيئة الأفلام التابعة لوزارة الثقافة، في دورته السادسة إلى العالم الافتراضي، وتمّ نقل فعالياته جميعاً من خلال المنصات الإلكترونية عبر الإنترنت، وقناة «يوتيوب»، عرض المهرجان 54 فيلماً، بينها 32 فيلماً روائياً، و13 فيلماً وثائقياً، و17 فيلماً من أفلام الطلبة. وتضمن ورشتين، و5 ندوات، و90 فعالية مختلفة.
«جمعية الثقافة والفنون» بالدمام، نجحت في ظل الإغلاق الصحي، في 20 أغسطس (آب) 2020، بتنظيم معرض «الفيديو آرت» الذي شاركت فيه 17 دولة، وتضمن 10 جلسات حوار لمشاركين من 6 دول عربية قدّموا تجارب في «الفيديو آرت»، وثلاث ورش تفاعلية. كما نظمت الجمعية «ملتقى الدمام الثالث للنص المسرحي»، شارك فيه 21 كاتباً مسرحياً من 9 دول (الأول من يوليو «تموز» 2020)، ونظمت «ملتقى الدمام الموسيقي»، وملتقى «الحكواتي» في رمضان، مع استمرار برامج «بيت السرد» و«قراءة الكتب»، وقامت بتنظيم ملتقى «السرد النقدي»، عبر «أون لاين».
نادي الباحة الأدبي الثقافي (جنوب السعودية) نظم فعاليات متنوعة، بينها «ملتقى المسرح»، في دورته الأولى، وتمّ فيه تكريم 17 رائداً من رواد المسرح السعودي، واشتمل على تقديم ثلاثة عروض مسرحية، و11 جلسة نقدية.
وأقام النادي خمسة ملتقيات: للرواية العربية، ومهرجان الشعر العربي، ومهرجان شعر عبر الفضاء الإلكتروني، وملتقى القصة.
إنشاء 11 هيئة ثقافية
من ناحية أخرى، استفتحت الثقافة السعودية عام 2020 بقرار مجلس الوزراء (في 4 فبراير «شباط» 2020) 11 هيئة ثقافية جديدة وتفويض وزير الثقافة، بممارسة اختصاصات رئاسة مجالس إداراتها.
الهيئات تمثل نقلة في هيكلة القطاع الثقافي، حيث ستتولى مسؤولية إدارة القطاع الثقافي السعودي بمختلف تخصصاته واتجاهاته، وتكون كل هيئة مسؤولة عن تطوير قطاع محدد، وهي تتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة والاستقلال المالي والإداري، وترتبط تنظيمياً بوزير الثقافة.
والهيئات الجديدة هي: هيئة الأدب والنشر والترجمة، وهيئة الأزياء، وهيئة الأفلام، وهيئة التراث، وهيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة الفنون البصرية، وهيئة المتاحف، وهيئة المسرح والفنون الأدائية، وهيئة المكتبات، وهيئة الموسيقى، وهيئة فنون الطهي.
انطلاق المسرح الوطني
في حفل كبير، انطلق في 28 يناير (كانون الثاني) 2020، نشاط مبادرة المسرح الوطني في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، بحضور مجموعة من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالفنون المسرحية من المملكة والعالم العربي، إلى جانب جمهور من مختلف شرائح المجتمع، في حفل شهد عرضاً لاستراتيجية المسرح الوطني وكشفاً لرؤيته وأهدافه.
«سمبوزيوم طويق الدولي للنحت»
في 30 يناير (كانون الثاني) 2020، اختتمت النسخة الثانية من فعاليات «سمبوزيوم طويق الدولي للنحت» بحفلٍ أقيم في حي السفارات بالرياض، وتمّ فيه تكريم الفنان السعودي علي الطخيس تقديراً لجهوده الكبيرة في خدمة فن النحت السعودي طيلة أربعين عاماً.
وشهد «سمبوزيوم طويق الدولي» للنحت مشاركة 20 فناناً من مختلف دول العالم صنعوا منحوتاتهم.
أول مكتبة بصرية للنشاط الثقافي
في 25 فبراير 2020، أطلقت وزارة الثقافة مشروع «13 - 16»، وهو مشروع يؤسس لمكتبة بصرية للنشاط الثقافي السعودي، ويهدف إلى توثيق جميع مظاهر الثقافة في مناطق المملكة عبر التسجيل الميداني للحراك الثقافي والفني في المدن والمحافظات السعودية باختلاف أنواعه وتوثيقه بالصور الفوتوغرافية والفيديو، في بادرة تُعدّ الأولى من نوعها في المملكة بهذا الشمول والتنوع.
«دار القلم» تحمل اسم ولي العهد
في 27 أبريل (نيسان) 2020، تمت الموافقة على إطلاق اسم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، على مركز «دار القلم» في المدينة المنورة، ليكون باسم «مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي»، بناءً على طلبٍ تقدم به وزير الثقافة.
مؤسسة لتنظيم بينالي عالمي
في 31 مايو (أيار) 2020، تم الإعلان عن إنشاء مؤسسة «ثنائيات الدرعية» المعنية بالفنون المعاصرة، التي تم تصميمها لتكون المسؤولة عن تنظيم بينالي سنوي في المملكة يتم التناوب فيه بين معرضٍ للفنون المعاصرة ومعرضٍ للفنون الإسلامية.
«الحالة الثقافية في المملكة»
في 10 يونيو (حزيران) 2020، أصدرت وزارة الثقافة النسخة الأولى من تقرير «الحالة الثقافية في المملكة»، وهو عبارة عن نتائج دراسة بحثية أجرتها لمعرفة واقع القطاع الثقافي السعودي تحت عنوان «تقرير الحالة الثقافية في المملكة العربية السعودية 2019م: ملامح وإحصائيات». وتضمن سرداً شاملاً للمعلومات والأرقام والوقائع المرتبطة بالقطاعات الثقافية الـستة عشر التي اعتمدتها وزارة الثقافة في وثيقة رؤيتها وتوجهاتها، والتي تتحرك فيها بوصلة الإبداع السعودي.
وفي 17 من الشهر ذاته، تم نشر النسخة الكاملة من تقرير «الحالة الثقافية في المملكة».
80 مهنة ثقافية
في 17 يونيو (حزيران) 2020 وافق مجلس الوزراء السعودي على إدراج أكثر من 80 مهنة ثقافية ضمن التصنيف السعودي الموحّد للمهن الجديد، في خطوة تُعدّ الأولى في تاريخ المملكة، ستمنح الناشطين والناشطات في الصناعة الثقافية صفة اعتبارية لدى المجتمع والمؤسسات الحكومية والأهلية.
تطوير المكتبات بمفهوم ثقافي شامل
في 18 يونيو (حزيران) 2020، أطلق وزير الثقافة مبادرة تطوير المكتبات العامة، بمفهوم ثقافي شامل، التي ستتولى إدارتها هيئة المكتبات، وستعمل من خلالها على تحويل المكتبات العامة إلى منصاتٍ ثقافية بمفهوم اجتماعي شامل وحديث، تلتقي فيه جميع أنماط الإبداع الثقافي، ويجد فيه الأفراد من مختلف شرائح المجتمع ما يمنحهم المعرفة والمشاركة والتفاعل في تجربة ثقافية متكاملة.
الجوائز الثقافية الوطنية
في 30 يونيو (حزيران) 2020، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» وتقدمها وزارة الثقافة لتكريم المبدعين في المجال الثقافي السعودي، وفي مختلف الأفرع الثقافية، متضمنة 14 جائزة ثقافية سيتم منحها بشكل سنوي لأهم الإنجازات الثقافية التي يحققها الأفراد السعوديون أو المؤسسات الناشطة في المملكة. وتتوزع الجوائز إلى جائزة شخصية العام الثقافية، جائزة الثقافة للشباب، جائزة المؤسسات الثقافية، بالإضافة إلى جائزة الأفلام، جائزة الأزياء، جائزة الموسيقى، جائزة التراث الوطني، جائزة الأدب، جائزة المسرح والفنون الأدائية، جائزة الفنون البصرية، جائزة فنون العمارة والتصميم، جائزة فنون الطهي، جائزة النشر، جائزة الترجمة.
برنامج الابتعاث الثقافي
في 20 يوليو 2020 أعلن أن عدد المرشحين والمرشحات للانضمام لبرنامج الابتعاث الثقافي بمساراته الثلاثة بلغ 1157 مرشحاً ومرشحة، وذلك من مجمل الطلبات المقدمة على مسارات البرنامج الثلاثة.
متحف «طارق عبد الحكيم»
في 17 أغسطس 2020، تم الإعلان عن إنشاء متحف موسيقي خاص بالفنان الراحل طارق عبد الحكيم في مدينة جدة البلد، وبمحتويات تُعبّر عن ثراء التاريخ الموسيقي المحلي وإسهامات الفنان الراحل في مسيرة الفن في المملكة.
وسيفتتح المتحف في أواخر عام 2022، وسيقام بشكل دائم في بيت المنوفي بمنطقة البلد التاريخية المسجلة في قائمة اليونيسكو للتراث العالمي في عام 2014.
ويتضمن المتحف مجموعة من أرشيف ومتعلقات طارق عبد الحكيم الشخصية، من آلات موسيقية وبكرات لتسجيلاته، وألبومات صور، وبعض المقطوعات الموسيقية لكبار المطربين العرب، مثل أم كلثوم وعبد الوهاب، إلى جانب وثائق مرئية وصوتية لطارق عبد الحكيم، وهو يؤدي مؤلفاته مع آخرين، ومؤلفاته الموسيقية من الأناشيد الوطنية وغيرها.
«قاعدة البيانات الثقافية»
في 2 سبتمبر (أيلول) 2020، أعلنت وزارة الثقافة عن استبيان لمنسوبي القطاع الثقافي السعودي تحت عنوان «قاعدة البيانات الثقافية» لتسجيل جميع القوى والكوادر الفاعلة في القطاع، وتسجيل بياناتها المهنية والشخصية، ولتحقيق أعلى مستوى من التواصل مع جميع الفنانين والمثقفين في مختلف التخصصات الإبداعية التي تشمل الأفلام، واللغة والترجمة، والكتب والنشر، والموسيقى، والمسرح والفنون الأدائية، والأدب، والفنون البصرية، والأزياء، والمكتبات، والتراث، والمتاحف، وفنون العمارة والتصميم، وفنون الطهي.
مجمع الملك سلمان العالمي
للغة العربية
في 2 سبتمبر (أيلول) 2020، وافق مجلس الوزراء السعودي على تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، لإبراز مكانة اللغة العربية وتفعيل دورها إقليمياً وعالمياً، وتعزيز قيمتها المعبرة عن العمق اللغوي للثقافة العربية والإسلامية.
وسيعمل المجمع على إحياء روح الاعتزاز بالهوية الثقافية العربية، وتشمل أنشطته دعم تطبيقات ومنتجات وأبحاث اللغة العربية في المملكة والعالمين العربي والإسلامي.
أول متحف إبداعي عن النفط
في 9 سبتمبر (أيلول) 2020، أعلنت وزارتا الثقافة والطاقة عن إطلاق أول متحف دائم عن النفط بالشراكة مع مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية تحت عنوان «متحف الذهب الأسود»، وسيقام في يوليو (تموز) عام 2022، في مقر المركز بالرياض، بمشاركة فنانين من مختلف دول العالم.
السعودية في عضوية
لجنة التراث الثقافي باليونيسكو
في 10 سبتمبر (أيلول) 2020، انتخبت السعودية من قبل الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، لعضوية لجنة التراث الثقافي غير المادي، وذلك أثناء انعقاد الجمعية العامة الثامنة للدول الأطراف في اتفاقية صوْن التراث الثقافي غير المادي التي أقيمت في مقر «اليونيسكو» بالعاصمة الفرنسية (باريس) بحضور ممثلي 178 دولة.
اكتشافات أثرية تعود لأكثر
من 120 ألف سنة
في 16 سبتمبر (أيلول) 2020، تم الإعلان عن اكتشاف فريق سعودي دولي مشترك لآثار أقدام لبشر وفيلة وحيوانات مفترسة حول بحيرة قديمة جافة على أطراف منطقة تبوك يعود تاريخها إلى أكثر من 120 ألف سنة من الآن.
وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة التراث الدكتور جاسر بن سليمان الحربش أن هذا الاكتشاف الأثري الجديد والمهم يمثل الدليل العلمي الأول على أقدم وجود للإنسان على أرض الجزيرة العربية، كما أنه يقدم لمحة نادرة عن بيئة الأحياء أثناء انتقال الإنسان لهذه البقعة من العالم.
متحف «البحر الأحمر»
في 20 سبتمبر (أيلول) 2020، أعلن عن إنشاء متحف البحر الأحمر في مبنى «باب البنط» بجدة التاريخية، الذي سيُفتتح في أواخر عام 2022، متضمناً مقتنيات ومخطوطات وصوراً وكتباً نادرة، تحكي في مجموعها قصة «مبنى البنط» التراثي بوصفه نقطة اتصال تاريخية بين سكان ساحل البحر الأحمر والعالم، ومدخلاً رئيسياً للحجاج والتجار والسياح إلى مدينة جدة.
اجتماع وزراء الثقافة
في مجموعة «العشرين»
في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، بتنظيم من وزارة الثقافة السعودية، عقد وزراء الثقافة في دول مجموعة العشرين اجتماعاً افتراضياً، أكدوا خلاله دعم الاقتصاد الثقافي العالمي، وتعزيز دوره، عبر اجتماعات سنوية تقام أثناء انعقاد قمم دول مجموعة «العشرين»، وأكدوا التزامهم بدعم الجهود الساعية للمحافظة على التراث الطبيعي في العالم، ومن ضمنه التراث المغمور تحت المياه.
وحمل الاجتماع شعار «نهوض الاقتصاد الثقافي: نموذجٌ جديد»، وناقش فيه وزراء الثقافة ومسؤولون من منظماتٍ دولية المحافظة على التراث والتنمية المستدامة والثقافة بصفتها محفزاً على النمو الاقتصادي، وركز الحوار على توظيف التكنولوجيا الحديثة وتطوير المنصات الرقمية من أجل التعبير الفني وتسهيل الوصول إلى المصادر الثقافية.
«حاضنة الأزياء»
في 3 ديسمبر (كانون الأول) 2020، أطلقت وزارة الثقافة «برنامج حاضنة الأزياء» الذي يُعدّ الأول من نوعه في المملكة لدعم روّاد الأعمال والمواهب في قطاع الأزياء والقطاعات ذات العلاقة وتطوير منتجاتهم.

تعيينات ثقافية
> في 9 فبراير (شباط) 2020، عين وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الروائي محمد حسن علوان رئيساً تنفيذياً لهيئة الأدب والنشر والترجمة.
كما عيّن في 12 فبراير (شباط) 2020، ميادة بدر رئيساً تنفيذياً لهيئة فنون الطهي، وهي خريجة المدرسة الدولية «كوردون بلو» في باريس، كما تدربت تحت إشراف طهاة معروفين دولياً.
في 19 فبراير (شباط) 2020، تم تعيين الدكتور ستيفانو كاربوني رئيساً تنفيذياً لهيئة المتاحف، ويُعد كاربوني من المتخصصين في مجال المتاحف، وسبق له أن تولى إدارة العديد من المتاحف والمعارض الفنية في العالم، وعمل في متحف متروبوليتان في نيويورك لمدة 16 سنة، خلال الفترة من 1992 إلى 2008، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في اللغة العربية والفن الإسلامي من مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية التابعة لجامعة لندن عام 1992.
وفي 16 فبراير (شباط) 2020، عيّن وزير الثقافة سلطان البازعي رئيساً تنفيذياً لهيئة المسرح والفنون الأدائية.
وفي 23 فبراير (شباط) 2020، تمّ تعيين جهاد الخالدي رئيسة تنفيذية لهيئة الموسيقى، وتتمتع الخالدي بخبرات في المجال الموسيقي تمتد لأكثر من 33 سنة، حيث كانت تعمل عازفة كمان ضمن الأوركسترا المصرية لمدة 8 سنوات، كما حصلت على درجة البكالوريوس في عزف الكمان وفي نظرية الموسيقى من المعهد العالي للموسيقى في القاهرة، إلى جانب خبرتها ومعرفتها الإدارية.
في 26 فبراير (شباط) 2020، تم تعيين عبد الرحمن العاصم رئيساً تنفيذياً لهيئة المكتبات.
وفي 8 أبريل (نيسان) 2020، كلّف وزير الثقافة الدكتور جاسر الحربش رئيساً تنفيذياً لهيئة التراث.
وفي 30 أبريل (نيسان) 2020، عين وزير الثقافة الدكتورة سمية السليمان رئيسة تنفيذية لهيئة فنون العمارة والتصميم.
وفي 7 يونيو (حزيران) 2020، عيّن وزير الثقافة المهندس عبد الله آل عياف القحطاني رئيساً تنفيذياً لهيئة الأفلام.
في 7 يوليو (تموز) 2020، تمّ تعيين دينا أمين رئيسة تنفيذية لهيئة الفنون البصرية
وهي من الخبرات السعودية المتخصصة في الفنون البصرية أكاديمياً ومهنياً، وحاصلة على درجة البكالوريوس في تاريخ الفنون والهندسة المعمارية من كلية ولزلي بولاية ماساتشوستس في الولايات المتحدة.



روزي جدي: أرفض استغلال الأدب لحسابات سياسية

روزي جدي
روزي جدي
TT

روزي جدي: أرفض استغلال الأدب لحسابات سياسية

روزي جدي
روزي جدي

رغم حداثة تجربته كأحد كتاب التسعينات من أدباء تشاد الذين يكتبون باللغة العربية، فإن روزي جدي استطاع أن يلفت الأنظار بسبب نصوصه الروائية التي تستحضر صفحات مجهولة من واقع تاريخ أفريقيا في علاقتها بالغرب وبمحيطها العربي في الوقت نفسه.

صدرت له أخيراً «ثلاثية أنجمينا» التي تستكمل تجربة لافتة استهلها بـ«زمن الملل» التي فازت بجائزة «غسان كنفاني للتميز الأدبي»، ثم توالت أعماله ومنها «ارتدادات الذاكرة» و«التاريخ السري المعلن لآدم وحواء»... هنا حوار معه:

> في روايتك الأحدث «ثلاثية أنجمينا» لماذا تبدو الشخصية الرئيسية مشدودة إلى قدر العودة إلى موطن رأسها بعد سنوات من التحقق في فرنسا رغم أنها تعلم أنها تغامر بترك الرفاهية والعودة إلى الأزمات؟

- الحنين إلى الوطن هو الذي دفعه إلى العودة لبلاده، هذا ما يبدو لأول وهلة وما تدّعيه الشخصية، لكن الحقيقة أنه قرر العودة بعد أن شعر بأنه ليس فرنسياً كما اعتقد طوال حياته. اليمين المتطرف صعّد خطابه المناهض ضد المهاجرين وشعر صاحب الجذور التشادية بأنه لا ينتمي إلى هذا المكان، إضافة إلى سقوطه في براثن الاكتئاب بعد أن خسر حبيبته التي انضمت لليمين ورأت أخيراً أنه أسمر.

صحيح أن بركاي قرر العودة إلى الأزمات لكنه لم يكن يدري، ولهذا رجته أمه بعدم الذهاب في بداية الرواية، لكنها عودة حتمية مثل عودتنا إلى البيت دائماً حتى حين يكون البيت برميلاً من المشاكل.

> تبدو صورة العاصمة التشادية في الرواية وكأنها أرض منذورة للحرب والتوتر والخوف والخيبة وانكسار الأحلام... ألم تكن قاسياً إلى حد ما في تبني تلك الرؤية؟

- لم أكن قاسياً، بل كنت واقعياً. هي أرض منذورة للحرب حقاً، وعشنا فيها حروباً أهلية بلا توقف، وخسرنا أحباباً وأصدقاء؛ أعتقد أن الشرط الأول للكتابة هو قول الحقيقة. الصورة التي رسمتها لمدينتي تبدو قاسية لكنها حقيقية.

> هل يمكن النظر للرواية في إطار رصد العلاقة بين الشرق والغرب ولكن من منظور أفريقي شديد الخصوصية؟

- يمكن ذلك، وهذه أمور يراها النقاد ويشعر بها القراء. حين قررت كتابة «ثلاثية أنجمينا» أردتُّ كتابة مدينتي أنجمينا وسعيت لتأريخها بوصفها مكاناً شهد أحداثاً جسيمة أثرت على الملايين وشكلت الحياة السياسية في البلد بأكمله. ربما يجد فيها المرء هذه المقاربة لكنها رواية عن تشاد والتشاديين، وفي الوقت نفسه تعبر عن الحياة والمشاكل والقضايا في دول الساحل وبعض الدول العربية، إلا أنني لم أفكر في الغرب أبداً في أثناء الكتابة.

> ما الهاجس الأساسي الذي يعد المحرك الفعلي لأعمالك الإبداعية؟

- هي هواجس عديدة لكنّ على رأسها فكرة الموت، هاجس أناني لكنه قلق وجودي؛ تخيفني فكرة الموت والذهاب بكل هذه الحكايات، ولذا أكتب كي لا أموت بكل هذه القضايا، هذا ما أقوله مع نفسي، بيد أنّ أعمالي تقول إن هاجسي هو الإنسان التشادي وهو يعبر التاريخ المثقل بالحروب والانقلابات والتحولات السياسية، ويحاول رغم ذلك أن يحافظ على ذاكرته وكرامته وقدرته على الحلم.

تشغلني مدينة أنجمينا، الابتعاد عنها، والمنفى، والهوية، وتأثير قرارات السلطة على حياة الناس، وما تفعله الأحداث الكبرى بحياة الأفراد العاديين. أحاول في رواياتي أن أكتب تشاد من الداخل، لا بوصفها هامشاً بعيداً، بل بوصفها فضاء إنسانياً كاملاً، مليئاً بالتناقضات والأسئلة.

> تكتب عن أفريقيا باللغة العربية... كيف ترى الأمر خصوصاً حين يجد البعض صعوبة في تصنيف تجربتك أو العثور على مدخل مناسب للتعامل معها نقدياً؟

- أنا أفريقي يكتب باللغة العربية لكن الأمر ليس بهذه البساطة؛ أكتب باللغة العربية عن قضايا ومواضيع دولة أفريقية؛ لكن هذه المشكلة ليست جديدة وعانى منها معظم الكتاب الأفارقة، فنحن كتبنا بالفرنسية والسواحلية والإنجليزية والعربية والإسبانية والبرتغالية.

لكني لا أجد أي صعوبة في تصنيف تجربتي؛ فالعبرة بلغة الكتابة وليس بعِرق الكاتب. ما أكتبه يثري الأدب العربي ويعبر عن تنوعه، كما أن تشاد دولة لها حدود مع دولتين عربيتين هما ليبيا والسودان.

وأعتقد أن تشاد لو انضمت إلى جامعة الدول العربية لاعتبرتُ كاتباً عربياً رغم أنه مجرد قرار سياسي. في الحقيقة تشاد أكثر عروبة من دول هي تُعدُّ الآن عربية، وذلك لوجود كبير للمكون العربي فيها واعتبارها اللغة العربية لغة وطنية بنص الدستور ومعمول بها منذ الاستقلال.

> هل تعاني بوصفك أديباً من أزمة هوية بشكل أو بآخر؟

- شخصياً، لا أعاني من أزمة هوية لكني أعالج أسئلة الهوية في أعمالي وأعود إليها مراراً؛ لأننا في تشاد لدينا أزمة هوية. مثلاً في روايتي الأولى «زمن الملل» تقول إحدى شخصياتها: «أنا أفريقي في عيني العربي، وعربي في عيني الأفريقي»، فنحن بين بين. لسنا عرباً كفاية ولسنا أفارقة بما يكفي، لكن هذه معضلة يعاني منها معظم سكان دول الشريط الساحلي.

أعتقد أن سؤال الهوية ظل يرافقني منذ وقت مبكر. أنا تشادي، أنتمي إلى فضاء أفروعربي شديد التنوع، وأكتب بالعربية، وأتحرك ثقافياً بين أكثر من عالم، لذلك كان طبيعياً أن أسأل نفسي أحياناً: أين أقف بالضبط؟

لكن مع الوقت، لم أعد أتعامل مع الأمر بوصفه أزمة، بل بوصفه جزءاً من تكويني. هذا التعدد، وما فيه من تناقضات وأسئلة، هو نفسه الذي منحني كثيراً من موضوعاتي وشخصياتي. ربما أنا لا أبحث عن هوية واحدة مغلقة بقدر ما أحاول أن أفهم كيف يمكن للإنسان أن يحمل داخله أكثر من انتماء، وأكثر من ذاكرة، وأكثر من صوت.

> فازت روايتك «زمن الملل» بجائزة «غسان كنفاني للتميز الأدبي»، والعمل يتمتع بوصف مسهب لحياة الفراغ والعبث واللامبالاة لبطل تشادي... هل نحن هنا بإزاء حالة استثنائية أم رصد لحالة عامة؟

- لا أعتقد أنها حالة عامة لكل الشعب التشادي، بقدر ما هي رصد لمرحلة محددة ولجيل بعينه. الرواية تتحدث، في جانب كبير منها، عن سنوات ما بعد التخرج في الجامعة، ومن الطبيعي أن يعتمد الروائي في أعماله الأولى على حياته وعالمه وما اختبره بنفسه.

لكن التجربة لم تكن فردية تماماً؛ كانت تصف حالة جيل كامل تقريباً، جيلنا نحن مواليد التسعينات. في تلك السنوات عاشت البلاد أزمة اقتصادية قاسية، دفعت مئات الآلاف من الشباب إلى البطالة، وانسدت الآفاق، وغادرت شركات كثيرة، وازداد الفقر، وانهارت الطبقة الوسطى... تخيلي جيلاً كاملاً عاش جزءاً كبيراً من عشريناته وهو يشعر بالعجز.

> فازت كذلك روايتك «ارتدادات الذاكرة» التي ترصد حقبة الاستعمار الفرنسي لتشاد، بجائزة «التميز الأدبي» التي تمنحها وزارة الثقافة التشادية...تُرى ما الذي يخطر على بال المثقف التشادي حين «ترتد ذاكرته» إلى تلك الحقبة؟

- عدت في هذا العمل إلى أحداث تاريخية مهمة شهدتها بلادي وأثرت في البلاد والعباد، لكنها بدت مع الوقت كأنها تنسحب إلى هامش الذاكرة. كنت أشعر بأن بعض ما حدث أكبر من أن يُترك للنسيان؛ لأن سقوط مملكة مثل انهيار دولة، وهذه الأشياء لا تحدث بسبب عامل خارجي وحده، بل لا بد دائماً من شقوق داخلية، ومن أخطاء وسقطات تمهد للسقوط.

لذلك، لم أكن أريد أن أكتب عن الاستعمار الفرنسي باعتباره قوة جاءت من الخارج فقط، بل أردت أن أنظر أيضاً إلى ما كان يحدث داخل المجتمع والدولة آنذاك، إلى الصراعات، والهشاشة، والانقسامات التي تجعل لحظة الانهيار ممكنة. التاريخ في نظري لا يصنعه طرف واحد، ولا يمكن فهمه إذا اكتفينا بتوزيع الأدوار بين ضحية وجلاد. وحين ترتد ذاكرة المثقف التشادي إلى تلك الحقبة، فهي لا تعود إلى ماضٍ مغلق، بل إلى شيء لا تزال ظلاله معنا. بعض آثار تلك المرحلة بقي في السياسة، وفي الثقافة، وفي علاقتنا بالسلطة وبالآخر، وربما حتى في طريقتنا في فهم أنفسنا.

لهذا كانت «ارتدادات الذاكرة» بالنسبة إليّ محاولة لاستعادة جزء من ذاكرة تشاد، لا من أجل تمجيد الماضي أو البكاء عليه، بل من أجل النظر إليه بوضوح أكبر؛ لأن الأمم التي تنسى الطريقة التي سقطت بها قد تكرر السقوط نفسه بأسماء جديدة.

> دراستك للقانون وعملك بالسلك القضائي... كيف انعكسا على تجربتك الإبداعية؟

- أنا قانوني هرب من الصرامة إلى رحابة الأدب، واستفدت من دراستي له أشياء كثيرة خاصة في خلق الشخصيات؛ فالقانون يعلّمنا أن نشك، وأن نحلل ونقارن ونبحث عن التفاصيل، وأن الحقيقة لها أوجه عديدة. كل هذه الأشياء يستفيد منها المرء دون وعي.

كما قرّبني العمل القضائي من الناس في لحظات شديدة الحساسية، تتجلى فيها الخصومة، والخوف، والندم، والشعور بالظلم، والطمع، والانكسار. وتترك هذه التجارب الإنسانية أثراً عميقاً في الكاتب، حتى عندما لا ينقلها مباشرة إلى أعماله الروائية.

> أخيراً... تقول إنك بوصفك روائياً من تشاد لا تمتلك رفاهية تبنّي مقولة «الفن للفن» وفي الوقت نفسه تقول ينبغي ألا يكون الإبداع بياناً سياسياً... كيف تحل تلك المعادلة الصعبة؟

- أعتقد أننا في تشاد لدينا الكثير من المواضيع والقضايا التي تستحق الكتابة، بلادنا حديثة، وُلدتْ قبل ستين سنة فقط لكنها غنية من ناحية الثقافة والأحداث والتاريخ السياسي العنيف والقضايا الشائكة التي تستحق المعالجة وطرح التساؤلات حولها. ومن ذلك المنطلق، أردد بأنني مبدئياً لا أملك ترف اللعب بالكلمات بقدر ما لديّ أشياء مهمة يجب قولها وتساؤلات ملحّة ينبغي طرحها. لكني لا أفرض هذا على غيري بل حتى عليّ شخصياً، كتبت قصصاً من أجل متعة الكتابة فقط. في المقابل، أؤمن أنه لا ينبغي تحويل الأدب إلى كيس مليء بالأفكار الأيديولوجية أو السعي لتصفية الحسابات السياسية، كما أنني ضد أن يعمل الأدب في صالح السلطة؛ أياً كان شكل هذه السلطة.


أين اختفى المثقف الكبير؟

أين اختفى المثقف الكبير؟
TT

أين اختفى المثقف الكبير؟

أين اختفى المثقف الكبير؟

لا تعاني الثقافة العربية من قلة الكتّاب ولا من ندرة الباحثين. بل لعل عدد المؤلفين والأكاديميين والمنابر الثقافية يفوق ما عرفته. الجامعات تتوسع، والكتب تتكاثر، والمنصات تتيح لكل صاحب رأي أن يصل إلى جمهور واسع. يظل سؤال ملحّ يفرض نفسه: لماذا نفتقد حضور المثقف الكبير؟

والمقصود بالمثقف الكبير ليس الكاتب الأشهر، ولا الأكاديمي الأشد تخصصاً، ولا صاحب الحضور الإعلامي الأوسع، بل الشخصية التي تتجاوز حدود مجالها لتصبح مرجعاً فكرياً. إنه المثقف الذي لا يكتفي بالتعليق على الوقائع، بل يمتلك رؤية تتيح له تفسيرها، وربط بعضها ببعض، ووضعها داخل سياق التاريخ والمجتمع والثقافة.

عرفت الثقافة العربية نماذج بارزة. اختلف هؤلاء في المرجعيات والمواقف والمناهج، لكنهم اشتركوا في سمة أساسية؛ أن لكلٍّ مشروعاً كبيراً يتجاوز الكتاب الواحد والمقالة الواحدة. لم يكونوا منتجين للنصوص، بل أصحاب أسئلة كبرى حول النهضة والتراث والحداثة والعقل والتاريخ والهوية.

لم يكن القارئ يعود إليهم بحثاً عن رأي في قضية طارئة، بل لأنه يريد أن يرى القضية من داخل منظومة فكرية متماسكة. كانت كتبهم تتراكم عبر العقود لتشكّل مشروعاً واضح المعالم، وكانت مواقفهم، حين يختلف الناس معها، تنطلق من تصور محدد للعالم. نشأت سلطة ثقافية لم يكن مصدرها الشهرة وحدها، بل الاستمرار والعمق والقدرة على التأثير في طريقة طرح الأسئلة.

أما اليوم فقد تغيرت طبيعة المشهد الثقافي. أصبح التخصص الأكاديمي أكثر دقة وتشعباً، وهو مكسب معرفي مهم، لكنه أضعف نموذج المثقف الموسوعي الكبير صاحب الرؤية العامة. نجد باحثاً ممتازاً في جزئية محددة من التاريخ أو الفلسفة أو علم الاجتماع، لكنه يظل محصوراً داخل تخصصه. لقد ازداد عدد الخبراء، لكن الخبير ليس بالضرورة مثقفاً بالمعنى الواسع.

فالخبير يزوّدنا بتفاصيل دقيقة عن موضوع، أما المثقف فيسعى إلى وصل هذه التفاصيل بصورة أكبر.

ووظيفته ليست أن يعرف كل شيء، فهذا لم يكن ممكناً في أي زمن، بل أن يمتلك القدرة على الركض بين الحقول، واكتشاف الروابط الخفية بينها، وتحويل المعارف المتفرقة إلى رؤية تساعد الناس في فهم عصرهم.

تغيرت وسائل إنتاج الشهرة الثقافية. كان المثقف يبني حضوره ببطء؛ كتاب يتبعه كتاب، ومقال يثير نقاشاً، وسجالات تمتد أعواماً. وكانت السلطة الرمزية تحتاج إلى وقت طويل حتى تتشكل. أما في زمن المنصات الرقمية، فقد أصبحت الشهرة أسرع، لكنها أكثر هشاشة. يمكن لاسم أن يتصدر المشهد خلال أيام، ثم يختفي بالسرعة نفسها، في فضاء تقني يستهلك الأسماء والأفكار بلا توقف، كما يفعل مع كل شيء آخر.

والمنصات لا تكافئ دائماً الفكرة الأعمق، بل تكافئ غالباً الفكرة الأسرع انتشاراً؛ فالعبارة القصيرة الحادة أقدر على التداول من الحجة الطويلة، والموقف المثير أكثر جذباً من التحليل المركب. وهكذا، اتسعت المسافة بين الشهرة الفكرية والقيمة الفكرية. وقد يكون الشخص حاضراً في كل مكان من دون أن يترك وراءه فكرة واحدة قابلة للبقاء.

كما أدت سرعة الأحداث إلى تحويل بعض المثقفين من أصحاب مشاريع إلى معلقين يوميين. يلاحق الكاتب الخبر السياسي والاجتماعي والثقافي، ويبدي رأيه في كل ما يحدث، حتى يصبح إنتاجه سلسلة من الاستجابات المتعاقبة. لكنه، وهو يلاحق التفاصيل، قد يفقد السؤال الأكبر الذي يمنح كتابته معناها واستمرارها.

فالمثقف الكبير لا تتحدد قيمته بكثرة مواقفه، بل بقدرته على ابتكار سؤال أو مفهوم يظل صالحاً بعد أن ينتهي الحدث الذي استدعاه. الخبر يموت سريعاً، أما الفكرة فقد تعيش للأبد. وما أبقى أسماء كبار المفكرين لم يكن قدرتهم على التعليق على أحداث عصرهم فحسب، بل إنهم أنتجوا أدوات فكرية استُخدمت لفهم أحداث جاءت بعدهم أيضاً.

وهنا نصل إلى جوهر المسألة؛ أزمة المثقف الكبير هي، إلى حد بعيد، أزمة المشروع الفكري. فالمشروع يعني وجود سؤال مركزي يرافق الكاتب سنوات طويلة، وتتجمع كتبه ومقالاته حوله. أما حين يصبح كل كتاب منفصلاً عن الآخر، وكل مقالة استجابة لمناسبة طارئة، فقد يكون الإنتاج غزيراً من دون أن يتحول إلى بناء متماسك. وربما ينبغي الاعتراف أيضاً بأن العالَم الذي صنع المثقف الكبير بصورته القديمة قد تغير. لم يعد هناك مركز ثقافي واحد، ولا جمهور موحد. السلطة المعرفية موزعة بين الجامعات ووسائل الإعلام والمنصات ومراكز البحث، والجمهور نفسه انقسم إلى جماعات صغيرة، لكل منها اهتماماته ومراجعه. ولهذا، أصبح ظهور شخصية واحدة تفرض حضورها على المجال الثقافي كله أكثر صعوبة مما كان عليه في الماضي.

لكن هذا لا يعني أن الحاجة إلى المثقف الكبير قد انتهت، بل ربما ازدادت؛ فمشكلتنا لا تكمن في نقص المعلومات، وإنما في فائضها وتضخمها. ولهذا نحتاج إلى من يميز المهم من العابر، ويربط بين ما يبدو متفرقاً، ويمنح الفوضى شكلاً يمكن فهمه.

المثقف الكبير ليس من يملك جواباً عن كل سؤال، ولا من يظهر في كل مناسبة، ولا من يفتعل الاستفزاز طلباً للشهرة، بل من يجعلنا نطرح أسئلة لم نكن نعرف كيف نصوغها، ويمنحنا مفاهيم جديدة نرى بها واقعاً كان أمامنا دائماً، لكننا لم نكن نراه بالطريقة نفسها.

ولعل استعادة حضور المثقف الكبير لا تكون بالحنين إلى صورته القديمة، بل بإعادة بناء الشروط التي تسمح بظهور صاحب المشروع الفكري. نحتاج إلى كاتب يتحرر، قدر الإمكان، من ضغط التعليق اليومي، ويمنح نفسه وقتاً لملاحقة سؤال مركزي يتطور عبر كتبه ومقالاته. ونحتاج كذلك إلى جامعات ومراكز بحث ومنابر ثقافية تشجع العبور بين التخصصات، وتفسح المجال للأفكار التي تحتاج إلى زمن حتى تنضج؛ فالمثقف الكبير لا تصنعه الموهبة وحدها، بل تصنعه أيضاً بيئة تحمي استقلاله، وتمنحه فرصة التراكم والاستمرار.

* كاتب سعودي


إيميلي إيكين... شهادة استثنائية تجمع بين سيرتها والتاريخ الفكري

جاك دريدا
جاك دريدا
TT

إيميلي إيكين... شهادة استثنائية تجمع بين سيرتها والتاريخ الفكري

جاك دريدا
جاك دريدا

في كتابها الباذخ «الفرنسيون: أو حياتي في ظل النظرية» تقدم الكاتبة والمحررة الأكاديمية إيميلي إيكين شهادة استثنائية تجمع بين سيرة تطوّر وعيها الشخصي والتأريخ الفكري الدقيق لحركة الفكر البنيوي والتفكيكي التي اجتاحت الكليات والمعاهد الأميركية في ثمانينات القرن الماضي، فتستعيد تجربتها الفتية عندما وصلت إلى جامعة هارفارد طالبةً يافعةً قادمةً من أوساط الغرب الأوسط الأميركي المحافظ، لتجد نفسها مأخوذةً بسحر الأفكار الآتية من باريس، والتي شكلت الشيفرة السرية والرمز الثقافي المميز للنخب الفكرية المتمردة في الثلث الأخير من القرن الماضي.

جيل دولوز

ترسم إيكين عبر كتابها الممتد على أربعمائة وتسعين صفحة صورة مجموعة من الفلاسفة ومحللي النفس واللغويين الفرنسيين الذين أحدثوا زلزالاً معرفيّاً في الغرب زحزح المسلمات التقليدية حول المعنى والذات، متتبعةً تفاصيل الرحلة المعقدة التي قطعتها هذه الأفكار من مقاهي حي السوربون وأروقة المدرسة العليا للأساتذة بباريس إلى قاعات المحاضرات في ييل وهارفارد وكولومبيا.

وتصف الكاتبة حالة الانجذاب العاطفي والفكري الشديد نحو «النظرية الفرنسية»؛ إذ كانت تمثل لطالبة قادمة من بيئة بروتستانتية محافظة العالم المغاير والأنماط شديدة الخطورة والمفعمة بالشحنات المعرفية والحسية في آن واحد، حيث كان تعلّم المفردات التي تتضمنها هذه النظرية أشبه باستبدال للهوية والموطن الأصلي بمنظومة معجمية شاسعة تمنح صاحبها بطاقة عبور فورية إلى عوالم الوجاهة الذهنية.

وتعبّر عن تلك اللحظة الاستثنائية بتوصيف الشغف الذي ينتاب المرء عند رؤية الواقع واللغة والنفس البشرية وهي موضع التفكيك والتشريح جهاراً، حيث كانت مفردات مثل «المفارقة» - أي التناقض الظاهري -، و«الدال العائم» - أي المفهوم أو الرمز المنفصل عن مدلول محدد، مما يجعله قابلاً للامتلاء بأي معنى يُسقط عليه مثل مصطلحات (الحرية) أو (الشعب)، و«الحاضر - أبداً» - أي البنى المسبقة التي تشكل وعينا قبل أن ندركها - تشكل ترسانة الأسلحة الفكرية الأبرز لطلاب الدراسات العليا الراغبين في الانفصال عن النمطية الثقافية السائدة والتحرر من الدوغمائيات التقليدية.

لوي ألتوسير

يتناول الكتاب ثمانية أعلام محوريين شكلوا القوام الصلب لهذه الحركة الفكرية، وهم ميشيل فوكو وجاك دريدا ورولان بارت وجاك لاكان ولوي ألتوسير وجيل دولوز وفيلكس غوتاري وبول دي مان، مع استحضار كاشف لرموز مبكرة من قماش جان بول سارتر وكلود ليفي ستروس. وتتجلى المفارقة المركزية التي يقيم عليها النص بنيانه السردي في كون هؤلاء المفكرين الذين أعلنوا قاطبةً «موت المؤلف» واعتبروا السيرة الشخصية مجرد وهم آيديولوجي، قد عاشوا بالذات حياةً طافحةً بالدراما والفضائح المدوية والمآسي الإنسانية المفجعة. ترسم إيكين بأسلوب مفعم بالحيوية صوراً تفصيلية لهؤلاء الأعلام، كاشفةً عن جوانب شديدة التناقض في سلوكياتهم اليومية التي تجاور في غرابتها نصوصهم الأشد تعقيداً واستغلاقاً.

ثمّة تفاصيل مفجعة عن حياة ألتوسير الذي أقدم في لحظة جنون عاصفة على خنق زوجته في سكنه بالجامعة وتجنب المحاكمة بسبب اضطرابه العقلي، في حين تشير السيرة إلى ارتباكه العاطفي العميق في شبابه الأولي واحتفاظه بعزلة نفسية حادة. هناك كذلك تفاصيل الرحلات الأكاديمية لميشيل فوكو في كاليفورنيا حيث مارس طقوس التجريب الذهني والجسدي واختبر المشروبات الأميركية، وانهمك في تقطيع حطب التدفئة مع الطلاب في الجبال، بالتوازي مع تطويره لنظريات الشمولية السلطوية والهيمنة المؤسسية. وينقلنا النص إلى العالم المسرحي للمحلل النفسي جاك لاكان الذي ابتدع أسلوب جلسات علاجية خاطفة ينهيها في غضون دقائق معدودة ليحصد من ورائها ثروات هائلة، واضعاً مريديه في حالة ذهول دائم عبر رسم عقد ورموز مبهمة على السبورة ثم المغادرة الفورية القاطعة للقاعة.

ميشيل فوكو

يتوقف الكتاب عند محطة جاك دريدا، المفكر الجزائري الجذور الذي حمل جراح التهميش والتمييز الإثني في صغره، ليشيد بنيان التفكيك الذي حاصر اليقينيات الغربية، متعرجاً نحو واقعة اعتقاله المأساوية في براغ بتهم مخدرات كاذبة حُبكت ضد هويته الفكرية. كما يفرد النص مساحةً واسعة للسقوط المدوّي لبول دي مان، الأب الروحي للتفكيك في جامعة ييل، حيث كشفت الوثائق المتأخرة بعد وفاته عن كتاباته الصحافية المؤيدة للاحتلال النازي في بلجيكا في أثناء الحرب العالمية الثانية، وهي الفضيحة التي وجهت ضربةً قاضية لسمعة المدرسة التفكيكية في أميركا، وأعطت الخصوم السياسيين والفكريين أسلحةً فتاكة لتقويض الهالة الحصينة التي أحاطت بالنظريات الفرنسية لسنوات طويلة.

وتعتمد إيكين منهجاً أنثروبولوجياً فريداً في تفكيك هذه الشخصيات عبر تقسيم الفصول وفق موضوعات كبرى تشمل القتل والجنون والكلمات والمناورات، مفضلةً استكشاف الأفكار عبر الوقائع الملموسة والسلوكيات الشخصية لمبدعيها ومجاوزة التحليل الأكاديمي الصرف، مظهرة قدرةً فائقة على إيضاح المفاهيم المعقدة الشديدة الاستغلاق مثل «السلطة الحيوية» و«البانوبتيكون» و«الاستجواب الآيديولوجي»، فتفسر كيف أضحت هذه الطروحات مفاتيح أساسية لفهم التحولات الثقافية والتكنولوجية الكبرى في العصر الحالي، كما في مفهوم فوكو حول البانوبتيكون أو «المراقبة الشاملة» كتشخيص فصيح ومبكر لشبكات المراقبة الرقمية التي تحيط بالإنسان المعاصر عبر المؤسسات والشركات التكنولوجية العملاقة، وتدفعه لممارسة الرقابة الذاتية الصارمة على سلوكياته وأفكاره.

يمتد التحليل إلى تنبؤات رولان بارت في مقالته الشهيرة «موت المؤلف»؛ إذ يجد القارئ المعاصر أن فكرة إنتاج النصوص المستقلة عن وجود الذات الإنسانية قد تجسدت واقعياً عبر نماذج اللغويات الكبيرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تفرغ الكلمات والخطابات في هيئة نصوص متدفقة تعمل فيها اللغة لذاتها وبذاتها. تشير الكاتبة إلى أن الأفكار التفكيكية التي بدأت كنزعة تمردية في المحترفات الجامعية المغلقة قد انحلت تدريجياً في النسيج الثقافي العام، فأصبحت الفرضيات القائلة إن الحقيقة مجرد سردية تصنعها موازين القوى، وإن اللغة تملك طاقة إعادة تشكيل الواقع من القناعات المستقرة لدى الحركات الاجتماعية ورجال التسويق وأقسام العلاقات العامة وحتى الخصوم الآيديولوجيين في الحروب الثقافية المحتدمة.

وينطوي عمل إيكين على ثغرات منهجية تستدعي التوقف النقدي عندها، وفي مقدمتها اقتصار دراستها المكثفة على ثمانية أعلام من الرجال حصراً، وتهميش الدور التأسيسي الذي لعبته الفيلسوفات والمفكرات الفرنسيات البارزات في تلك الحقبة مثل هيلين سيكسوس وجوليا كريستيفا ولوس إريغاراي وسارة كوفمان ومونيك فيتيغ، وهن اللاتي قدمن إسهامات مفصلية في نقد المركزية الذكورية وإعادة صياغة مفاهيم الجسد والكتابة المتمردة.

ويلاحظ القارئ الفاحص أيضاً غياباً تاماً لرمز فكري محوري بحجم رينيه جيرار الذي أطر في مؤتمر جونز هوبكنز التاريخي عام 1966 بداية دخول النظرية إلى أميركا، والذي تتيح نظريته حول «الرغبة المحاكاتية» تفسيراً عميقاً للخصومات الشرسة وحالة التنافس الرهيب التي سادت بين أعلام البنيوية والتفكيك وهم يسعون لتحقيق التمرد والفرادة الذاتية عبر تقليد الأنماط المتصارعة.

يتوقف الكتاب عند محطة جاك دريدا، المفكر الجزائري الجذور الذي عاني من التمييز الإثني في صغره، ليشيّد بنيان التفكيك الذي حاصر اليقينيات الغربية

ويتعلق مأخذ آخر بطبيعة المنهج الذي اعتمدته الكاتبة؛ إذ غلب اهتمامها بالطرائف البايوغرافية والتفاصيل الشخصية على حساب الفحص الفلسفي الغائر للمتون والاحتجاجات النظرية، الأمر الذي قد يمنح انطباعاً مضللاً بأن الفلسفة مجرد صرعة ثقافية عابرة أو موضة فكرية ترتبط بزمن محدد. ويبدو أنها في محاولتها للتوفيق بين موقعها السابق كطالبة مأخوذة بالنظريات وموقعها الحالي بوصفها محررة صحافية مرموقة في جريدة «نيويورك تايمز»، قد فضلت تبسيط الأفكار لصالح الحبكة السردية المشوقة، متخليةً عن التعمق العلمي الذي تتطلبه مساجلات عاتية من وزن المناظرة التاريخية بين فوكو ودريدا حول فلسفة ديكارت وسؤال العقلانية.

ومع ذلك، فإن للفرنسيين قيمة استثنائية تستمدها من قدرة إيكين الباهرة على صياغة مراجعة فكرية ممتعة تجمع الرشاقة الصحافية إلى العمق الثقافي، متجنبةً السقوط في فخ الإدانة السطحية أو التبجيل الأعمى لهذه الحقبة المفصلية من تاريخ الفكر البشري.

في نهاية هذه الرحلة الممتدة عبر الأفكار والسير نخلص إلى أن القيمة الباقية للنظرية الفرنسية تكمن في منحنا أدوات النقد اليقظ والتفحص الصارم للغة، وإيقاظ التشكك الدائم أمام الشعارات السياسية التي تتزين بزي الحقائق السرمدية. وسيظل عمل إيكين دعوةً مفتوحةً لإعادة اكتشاف هؤلاء المفكرين المعقدين واستعادة روح المساءلة الفكرية الحرة في زمن تزداد فيه الحاجة إلى بناء وعي نقدي متماسك ومحصن ضد التبسيط والتضليل والسطحية المعرفية.