العالم بعد «كورونا» من الزاوية السعودية... 2020 وتحدياته

د. إحسان علي بوحليقة
د. إحسان علي بوحليقة
TT

العالم بعد «كورونا» من الزاوية السعودية... 2020 وتحدياته

د. إحسان علي بوحليقة
د. إحسان علي بوحليقة

عام 2020 مفعمٌ بالأحداث غير الاعتيادية. من الزاوية السعودية، ثمة فارق شاسع بين الأجواء الإيجابية التي سبقت بداية العام بتسلم رئاسة مجموعة العشرين من اليابان، إلى «إعصار» كورونا المباغت مع إطلالة العام، وما بينهما من ضعف سوق العمل والتخرصات الجيوسياسية إقليمياً. لكن الأمور بخواتيمها، فقد سلمت السعودية إلى إيطاليا رئاسة مجموعة العشرين، بعد أن أتمت المهمة بالتمام والكمال، رغم أن جل أحداث العام لم تكن ضمن «نطاق عمل» دولة الرئاسة، الذي حَفَل بالقضايا الملّحة اقتصادياً ومالياً وتجارياً وبيئياً وتقنياً، فكان عاماً بعبئين؛ عبء مستجد متولد عن الفيروس المستجد، والعبء المعتاد في كل عام رئاسة.
والواقع يقول إن تعامل السعودية مع كلا العبئين كان بمضاعفة السِعة والجهد لاستيعاب الحمل المتزايد. فقد تعامل الفريق السعودي والأمانة العامة لمجموعة العشرين، وهي سعودية باعتبار أن ليس للمجموعة أمانة عامة دائمة، بل تنتقل ضمن مهام دولة الرئاسة، بأن الفرص تأتي بها الصعاب والجوائح، ولتثبت السعودية بذلك أن التعاون بين دول المجموعة في ظل ما فرضته جائحة كورونا من تداعيات، يُعد أكثر أهمية من أي وقت مضى، تستوجبهُ مسؤولية صون حياة الإنسان وحماية سبل العيش وتقليل الأضرار الناتجة عن الجائحة ورفع الجاهزية المستقبلية لأي تحديات طارئة بمثل هذا الحجم أو أكثر. ولذا عقدت السعودية قمة مبكرة هي قمة القادة الافتراضية الاستثنائية في 26 مارس (آذار) 2020. بما يمثل سابقة بعقد قمتين في سنة رئاسة واحدة. ويتضح كثافة تعامل السعودية مع العبئين (المعتاد والمستجد) بتتبع وتيرة الاجتماعات قبل الجائحة، أي حتى نهاية فبراير (شباط) 2020، ووتيرتها من مارس حتى يوم تسليم الرئاسة لإيطاليا، لنجد أن الوتيرة تضاعفت، ولم تترك أي ملف أو قضية في كلا المسارين دون أن يحظى باهتمام تام ومعالجة معمقة، في مسعى لاغتنام فرص القرن الـ21 للجميع لتمكين الإنسان وحماية كوكب الأرض وتشكيل آفاق جديدة.
- «كورونا»
قبل بداية العام كانت السعودية قد أعلنت عن ميزانية توسعية طموحة، تقدر إيراداتها بنحو 833 مليار ريال ونفقات 1020 مليار ريال بعجز مقدر بنحو 187 مليار ريال (6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي). رغم «ضعف» الإيرادات النفطية، باعتبار أن المنطلق هو تحقيق مستهدفات الرؤية وبرامجها، وأن أيام التخطيط سنوياً وفقاً للإيرادات النفطية قد انقضت وأنه لا بد من إعداد الأولوية لإنجاز الخطة والوصول للمستهدفات، بتوظيف الفسحة المالية. وقد شهدت الإيرادات تراجعاً من المقدر، حيث بلغت 770 مليار ريال، شكلت الإيرادات غير النفطية منها 358 مليار ريال مقابل 412 مليار ريال للإيرادات النفطية. وبالمقابل فقد كانت النفقات أعلى مما كان مقدراً، حيث بلغت 1068 مليار ريال، حيث شهد الإنفاق التشغيلي تجاوزاً للمقدر بفعل شراء السلع والخدمات، مقابل تراجع الإنفاق الرأسمالي عما كان مقدراً بنحو 19 في المائة. ووفقاً للقطاعات، فقد سجل الإنفاق على التعليم المرتبة الأولى بمبلغ 205 مليارات، متفوقاً على الإنفاق العسكري وعلى الإنفاق على الصحة.
عانى الاقتصاد السعودي من الجائحة العالمية كسائر الاقتصادات، فتقلص في الربع الثاني بمقدار 7 في المائة، بسبب تراجع الأنشطة الاقتصادية قاطبة دونما استثناء، وعزز القطاع النفطي ذلك الانكماش بتراجعه 8.2 في المائة، في حين تراجع القطاع غير النفطي 5.3 في المائة، فيما تقلص القطاع الحكومي بنحو 1.3 في المائة. وحافظ مؤشر الأسعار على استقراره طيلة فترة الجائحة، لكنه صعد في الربع الثالث نتيجة لزيادة ضريبة القيمة المضافة من 5 في المائة إلى 15 في المائة.
وتأثير الجائحة على نشاط الاقتصاد المحلي كان على أشده في الربع الثاني واستمر بوتيرة أقل في الربع الثالث، ولعل أبلغ دلالة على ذلك أنه ورغم زيادة سعر ضريبة القيمة المضافة ثلاثة أضعاف، فإن إيرادات الربع الثالث لعام 2020 زادت فقط مقدار 37 في المائة مقارنة بالربع الثالث من عام 2019. فبلغت نحو 51.6 مليار ريال، انطلاقاً من أن الضريبة الاستهلاكية (ضريبة القيمة المضافة في مقدمتها) تبين مدى الإقبال على الاستهلاك من عدمه.
وما لا يمكن تجاوزه كذلك تقلصت الإيرادات النفطية لما دون 100 مليار خلال الربع الثالث لعام 2020، وفي سابقة تاريخية غير مشهودة منذ أن أصبح النفط المصدر الأول لإيرادات الخزانة العامة قبل أكثر من 70 عاماً، تصدرت الإيرادات غير النفطية في الربع الثالث عندما بلغت 123 مليار ريال منها نحو 42 في المائة ضرائب السلع والخدمات.
وعند مقارنة الربع الثالث للعام الحالي (2020) مع العام السابق (2019)، نلاحظ ارتفاع المصروفات بوتائر عالية في بنود الإعانات (215 في المائة) والمنح (74 في المائة) والمنافع الاجتماعية (26 في المائة).
- التحدي الشاخص
أما التحدي الذي بقي شاخصاً، ولا يزال، فيكمن في الإجابة على السؤال: كيف يُمَوَلّ العجز، وسط تراجع الإيرادات النفطية وانكماش الأنشطة الاقتصادية غير النفطية؟ وكيف تداعت الأمور؟ خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2020، بلغ العجز 184 مليار ريال، تحقق نحو ثلاثة أخماس من قيمة العجز في الربع الثاني، وهو الربع الذي مثل أوج صدمة «كوفيد - 19».
ولمجابهة الصلف المالي للتحدي، لجأت الخزانة العامة لاستخدامٍ متدرجٍ للأدوات، وقد أثبت ذلك الاستخدام امتلاك السعودية ليس فقط لفسحة مالية واسعة، بل كذلك تعدد الأدوات المتاحة لديها بما يعزز الاستقرار المالي ومرونة (resilience) في التعامل مع الأزمات؛ فتمويل العجز في الربع الأول (أي قبل وصول كورونا) لم يمس الاحتياطي، بل اعتمد على الدين داخلياً وخارجياً. أما بعد قدوم «كورونا»، والذي وصل أوجه في النصف الثاني من عام 2020، حينما اتخذت السعودية احترازات اقتصادية واسعة وأطلقت حِزماً من مبادرات تخفيفية قوامها 180 مليار ريال (نحو 7.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، فقد أحدث ذلك أثراً مالياً بتصاعد العجز في ذاك الربع، حينما تلقت الخزانة «ضربة مزدوجة»؛ بأن تراجعت الإيرادات النفطية والإيرادات غير النفطية في آنٍ معاً. أما عجز الربع الثالث فقد مول نحو 49 مليار ريال منه من الاحتياطيات الحكومية و56 مليار ريال من القروض الداخلية والخارجية.
وعلى مستوى عام 2020 ككل، فقد أشار بيان وزارة المالية لميزانية لعام 2021 بأن الاقتصاد سينكمش في عام 2020 بمعدل 3.2 في المائة بالأسعار الثابتة، ثم سيتحول إلى التوسع حيث من المقدر أن يحقق نمواً قدره 3.7 في المائة في عام 2021.
هذه التقديرات تتسق مع التقديرات الدولية لنمو الاقتصاد السعودي، كما أن آفاق نمو الاقتصاد السعودي مدعومة بمستويات عالية من الأنفاق العام استمر بوتائر تريليونية دونما انقطاع لأربع سنوات على التوالي، بما في ذلك إنفاق رأسمالي لم يتوقف حتى في عام الجائحة لبناء سعة للاقتصاد السعودي تمكنه تلقي استثمارات فوقية منتجة.
ومع ذلك، يلاحظ توجه الميزانية للعودة لتحقيق التوازن المالي، فبعد أن ارتفع عجز الميزانية في عام 2020 إلى نحو 298 مليار ريال، نجد أن العجز المقدر لعام 2021 يهبط لنحو النصف (141 مليار ريال)، ومن المؤمل أن يستمر في التقلص ليبلغ - 13 مليار في عام 2023. ويأخذ الدين العام خطاً هابطاً موازياً بعد أن ارتفع إلى 34.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي 2020، ليتراجع بالتدريج حتى يصل إلى ما دون 32 في المائة في عام 2023.
- موجة ثانية
عند النظر للفسحة المتاحة أمام الاقتصاد السعودي لتمويل العجز، نجدها فسحة تغبطها عليها الكثير من الدول، بما في ذلك دول غنية ومتقدمة تجاوزت نسبة الدين العام 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مما يدعم الاستقرار المالي رغم التحديات، باعتبار أن خطوط تمويل الميزانية متاحة، حتى في حال أن اجتاحت العالم موجة ثانية من الجائحة - لا قدر الله. أخذاً في الاعتبار أن دول مجموعة العشرين ولا سيما الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة توسعت في الاستدانة لتغطية متطلبات التصدي للجائحة، بما يجعل عملياً الحديث عن حد 60 في المائة للدين العام من الناتج المحلي الإجمالي مؤشراً قد تم التغاضي عنه من قبل العديد من الدول المتقدمة اقتصادياً، ومع ذلك فإن نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي بالنسبة للسعودية أدنى من ذلك بكثير.
وتلك ليست دعوة للتوسع في الاستدانة، بل يبين أن التصدي للجائحة ما كان ممكناً بالاعتماد على الموارد الذاتية، بغض النظر عما تمتلكه الدولة - أي دولة - من أموال واحتياطيات، لأسباب متعددة يأتي في مقدمتها أن ليس بوسع أحد التوقع - بأي قدر من الموثوقية - ما المدى الزمني الذي ستستغرقه الجائحة حتى تنجلي، وكم من الوقت سيحتاجه الاقتصاد العالمي والاقتصادات الوطنية حتى تعاود النمو بعد أن تستوعب وتتأقلم مع الواقع الجديد. ومن هذا المنطلق يكون لزاماً على الدول أن توظف «فسحتها المالية»، باعتبار أن تلك الفسحة هي «ماص الصدمات»، الذي يستخدم ليس كرافعة للاقتصاد بل «رئة» إضافية تمنح الاقتصاد مرونة، وأن تلك الفسحة هي مصدر من مصادر القوة أثبتت السعودية أنها تمتلكها وأن بوسعها توظفيها بحصافة، فليست كل الدول تملك فسحة مالية للتصدي للجوائح والصدمات والأزمات.
- ردم الفجوة
إجمالاً، النجاح في اقتصاد ما بعد «كورونا» يعتمد على الإنتاجية. والإنتاجية عدد الدولارات التي تولدها في المتوسط ساعة عمل واحدة في اقتصاد ما، وفي تحقيق أعلى قيمة تتنافس الدول. هذا هو التحدي، ولا تزال فجوة الإنتاجية «مريعة» بيننا وبين متوسط الإنتاجية في دول مجموعة التعاون الاقتصادي والتنمية. والإنتاجية ليست مفهوماً بعيداً عن المتناول، فهي مقياس للإنتاج مقابل مدخلات الإنتاج. لكن للإنتاجية مكان الصدارة في منصة الاقتصاد العالمي، بها سيطرت الصين على القطاع الصناعي في العالم، وأصبحت تسمى «مصنع العالم»، بأنها استطاعت أن تنتج السلع بتكلفة ليس بوسع أي بلد آخر مجاراتها.
- كتابة القواعد
قبل تعامل السعودية مع جائحة كورونا، فلا بد من القول إن «الرؤية السعودية 2030» قَلَبَتّ العديد من المفاهيم التي كان يُظن أنها غير قابلة للتعديل أو التغيير لاعتبارات عدة. وبالتأكيد فإن التغيير من أجل التغيير ليس مبرراً. أما «التغيير» هنا فمرماه أن ثمة حياة بالتزامن مع النفط وحتى بعد انقضاء عصر النفط، رغم الإقرار أن النفط وصناعة استخراجه والأنشطة الصناعية والخدمية المساندة لها، تُشكل أهم مرتكزات وفي مقدمة المكتسبات الرئيسية للاقتصاد الوطني، لا شك في ذلك.
ما يمر به الاقتصاد حالياً هو إعادة كتابة القواعد، بما سيؤدي في نهاية المطاف إعادة تشكيل الاقتصاد برمته، ليصبح اقتصاداً يعتمد على: تركيبة من الأنشطة الإنتاجية التي تمده بالضخ الاستثماري، وتولد لمواطنيه الوظائف، وتستوعب الطلب المحلي، وتنافس خارجياً. قبل خمسة أعوام طرحت «الرؤية السعودية 2030» مجموعة أهداف بلغ تعداد الرئيسي منها 96 هدفاً، كل هدفٍ يمثل تحدياً من الوزن الثقيل. إضافة لبرامج لمجابهة التحديات الكبيرة، مثل برنامج التحول الوطني لرفع كفاءة التشكيلات الحكومية وتوسيع دور القطاع الخاص في آنٍ، وبرنامج تحقيق التوازن المالي لإعادة هيكلة المالية العامة بحيث يصبح العجز المالي صفراً عند نهاية فترة تنفيذ البرنامج.
- د. إحسان علي بوحليقة
خبير اقتصادي وعضو مجلس الشورى السعودي سابقاً


مقالات ذات صلة

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.