دياب وخليل وزعيتر يرفضون المثول أمام المحقق في «انفجار بيروت»

«المستقبل» ينفي الاتهامات بـ«تطييف الملف»: التحرك لتصويب المسار القانوني

حسان دياب مستقبلاً في دارته بتلة الخياط السفير البريطاني لدى لبنان كريس رامبلينغ (الوكالة الوطنية)
حسان دياب مستقبلاً في دارته بتلة الخياط السفير البريطاني لدى لبنان كريس رامبلينغ (الوكالة الوطنية)
TT

دياب وخليل وزعيتر يرفضون المثول أمام المحقق في «انفجار بيروت»

حسان دياب مستقبلاً في دارته بتلة الخياط السفير البريطاني لدى لبنان كريس رامبلينغ (الوكالة الوطنية)
حسان دياب مستقبلاً في دارته بتلة الخياط السفير البريطاني لدى لبنان كريس رامبلينغ (الوكالة الوطنية)

رفض رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب، أمس (الاثنين)، استجوابه من قبل المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، القاضي فادي صوان، الذي اتهمه و3 وزراء سابقين بالإهمال فيما يتعلق بالانفجار. كما رفض الوزيران السابقان، علي حسن خليل، وغازي زعيتر، المثول أمام المحقق العدلي، كونهما نائبين ويتمتعان بالحصانة النيابية، وسط نفي من «المستقبل» لأي مقاربة «طائفية» للملف، والتأكيد بأن موقفه هو بهدف «تصويب المسار القانوني والدستوري» الذي يفرض محاكمة الرؤساء والوزراء في المجلس الأعلى، لمحاكمتهم في التهم الموجهة إليهم في هذا الملف.
وحسم امتناع دياب عن استقبال صوان، الجدل القائم منذ أيام، والذي أظهر أن هناك رفضاً لادعائه من قبل شخصيات وأطراف رئيسية في البلاد، اعتبر بعضها أن خطوته «سياسية وانتقائية». ولم ينتقل دياب أمس إلى السراي الحكومي لممارسة نشاطه كالمعتاد في استقبال الزوار، واستعاض عنها باستقبال شخصيتين في منزله، علماً بأنه نقل مقر إقامته من السراي الحكومي إلى منزله منذ استقالته من الحكومة، ويكتفي بإجراء لقاءاته الرسمية في السراي فقط.
وقال مصدر رسمي من مكتب رئيس الوزراء، إن صوان اتصل بمكتب دياب الأسبوع الماضي ليطلب موعداً معه، أمس (الاثنين)، لكن تم إبلاغه برفض دياب الخضوع للاستجواب. ولاحقاً، تحدثت معلومات عن أنه تم تحديد جلسة جديدة لاستماع صوان لدياب أواخر هذا الأسبوع، وسط تقديرات بأن يكون مصيرها مشابهاً للجلسة التي كان مزمعاً عقدها أمس.
وينسحب التعامل مع الادعاء على دياب، على خليل وزعيتر، إذ قال خليل إنه لن يحضر لأنه لم يتبلغ باستدعائه سوى من الإعلام، فيما قال زعيتر أنه ملتزم المادتين 40 و70 من الدستور «وحتى الساعة لم نتبلغ سبب استدعائنا».
وأثارت الاتهامات التي وجهها صوان الأسبوع الماضي انتقادات شديدة من جهات نافذة، بما في ذلك الرئيس سعد الحريري ودار الفتوى و«حزب الله»، وتحدث بعض السياسيين إلى أن صوان كان انتقائياً في تحديد من سيوجه إليهم الاتهامات وأنه تجاوز نطاق صلاحياته بتوجيه اتهامات لوزراء. لكن آخرين، مثل نقابة المحامين في بيروت، قالوا إن قراره ينم عن شجاعة.
وأمس، أكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي تأييده وتضامنه مع موقف مفتي الجمهورية والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في «رفض استهداف موقع رئاسة الحكومة في قضية انفجار مرفأ بيروت».

رفض «المستقبل»
يرفض «تيار المستقبل» اعتبار ردود الفعل على قرار صوان طائفياً، إذ أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار أن الرد جاء «بهدف تصويب المسار القانوني» وضبطه «تحت سقف القانون والدستور». وأكد الحجار لـ«الشرق الأوسط» أن التيار «أراد الإشارة إلى أن ملاحقة رئيس الحكومة تتم وفق أصول دستورية عبر المجلس الأعلى لمحاسبة الرؤساء والوزراء» التزاماً بالمادة 70 من الدستور «طالما أن الملاحقة تتم وفق شبهة»، لافتاً إلى أن المادة الدستورية تتيح محاكمة الرئيس أو الوزير أمام المجلس الأعلى في حالتي الخيانة العظمى والإخلال بالواجبات المترتبة عليهم، بينما يحاكم المسؤول أمام القضاء العدلي إذا ارتكب جرماً كفرد في حياته الخاصة، وهو ما ينص عليه القرار 31 الصادر عن محكمة التمييز المدنية في العام 2000.
والقرار المذكور صدر في العام 2000 إثر ادعاء القضاء المدني على وزير الدولة لشؤون المالية الأسبق فؤاد السنيورة، ومنعت محكمة التمييز بقرارها القضاء الجزائي من ملاحقة السنيورة، على اعتبار أن التهمة المنسوبة إليه تستدعي ادعاء البرلمان عليه بأغلبية الثلثين ومحاكمته أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء التي تتألف من نواب في البرلمان وقضاة.
وقال الحجار إن الشق الثاني في الاعتراض يقوم على أن ما قام به صوان «تجاوز للأصول الدستورية والقانونية» إذ «ادعى عليهما بعدما كان أعلن في وقت سابق بأن الادعاء ليس من صلاحياته، وعلى هذا الأساس وجّه رسالته إلى مجلس النواب، وردّت عليه هيئة مكتب المجلس بأن الملف لا يتضمن إثباتات». وقال الحجار: «ما قام به صوان تجاوز لصلاحياته الدستورية»، لافتاً إلى أنه «ينضم إلى مسار سياسي منذ العام 2016 في طريقة تعاطي العهد، مع موقع الرئاسة الثالث ومحاولة مصادرة الصلاحيات المنصوص عليه دستوراً بعملية التكليف والاستشارات والمجلس الأعلى للدفاع ورفض توقيع مراسيم موظفي مجلس الخدمة وغيرها».
وأوضح: «جاء الادعاء في هذا السياق، لذلك رفعنا الراية الحمراء، ليس لمنع الكشف عن الحقيقة، كما يزعم البعض، بل لتصويب المسار القانوني، وليس بخلفية طائفية التي يحاول البعض وضعها في هذا الإطار»، مشدداً على أن التحقيقات يجب أن تسلك، مَن استقدم باخرة نيترات الأمونيوم، وكيف فرغت، وصولاً إلى تفجير مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) الماضي.

«حركة أمل»
تصاعدت الاعتراضات على الملف؛ حيث توقف المكتب السياسي لحركة أمل، أمس، عند الإجراءات التي اتخذها المحقق العدلي في جريمة المرفأ، وأكد المكتب الحرص على «إبعاد التحقيق عن أي تسييس، وصولاً إلى تبيان الحقيقة كاملة في هذا الملف، وتحديد المسؤوليات القانونية، واتخاذ الإجراءات بحق كل المرتكبين والمقصرين».
واعتبر المكتب السياسي للحركة التي يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري، أن «ما صدر عن المحقق العدلي هو منافٍ للقواعد الدستورية والقانونية الثابتة التي أكد عليها المحقق نفسه برسالته إلى المجلس النيابي في 26-11-2020. والتي تلقتها هيئة مكتب المجلس النيابي، معتبرة أن هناك حاجة لاستكمال الملف وتقديم المستندات ليبنى على الشيء مقتضاه، والمباشرة بالإجراءات اللازمة، وهذا ما لم يحصل، بل إن ما حصل فعلاً هو تجاوز المادتين الدستوريتين 40 و70 من الدستور، دون أي مسوغ». وشدّد على أن «ما حصل يطرح علامات استفهام حول مسار التحقيق وإجراءاته، والخشية من تضييعه، ويبعدنا عن الأصول الواجبة لكشف الحقيقة وإحقاق العدالة للشهداء والمتضررين».
في المقابل، نفذ محتجون اعتصاماً، أمام قصر العدل في بيروت، تضامناً مع المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان. وألقت حياة أرسلان كلمة، أكدت فيها «الدعم المطلق للقاضي صوان»، وقالت: «يجب أن يستدعي كل مرتكب، وعليه ألا يتراجع، لأن سلطته من الشعب. نراهن عليه لأخذ موقف تاريخي، ويجب أن يعود القضاء سلطة مستقلة. نطالب بأن يسجل له كبطل، لأن المسؤولين في هذا البلد يحاولون أخذ الأمور إلى طوائفهم من أجل مصالحهم الخاصة».



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.