حركة شبابية مبدعة تلوّن مجال الأزياء في السعودية

نورة بنت فيصل آل سعود: الحراك الراهن طبيعي ورائع يتطلب صنع مصممين يضيفون لصناعة الأزياء محلياً ودولياً

عارضات سعوديات خلال عرض أقيم مؤخراً على البحر الأحمر
عارضات سعوديات خلال عرض أقيم مؤخراً على البحر الأحمر
TT

حركة شبابية مبدعة تلوّن مجال الأزياء في السعودية

عارضات سعوديات خلال عرض أقيم مؤخراً على البحر الأحمر
عارضات سعوديات خلال عرض أقيم مؤخراً على البحر الأحمر

من عاش في حقبة الستينات من القرن الماضي لا بد أنه شعر بحركة ثقافية غير مسبوقة تتمرد على تابوهات اجتماعية وتغير المتعارف عليه. حركة لم يشعر العديد بقوتها ومدى تأثيراتها على ثقافة العالم إلا بعد مرور سنوات عليها، وبعد أن عادت بهم الذاكرة إلى الوراء. هذا تحديداً ما يحدث في عام 2020، وفي منطقة الشرق الأوسط عموماً، والسعودية تحديداً. والمقصود هنا ليس التغييرات التي أحدثتها جائحة كورونا، بل حركة شبابية قوية يقوم بها جيل بعمر الزهور، وهدفها ليس تغيير العالم، بل نظرة العالم إلى المنطقة، في تحدٍ لنظرة نمطية التصقت بها طويلاً على أنها تميل إلى الاستهلاك وتفتقد إلى الإبداع، لا سيما في مجال الموضة.
الأميرة نورة بنت فيصل آل سعود، مؤسسة أسبوع الموضة السعودي والتي تعمل حاليا في هيئة الأزياء، علقت على هذه الحركة بقولها «بعيداً عن مسألة الاستهلاك والتبعية، وجود حركة شابة مهتمة بالأزياء ليس بالغريب في بلد ينمو ويتطور بشكل رائع مثل المملكة العربية السعودية، فالشباب السعوديون اليوم يعملون بحماس كبير وبإلهام من (رؤية 2030) على التعبير عن أنفسهم وعن إبداعاتهم في مختلف المجالات، وليس في الأزياء فقط، وهذا خلق موجات أو مجتمعات فنية داخل بلادنا تسعى للإعلان عن ذاتها. وفيما يتعلق بالشباب السعوديين المهتمين بالأزياء فهم يستندون إلى إرث ثقافي عريق يتمثل في اللباس الوطني التقليدي والتنوع الهائل في الأزياء السعودية والتي تختلف من منطقة إلى أخرى، وهذا كله يبعث في داخلهم الرغبة في التعبير عن هذا الإرث بقوالب إبداعية جديدة، وبهويات جمالية مختلفة، تجعل المملكة منافساً مُهماً ومُلهماً في عالم الأزياء إقليمياً ودولياً. ومن دون شك هذا أمر رائع وهدف نسعى له جميعاً».
وتضيف «المصممون السعوديون على المستوى الفردي يبحثون عن أصواتهم الخاصة في قطاع ناشئ مثل قطاع الأزياء، ورحلة البحث هذه قد توحي لمن يراقب من الخارج أن القطاع بشكل عام يبحث عن شخصيته، وأنه متأخر في ذلك. أنا أرى أن الحراك الراهن طبيعي ورائع، والمطلوب هو صنع مصممين أفراد يتمتعون بالشخصية والاستقلالية الإبداعية بحيث يضيفون للأزياء محلياً ودولياً».
سنوات، إن لم نقل عقوداً، ومبدعو المنطقة يعملون في الظل وأحياناً في الخفاء؛ خوفاً من نظرة المجتمع وردة فعله. الآن أصبح بإمكان هؤلاء أن يستعرضوا قدراتهم أمام العالم من دون قيود أو مخاوف، تشجعهم «رؤية 2030» التي فتحت لهم المجال لينطلقوا ويخرجوا طاقاتهم إلى العلن. منذ فترة قليلة، غلبت على هذه الحركة حالة من الغضب العارم انصبّ جامه على بعض المجلات العالمية على أساس أنها تتعمد تجاهلهم بتركيزها على بيع صور لا تمت للواقع العربي بصلة وكأنها تريد إرضاء الغرب ونيل رضاه أكثر من قراءتها للمجتمعات التي تتوجه إليها. أما الجميل فيها، أي هذه الحركة، أن روادها لم يطلقوا العنان لجام غضبهم، بل أطروها في حملة منظمة تحتفل بمبدعين محليين في كل المجالات الفنية والإبداعية. تشير المصممة أروى العماري، وهي واحدة من أهم المصممات في الساحة السعودية حالياً، إلى جانب دعمها مبادرات عدة في قطاع الأزياء، إلى أنها لا ترى أن الحركة كانت حالة من الغضب بقدر ما كانت حالة تعبيرية عن واقع جديد؛ إذ «لا يجب أن ننسى أنه أصبح لدينا الآن تشريعات حقيقية وملموسة، بعد أن كان كل ما يتعلق بالفنون من مسرح وموسيقى وإخراج وغيره بشكل عام يتعرض إلى هجوم ويُنعت بأنه إسفاف بالأخلاق. جزء من (رؤية السعودية) حالياً هو التعامل مع كل الفنون كثقافة وأسلوب حياة، وهو ما تؤكده نحو 15 مبادرة تخص الأزياء والمسرح والآثار والأدب والموسيقى تحت رعاية وزارة الثقافة». كل هذا ساعد على تغيير جذري في النظرة إلى تصميم الأزياء، حسب رأي أروى «فمن كان يتخيل في السابق أن تصميم الأزياء يمكن أن يتحول إلى حرفة يمكن دراستها في الجامعات والمعاهد المتخصصة، لكن هذا ما حدث، فقد افتتحت جامعات متخصصة في المملكة ليس في مجالات الأزياء فحسب، بل أيضاً في الإنتاج والإخراج وغيرها». ما لا شك فيه أن «رؤية 2030» كانت محفزاً كبيراً لهذه الحركة، حيث إن بواردها بدأت تظهر وتتبلور منذ سنوات لتقوى في زمن «كورونا»؛ بسبب عدم إمكانية السفر واضطرار الجميع إلى التعامل مع محيطه القريب. والنتيجة كانت تكاثف جهود كل صناع الموضة من مصورين وعارضي أزياء ومصممين للانخراط في هذه الحركة، والاحتفال بكل ما هو محلي. تشرح أروى، إن «فيروس كورونا وما ترتب عنه من منع للسفر وقيود ومحاذير كان له مفعول السحر على هذه الحركة الشبابية. فالسفر الذي لن يُفتح أمام الجميع قبل شهر مارس (آذار) المقبل، جعل الأغلبية يستغلون أوقاتهم بشكل إيجابي مركزين على الأهم». كانت فترة الحَجر فرصة مواتية لتقديم درس مهم للغرب بأن مبدعي المنطقة غير جالسين مكتوفي الأيادي في انتظار ما تجود به قريحة الغير. رسالتهم كانت واضحة بأنهم المستقبل؛ وذلك بتنظيمهم فعاليات محلية غير مسبوقة، مثل أول عرض أزياء لخط الـ«كروز» كانت كل العارضات فيه سعوديات، كذلك المصورون والمخرجون وخبراء الإضاءة والموسيقى. كان ظهور عارضات أزياء سعوديات أقوى رسالة تفند النظرة القديمة لمهن كان يُنظر إليها في الماضي باستخفاف أو عدم احترام.
من هذا المنظور، ترى أروى العماري، أن تجاهل مجلات، المفترض منها أن تُبرز هذه القدرات وتعطيها حقها من التغطيات «كان جزءاً من المشكلة وليس كل المشكلة». والأهم أن ثمارها كانت لذيذة وناضجة؛ لأن الحملة التي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن تنظيراً أو تنديداً بقدر ما كانت فعلاً وتطبيقاً. الشابة علاء بلخي، وهي سيدة أعمال لا يتعدى عمرها الـ31 عاماً، تعمل في مجالات إبداعية عدة، منها تقديم استشارات لبيوت أزياء أو الظهور في حملاتهم الإعلانية، كما أنها واحدة من رواد هذه الحملة، تقول «أعتقد أنه علينا أن نكف عن التفكير في أن مسؤولية تغيير تلك النظرة النمطية القديمة التي ارتبطت بنا تقع على الغرب... علينا نحن أن نتحمل هذه المسؤولية». وتتابع «نعم، من واجبهم أن يبذلوا جهدا أكبر لفهم ثقافة المنطقة، وقراءتها بشكل موضوعي والتعاون مع مبدعين محليين بروح منفتحة على الاختلاف، لكن علينا نحن أن نرفع أصواتنا لكي يسمعونا بوضوح».
أما كيف طبقت علاء بلخي نظريتها هاته «فبتسهيل مهمة الغرب من خلال توفيرها لائحة تضم ما لا يقل عن 3000 مبدع بتخصصات مختلفة من المنطقة». تشرح أيضاً، إن الهدف «من هذا الحراك الشبابي، إن صحت تسميته بذلك، هو إبراز طاقاتنا وإمكاناتنا. مشكلة النمطية التي عانينا منها طويلاً كانت بسبب أن لا أحد تعامل معنا بشكل مباشر أو حاول التعرف علينا بشكل حقيقي وواقعي. كان أسهل لهم أن يطلقوا العنان لخيالهم ويتبنوا ما كان مناسباً لهم ولخطابهم». لا تنسى علاء أن تشير إلى أن فضلاً كبيراً في هذا التغيير، وفي القدرة على مخاطبة الغرب مباشرة، يعود إلى وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة؛ إذ «أصبح من السهل التواصل مع بيوت الأزياء وصناع الموضة عموماً من خلال (إنستغرام) أو (زووم)، وغيرهما من الوسائل المتوفرة بحيث لم يعد لنا أي مبرر». هناك أيضاً استعداد الآخر للإنصات؛ حتى لا يخسر زبائن من سوق مهمة وغنية، وهذا ما يجعل النقاش الجاري حالياً بين الطرفين مثيراً ومهماً. فما كان يخفى عن الغرب، أو يتجاهله، أن صورة واحدة لا تعبر عن مجتمع له أطياف وألوان ومذاقات متعددة، وهذا يعني أن أهل مكة أدرى بشعابها. أمر تؤكده الأميرة نورة بنت فيصل آل سعود، بقولها «لا يمكن حصر قطاع الأزياء السعودي بشخصية واحدة. فالمملكة متنوعة الثقافات ولكل ثقافة أو منطقة طابعها الخاص المستمد من عاداتها وتقاليدها في اللبس والأزياء، إضافة إلى أن لكل مصمم أو مصممة شخصية مستقلة تسعى لإثبات ذاتها بعيداً عن الهوية العامة للبلد؛ لذلك فإن الحديث - أو البحث - عن شخصية واحدة لقطاع أزياء سعودي كبير غير صحيح بالمعنى الحرفي، وهو ليس ضرورياً بأي حال، باعتبار أن الثقافة كائن عابر للحدود، ويؤثر ويتأثر بالعالم، خاصة في عصر معولم مثل الذي نعيشه فيه الآن».
لكن يبقى سؤال ملحّ يطرح نفسه، وهو ما إذا كان حماس شباب هذه الحركة له مبرراته أم أنه لا يتعدى فورة شباب؟. ترد الأميرة نورة، وبحماس لا يقل عن حماسهم «بالطبع له مبرراته؛ لأن الحماس دائماً ما يترافق مع الشغف، وفي مجال الأزياء يندر أن نجد من يدخله من غير الشغوفين والحالمين؛ كونه مجالاً يرتكز على كمية ومخزون الإبداع لدى الشخص، وقدرته على الابتكار والتجديد كل يوم، ناهيك عن أن مجال تصميم الأزياء لا يزال حقلاً جديداً في السعودية والمساحة للخلق والإبداع فيه كبيرة جداً».


مقالات ذات صلة

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)
لمسات الموضة سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)

باتريك شلهوب وإدارة الترف في زمن الأزمات

في هذا المناخ المرتبك لم يعد النجاح مرهوناً بحجم الإبداع، أو التوسع وحدهما، بل بالقدرة على اتخاذ قرارات صحيحة تقرأ الحاضر، وتستبق المستقبل رغم ضبابية اللحظة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المصممة ڤيرا زولوتاريڤا (فيرا)

المصممة ڤيرا زولوتاريڤا... نشأة روسية وقلب مصري

مرت مصممة الأزياء الروسية ڤيرا زولوتاريڤا برحلة طويلة بداية من سيبيريا المتجمدة في روسيا وحتى استقرارها في مصر. تقول: «قصتي مع التصميم بدأت من عمر الثالثة،…

مروى صبري (القاهرة )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».