مصير دعم المواد الأساسية في لبنان يقرَّر اليوم والأفران ترفع الصوت

لبنانيان في محل بقالة ببيروت (رويترز)
لبنانيان في محل بقالة ببيروت (رويترز)
TT

مصير دعم المواد الأساسية في لبنان يقرَّر اليوم والأفران ترفع الصوت

لبنانيان في محل بقالة ببيروت (رويترز)
لبنانيان في محل بقالة ببيروت (رويترز)

ينتظر اللبنانيون القرارات التي ستخرج فيها الاجتماعات المخصصة لمناقشة موضوع دعم المواد الأساسية وسبل ترشيدها بعدما بات مصرف لبنان غير قادر على الاستمرار بالدعم وفق الآلية الحالية بسبب تناقص احتياطاته من العملات الأجنبية.
وكان عُقد أمس اجتماع في السراي ضمّ الوزراء المعنيين بموضوع الدعم (الصحة والاقتصاد والمال والطاقة)؛ وقدّمت كلّ وزارة الآليّة التي تراها الأنسب لاستمرار الدعم لفترة أطول وكلّه تحت عنوان «الترشيد» وليس رفع الدعم كما أكد مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن الاجتماع سيستتبع اليوم بورش عمل يمكن أن تفضي إلى قرار نهائي حول الآلية التي سيتم اعتمادها في موضوع الدعم.
وبالتزامن مع اجتماع السراي، نفذ عدد من المحتجين اعتصاماً في ساحة رياض الصلح (وسط بيروت) قبالة السراي الحكومي مطالبين بعدم رفع الدعم عن المواد الأساسيّة. وأطلق المحتجون عبر مكبرات الصوت شعارات ضد السلطة، وسط دعوات لإسقاطها ومحاسبة الفاسدين والسارقين.
يُشار إلى أنه بعد ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء (حالياً في حدود 8 آلاف ليرة) بات من الصعب تأمين الدولار بالسعر الرسمي أي 1515 ليرة لبنانية، فيقوم مصرف لبنان المركزي بتأمين فاتورة استيراد الدواء والمحروقات والقمح على أساس السعر الرسمي من احتياطاته بالعملة الأجنبية، تُضاف إليها سلة غذائية أطلقتها وزارة الاقتصاد قبل أشهر.
إلا أن المصرف المركزي أعلن قبل أشهر أنّه لن يعود قادراً مع نهاية العام على الاستمرار بدعم المواد الأساسيّة، فضلاً عن السلة الغذائية؛ وذلك بسبب نفاد احتياطه من العملات الأجنبيّة؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى المس بالاحتياطي الإلزامي من العملات الأجنبية لاستكمال الدعم.
وبينما لا تزال الحكومة تناقش سبل ترشيد الدعم، علت أمس صرخة أصحاب الأفران بعدما توقّفت المطاحن عن تسليمهم الطحين غير المخصص للخبز العربي، مشترطة الدفع بالدولار، حسب ما أكد نقيب المطاحن والأفران علي إبراهيم في حديث مع «الشرق الأوسط».
وأشار إبراهيم إلى أن المطاحن كانت تستفيد من القمح المدعوم بنسبة 85 في المائة، وكانت تعمد إلى تسليمهم الطحين من القمح نفسه على أساس سعرين مختلفين، فكانت تسلمهم الطحين المخصص لأنواع الخبز غير العربي مقابل مليون و100 ألف ليرة للطن، بينما تسلمهم طحين الخبز العربي بسعر 684 ألف ليرة بعدما كان 444 ألفاً في السابق، وأن المطاحن أصلاً لم تكن تبيع عل أساس سعر الدعم، مضيفاً أنها حالياً باتت تطلب من الأفران الدفع بالدولار وتوقفت عن تسليمهم الطحين غير المخصص للخبز العربي منذ يوم الجمعة الماضي بعد قرار وزارة الاقتصاد دعم طحين الخبز اللبناني فقط.
وذكّر إبراهيم بأن الطحين غير المدعوم يدخل في إنتاج الكعك والمناقيش وخبز الهمبرغر وغيره، وأن هذه المنتَجات كلّها وإذا أصبحت بالدولار لن يستطيع الفقير شراءها.
قرار رفع الدعم نفاه المدير العام للحبوب في وزارة الاقتصاد جرجس برباري، مؤكداً أنه لم يصدر قرار من وزارة الاقتصاد حتى اللحظة في هذا الموضوع. وأوضح أن اجتماعاً سيعقد اليوم في وزارة الاقتصاد مع أصحاب المطاحن في هذا الإطار للبحث في الآلية الأفضل لترشيد الدعم.
وفي الإطار أوضح مصدر في الوزارة لـ«الشرق الأوسط»، أن التوجه الأساسي سيكون لاستكمال دعم الطحين من فئة 85 الذي يستخدم للخبز العربي فقط، موضحاً أن «هذا الطحين يستفاد من نسبة 22 في المائة منه لصناعة أنواع خبز أخرى وحلويات، وأنه سيتمّ البحث في هذا الجزء تحديداً مع الجهات المعنيّة لوضع آلية لا تمسّ بالخبز العربي لأنه أساسي في غذاء المستهلك اللبناني».
ولا أرقام دقيقة حول ما تبقى من احتياطي العملات الأجنبيّة في مصرف لبنان، لكن الخبراء يقدرونه بنحو 800 مليون دولار في وقت يكلّف الدعم مصرف لبنان نحو 600 مليون دولار شهرياً.
ويقدّر الاحتياطي الإلزامي بـ17 مليار دولار تقريباً، وهو نسبة 15 في المائة من جميع ودائع المصارف بالعملات الأجنبية والتي يلزم مصرف لبنان بموجب تعميم المصارف بإيداعه إياها.



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.