5 لقاحات للحماية من «كورونا»

دخل بعضها حيز العمل

5 لقاحات للحماية من «كورونا»
TT

5 لقاحات للحماية من «كورونا»

5 لقاحات للحماية من «كورونا»

يبدو أن التحديثات حول تطوير لقاحات ضد «كوفيد - 19» تحدث بشكل شبه يومي، حالياً، حيث تتطلع أفضل العقول الطبية والعلمية حول العالم إلى وضع حد لوباء فيروس كورونا المستجد. وقد اتضحت معالم أهم خمسة لقاحات للفيروس التي تم تجهيزها أو من المرجح أن تكون جاهزة عاجلاً وليس آجلاً.
وكانت السلطات البريطانية استبقت وبسرعة مذهلة إدارة الدواء والغذاء الأميركية، وأعلنت بداية هذا الشهر منح ترخيص «طارئ» للقاح من شركتي الأدوية «فايزر» و«بيونتيك» بعد سبعة أشهر فقط من بدء التجارب السريرية، وذلك لاستخدامه في المملكة المتحدة. وتعد هذه أول موافقة على اللقاح الذي يحمل اسم «BNT162b2» على مستوى العالم. ويمكن أن يتلقى العاملون في الرعاية الصحية البريطانيون في الخطوط الأمامية، وكذلك موظفو دور الرعاية والمقيمون فيها جرعاتهم الأولى الأسبوع المقبل. كما وافقت الصين وروسيا على اللقاحات بالفعل، ولكن قبل أن تستكمل الجولة الأخيرة من الاختبارات عليها، ومن المتوقع أن تصدر الجهات المختصة في الولايات المتحدة وأوروبا قراراتها في الأسابيع المقبلة.

- لقاحات بريطانية وأميركية
>لقاح «أكسفورد - أسترا زينيكا»: لقاح أكسفورد هو شراكة بين جامعة أكسفورد وشركة أسترا زينيكا البريطانية - السويدية للأدوية ومقرها في كمبردج في بريطانيا. واللقاح عبارة عن فيروس غدّي معدل وراثياً يتسبب عادة في نزلات البرد لدى الشمبانزي، ولكن تم تعديله لحمل المخططات الخاصة بجزء من فيروس كورونا المعروف باسم بروتين «سبايك». وعندما يدخل اللقاح إلى الجسم فإنه يستخدم هذا الرمز الجيني لإنتاج البروتين السطحي للفيروس التاجي، ما يؤدي إلى استجابة تهيئ الجهاز المناعي لمحاربة الفيروس التاجي في حالة الإصابة. ويعد اللقاح حالياً أرخص أنواع اللقاحات في الإنتاج ويمكن تخزينه في درجة حرارة قياسية تتراوح بين درجتين وثماني درجات مئوية في الثلاجات الموجودة في معظم المستشفيات. وتمت إحالة اللقاح بالفعل إلى الهيئة التنظيمية الطبية في المملكة المتحدة، وهي وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA) للموافقة عليها.
> لقاح «فايزر - بيونتيك»: لقاح فايزر يتكون من جسيمات نانوية دهنية تحيط بشريط من الحامض النووي الريبي المسمى «الرنا المرسال» (mRNA) الذي استخلصه العلماء من الفيروس، حسب الدراسة التي نشرت في سبتمبر (أيلول) الماضي في دورية «لانسيت» الطبية. ويتم حقن اللقاح في جرعتين بفاصل 3 أسابيع. وبعد حقنة تنقل الكبسولة الدهنية حمولتها إلى داخل خلايا الجسم، وهذا ما يحفزها على تكوين بروتين «سبايك»، وهو ما يساعد الجهاز المناعي في التعرف على فيروس كورونا ومن ثم مهاجمته.
ويعد لقاح فايزر تقنية حديثة لم تستخدم سابقاً مع البشر، حيث يتم حقن الشفرة الجينية أو الرنا المرسال (mRNA) الذي يحمل المعلومات لإنتاج البروتينات الموجودة على سطح الفيروس، وهي نتوءات «بروتين سبايك» التي بواسطتها يلتصق الفيروس عادة بالمستقبلات على سطح الخلية البشرية.
يعمل لقاح فايزر بشكل جيد في الأشخاص الأكبر سناً والأكثر ضعفاً، إلا أن المشكلة الرئيسية التي يتعين على شركة فايزر التغلب عليها تتمثل في كيفية تخزين لقاحها وتوزيعه، إذ يجب الاحتفاظ باللقاح في درجة حرارة تصل إلى 70 درجة مئوية تحت الصفر، وسوف يتحلل في غضون خمسة أيام تقريباً في درجات حرارة التبريد العادية. في المملكة المتحدة توجد المجمدات ذات درجة الحرارة المنخفضة للغاية في الغالب بالمستشفيات أو مرافق الجامعة وليس في عيادات الأطباء التقليدية. وهذا يجعل توزيع لقاح فايزر على الدول ذات الناتج المحلي الإجمالي المنخفض أكثر صعوبة.
> لقاح «موديرنا»: لا يشير لقاح شركة موديرنا الأميركية إلى عودة محتملة إلى الحياة الطبيعية فحسب، بل يشير أيضاً إلى اختراق طبي. ويعتمد لقاح موديرنا أيضاً على نفس تقنية فايزر أي «الرنا المرسال» (mRNA)، حيث تستخدم الخلايا هذه المعلومات الجينية، لإنتاج جزء من الفيروس الذي يسبب «كوفيد - 19» والذي بدوره يحفز الاستجابة المناعية. يقول بيتر أوبنشو أستاذ الطب التجريبي في إمبريال كوليدج لندن وعضو اتحاد علم المناعة لفيروس كورونا في المملكة المتحدة: «إنها في الحقيقة مجرد إشارة كيميائية توجه الخلية إلى صنع البروتين. إنها مسألة كيمياء واضحة».
الفوائد المحتملة للقاحات «mRNA» مثل لقاحات موديرنا عظيمة. يمكن أن تكون أسرع في الإنتاج وأكثر فاعلية من اللقاحات النموذجية ويمكن إعادة صياغتها بسهولة إذا تحور الفيروس. وتدعي «موديرنا» أيضاً أن لقاحها يمكن أن يظل ثابتاً عند درجتين إلى ثماني درجات مئوية وهي درجة حرارة الثلاجة الطبية ولمدة 30 يوماً. ويضيف أوبنشو: «إنها تقنية مرنة جداً وسريعة جداً تفتح حقاً مجالاً جديداً بالكامل لتطوير اللقاح، ويمكنك إعادة صياغة نفس التكنولوجيا لصنع لقاح ضد العديد من الأمراض الأخرى التي نرغب في الحصول على لقاح لها».
وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، قالت «موديرنا» إن لقاحها لديه القدرة على منح مناعة طويلة المدى. ووفقاً لدراسة أجراها المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، فقد احتفظ المشاركون في مرحلة تجريبية سابقة للقاح المرتقب بمستويات عالية من الأجسام المضادة المعادلة لمدة ثلاثة أشهر بعد التطعيم الأول، حسب تقرير لموقع «ماركيت ووتش».

- لقاحات روسية وصينية
> اللقاح الروسي «سبوتنيك 5»: المرشح الأول في روسيا للقاح «كوفيد - 19» هو Gam-COVID-Vac أو سبوتنيك «Sputnik V»، كما أطلقت عليه حكومة البلاد، وقد شرعت السلطات في حملة التطعيم به هذا الأسبوع. فقد اتخذ مطورو اللقاح مركز Gamaleya الذي تديره الدولة الروسية نهجاً مشابهاً لباحثي أكسفورد في إنشاء لقاح سبوتنيك. وكشف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار الروسي المباشر كيريل ديمترييف أن اللقاح الروسي ضد فيروس كورونا المستجد يختلف عن غيره من اللقاحات التي يتم تطويرها، لأنه مستند إلى ناقلات فيروسات غُدانية بشرية بدلاً من استخدام ناقلات الفيروسات الغدية من الشمبانزي، كما الحال في «أسترا زنيكا»، ما يجعله أكثر أماناً. وقال الباحث كيريل ديمترييف: «ما هو مهم بشأن ناقلات الفيروسات الغدانية البشرية هذه هو أنها تأتي من فيروس بشري نموذجي وتمت دراستها منذ عقود، وهي مختلفة جداً عن تقنيات mRNA أو ناقلات الفيروسات الغُدّانية لدى القرود، التي لم تتم دراستها بشكل مكثف». وأضاف: «إذن ناقلات الفيروسات الغُدّانِية البشرية تمت دراستها منذ عقود وعلى أساسها طورت روسيا لقاحاً ضد إيبولا منذ 6 أعوام، وعملنا على تطوير لقاح ضد فيروس (متلازمة الشرق الأوسط لالتهاب الرئوي)، (ميرس MERS)، منذ عامين، كما أننا استخدمنا منصات تمت الموافقة عليها بالفعل في روسيا، وتم إثبات سلامتها واستخدمناها ضد كورونا». وأوضح ديمترييف أنه تم استخدام فيروس إنفلونزا نموذجي يسمى الفيروس الغداني لديه جزء من بروتين «سبايك»، الذي يغلف فيروس كورونا. وأضاف أن اللقاح الروسي لا يحمل فيروس كورونا نفسه، بل يحمل جزءاً من بروتين سبايك، قائلاً: «نحن نعطي اللقاح بجرعتين من أجل تعزيز المناعة. الجرعة الثانية تعزز المناعة بنحو 6 مرات أكثر مقارنة بالجرعة الأولى، وما شهدناه هو أنه ما من أعراض جانبية شديدة لدى من تلقوا اللقاح، بل تكونت لديهم نسبة عالية من الأجسام المضادة، ما يفسر بأن اللقاح مستند إلى فيروس بشري شائع وقد عدلناه بطريقة تمنع تكاثره».
> اللقاح الصيني كانسينو (CanSino Biologics): لقاح «كوفيد - 19» الذي تمت تسميته «Ad5-nCoV»، والذي ابتكرته شركة CanSino Biologics الصينية كان أول لقاح حصل على الموافقة لاستخدامه لدى البشر، بعد أن وجدت تجارب المرحلة الثانية من اللقاح المعتمد على الفيروس الغدي أنه آمن للاستخدام على البشر. وفي 25 يونيو (حزيران) 2020 تمت الموافقة للاستخدام العسكري لمدة عام واحد، وفي الأيام الأخيرة تم منح CanSino أول براءة اختراع للقاح «كوفيد - 19» في الصين.
ولقاح «الفيروس المعطل» يعتمد على أخذ عينة من الفيروس يتم عزلها من مريض ثم يتم قتل الفيروس باستخدام مادة كيميائية. ويشتمل اللقاح على الفيروس المعطل ممزوجاً بهيدروكسيد الألومنيوم، وهو مادة مساعدة لأنه من المعروف أنها تعزز الاستجابات المناعية. وهذه التقنية قديمة تم استخدامها في لقاحات أخرى، وهو ما يميزها عن اللقاحات الأخرى لفيروس كورونا المستجد التي دخلت مرحلة التجارب السريرية، حيث يوجد حالياً 42 لقاحاً في مرحلة التجارب؛ منها لقاحات الفيروس المعطل مع لقاحات تستخدم تقنيات بلازميد الحامض النووي والفيروس الغدي والحامض النووي الريبي والبروتينات الفرعية والجسيمات الشبيهة بالفيروس.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»
TT

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

انخفضت نسبة توظيف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً، في المهن التي تتأثر بشدة بالذكاء الاصطناعي بنحو 20 في المائة مقارنةً بالمهن الأخرى غير المتأثرة بالذكاء الاصطناعي.

وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض

تُعدّ وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض، على الأقل في المهن التي تتأثر بالذكاء الاصطناعي. فبينما لا يزال الخريجون الجدد يجدون فرصاً في مجالات مثل العقارات والمرافق العامة والبناء، فإن سوق التوظيف بشكل عام كانت قاسية للغاية: ففي الرُّبع الثاني من عام 2026، بلغت نسبة البطالة بين خريجي الجامعات الجدد 48 في المائة، بينما بلغت نسبة مَن يعملون في وظائف لا تتطلب شهادة جامعية 42 في المائة، كما كتب بيتر سالفيلد(*).

ويشير تحليل أجراه «مختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي» إلى أن الشباب قد يميلون إلى الوظائف «المقاومة للذكاء الاصطناعي» التي تتضمَّن أعمالاً يدوية وتفاعلات اجتماعية ومهارات أخرى يصعب أتمتتها. استند الباحثون إلى بيانات الرواتب الإدارية من شركة معالجة البيانات الآلية «ADP» لملايين العمال الأميركيين لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على التوظيف منذ انتشاره على نطاق واسع.

انحسار التوظيف في المهن الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي

وتُظهر الدراسة أن معدل التوظيف بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في المهن التي تشهد استخداماً مكثفاً للذكاء الاصطناعي، مثل خدمة العملاء وهندسة البرمجيات، أقل بنسبة 19 في المائة مما كان عليه لو حافظ على وتيرة مماثلة لمعدل التوظيف في الفئة العمرية نفسها في المهن الأخرى منذ عام 2022.

وبينما انخفض معدل توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً بنحو 11 في المائة في 40 في المائة من الوظائف الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي، ارتفع بنحو 10 في المائة في فئات وظيفية أخرى أقل استخداماً له. وقد اتسعت الفجوة بين العمال الشباب بشكل ملحوظ منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما رصد الباحثون تبايناً بنسبة 13 في المائة. ويُعزى انخفاض عدد الخريجين الجدد، الذين يتركزون في المهن التي يُؤتمت فيها الذكاء الاصطناعي المهام البشرية بدلاً من أن يُكملها، إلى تباطؤ التوظيف وليس إلى زيادة حالات التسريح.

تحولات جذرية في العمل المعرفي للمبتدئين

ويقتصر هذا الاتجاه الواضح على العمال الشباب فقط. لم تجد الدراسة أي دليل على «فقدان واسع النطاق للوظائف على مستوى الاقتصاد» مرتبط بالذكاء الاصطناعي. بالنسبة للعاملين ذوي الخبرة، لم تكن هناك أي فجوة على الإطلاق بين الوظائف التي تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي والوظائف التي تعتمد بشكل أقل عليه.

تُعدُّ هذه النتائج أحدث دليل على أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً جذرياً في العمل المعرفي للمبتدئين، ما يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف وإثارة القلق بين العاملين الشباب. ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث»، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً والذين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى انخفاض عدد الوظائف بمقدار 12 نقطة مئوية خلال عامين، لتصل إلى 73 في المائة.

متطلبات عالية تدفع إلى العمل في المهن الحرفية

كما تُغير هذه التقنية توقعات العاملين المبتدئين في المجالات المتأثرة بالذكاء الاصطناعي. ووفقاً لدراسة أجرتها شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، فإن إعلانات الوظائف للمبتدئين في هذه المجالات تتطلب، بـ7 مرات أكثر، قدرات تُعدُّ تقليدياً من مستوى كبار الموظفين، مثل القيادة والتفكير الاستراتيجي، مقارنةً بعام 2019.

وإلى جانب الأمن الوظيفي، وتكاليف التعليم العالي، وغيرها من القضايا، قد يُسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة اهتمام جيل الألفية (جيل زد) بالمهن الحرفية الماهرة مثل البناء والسباكة.

* مجلة «فاست كومباني».


ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
TT

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

طوَّر فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين في العالم، فيما وصفاه بأنه تقدُّم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق، ويوفّر أداة جديدة لدراسة الفيزياء الأساسية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمثّل الجهازان الجيل التالي من الساعات الذرية، وهي أجهزة قياس وقت فائقة الدقة ابتُكرت لأول مرة في 1949. وعرض كل فريق بحثي تفاصيل إنجازه، اليوم (الأربعاء)، في ورقة علمية بدورية «نيتشر»، حيث قالوا إن الساعات النووية لديها القدرة على التفوُّق في الأداء على أفضل الساعات الذرية التقليدية، لكنها لم تصل إلى ذلك بعد.

ويُطلَق عليها اسم الساعات النووية ليس لأنها تعمل بالاندماج أو الانشطار النووي، كما قد يظن الشخص العادي، وإنما لأن الوقت يُحسب من خلال مراقبة كيفية تفاعل الضوء - المتمثل في شعاع ليزر عالي القدرة - مع نواة الذرة. وتعتمد كلتا الساعتين النوويتين على شكل، أو نظير، من عنصر الثوريوم يسمى «الثوريوم 229»، محبوس في بلورات فلوريد الكالسيوم الصلبة.

حلم نصف قرن تحقق

وقال عالم الفيزياء، شي تشيان دينغ، من جامعة تسينغهوا في الصين، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة بكين: «عمل الفريقان على نحو مستقل، وتوصلا في الوقت نفسه إلى ساعتين نوويتين تعملان بـ(الثوريوم 229)، باستخدام مناهج تجريبية مختلفة. أعتقد أن هذا أمر مشجع للغاية لأنه يُظهر أن المفهوم قوي ولا يعتمد على تطبيق تقني معين».

أما الفيزيائي ثورستن شوم من جامعة فيينا التقنية في النمسا، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة فيينا، فقال: «كان صنع ساعة نووية حلماً راود الفيزيائيين منذ ما يقرب من 50 عاماً. وفي فريقي، كنا نعمل على تحقيق هذا الهدف منذ 2008».

وأضاف شوم أنه يتصور استخدامات للساعات النووية في مجالات مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية ومزامنة نقل البيانات والمسح وعلم القياس، وهو دراسة القياس وتطبيقاته العملية.

تقيس الساعات الذرية التقليدية الوقت باستخدام الليزر أو الموجات الدقيقة لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالإلكترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويين من الطاقة في غلاف الذرة، باستخدام عناصر مثل السيزيوم أو السترونتيوم.

أما الساعات النووية الجديدة فتقيس الوقت باستخدام الليزر لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالبروتونات والنيوترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويات الطاقة داخل نواة الذرة، وهي في هذه الحالة «الثوريوم 229».

وتكمن الفكرة في أن تتبع هذه الانتقالات داخل نواة الذرة قد يحقق مستويات دقة أعلى حتى من تتبعها في الإلكترونات، لأن نواة الذرة أصغر بكثير من الغلاف المحيط بها، الذي يحوي الإلكترونات.

إتقان التكنولوجيا

قال شوم إن الساعة النووية لا تزال «بعيدة عن الأداء المستهدف»؛ إذ يسعى الباحثون إلى إتقان هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «ما يبعث على التفاؤل حقاً هنا هو أن (ساعة فيينا) تحتوي على بلورات ثوريوم أفضل قليلاً - بتركيز أعلى وخصائص بصرية أفضل - بينما لدى فريق بكين ليزر أقوى. لذا، بمجرد الجمع بين هذه المكونات، يمكننا تصميم ساعة أفضل بكثير».

ويمكن لأفضل الساعات الذرية التقليدية أن تعمل لمليارات السنين دون أن تفقد أو تكتسب سوى ثانية واحدة. وهذه الدقة الفائقة حيوية لتطبيقات، مثل أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية والإنترنت والاتصالات الخلوية والألياف الضوئية.

ويعتقد الباحثون أن الساعات النووية، بمجرد إتقانها، قد تؤدي المهمة على نحو أفضل، ويمكن تصنيعها بحيث تكون أقل ضخامة.

والساعات النووية واعدة في استكشاف الفيزياء الأساسية؛ فقد أثبت فريق فيينا أن ساعته قادرة على إجراء تجربة فيزيائية دقيقة، إذ سعى إلى اكتشاف المادة المظلمة، وهي مكوِّن أساسي في الكون، لم يرصد حتى الآن.

ولم تنجح التجربة في الواقع في اكتشاف المادة المظلمة، لكن الساعة النووية أدت أداء يضاهي أفضل الساعات الذرية. وقال شوم: «إنها تفتح الباب أمام عالم فيزيائي جديد تماماً».


مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به
TT

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

مياه وشوكولاته بالكافيين... ومكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة معززة به

ربما تبدأ صباحك بفنجان قهوة لتنشيط ذهنك... إنه خيار تقليدي، لكن هذا النشاط لا يدوم طويلاً بالنسبة للكثيرين، كما كتبت راشيل كورزيوس(*).

عصر «أطعمة الكافيين»

عندما يبدأ مستوى طاقتك بالتراجع، يمكنك تناول بعض المكسرات والفواكه المجففة المحتوية على الكافيين من درج مكتبك كوجبة خفيفة في منتصف الصباح. وعند حلول وقت الغداء، ولضمان حصولك على أقصى استفادة ممكنة من وجباتك، يمكنك إضافة بعض شرائح اللحم المقدد المحتوي على الكافيين. ثم، عندما يقل تركيزك حتماً في فترة ما بعد الظهر، يمكنك تناول حلوى مطاطية مثل العلك تحتوي على الكافيين أو بعض قطع الشوكولاته الصغيرة، والتي تحتوي، كما خمنت، على الكافيين.

إن الكافيين، الذي لطالما كان أكثر المواد المؤثرة على العقل استهلاكاً في العالم، يجد طريقه إلى مجموعة كبيرة من الأطعمة والمشروبات غير المتوقعة.

انتشار الأطعمة الوظيفية

وهذا الانتشار المتزايد للكافيين هو جزء من اتجاه أوسع، يمتد لأكثر من عقد، نحو «الأطعمة والمشروبات الوظيفية» لزيادة البروتينات والألياف.

تصف ليز موسكو، خبيرة مستقبل الغذاء ومديرة شركة «بريد آند سيركس» للاستشارات الغذائية، التحول نحو الأطعمة والمشروبات الوظيفية بأنه جزء من التوجهات الهادفة لـ«تحسين كل شيء»، إذا لم يعد مجرد الاستمتاع بتناول قطعة من الشوكولاته كافياً، بل يجب أن تُحسّن هذه الشوكولاته صحة الأمعاء أو الذاكرة أو تُقدّم فائدة رئيسية أخرى.

وتقول موسكو: «هنا يأتي دور الكافيين. إنه مُضاف رخيص الثمن، يُعزز عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، ويمنحك تلك الطاقة السريعة التي تشعر بها».

مشروبات الطاقة

لطالما شرب الناس القهوة والشاي لقرون، لكن الكافيين المُعزز في مشروبات الطاقة هو نتاج الحياة العصرية. وقد وصل مشروب «ريد بول» إلى الولايات المتحدة عام 1997، ثم تبعه مشروب «مونستر» بعد خمس سنوات. أما اليوم، فيُهيمن مشروب «سيلسيوس» على السوق.

ووفقاً لشركة «مورغان ستانلي» فإنه من المتوقع أن ينمو الإنفاق على المشروبات المحتوية على الكافيين في الولايات المتحدة بنسبة 6 في المائة سنوياً حتى عام 2030، بوتيرة أسرع من نمو صناعة الأغذية بشكل عام، مع تصدّر مشروبات الطاقة لهذا النمو (ووفقاً لتقرير من أحد البنوك الاستثمارية تحظى مشروبات الطاقة بدعم من مستخدمي «هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاجون GLP-1» الذي يوازن مسوى السكر في الدم وينظم الشهية، على عكس عديد من فئات الأطعمة الأخرى).

وتعزو سالي ليونز وايت، كبيرة مستشاري السلع الاستهلاكية وخدمات الطعام في شركة أبحاث السوق «سيركانا»، هذا النمو إلى بحث المستهلكين عن «فوائد ونتائج ملموسة». وتضيف: «لا يبحث المستهلكون عن القهوة فحسب، بل عن التركيز والإنتاجية».

مياه بالكافيين

إن دمج الوظائف العملية في المنتجات اليومية هو الذي دفع مؤسسي شركة «أوركا» للمشروبات إلى تطوير علامتهم التجارية للمياه المحتوية على الكافيين. فقد رأوا فرصة سانحة لمشروب طاقة بتركيبة أبسط. ويقول مايكل موريارتي، أحد مؤسسي أوركا: «كانت جميعها أشبه بمشروب غازي شديد الحلاوة. وكان السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: لماذا لا نأخذ الكافيين من مشروبات الطاقة هذه ونضيفه إلى الماء؟ نريد ما نريده، وهو الكافيين، بأقل قدر ممكن من الإضافات».

يتميز غلاف مشروب «أوركا» -علبة شفافة تحمل ملصقاً يُشير إلى احتوائه على 150 ملّيغراماً من الكافيين- بتصميم فريد يختلف عن عديد من المشروبات الأخرى في قسم مشروبات الطاقة. ويهدف الغلاف الشفاف إلى إظهار أن المشروب بداخله يشبه الماء، وليس مشروب طاقة. كما أن بساطة العلبة تُوحي بأنه منتج صحي.

يقول مات سيا، المدير الإبداعي التنفيذي في وكالة «بيرلفيشر» للعلامات التجارية، إن معظم مشروبات الطاقة تُعبأ بمستوى معين من «الجاذبية»: ألوان زاهية أو فسفورية، ورسومات البرق، وربطها بالسيارات عالية السرعة. لكنه يتوقع أن يتغير هذا، لأنه «يتعارض مع مفهوم الصحة والفوائد الصحية التي أصبح الناس أكثر وعياً بها. سيبدأ الأمر بالتراجع تدريجياً، وسيصبح أقرب إلى طريقة التعامل مع المكملات الغذائية».

شوكولاته «طأويك» وعلكة «روكستار» بالكافيين

شوكولاته بالكافيين

ويضيف سيا أن شركة «أويك Awake»، التي تُصنّع شوكولاته مُدعّمة بالكافيين، مثالٌ على علامة تجارية لمشروبات الطاقة كسرت القوالب النمطية في تغليف الكافيين، حيث تميّزت بتصميم أكثر واقعية. وتستخدم عبواتها ألواناً غنية لكنها ليست صارخة، فبدلاً من البرق، نجد بومة واسعة العينين. ويقول: «شعرتُ أنها أقل تصنيعاً وأقل اصطناعية». وتتنافس منتجات «أويك» مع علامات الشوكولاته التجارية على رفوف المتاجر، بدلاً من منتجات الطاقة الأخرى.

يقول آدم ديريمو، المؤسس المشارك للشركة والرئيس التنفيذي لها: «كانت الفكرة الأساسية بالنسبة لنا هي أننا نعتقد أن الوظائفية هي الاتجاه الأول في جميع منتجات الأغذية والمشروبات». وعندما بحث عن منتجات البقالة التي لم تكن تلبي هذا الجانب، استقر مع شركائه على الشوكولاته.

ويقول ديريمو: «تستهلكها الغالبية العظمى من الأسر، وهي بلا شكّ أفضل وسيلة توصيل وأكثرها متعةً ومذاقاً على الإطلاق».

ويضيف: «عندما حان وقت تحديد وظيفة الشوكولاته، فضّلنا الطاقة على فوائد أخرى، مثل الاسترخاء أو البروتين، لأن أبحاث السوق المتكررة أظهرت أن الناس يبحثون عن مزيد من الطاقة في حياتهم اليومية».

تُعدّ قطع الشوكولاته الصغيرة من «أويك» التي تحتوي على 50 مليغراماً من الكافيين الأكثر رواجاً بلا منازع (أي ما يعادل نصف كوب من القهوة تقريباً). ويمثل هذا المنتج نحو 90 في المائة من مبيعات الشوكولاته. وفي وقت سابق من هذا العام، وصلت منتجات «أويك» إلى 2000 متجر من متاجر «سفن إيليفن».

مكسرات ومقرمشات وفواكه مجففة بالكافيين

وقد توسّعت «أويك» لتشمل منتجات أخرى غير ألواح الشوكولاته وقطع الشوكولاته الصغيرة. يتذكر ديريمو قائلاً: «عندما بدأت سوق الكاكاو تشهد تقلبات حادة وارتفعت أسعار الشوكولاته بشكل كبير، كان أحد الأسئلة التي طرحناها على أنفسنا: كيف يمكننا استخدام شوكولاتتنا بطرق أخرى؟». وقد توصلوا إلى فكرة «مزيج التريل»، الذي يتضمن رقائق الشوكولاته المحتوية على الكافيين ومكونات أخرى شائعة في الوجبات الخفيفة مثل المكسرات والبريتزل والفواكه المجففة. وتحتوي كل عبوة فردية على 80 مليغراماً من الكافيين.

إرشادات متأخرة

وقد تنبهت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى ازدياد استخدام الكافيين في المنتجات الجديدة. وأعلنت الوكالة خلال الصيف أنها ستولي أولوية قصوى لنشر إرشادات حول وضع ملصقات توضح محتوى الكافيين في الأطعمة والمشروبات بحلول نهاية العام.

وأشارت إدارة الغذاء والدواء، في بيان عبر البريد الإلكتروني، إلى «ازدياد استهلاك المشروبات والأطعمة المحتوية على الكافيين... بما في ذلك المنتجات التي قد لا يكون محتوى الكافيين فيها واضحاً للمستهلكين». وقالت إن إرشاداتها «تهدف إلى مساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استهلاكهم للكافيين، لا سيما مع وجود الكافيين في مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية والمشروبات».

مخاطر بسبب انعدام الشفافية

يأتي إجراء إدارة الغذاء والدواء الأميركية بعد عدة وفيات «بارزة» مرتبطة باستهلاك مشروبات الطاقة، بما في ذلك مشروب الليمون «المُعزز» سيئ السمعة في سلسلة مطاعم «بانيرا».

يقول مارك كريستو، مدير وكالة العلامات التجارية «CBX»، إن المستهلكين يُريدون الشفافية. لذا، تُحاول الشركات، خصوصاًص تلك الوافدة حديثاً إلى السوق، إيجاد طريقة مُقنعة لعرض فوائد منتجاتها على عبواتها، مما يُساعدها من منظور العلامة التجارية والتسويق. ويُضيف: «إنهم فخورون بما يحتويه منتجهم، ولا يخشون ذكره على واجهة العبوة».

ينطبق هذا بالتأكيد على شركة «أوركا»، التي لا تُخفي احتواء مياهها على 150 مليغراماً من الكافيين. ويقول موريارتي: «كل من نعرفهم يُحبون الكافيين ولديهم كمية مُحددة يُفضلونها». إن احتواء مياه «أوركا» على الكافيين ليس شيئاً يُمكن إخفاؤه، بل هو جوهر الأمر.

* مجلة «فاست كومباني».